2020- 06 - 05   |   بحث في الموقع  
logo محمد الدوسري يؤكد أن الجيش الأبيض نجح في أداء مهمته تجاه مصابي كورونا logo 7 فوائد لفاكهة "الكيوي" تعرف عليها وحافظ على مناعتك قوية logo اقتصاديون خليجيون يؤكّدون أن "كورونا" فرض الكثير من المتغيرات logo رئيس الجمهورية للحكومة: نحنا ما إلنا علاقة!!… غسان ريفي logo هل يتكرّر ″السبت الأسود″ يوم غد؟… عبد الكافي الصمد logo أي مصير لحراك يوم السبت؟… ديانا غسطين logo هل تحول كورونا في لبنان الى ″غب الطلب″؟!… عزام ريفي logo ماذا في أسرار الصحف؟
الانقلاب حق... لكن الأسباب غير مقنعة
2009-08-04 00:00:00

كان واضحاً قبل الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان (حزيران الماضي) ان الزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط لم يعد مرتاحاً الى موقعه داخل فريق 14 آذار رغم المكانة البارزة واحياناً الابرز التي كانت له داخله، والدور القيادي الذي مارسه فيه منذ قيامه عام 2005 وساهم في تحقيق هذا الفريق انجازات مهمة وفي تلافي اوضاع سلبية متنوعة، وكذلك في دفع العلاقة مع فريق 8 آذار الذي يفترض انه الشريك لفريقه في الوطن ومع حلفائه الى حد القطيعة والمواجهة السياسية اولاً، ثم الشعبية فالمسلحة.

وكان واضحاً في المرحلة نفسها انه يعدّ العدّة الى الانتقال الى فريق 8 آذار او على الاقل الى موقع الوسط اعتقاداً منه ان من شأن ذلك جعله "بيضة القبان" بين المعارضة والموالاة، وصاحب التأثير الأول في رئاسة الجمهورية التي راهنت على انتاج الانتخابات المشار اليها وسطيين ومستقلين ولكن رهانها فشل بسبب سوء ادارة معركة ترجمته الى واقع ملموس.

أما لماذا قرر وليد بك الانتقال الى موقع آخر او مناقض لموقعه منذ عام 2005 او 2004 بعد الانتخابات النيابية، وليس قبلها، فلأسباب كثيرة قد تكون لبعضها صلة باستكمال اقناع "شعبه" بسياسته الجديدة التي يعتبرها قديمة بل تاريخية وذلك لانه (اي الشعب) لم يكن مرتاحاً الى تطورات ميدانية حصلت في 2008 والى الإنعطافة السياسية الحادة التي قام به زعيمه الأوحد والمناقضة لاقتناعاته ومواقفه، أي الشعب، والتي بذل الكثير لجعله يؤمن بها. وقد يكون لبعضها الآخر صلة بوعود قطعها الزعيم الأوحد لجهات عربية عدة معنية بلبنان. وقد يكون لبعضها الثالث صلة بعدم رغبة الزعيم الأوحد في تحمّل مسؤولية افقاد 14 آذار الذي هو احد ابرز قادته الغالبية النيابية اذا غادر السرب قبل الانتخابات، او صلة بعدم رغبته في ان يكون جزءاً من اقلية نيابية رغم قوتها الشعبية والتسليحية، او صلة بحرصه على اقناع "شعبه" والفريق الآخر الذي يتوجه اليه بصدق توجهه هذا، وخصوصاً انه يترك موقعاً بارزاً في غالبيته من اجل موقع اقل بروزاً وتميزاً عملياً، رغم كل الاطراءات والتبجيلات والتميّزات التي سيتعرض لها.

وفي اي حال، لم يعد يفيد التساؤل عن اسباب تأخير الزعيم الدرزي الأبرز تخليه عن فريق السيادة والاستقلال والحرية والديموقراطية وانضمامه الى فريق "التبعية والنظام الأمني المشترك اللبناني – السوري والوصاية السورية والرعاية الفارسية". وهذه اوصاف وردت كلها على لسانه اكثر من مرة، وفي اكثر من صيغة منذ اواخر 2004. بل المفيد هو محاولة معرفة الأسباب الفعلية لهذا الانتقال الجنبلاطي "الدراماتيكي"، اذا جاز التعبير، على هذا النحو. ذلك ان العودة الى اليسار والعروبة وقضية فلسطين والى العداء للرجعية العربية ليست سبباً مقنعاً لشعبه اولاً، ولـ"الشعوب" اللبنانية الاخرى حتى التي منها كانت تنتظر انتقاله الى صفها او ابتعاده عن حلفائه واقترابه منها بغية استمرارها في تنفيذ "اجندتها" المتنوعة الاهداف داخلياً واقليمياً. فالحزب التقدمي الاشتراكي كان كذلك بالفعل يوم اسسه الزعيم الوطني الراحل كمال جنبلاط. لكنه لم يستمر كذلك حتى في ايام مؤسسه بعدما تساقط من صفوفه الاعضاء القياديون والعاديون من غير الدروز، وبعدما تماهت الزعامة الجنبلاطية مع الدرزية مع الحزب اليساري والدرزي. واخيراً بعدما سيطرت الزعامة الدرزية على الحزب وعلى الطائفة وعلى الشعب. وهذا امر حصل في عهد وارث الشهيد كمال جنبلاط ابنه وليد بك. اما العروبة فان الفريق الذي تخلى عنه الأخير يوم الاحد الماضي لا ينكرها ولم ينكرها بل هو من اشد المؤمنين بها. فعموده الفقري "تيار المستقبل" وتحديداً شعبه حارب وان تحت قيادة "الدرزي" كمال جنبلاط الاسمية وقيادة الراحل ياسر عرفات الفعلية شريكه في الوطن من اجل قضية فلسطين ومن اجل عروبة لبنان وفي الوقت نفسه من اجل حرمان مورس عليه وعلى كل المسلمين بسبب خوف مقيم عند المسيحيين في ذلك الزمان. علماً انه خوف عاد او عائد او سيعود وسيرافق خوف شعوب اخرى ايضاً. فضلاً عن ان مسيحيي 14 أذار آمنوا بعروبة لبنان من خلال ايمانهم بالطائف، ولم يعد هذا الموضوع اشكالياً عندهم. وكذلك قضية فلسطين. لكن ما يرفضه هؤلاء وشركاؤهم المسلمون هو اقتصار الحرب من اجل فلسطين على لبنان، او بالأحرى استغلال جهات عربية واقليمية فلسطين في لبنان ومنه من اجل تحقيق اهدافها الاستراتيجية، وإن بقيت فلسطين مغتصبة. ولا ينسى اللبنانيون من كل الشعوب تمسك وليد بك باتفاق الهدنة الذي يعني في عبارة اخرى وقف المقاومة، وكذلك موقفاً غير ايجابي كثيراً حيال حزبها وسلاحه. اما العلاقة المميزة مع سوريا التي شدد عليها الزعيم الدرزي الابرز قبل يومين، فاللبنانيون كلهم معها، لكنهم ليسوا مع اعتبار ان علاقة بلادهم مع الدول العربية الأخرى تمر عبرها كما كانت ايام الوصاية. علماً انه رفض ذلك ايام الوصاية وبعد زوالها رسمياً. وعلماً ايضاً ان المعنى الوحيد لذلك هو تسليم لبنان لسوريا والموافقة على سياستها الثابتة القاضية بابعاد اي دور عربي غير سوري في لبنان، لكي يبقى ساحة خلفية لها او مدى حيوياً لها ومعبراً لطموحاتها الاقليمية.

اما بالعودة الى الاسباب الفعلية للانعطافة الجنبلاطية الحادة الاخيرة، فان الواقع وتحليله يشيران الى ان السبب الأول هو اليأس الذي شعر به بعدما لمس فشل اميركا المحافظين الجدد ايام جورج بوش التي اعرب عن ندمه لزيارتها، في تحقيق اهدافه واهداف فريقه سواء ضد ايران الاسلامية، او ضد سوريا الاسد، ومن خلالهما ضد "حزب الله" وحلفائه المسيطرين على الساحة اللبنانية بواسطة الدعم الذي يتوافر لهم منهما. وهو ايضاً شعوره، بعد وصول باراك اوباما الى البيت الابيض، ان العلاقة بين واشنطن ودمشق ستتغير الى الأحسن. وقد بدأ ذلك. واشنطن وطهران قد تنشأ علاقة بينهما وتتقدم. وانعكاس ذلك على لبنان عموماً ولبنانه وعليه شخصياً مع حلفائه، سيكون سلبياً.

والواقع وتحليله يشيران الى ان السبب الثاني لانعطافة جنبلاط هو ادراكه بعد 7 ايار 2008 انه لا يستطيع وشعبه خوض معركة رابحة مع "حزب الله" وشعبه، وان خسارة المعركة تعني انتهاءهما او اصابتهما بضعف لا شفاء منه وخصوصاً في ظل عجز حلفائه السنّة عن مساعدته.

والواقع وتحليله يشيران الى ان وقوفه مع 14 أذار افقده السيطرة على مسلمي الشوف الاوسع (اقليم الخروب) الذين صاروا للـ"المستقبل" وللـ"الجماعة الاسلامية". وافقده التحكم المسيحي بهذا الشوف واعاد اليه مسيحييه الذين قاتلوه وقاتلهم ثم قتلهم بمعاونة جهات داخلية متنوعة ومتناقضة. ومن شأن ذلك، اذا تكرّس، تهديد زعامته وربما لاحقاً نيابته.

في اختصار، اذا كان تخلي وليد بك عن 14 أذار هو لخلط التحالفات السياسية في البلاد، واذا نجح في ذلك بانضمام الرئيس نبيه بري وحركة "امل" اليه، اي بتخليهما عن 8 آذار، فان اللبنانيين قد لا يمانعون في كتلة وسطية تساعد على اطلاق عجلة الحكم والتوازن في لبنان. ولكن هل ذلك مضمون؟ وهل يستطيع بري التخلي عن فريقه؟ ام ان مهمته هي استدراج جنبلاط، وبموافقته، لانضمام تدريجي الى المحور الآخر بشقيه المحلي والاقليمي وخصوصاً بعدما اقتنع الزعيم الدرزي الابرز بأن نظام سوريا ورئيسها اللذين قال فيهما ما لا يمكن ان يُقال في اي ظرف من الظروف، باقيان وباق نفوذهما في لبنان ودورهما في سياساته وفي "ادارة" زعاماته. واذا كانت هذه هي الحال، فان العارفين من اللبنانيين وغيرهم يُطمئِنون وليد بك الى ان دوره الجديد لن يكون افضل من دور من ناصبهم العداء وجرّ 14 آذار الى مناصبتهم العداء عام 2005، فاتجهوا الى 8 آذار وتحديداً الى زعيمه. فصاروا غطاء بدور علني كبير وبدور فعلي صغير او هامشي. وهم سيكتشفون ذلك قريباً، كما سيكتشفه وليد بك. ولكن ما باليد حيلة، فالاقليات تنتحر عادة سواء بادعاء انها اكثريات او بالتماهي مع الاكثريات الفعلية الى درجة التحول ادوات لها.

ملاحظة: قبل انعقاد القمة العربية الدورية في دمشق كان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يدرس مع وزراء ومساعدين كيف يمكن ان يؤمنوا حضوراً لبنانياً فيها كي لا يبقى مقعد لبنان فارغا رغم "المشكلات" الكثيرة مع سوريا او نظامها. وليد بك عارض ذلك وهدد بالويل والثبور اذا اشترك لبنان. ونزل الجميع عند معارضته.

- هدد وليد بك حكومة السنيورة بالويل والثبور، عند اكتشافه "الكاميرات" المنصوبة قرب المطار، اذا لم يتخذ مجلس الوزراء قرارات جدية لازالتها ومعاقبة كل من له صلة بوضعها. وعندما رضخت الحكومة له "صار" 7 أيار 2008 وتدخلت قطر فهدد الحكومة بالويل والثبور اذا لم تتراجع عن القرارات التي اتخذت، علماً انها كانت عازمة على التراجع عنها بعد 24 ساعة حفاظاً على ماء الوجه. ورئيس وزراء قطر شاهد حي على ذلك بل شارك فيه.(سركيس نعوم)






كلمات دلالية:  quot الى ان او لبنان وليد بك الزعيم
ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top