2020- 05 - 27   |   بحث في الموقع  
logo موريتانيا تطالب بشطب ديون أفريقيا لتتمكن من مواجهة فيروس كورونا logo مؤشر سوق مسقط يغلق مرتفعًا بنسبة 106ر1 % logo كتلة “الوسط المستقل”: لإنهاء ملف العفو العام على قاعدة العدالة والمساواة وهيبة الدولة logo الخلافات بين أهل البيت الوزاري تتوسّع… وجديدها بين عون ودياب! logo دبوسي لبيت الآداب والعلوم: مشاريعنا الإقتصادية ترسم مستقبل أجيالنا المقبلة logo ادارة الكوارث: تسجيل 21 إصابة جديدة logo دياب : متمسكون بال1701 logo المغرب يحصل على قروض دولية وعربية بطريقة غير مسبوقة
محنة 14 آذار: طارت الغالبيّة وصغرت إلى تحالف سنّي ـ مسيحي (مقال)
2009-08-10 00:00:00

كتب نقولا ناصيف في جريدة الاخبار اللبنانية مقالا يصف فيه الحالة التي آل اليها تحالف 14 اذار بعد انسحاب النائب وليد جنبلاط من خلال وضعه السياسي الذي بات مضعضعا وتحالفه المهتز عدا عن فقدانه الاغلبية في مجلس النواب بحيث بات من اقليتين كل منها مؤلف من 57 نائبا مع قوة ثالثة بينهما. وجاء في مقاله تحت عنوان: محنة 14 آذار: طارت الغالبيّة وصغرت إلى تحالف سنّي ـ مسيحي:
تمرّ قوى 14 آذار في محنة استثنائية تهزّ كيانها بعدما تعرّضت في السنوات المنصرمة لمحن شتى طاولت حياة أقطاب فيها على غرار جرائم الاغتيال والتهديدات، وأخرى كبّدتها أثماناً سياسية باهظة تمثّلها النتائج التي انتهت إليها أحداث 7 أيار 2008. بيد أن محنتها الجديدة تبدو الأسوأ والأكثر إيلاماً، وقد وضعت مصير هذا التحالف في مهبّ الريح، وتكاد، بل ربما أطاحتها فعلاً مذ أعلن رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الانسحاب منها، والذهاب إلى موقع مستقل قريب من رئيس الجمهورية .
ولا تُظهر صدمة الزعيم الدرزي بسهولة أي أزمة أخرى امتحنتها قوى 14 آذار، أو تحوّطت لها. لا تشبه أزمة فشلها بعدم إسقاطها الرئيس إميل لحود قبل نهاية ولايته الممدّد لها، ولا أزمة فقدانها السيطرة على الحكم في الحكومة الأولى للرئيس فؤاد السنيورة وتعذّر إحداثها سابقة تعيين وزراء شيعة خلفاً للوزراء الخمسة المستقيلين، ولا أزمة إخفاقها في رفع الاعتصام من أمام السرايا فعطّل قدراتها على الحكم، ولا أزمة عدم انتخابها رئيساً للجمهورية بمرشّح من صفوفها وبنصاب النصف + 1، ومن ثم مضيها في مرشّح توافقي للرئاسة كانت قد رفضته قبلاً، ولا أزمة إرغامها على التراجع عن القرارين اللذين قاداها إلى أحداث 7 أيار، ولا أزمة تخليها عن ثلثي مجلس الوزراء وتسليمها بالثلث + 1 للمعارضة في حكومة الوحدة الوطنية، ولا أخيراً أزمة إنقاذ سمعتها بعدما أنهت المحكمة الدولية الاعتقال السياسي للضباط الأربعة .
ولا أيضاً وأيضاً بجملة أزمات أخرى اقترنت، تحت وطأة توازن القوى بين مَن يُمسك بالسلطة ومَن يُمسك بالشارع والسلاح، بعجزها عن السيطرة على سلاح حزب الله، وكذلك على سلاح المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات وفرض ترسيم الحدود على سوريا. بالتأكيد على مرّ هذه المراحل حققت انتصارات مهمة، لكنها أضحت اليوم في مواجهة مصير بقائها بعد وحدتها .وقد يكون من المفيد القول إنها تحاول ــ لأول مرة، ومن دون وجود جنبلاط في صفوفها ــ انتشال بقائها بعد فقدانها وحدتها . برلمان 2009 بات من أقليتين، كل منهما من 57 نائباً .
محنة 14 آذار هذه، تضع أركانها أمام استحقاقات أبرزها :
1ــ انهيار الغالبية النيابية التي أعادت تأكيدها لها انتخابات 7 حزيران الماضي، وبيّنت لهذا الفريق استمرار التفويض الشعبي للشعارات السياسية التي كان قد رفعها منذ 14 آذار 2005. بيد أنها شعارات ملازمة لهؤلاء الأركان ككل متكامل بما تمثله زعاماتهم لدى طوائفهم وتجمّعاتهم وأحزابهم السياسية، بمن فيهم، وقد يكون أولهم جنبلاط. هذه الغالبية فقدت الأكثرية المطلقة في موقعين متلازمين: مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية. وبعدما رفع جنبلاط من وتيرة نبرة طلاقه مع قوى 14 آذار ووضع علاقته بها على طريق اللاعودة ـــ حتى الآن على الأقل ـــ واستثنى منهم الرئيس المكلف سعد الحريري، لم تعد قوى 14 آذار تمثّل في مجلس النواب إلا الرقم نفسه الذي تحتفظ به منذ عام 2005 المعارضة، وهو 57 نائباً، ويبقى خارجه 14 نائباً بينهم 11 نائباً هم أعضاء كتلة جنبلاط، إلى ثلاثة نواب آخرين لم يعلنوا انضواءهم في أي من طرفي الجذب في مجلس النواب (الرئيس نجيب ميقاتي وأحمد كرامي وميشال المرّ ).
بذلك أصبح البرلمان بلا أكثرية مطلقة، تستقطبه أقليتان غير متكافئتين إحداهما متماسكة هي قوى 8 آذار (الرئيسان نبيه برّي وميشال عون وحزب الله)، والأخرى مضعضعة ومربكة هي مَن بقي من قوى 14 آذار (الحريري والنواب المسيحيون المستقلون وحزب الكتائب والوطنيين الأحرار والقوات اللبنانية). بينهما تقوم قوة ثالثة ترجّح كفة النصاب القانوني وفق مقتضيات اللعبة البرلمانية .
2ــ مذ أعلنت عام 2005، أضفت قوى 14 آذار على نفسها صفة جبهة وطنية غير طائفية، تجسّد تكتلاً سياسياً لزعماء طوائف، لكنهم في الوقت نفسه قادة سياسيون. ورغم افتقارها إلى مشاركة شيعية تمثيلية وجدّية، فإن الشعارات التي تبنّتها بسياستيها الداخلية والخارجية حمّلتها بعداً وطنياً جامعاً تقريباً ذكّر بتجربة سابقة لم تتكرّر منذ عام 1953، هي الجبهة الاشتراكية الوطنية التي جمعت زعماء وسياسيين من طوائف عدّة نجحت في التحوّل من أقلية على أثر انتخابات عام 1951 إلى قوة سياسية اجتذبت زعماء وسياسيين آخرين، ودفعت الرئيس بشارة الخوري إلى التنحي من منصبه عام 1952. لكن أفرقاءها تفرّقوا بين أشهر من انطلاق عهد الرئيس كميل شمعون، عضو الجبهة الذي قادته حملتها المعارضة لرئيس الجمهورية إلى خلافته في المنصب. ولم يتفكك عقدها إلا عندما اختلف أحد أبرز أركانها كمال جنبلاط مع شمعون على خيارات الحكم الجديد والإصلاح ومحاكمة الرئيس السلف وتقاسم السلطة. وما إن وصلت إلى انتخابات عام 1953 حتى كانت قد اضمحلت. انطوى جنبلاط الأب على حزبه، وذهب الآخرون كبيار إده وغسان تويني وديكران توسباط وعبد الله الحاج وإميل البستاني إلى موالاة الرئيس .
مذ ذاك لم تُستعد التجربة. وتكاد قوى 14 آذار تواجه مصيراً مشابهاً رغم أن ظروف نشأتها وشعاراتها مغايرة لما قالت به الجبهة الاشتراكية الوطنية، ورغم أن بعض أقطابها هم أبناء أقطاب تلك. لكن العبرة الأساسية من فرط عقدها، هو أن الحريري الذي قادته انتخابات عام 2005 ومن ثم انتخابات عام 2009 إلى أن يصبح في الموقع الذي حيل دونه والده الرئيس رفيق الحريري، وهو أن يمسي زعيماً وطنياً، يهدّد انسحاب جنبلاط من قوى 14 آذار بتجريده من هذه الصفة، ويجعله زعيماً سنّياً كبيراً رئيساً لائتلاف سنّي ــ مسيحي .
(المنار)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top