2020- 08 - 14   |   بحث في الموقع  
logo مصادر للجريدة: ملف ترسيم الحدود سيكون على جدول أعمال ديفيد هيل في لبنان logo خارجية فرنسا ترحّب بقرار إسرائيل تعليق ضمّ أراض فلسطينية logo وهاب: في لبنان طاقم سياسي فاقد للكرامة logo الطقس الجمعة غائم جزئياً دون تعديل يذكر بدرجات الحرارة logo مجلس الأمن والدفاع السوداني عن سد النهضة: التفاوض تحت مظلة الاتحاد الإفريقي هو خيارنا logo الصحة المصرية: تسجيل 145 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا و22 حالة وفاة logo وزير الخارجية الأردني: تأثير اتفاق إسرائيل والإمارات سيعتمد على ما ستفعله تل أبيب logo أمل عرفة تحذّر من تقليدها
القيامة تجدد الإيمان بالمحبة في الكنيسة والإنسان
2012-04-03 00:00:00

القيامة تطل لهباً يسكن في القلوب، يطهرها، ينقيها، يطلقها إلى الحرية، يجدد الإيمان بالمحبة في الكنيسة ويزرع الشوق في النفوس للإفلات من الغرائز والشهوات الشيطانية فتحيا في الفرح مع الله الكلمة السرمدية وفي إنجيله ورسائل رسله.
الإشتعال بالسيد يحرر من حب الذات ومن الثقافة الإستهلاكية ومن ألاعيب السياسة الدولية، بإعتبارها لا تقيم وزناً للبشر فيطاولهم العنف وتعّرضهم للحروب والدمار والقتل إنتصاراً لمصالح مخططاتها، فيما الإقامة مع كلي الرحمة تروي العطاش من مجرى الخير المطلق فيزهرون بالسلام الداخلي ويسكنون في الإستقامة شوقاً لمزاملة الخالق في الإبتكار وإنجاز الأعمال الخلاقة.
حلاوة حال سلامية كهذه تهبط من فوق بالصلاة المستدامة، بالسمو عن الأرضيات، بالتطلع إلى الشرق.. إلى مصدر شروق الشمس.. إلى واهب النور والحياة  والإمتلاء منه عافية وحباً ونزاهة وعدلاً وحناناً وإنفتاحاً على الآخر، كما هو، بلا إختزال لحضوره ولا إلغاء لوجوده إذ هو في جوهره، فريداً لا يتكرر بسواه على حد تعبيرالسيد البطريرك بشاره الراعي.
الخاشعون الورعون تتوهج وجوههم، في تعبدهم، بأنوار "ملك المجد" فيلبسون وجهه ولا تعد أجسادهم تقوى على تحمل قوة بهائه.
من يفتح هيكله لإقامة "الملكوت" فيه لا يلتفت إلى الخطيئة ولا يتنازل عن إلتصاقه بـ"إبن الإنسان"، إذ يكون في حال إنخطافية بالحب إلى كلي الجمال.
لا يعني هذا صرف الأنظار عن اساليب الشرير لحرف سلوكيات الإنسان عن الخط القيمي الإنجيلي والأعمال النبيلة ودفعه إلى الإنحداربأفعاله إلى مستوى الإنحطاط الأخلاقي وتحويله إلى مصدر للشرور في الدنيا.
أولم يكن الشيطان متربعاً في قلوب من خطط لقتل السيد وطالب بيلاطس البنطي بصلبه وجاهر بالإستهزاء به وشارك في تعذيبه حتى الموت على الصليب؟...
مشهد بالغ المأساوية كهذا يكشف عن جهالة في المجتمع اليهودي بأنَّ السيد هو المسيح المنتظر، وعن غطرسة عند القيادات اليهودية حفزتها على التآمر عليه، ويكشف كيف أنه تقبل أن يرفع على خشبة من ربط الأرض بالسماء على السقوط في أفخاخ الشرير.
اللاهوتي الكبير المطران جورج خضر يردد: " السيد ولد إلهاً وعاش، وتألم وصلب ومات إلهاً، وفي القبر ظل إلهاً، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث إلهاً ممجداً".
إيمان عميق كهذا يذهب في المدى إلى اللامنتهى. يحمل الخاشعين على الإنغراز حول مائدة الرب وتشكيل حياتهم من " معجن الإنجيل " فتشع بالمحبة ما يملاء الكون بأعمال الرحمة والحنان.
في هذا لايتوقف الورعون عند حدود السعي إلى إقامة العدل في العمارة الكونية والتسليم به... بل يتوشحون بحياة القديسين في تطبيق تعريف يوحنا الذهبي الفم للملكية  بقوله :"إنَّ الملك لله. وإنَّ الإنسان يرث ولايملك. وإنه ليس أكثر من مكلف بإدارة ماورثه، إذ يذهب هو أيضاً من هذه الدنيا ويبقى الملك مكانه ".
تعريف كهذا يزيل من الأذهان أنَّ المسيحية حياة روحية، بل دين ودنيا، تدعوالمؤمنين إلى التحديق الدائم بالمشيئة الإلهية لإستلهام افعالهم اليومية من حكمته تشبهاً بالملائكة في تنفيذ إرادة الكائن قبل كل الدهور.
التأصل في تقليد المعلم يبدأ مع إقتبال سر العماد وفي الإقامة في صحن الكنيسة والنمو روحياً بالتأمل في الأسرار الإلهية وبالإلتزام بتعاليم الآباء الأوائل  والقوانين الكنسية،  تحت عنوان : "الطاعة ".
من يمشي على خطى الناصري تسكنه الشفافية ويحوّل " الطاعة " إلى أعمال محبة في جميع المجالات وشتى الميادين، ولاتعود روحه تحفل إلابالشوق لمزيد من العطاء المجاني، الآتي من لدن " الينبوع " الذي لاينضب.
كنيسة الراعي الصالح تنتصب شامخة في شهادتها الدائمة للإنسان _ الإله على قيامته المظفرة. وتجاهد في أن تكون أمينة لتعاليمه ووفية لرسالته الخلاصية. وأن تكون كنيسة الفقراء والمعوزين والمظلومين والمهمشين  والمحرومين لاالأغنياء فقط، فتحتضنهم جميعاً في خط تحقيق المساواة على مستويي الأشخاص والأمم وتفتح أمامهم الأفق للتجدد الدائم في حياتهم الإيمانية والإرتقاء في تطلعاتهم إلى العلى،على خلفية أنَّ المخلوق على صورة الله ومثاله لاينتهي ترابياً،بل يعبر من المحدود إلى الأبدية.
الرعاية الكنسية للنفوس تسكبها في دائرة البهاء  وتساعدها  على الخروج من نطاق جاذبية الوقائع المادية وتطلقها إلى المدى الفردوسي الواسع فترتاح في جوار الآب وإلى يمين " عمانوئيل ".
على مستوى " الرجاء الكبير "  كنيسة القيامة تجاهد الجهاد الحسن. أما على مستوى " الرجاءات الصغرى " فهي تحدث تحولاً في جهادها لايبقي المحبة فارغة من أي محتوى،يرددها المسيحيون الملتزمون من البداية وحتى النهاية بلا طائل.
آباء الكنيسة لم يعد في وسعهم إدارة ظهرهم للتحد يات الإجتماعية والإقتصادية التي يواجهها " أبناء القيامة " جراء ثقافة العلمنة الملحدة التي لاتحترم كرامة الأشخاص وحريتهم في ممارسة معتقداتهم. ولذلك فهم  في شوق إلى خدمة رعائية تترجم " إنجيل الدينونة " بأفعال ملموسة لاتبقي من هم تحت "خط الفقر " في حال من العوز الدائم، بل يسعون إلى النهوض بهم  حياتياً أيضاً.
مسعاهم إلى ذلك يتناول سبل التوصل إلى تحقيق الإكتفاء الذاتي لكل من الأشخاص في المسكن والمأكل والملبس والتعليم والسلامة الصحية والعمل على رجاء أن يساعدهم ذلك على تحرير أرواحهم من الدنيويات والتحليق بها خارج نطاق الأسر الزمني. أوليس هذا هو جوهرالرسالة الخلاصية ؟ أوليس هذا ماتسعى بكركي إلى تنفيذه راهناً ؟ وألايجدر بالكنائس الأخرى في لبنان أن تحذو حذوها ؟  أوليس بأعمال كهذه تتجدد الكنيسة بتعريف "جسد يسوع السري" القائم من القبر ؟...



جورج صليبا* -



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top