2020- 07 - 07   |   بحث في الموقع  
logo دراسة تقدم أدلة جديدة عن منشأ فيروس كورونا الحقيقي logo الحسيني يؤكد أنه حتى الآن لم يتم إعلان ظهور "الطاعون الدبلي" في مصر logo 239 عالم يكشفون عن أدلة جديدة تفيد بانتقال وباء كورونا عبر الهواء logo الاتحاد الأوروبي يتطلع لزيادة إنتاج عقار “ريمديسيفير” logo اليكم الطرقات المقطوعة مساء اليوم logo قرود لوبوري تحاكي «نهوض كوكب القردة» logo بصوت متعب.. اسمع آخر تسجيل للجداوي قبل وفاتها logo هيفاء وهبي تطالب بوقف عرض أحدث أفلامها السينمائية
ميثاق الإخوان المسلمين يضعف نقاط القوة عند النظام السوري ويحرج المجتمع الدولي والعربي
2012-04-06 00:00:00

إن إحياء ميثاق الإخوان المسلمين الأخير بجوهره الديمقراطي يشكّل ضربة للنظام السوري، من خلال طمأنة الأقليات المتخوفة من الأكثرية الإسلامية السنيّة، بالإضافة إلى نزع فكرة التلازم ما بين الإسلام والإرهاب، ممّا يفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر بموقفه تجاه الثورة السورية، كما يزيد من إمكانية التجميع لمختلف القوى السياسية والشعبية المعارضة والمتنوعة وراء إسقاط شعار نظام الحزب والعائلة، والنضال من أجل تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية، إن هذا الميثاق هو ثمرة التجربة الإسلامية السورية المزمنة والتي تستحق التوّقف عندها وقراءة المراحل التي مرّت بها منذ التأسيس .. إن كل المحاولات باءت بالفشل للحوار مع النظام والتي ادت إلى بقاء قيادة الإخوان قيادة (مهاجرة)محدودة التأثير في الداخل السوري .. إلى أنه يمكننا القول بأنه إنفجرت الثورة على قاعدة التراكمات المختلفة ولتصبح معها جماعة الإخوان جزء من الحراك الثوري بحيث أمنّت لنفسها حماية في كنف الثورة، لتنعكس بعلاقة تبادلية تصالحية مع المجتمع السوري، حيث أثبتت التجربة بان مشاركة التيارات الإسلامية في السلطة، يؤدي إلى توطينها ويعزل القوى المتطرفة فيها ويخفف من عدائيتها المجتمعية ويساهم في إندماجها على قاعدة التنوّع، ويشكل مشروعها المتجدّد ضامناً لبلورة خيارات إسقاط النظام والوصول إلى السلطة.
إن (ميثاق العهد الوطني) الأخير هو إمتداد (لميثاق الشر للعمل السياسي) الذي أعلن منذ حوالي العقد وهو تأكيد على الخيار الديمقراطي، ويضعف نقاط القوة عند النظام التي كانت تشكل أهم المفاصل والحجج في تبرير الحسم العسكري ضد خطر البديل، على سوريا والأقليات والمجتمع الدولي، بالرغم من المحاولات الإستنسابية الأميركية في الإستفادة من وصول التيّارات الإسلامية إلى السلطة خاصة إذا كانت متماهية مع التجربة التركية.
عندما بدأ ظهور الجمعيات الإسلامية في سوريا، وقبل الأربعينات وبعدها من القرن الماضي، بدأ إهتمام الزعامات الدينية بالعمل السياسي، وأكدت عن طموحها بالوصول إلى مراكز القرار، وقد شكلّت هذه الجمعية، قاعدة لجمعية الإخوان المسلمين وكان أبرزها .. الجمعية الغرّاء التي اُسست في العشرينات .. وجمعية الهداية الإسلامية اُسست في عام 1930 وكانت على علاقة مع الإخوان المسلمين في مصر .. جمعية التمدّن الإسلامي أُسست سنة 1932 وأصدرت مجلة بإسمها، ومدارس خاصة بها.
جمعية الإخوان المسلمين الذي أعلن قيامها الدكتور مصطفى السباعي سنة 1945، وهي عبارة عن دمج جمعيات سابقة أهمها شباب محمّد، الرابطة الدينية، الشباب المسلمون في دمشق، بالإضافة إلى دار الأرقم في حلب.
يمكننا الإستنتاج بأن الإخوان المسلمين في سوريا لديهم ميزة عن بقية الحركات الإسلامية (الإخوانية) الأخرى، لأن تطورها الفكري وفق تظهيرها لمواقفها السياسية والإعلامية اللاحقة كان بإتجاه الدفاع عن (المبعدين عن السلطة). وفي عام 1945 نشر الإخوان (أهدافهم ومبادئهم) وكانت مركزة منذ بداية التأسيس على الجانب المسلّح كخيار أساسي بالوصول إلى السلطة من خلال التدريب المستمر لأعضائها، بالرغم من الخلافات والإنقسامات التي حكمت مسيرتها ما بين الجناح السياسي الذي يصنّف نفسه بالإعتدال وبين (الطليعة المقاتلة) بقيادة مروان حديد وكان التأسيس السابق لها بإسم شباب محمّد.
وبعد وصول البعث إلى السلطة، حصل تمرّد في مدينة حماه سنة 1964 واعلن الجهاد ضد البعث، واعلن إضراباً سنة 1965 في دمشق كان هدفه الأساسي الإعتراض على إجراءات التأميم. كانت النتيجة أن رئيس مجلس قيادة الثورة أنذاك أمين الحافظ، ضرب جامع (السلطان) وهذا ما وضع حزب البعث في بداية مواجهة (حتّى اليوم) مع الإسلام السياسي، وفي سنة 1970، شكّل وصول حافظ الأسد إلى السلطة مفاجاة كبرى، وكانت المرة الأولى بعد دخول الدين الإسلامي إلى بلاد الشام، فوظيفة الرئيس منذ قرون حكراً للطائفة السنيّة، هذه الإشكالية الطائفية بقيت محتدمة حتّى 1973، عندما بدأ الحديث عن التصويت على الدستور الجديد في سوريا الذي يغفل خصوصية دين رئيس الدولة الإسلامي. فبدأ الهجوم بتظاهرات واسعة على مراكز البعث والإتحادات والمنظمات النسائية والشبابية الموالية له في مدينة حماه، فتجنّب الرئيس الأسد الصدام مع الإسلام السياسي وأقرّت مادة في الدستور إلى أن (دين الدولة هو الإسلام) فخفّف بذلك حدّة المواجهة مرحلياً لكنها لم تنتهي فأستفاقت بقوة بين عامي 1970 – 1980، حيث صعدّت مجموعات متشدّدة من مختلف التنظيمات الإسلامية بالإشتراك مع الإخوان المسلمين من أسلوب وطريقة إعتراضها الشعبي. في المقابل كانت السلطة قد أصبحت جاهزة لوضع حد لهذه التنظيمات، وهذا ما أكد عليه الرئيس حافظ الأسد في خطابه في 8 آاذار سنة 1980 حيث جاء فيه (إن الولايات المتحدة عدو أول، والإخوان المسلمون يتعاونون مع إسرائيل والأمريكان، والعديد من الشخصيات اللبنانية.(
تمّ إرتكاب مجزرة في سجن تدمر سنة 1980، ممّا أدّى إلى مقتل عدد كبير من أعضاء التنظيم المعتقلين، وأتهم رفعت الأسد بتنفيذها بواسطة صهره الضابط معين ناصيف، إلا أن شقيق الرئيس ينفي نفياً قاطعاً علاقته في هذه الأحداث. وفي عام 1982 عادت التنظيمات الإسلامية من جديد إنطلاقاً من مدينة حماه، وفي هذه المرة إتخذ الرئيس قراراً بإستئصال وإبادة الإخوان المسلمين وتمّ القضاء على جميع البنى التحتيّة لتنظيم الإخوان وخاصة الجناح العسكري، وهو المتهم بإغتيالات كثيرة لشخصيات علوية وبتفجيرات في مختلف المدن السورية لا سيّما عملية مدرسة المدفعية في حلب الذي قضى فيها إثنين وثلاثون ضابطاً علوياً ونفذّت هذه العملية بتسهيل من الضابط المناوب في المدرسة النقيب ابراهيم يوسف، وكان للجيش حصة في الخرق الأمني من قبل تنظيم الإخوان المسلمين وممّا سرّع في إرتكاب مجزرة حماه كشف محاولة لإغتيال حافظ الأسد وكان قد سبق تنفيذ مجزرة حماه إرتكاب مجازر في جسر الشغور وحلب وغيرها.
إذا أردنا الإبتعاد عن التفاصيل التاريخية، بسبب المحن الذي عاشها ويعيشها الشعب السوري، إلا أن الكتابة عنها تساهم في التأسيس لدراسة أسباب الصراع وآفاقه ..
إن حركة الإخوان المسلمين تيّار إيديولوجي، له مصادره النظرية وقواعده الإجتماعية – السياسيّة، وأن الأزمة ليست إلا صراعاً سياسيّاً من أجل السلطة، وقد تحوّل في مراحل معينة إلى صراع مسلّح، بالرغم من إعتراف حافظ الأسد بأن هناك تيّاراً معتدلاً داخل الإخوان وليس له أيّة علاقة بالقوة المتطرفة المسلحة، إلا أنه تمّ التعامل مع الجميع بالمستوى نفسه، ممّا أدى نتيجة القمع والمجازر إلى تعزيز الخيارات العسكرية، طبعاً يعود كل ذلك إلى الإقصاء من خلال سلطة الحزب الواحد ورفض اللعبة الديمقراطية وتداول السلطة من قبل النظام البعثي.
يمكن القول أن (الحركة التصحيحة) في العام 1970 الذي قادها حافظ الأسد، دشنت فترة جديدة في تاريخ الحياة السياسية في سوريا، غير أنه ومع إقرار الدستور الدائم العام سنة 1973 الذي نصّ في مادته الثامنة على أن (حزب البعث العربي الإشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية)، أُختزلت الحياة السياسية لصالح حزب البعث، وعلى ضوء هذه الإمتيازات البعثية نشأت معارضة واسعة داخل التيارات القومية نفسها، التي كانت مهيمنة فكرياً وسياسياً وإيديولوجياً على الحياة السياسية في سوريا في تلك الفترة عبّر عنه الإتحاد الإشتراكي بقيادة جمال الأتاسي، كما أن الحزب الشيوعي السوري تعرّض لإنقسام عميق قاده رياض الترك، فيما عرف بالحزب الشيوعي – المكتب السياسي، الذي رأى أن التوقيع على ميثاق الجبهة هو (توقيع على تسليم الحزب وتصفيته) وكان له أن إستحق شرف عميد المعتقلين في سوريا.
ويمكن القول أن الحياة السياسية في سوريا إستقرت على (أحزاب الجبهة الوطنية) إذ حظرت جميع الأحزاب الأخرى، وزّج بكوادرها في السجون. امّا الأحزاب الدينية كجماعة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير الإسلامي فإنها حظرّت تماماً، بل كان مصير مَن ينتمي إليها الإعدام. إن التشدّد الذي قاده النظام ضد عودة الإخوان المسلمين منذ نهاية الثمانينات وحتّى الوقت الحالي، وبالرغم من وفاة حافظ الأسد سنة 2000 ومجيء إبنه بشّار الأسد للسلطة خلفاً له، فإنه إتبع النهج ذاته الذي سار عليه والده، حيث أنه أغلق تماماً باب الحوار وتمّت إدارته لملف الإخوان المسلمين من زاوية أمنية فقط، بالرغم من تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن ما بين عشرة سنوات وستة عشرة عاماً، وإستمر رفض الحوار مع الإخوان إلا كأفراد وليس كتنظيم. إن إنفتاح الإخوان المسلمين، خصوصاً بعد وصول بشّار الأسد إلى السلطة عبر إصدار ما سميّ (ميثاق شرف للعمل السياسي) الذي يعلنون فيه نبذهم للعنف بكل إشكاله وتأييدهم مبدأ (الدولة المدنية) ثم إصدار برنامجهم السياسي، الذي يعدّ (قفزة نوعية) على مستوى خطاب الحركة وأدائها، فإن كل ذلك لم ينعكس على طريقة تعامل السلطة معهم.
فالميثاق يتحدث عمّا يسميه (الدولة الحديثة دولة مؤسسية، تقوم على (المؤسسة) من قاعدة الهرم إلى قمّته، كما تقوم على الفصل بين السلطات، وتأكيد إستقلاليتها، فلا مجال في الدولة الحديثة لهيمنة فرد أو سلطة أو حزب، على مرافق الدولة أو إبتلاعها، وفي الدولة الحديثة تعلو سيادة القانون، ويتقدّم أمن المجتمع على أمن السلطة، ولا تحل فيها حالة الطوارئ مكان الأصل الطبيعي من القانون). ويضيف الميثاق أن (الدولة الحديثة، هي دولة تداولية، وتكون صناديق الإقتراع الحر والنزيه أساساً لتداول السلطة بين أبناء الوطن أجمعين كما أنها دولة تعدّدية، تختلف المواقف وتتعدّد الإتجاهات والإجتهادات وتقوم فيها قوى المعارضة السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، بدور المراقب والمحاسب حتّى لا تنجرف الدولة إلى دائرة الإستبداد والفساد). وإلتزمت جماعة الإخوان المسلمين في ميثاقها بآليات العمل السياسي الديمقراطي ووسائله، مؤكدة الحق المتكافئ للجميع في الإستفادة من إمكانات الدولة في توضيح مواقفهم والإنتصار لرؤاهم وطرح برامجهم، وبنبذ العنف من وسائلها، وترى في الحلول الأمنية لمشكلات (الدولة والمجتمع) وفي عنف السلطة التنفيذية مدخلاً من مداخل الفساد. إن تأكيد حركة الإخوان المسلمين في سوريا في مؤتمرها الأخير على خياراتها التي إتخذتها منذ أكثر من عقد، إنما تأتي في ظروف الثورة السورية المتصاعدة، ممّا يساعد في بلورة تحالفات تساهم في سحب الإعتراضات عليها، وسوف تؤدي إلى إضعاف مبررات السلطة التخويفية للأقليات والمجتمع الدولي من الخطر الإسلامي البديل.
إن الإنتقال للعمل كحزب سياسي مدني، ذي مرجعية (إسلامية) كما هي حال الأحزاب المسيحية في أوروبا، يؤكد التحوّل الواضح لآليات التفكير السياسي بالنسبة للحركة الإسلامية السورية خاصة حركة الإخوان المسلمين، خصوصاً فيما يتعلق بقبولها بمبدأ الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.

ويبقى معيار المصداقية في الممارسة والتنفيذ، وسوف يشكل الميثاق أحد روافد المشروع السياسي للثورة السورية، فمهما تراجعت وتموجت وتواطأت المواقف العربية والدولية، لا بد لمخاض الثورة من أن يولد التغيير وتحقيق الأهداف المنشودة للشعب السوري.


 



رئيس الحركة اليسارية اللبنانية: منير بركات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top