2020- 07 - 07   |   بحث في الموقع  
logo دراسة تقدم أدلة جديدة عن منشأ فيروس كورونا الحقيقي logo الحسيني يؤكد أنه حتى الآن لم يتم إعلان ظهور "الطاعون الدبلي" في مصر logo 239 عالم يكشفون عن أدلة جديدة تفيد بانتقال وباء كورونا عبر الهواء logo الاتحاد الأوروبي يتطلع لزيادة إنتاج عقار “ريمديسيفير” logo اليكم الطرقات المقطوعة مساء اليوم logo قرود لوبوري تحاكي «نهوض كوكب القردة» logo بصوت متعب.. اسمع آخر تسجيل للجداوي قبل وفاتها logo هيفاء وهبي تطالب بوقف عرض أحدث أفلامها السينمائية
ما هو مصير الملفات الإقليمية بعد الإنتخابات الرئاسية الفرنسية؟
2012-04-27 00:00:00

لا تزال نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية الفرنسية، تفرض نفسها على الساحتين الإقليمية والدولية، بعد أن حقق المرشح الإشتراكي فرنسوا هولاند تقدماً على الرئيس المنتهية ولايته، اليميني نيكولا ساركوزي، فقد نال الأول نسبة 28.6% من أصوات الناخبين الفرنسيين، في حين نال ساركوزي 27.2% من الأصوات.

وعلى ضوء نتائج الجولة الأولى من السباق إلى الرئاسة الفرنسية تطرح العديد من الأسئلة المهمة، منها ما يتعلق بالخارطة السياسية الداخلية في فرنسا، ومنها ما يتعلق بتأثير ذلك على الدور الفرنسي في الملفات الإقليمة العالقة، فما هي أبرز التوقعات؟

 

تغيير كبير في الخارطة السياسية الداخلية
على صعيد الخارطة السياسية الفرنسية الداخلية، ينطلق الكاتب والمحلل السياسي جورج ساسين من نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية، ليؤكد أن هناك العديد من المفاجآت التي حصلت فيها، ويشير إلى أن الأولى كانت في إحتلال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية المركز الثاني، ويلفت إلى أن هذا الأمر هو بمثابة سابقة تاريخية لأنه خلال كل مراحل الجمهورية الفرنسية الخامسة لم يحصل مثل هذا الأمر. ويوضح أن المفاجأة الثانية تتمثل بحصول رئيسة "الجبهة الوطنية" مارين لوبن (اليمين المتطرف) على نسبة كبيرة من الأصوات (نحو 20 في المئة) ودخولها حلبة الصراع السياسي الفرنسي بشكل كبير، ويشير إلى أن اليمين المتطرف رفع في الفترة الأخيرة شعارات فيها توجهات قريبة من شعارات العدالة الإجتماعية والمطالبة بحقوق الفئات المعدومة شعبياً، ويلفت إلى أن لوبن تمكنت من الحصول على أصوات ناخبين في مناطق كانت تعتبر معقلاً للحزب الإشتراكي، ويؤكد أن هذا الأمر ظاهرة جديدة في الحياة السياسية الفرنسية، أما المفاجأة الثالثة فتتمثل برأيه في أن الحزب الشيوعي بحلته الجديدة وبالتحالف مع المرشح الرئاسي جان لوك ميلينشون إستطاع إعادة ضخ الدم في صفوفه عبر حصوله على نسبة معينة من الأصوات.
وإنطلاقاً من ذلك، يرى ساسين في حديث لـ"النشرة"، أن هذه المفاجآت تنبئ بتحولات ستعطي معادلة جديدة في الحياة السياسية الفرنسية على المدى القريب، ويعتقد أن هذا الأمر سيفسح المجال أمام بروز التيارات السياسية المستقلة، وسيخرج الوضع السياسي الفرنسي من حالة الإستقطاب الداخلي بين الحزبين الرئيسيين في فرنسا، ويرى أن هذا الأمر سيساهم في تطعيم النظام الإنتخابي الفرنسي الأكثري بنوع من النسبية، ويشير إلى أن هذا الأمر هو أحد الوعود التي أطلقها ساركوزي في بداية ولايته في العام 2007، كما يلفت إلى أن لوبن لديها مصلحة "تكتيكية" في تفجير وحدة حزب اليمين الذي يتزعمه ساركوزي من أجل طرح نفسها كممثلة لليمين الجديد المعارض في المرحلة المقبلة والإتيان بكتلة نيابية في الإنتخابات البرلمانية المقبلة.
ومن جهة ثانية، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية وليد عربيد أن نتيجة الجولة الأولى من الإنتخابات وإستطلاعات الرأي أظهرت أن الشعب الفرنسي أراد توجيه صفعة لسياسة ساركوزي، ويلفت إلى أن الأنظار تتجه اليوم إلى الجولة الثانية من الإنتخابات حيث سيسعى كلّ من ساركوزي وهولاند إلى تجيير الأصوات التي نالها المرشحون الآخرون في الجولة الأولى لصالحه، ويذكر بتصريح مؤسس "الجبهة الوطنية" جان ماري لوبن الذي تحدث عن إعطاء حرية التصويت لمؤيدي الجبهة، ويعتقد أن هذا التصريح يوحي بأن الجبهة تتجه لتشجيع إنتصار هولاند في الجولة الثانية من الإنتخابات لتكون مارين لوبن وريثة التيار اليميني في الإنتخابات المقبلة.
ويعتبر عربيد، في حديث لـ"النشرة"، أن نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات تدل على وجود أخطاء عديدة إرتكبها ساركوزي خلال حكمه، ويوضح أن هناك ملفات عديدة كالملف الإقتصادي والإجتماعي لم يستطع ساركوزي الإجابة عليها. ويرى أن الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته فشل في الحصول على المزيد من الأصوات من خلال طرح ملفات الأمن والهجرة و"الإسلاموفوبيا".

 

الإنتخابات الفرنسية والملفات الإقليمية
على صعيد متصل، قد يكون من أبرز ما ينتظره العالم بعد الإنتخابات الرئاسية الفرنسية هو التغييرات التي ستطرأ على صعيد السياسية الخارجية الفرنسية في المرحلة المقبلة، وبالتحديد في ما يتعلق بقضايا منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا الإطار يتوقع عربيد أن يكون هولاند أقل حماسة من ساركوزي في هذه الملفات، لكنه يعتقد أن الموقف الفرنسي من هذه القضايا سيبقى كما هو ولن يشهد تغييراً كبيراً، ويلفت إلى أن موقف هولاند من الأحداث السورية شبيه بموقف ساركوزي، لكنه يشير إلى أن الأول يعطي أهمية لمظلة الأمم المتحدة في أي تحرك بالنسبة للملفين السوري والإيراني، أما على صعيد السياسية الفرنسية تجاه لبنان، فيوضح أن الإستراتجية الفرنسية الدائمة تؤكد التمسك بسيادة وحرية وإستقلال لبنان.
ومن جانبه، يرى ساسين أن هناك إنقساماً أفقياً في ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط في التوجهات الفكرية القائمة في فرنسا اليوم، ويوضح أن هناك تياراً محافظاً مؤيداً لإسرائيل، وهناك تيار "نيودغولي" أو "ميتراني" يدعو إلى الإستقلالية في السياسة الخارجية وإلى أخذ مسافة عن القيادة المشتركة لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ويشير إلى أن هذين التيارين ينتمي إليهما أعضاء من الحزبين الرئيسيين في فرنسا، أي أن القضية ليست قضية حزبية، ويعتقد أن القضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني هما قضيتان محوريتان بالنسبة لفرنسا وعلى ضوئهما تأتي معالجة ملفات كل من لبنان وسوريا والعراق.
ويلفت ساسين إلى أنه من ناحية المبادئ، هناك تشابه كبير بين ساركوزي وهولاند في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكنه يلفت إلى أن الوعود التي قطعها ساركوزي في المرحلة السابقة لم يحقق منها شيء لأن فرنسا دولة متوسطة القوى وليست دولة عظمى بالرغم من الأهمية المعنوية التي تحظى بها، ويعتقد أن هولاند قد يكون حساساً أكثر لضرورة حل الموضوع الفلسطيني، لكنه يتساءل إن كانت فرنسا ستفعل في هذا الموضوع كما فعلت في الموضوع السوري لناحية حشد الضغط وتشكيل رأس حربة بوجه إسرائيل بحال لم تنفذ وعودها. ويعتبر أن هذه المسألة بغاية التعقيد كون فرنسا لا يمكنها في وضعها الحالي أن تتصرف بإستقلالية كبيرة لأن هامش ذلك ضعيف.
وفي ما يتعلق بالملفين الإيراني والسوري، يعتبر ساسين أن هولاند سيكون أكثر معارضة لأي عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل ضد إيران، وبالنسبة لسوريا يرى أن الموقف الفرنسي لن يكون عرضة لإعادة النظر لأن موقف هولاند شبيه بموقف ساركوزي، لكنه يعتبر أن موقف الأخير فيه نوع من الثأر السياسي بالتعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه يشدد على أن السياسة الخارجية ستكون أكثر وضوحاً في حال وصول هولاند إلى الرئاسة الفرنسية عند تعيين وزير الخارجية لأن شخصيته ستكون مؤشراً مهماً للمنحى الذي ستنتهجه فرنسا.

في المحصلة، ستكون نتيجة الإنتخابات الرئاسية الفرنسية مؤشراً لما ستكون عليه النتائج في العديد من الدول الأوروبية التي تعيش أوضاعاً إقتصادية ومالية صعبة جداً تدفع باتجاه تغيير الناخبين خيارتهم السياسية، ولكن هل سيعني ذلك تراجعاً في أهمية ملفات دول الشرق الأوسط بالنسبة لهذه الدول، أم أن التغيير سيقتصر على السياسات الداخلية؟



ماهر الخطيب



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top