2020- 02 - 17   |   بحث في الموقع  
logo خريطة الدول التي تخلفت عن دفع مستحقاتها منذ 1998 logo ثلاثة جرحى بحادث سير في العقيبة logo مؤشر سوق مسقط يغلق على ارتفاع logo البورصة الأردنية تغلق على انخفاض logo مؤشر البورصة العراقية يغلق على ارتفاع logo الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع logo مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً عند مستوى 7872.55 نقطة logo مؤشرا البحرين يقفلان على ارتفاع
الحريري يخشى ميقاتي: يقاتلنا بسـلاحنا
2010-03-29 00:00:00

تبدو منافسة تيار المستقبل ـــ سعد الحريري، في الساحة السنية، صعبة. وسواء أراد الرئيس نجيب ميقاتي ذلك أو لا، هو في الحلبة، موقعه السياسي في «الوسط» واتساع دائرة «الخدمات» التي يقدّمها، عنوانان يجعلانه رقماً صعباً

في أواسط تسعينيات القرن الماضي، لبّى الرئيس الراحل رفيق الحريري دعوة النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد لزيارته في مسقط رأسه في بلدة الخيارة ضمن جولة له في البقاع، فأقام مراد يومها لضيفه «الكبير» استقبالاً حافلاً عَكَس مدى التقارب بينهما في تلك المرحلة على الصعيد السياسي، ووصل الأمر إلى حد أن مراد كان يصنف حينذاك ضمن خانة المقربين من الحريري، بينما كانت أوساط الأخير لا توفر مناسبة للإشادة «بالوزير النشيط الذي يستيقظ مع صلاة الفجر ليؤديها قبل أن ينطلق إلى عمله».
لكن، ما إن وصل الحريري يومذاك إلى الخيارة وشاهد «الهالة» التي يتمتع بها مراد في تلك المنطقة، والمؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية والرياضية التي بناها على مراحل خلال السنوات السابقة، حتى ساوره قلق داخلي من إمكان تمثيل مراد خطراً على زعامته السياسية داخل الطائفة السنّية على المدى البعيد إذا استمر يعمل على المنوال ذاته، إلى درجة أن استشعاره هذا «الخطر» انعكس سلباً على علاقته بمراد منذ ذلك الحين، فأصبح الرجل في نظر أوساط الحريري أحد ألد أعدائه السياسيين، وبات هدفاً للحملات السياسية والإعلامية عند كل مناسبة.
بعض من كانوا متابعين لتطوّر علاقة الحريري ـــــ مراد في تلك الفترة، وانتقالها من ضفة إلى أخرى معاكسة تماماً، يسترجعون ما حدث فيها ليلفتوا إلى أنّ رفيق الحريري لو كان حيّاً لخالطه شعور مماثل حيال الرئيس نجيب ميقاتي من بين باقي الشخصيات السنية التي لا تنضوي تحت «خيمة» تيار المستقبل، مع الأخذ في الاعتبار الفروق العديدة بين ميقاتي ومراد، وما يمكن أن يمثّله كل منهما من حراك وحضور في الشارع السنّي يمكن وضعه في خانة تهديد زعامة آل الحريري الأحادية للطائفة في السنوات الأخيرة.
وإذا كان ما يجمع بين ميقاتي ومراد أن كليهما ينطلقان من قاعدة سياسية وتربوية واقتصادية في منطقتين بعيدتين عن العاصمة، ومتداخلتين مع العمق السوري في أكثر من مجال وإنْ بنسب متفاوتة، فإن ميقاتي يتميّز عن مراد بإبقائه شعرة معاوية مع آل الحريري، رغم معرفتهم أن ميقاتي يمثّل خطراً على زعامتهم أكثر من مراد بسبب إمكاناته المالية الكبيرة، وتميزه في حضوره السياسي ومواقفه عن الآخرين، إضافة إلى علاقاته العربية والدولية التي تكفل له أن يكون «مشروع» رئيس حكومة بديل وجاهز عند أول منعطف.
فمنذ مجيئه إلى السلطة في حكومة الرئيس سليم الحص مطلع عهد الرئيس إميل لحود عام 1998، أبقى ميقاتي نفسه على مسافة من موالي رفيق الحريري ومعارضيه، رغم تأليفه حينها مع شخصيات سنية اللقاء الوطني المعارض لسياسات الحكومة ورئيسها، لكن ذلك لم يمنعه من البقاء وزيراً في حكومتي الحريري إلى حين خروج الأخير من السرايا الحكومية بعد التمديد للحود، قبل أن يلحقه ميقاتي لأشهر مع تسلم الرئيس عمر كرامي الحكومة، ثم عودته إليها رئيساً لـ«حكومة تسوية» في مرحلة انتقالية تلت اغتيال الحريري وكانت حرجة للغاية، واختياره بعدها الخروج من السلطة لمدة أربع سنوات، لكن من غير أن يخرج من الحياة السياسية، وخصوصاً بعدما دخل نادي رؤساء الحكومات السابقين.
في المرحلة الممتدة بين عامي 2005 و2009، اختار ميقاتي الابتعاد عن طرفي 8 و14 آذار، فابتدع مبدأ «الوسطية السياسية» الذي جعله يتعرض جراءه لانتقادات من الفريقين معاً، بسبب ما عدّوه «تموضعاً سياسياً لميقاتي في منطقة رمادية، لا تريح الأكثرية من جهة، ولا تطمئن الأقلية من جهة أخرى».
ومع أن ميقاتي اختار التحالف مع تيار «المستقبل» في انتخابات 2009، مكتفياً بسبب الظروف التي أحاطت الانتخابات «بالحد الأدنى مما يعدّه طموحه وحجمه»، حسب ما تقول أوساطه، فقد شرع منذ انتهاء الاستحقاق الانتخابي وتأليف الرئيس سعد الحريري حكومته الأولى التي استبعد عنها أي ممثل لميقاتي، الذي يُفترض أنه حليف رئيسي له في دائرة كان يمكن أن تكون نتائجها مغايرة لو كانت التحالفات مختلفة، في إطلاق مواقف انتقادية لم توفر حكومة الحريري، التي رآها «تراوح في أدائها على مستويي الحسم والقرار والإنتاجية، ما يفقد هذه الحكومة الزخم المفترض في الأشهر الأولى لتأليفها»، ودعوته الحريري إلى «المبادرة إلى إجراء تقويم سريع لانطلاقة الحكومة».
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فمن يتابع مواقف ميقاتي الأخيرة، ونشاطاته التي تتلاحق تصاعدياً لتوسيع رقعة خدماته وتقديماته المختلفة، التي كان آخرها إعلان بدء العمل بمجمّع العزم التربوي ابتداءً من أيلول المقبل بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، وهو مجمّع ضخم يُبنى على مساحة تبلغ نحو 16 ألف متر مربع، يدرك أن الرجل بات في نظر كثيرين «الخطر الأكبر» على زعامة آل الحريري، وأنه المرشح الأبرز لتسلم رئاسة الحكومة عند أول «زلة قدم» قد يتعرض لها سعد الحريري؛ فهو ليس عبد الرحيم مراد ليسهل استهدافه، ولا سعد الحريري هو رفيق الحريري ليستطيع احتواءه.
ورغم ذلك، يعيب كثيرون على ميقاتي أنه لا يمتلك مشروعاً سياسياً حقيقياً لتأطير حركته، وأنه يعتمد على المال وحده لتأكيد حضوره، من غير أن يضمن له ذلك عصبية سياسية في الشارع السني. إلا أن ذلك يؤكد النظرية التي تقول إن «ميقاتي يصارع آل الحريري بالسلاح نفسه الذي ثبتوا فيه زعامتهم، وبقية ذلك تفاصيل».(
عبد الكافي الصمد)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top