2017- 11 - 20   |   بحث في الموقع  
logo برّي يذكّر أبو الغيط.. logo طهران: حل المشاكل الناجمة عن سياسات السعودية ليس بإصدار البيانات بل بوقف اتّباع سياسات العدو الصهيوني logo مذكرة تفاهم بين المركز التربوي وجمعية حيوانات لبنان لتعزيز التوعية logo الإنتر يقترب من الوصول لرقم قياسي غاب عنه 9 سنوات logo فضل اللّه: : لعدم تحميل لبنان أعباء فوق طاقته logo الموسوي بعد لقائه الخطيب: لم يكن لدي الوقت لمتابعة ما حصل في الجامعة العربية لانشغالي بأخبار معركة البوكمال والافراج عن الحريري logo الجبهة الشعبية دانت الموقف الرسمي الفلسطيني لتأييده بيان الجامعة العربية logo نائب رئيس الوزراء التركي: ننتظر تحقيقا مع مسؤولين كبار في الناتو حول مناورة النرويج
النأي بالنفس إمّا التحرر من كل الوصايات والعودة إلى دستورنا، أو أنه ستر وحجاب لوصاية أخرى (جورج عبيد)
2017-11-14 19:56:31

لم تعد القضيّة محصورة في شكل وضع الرئيس سعد الحريري في الإقامة الجبريّة، بل في مضمونها ومعناها وشروط التحرّر منها. محور المسألة وجوهرها الانسياب السعوديّ في الداخل اللبنانيّ ضمن عنوان واضح وجليّ: "النأي بالنفس" وارتباط هذا المبدأ بورقة أعلان بعبدا.
خلال عهد الرئيس العماد ميشال سليمان، لم تكن ورقة إعلان بعبدا وفيها مضمون النأي بالنفس سوى ستر وحجاب لأخذ لبنان ساحة من ساحات الصراع في المنطقة. فجاء اقتحام المنظمات التكفيريّة أرضه في عرسال وسواها، جزءًا من مشروه اصطفاف حاول واضعوا تلك الورقة شدّ البلد إليه، والمشيئة كانت أن يبدو لبنان نافذة للسعوديين بواسطة تلك القوى، فتتأمّن على أرض الواقع شروط الاحتراب السنيّ-الشيعيّ، بتحريك القاعدة ومن ثمّ جبهة النصرة وتنظيم داعش بهذا الاتجاه فلا يعود بمقدور حزب الله سوى الانغماس في الحرب في لبنان فيتم إضعافه في سوريا. في هذه المرحلة مسألة النأي بالنفس عنوانها استهلاك لبنان ساحة "للفوضى الخلاّقة"، بل للفوضى الهدّامة. ومبدؤها عند بعضهم وبهذا الهدف لا يزال ساري المفعول، والتوق أن يتحوّل المبدئيّ والنظريّ في هذه المسألة وبهذا الهدف إلى تطبيقيّ وتجسيديّ
هذا المشروع لم يكتب له النجاح على الرغم من شدّة الضغوط الأمنية والاقتصاديّة الظاهرة من كلّ حدب وصوب. وقد تمّ إجهتضه بقوّة، وسوريا في ظرفها الحالي باتت شبه مكتملة، ولبنان بات له رئيس للجمهورية قويّ صلب جبل، هو العماد ميشال عون، ورئيس للحكومة استهلك عناوين التسوية من ضمن الفلسفة الميثاقيّة وتمشى في أروقتها وارتوى من ينابعها وبنى رؤيته على أعمدتها وتحصّن بمنعتها وتجلّى من حروفها ومعانيها، فألّف حكومته على أساسها. سعد الحريري بات بهذه المعاني الرؤيويّة رجلاً فريدًا دنا من كلّ الذين اختلف معهم كما من الذين اتفق معهم، فأحبّه الجميع واحترموه وتآلفوا معه. كلّ هذا تمّ في لحظة خلعنا فيها الثياب الرثة على الجسد اللبنانيّ وأكسيناه سربال النور وجعلنا الحياة تضجّ فيه والدماء تضخّ وتسري في شرايينه وهكذا عاد البلد للنهوض. في كلّ ذلك لم ينكر أحد بأن في البلد خلافات عموديّة لا سيّما في مسألة العلاقة مع سوريا، حيث بعضهم أيّدها وبعضهم الآخر اعترض عليها. وكانت النتيجة أن تصاعدت حدة النقاش بين معظم الأطراف. ورئيس الحكومة في لبنان وفي المملكة معارض عليها. وهنا لا بدّ من ملاحظة دقيقة بأنّ السعي بوضع الحريري في الإقامة الجبريّة إحياء ما قد أجهض أي الفوضى الخلاّقة من باب مبدأ "النأي بالنفس"، وإدخال لبنان عن طريق هذا المبدأ فتنة جديدة.
مع انبلاج فجر هذا العهد، كان مبدأ النأي بالنفس قائمًا، ولكنّ بيان الحكومة جعله متلازمًا مع مبدأ المحافظة على سلاح المقاومة ضمن المفاهيم الواردة في خطاب القسم. وانشدّ الجميع باتجاه خروج لبنان من أزمات المنطقة بالمفهوم اللبنانيّ وليس الأخرويّ، أي إقامة أطيب العلاقات مع كلّ الدول العربيّة على أن تحترم هذه الول الخصوصية اللبنانية بلا هتك لها ومسّ بترابطها الميثاقيّ الذي من رحمه ولد العهد وانطلق قانون جديد للانتخابات. غير أن حجز المملكة للرئيس الحريري مسيوقًا بتصريحات ثامر السبهان محصور بخروج حزب الله من سوريا واليمن على وجه التحديد، وهذا أظهره الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونيّة مع بولا يعقوبيان. وعلى الرغم من ذلك لم يضع الرجل هذا المبدأ كشرط أساسيّ للحوار مع حزب الله، بل على العكس راح يخفّف من وطأتها مشدّدًا على الحوار مع الحزب من أجل المصلحة الوطنيّة، وشكّل الحكومة وكان فيها وزراء للحزب وهو القائل لا يمكن في لبنان تأليف حكومة بلا المكوّن الشيعي الممثّل بحزب الله وحركة أمل بمعنى أن المعادلة التوافقية، تفرض على الحريري أو أيّ شخصية أخرى التعامل مع هذا الواقع برؤية واضحة وسليمة ومتوازنة. احتجاز سعد الحريري بهذه الطريقة النافرة والمهينة، وتشديده في حديثه التلفزيونيّ الأخير مع بولا يعقوبيان على مبدأ النأي بالنفس شرط سعوديّ استراتيجيّ هادف ليصير خروج حزب الله بما يمثل ومن يمثّل من أزمات المنطقة شرطًا أساسيًّا في بناء المرحلة السياسيّة الجديدة. هذا شرط غير مستنبط ولا مستقرَئ من حديث سعد، بل معطى كبير تخوض السعوديّة ومن خلالاه معركتها الأخيرة في المنطقة من بعد فشلها في العراق وسوريا واليمن. ولعلّ سقوط الصاروخ البالستيّ على مطار الرياض غيّر قواعد اللعبة قاد إلى هذا الشرط الجوهريّ والاستراتيجيّ.
من المفيد القول، بأنّ لبنان ربح حتى الآن وحدته بوجه الاعتداء على كرامته من خلال حجز حرية الرئيس سعد الحريري، واللبنانيون تحلّقوا دائرة واحدة حول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وأحبطوا مؤامرة أخذ لبنان إلى فتنة مذهبيّة وطائفيّة كادت لو حصلت أن تحرق الأخضر واليابس وترمّده. لقد كان هذا المخطّط ساريًا وما كشفه الصديق العزيز المستشار الرئاسيّ جان عزيز في حديثه للصديق العزيز الآخر جورج صليبي في برنامج الأسبوع في ساعة على قناة الجديد لبّ ما حصل وأصاب بكشفه كبد الحقيقة. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أحبط مؤامرة كبيرة كانت تحاك بوجه لبنان واختطاف سعد الحريري بدؤها.
لكنّ سعدًا الذي بدا شاحبًا حزينًا ومألومًا في مقابلته مع بولا، إن قدّر له أن يأتي إلى لبنان كما وعد، سيأتي وفقًا لهذا الشرط أي شرط "النأي بالنفس" عن صراعات المنطقة بحسب السياق السعوديّ الهادف . التعريف الوحيد لهذا الشرط Par definition أن يكون لبنان بالفعل وليس بالقول متحرّرًا من مبدأ صراع الآخرين على أرضه، أو صراع اللبنانيين من أجل الآخرين كما قال مرّة غسان تويني رحمه، ويقتضي تأليف قاموس سياسيّ جديد للمصطلحات السياسيّة-السياديّة، بحيث تعبّر عن هويتنا اللبنانية وليس عن هوية الآخرين بنا، فهل يملك اللبنانيون القدرة على اقتحام العالم الجديد بحريتهم والغوص به وجعله عقيدة ثابتة لهم وشريعة راسخة لحياتهم؟ هذا يقتضي بالمفهوم السياسيّ أن ننحت بلدًا جديدًا ليس مسرحًا لصراعات الآخرين وتسوياتهم، بل بلدًا ينشأ ويولد ويتكوّن من كتابتا أي دستورنا، ويجسّده في الحيّز السياسيّ والقانونيّ والدستوريّ والاقتصاديّ، وعلاقاته الدولية والإقليميّة والعربيّة. هذا وحده كفيل وكما كتب الوزير السابق والراحل الكبير فؤاد بطرس بحلّ الأزمة اللبنانيّة من جذورها وبجوهرها، وليس بظاهرها. الجوهر التاريخيّ والحاليّ للأزمة اللبنانيّة بقاء النظام السياسيّ مكوّنًا من تسويات الغير ومقايضاتهم مما يسهل انسيابهم في الداخل اللبنانيّ وتغلغلهم في التفاصيل وجعل هذا البلد الفريد بتنوعه تحت أيدي وكلاء أوصياء، ممسوكًا بهم وغير متماسك باللبنانيين. فعلى سبيل المثال لا الحصر خرج لبنان من الوصاية السورية على إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما إن خرج حتى اشتهاه السعوديون مطلاًّ لهم وجعله الأميركيون قاعدة للفوضى الخلاقة في الإقليم المجاور فيصير بها ملتهبًا، والخطّة رسمت من بعد فشل حرب تموز من سنة 2006 من تحقيق أهدافها في لبنان، بالتوافق الأميركيّ-السعوديّ-الإسرائيليّ.
السعي نحو النأي بالنفس على قاعدة العودة إلى الذات اللبنانيّة بتشعباتها السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة والقضائيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، قائم في ذهن رئيس البلاد العماد عون، وقد دفع ثمنها غاليًا سنوات طويلة من النفي. لكن لو فرضا أن اللبنانيين اتفقوا على تجذير هذا المبدأ وتثميره في حياتهم السياسيّة. الحريري قال في حديثه على الرغم من أنّه لا يعتدّ به وهو في المملكة، بأنّ تدخلّه في سوريا وسام على صدره فأين يكون النأي بالنفس؟ وقال أيضًا بأنّ السعوديّة لم تتدخل في لبنان ولا تريد للبنان سوى الخير، فما علاقتها بالقوى التكفيريّة إستنادًا لاعترافات رئيس الوزراء القطريّ سابقًا حمد بن جاسم وهو يملك وثائق داغمة وداعمة تعبّر عن قوة دعم السعوديين للقوى التكفيرية بدءًا من القاعدة وصولاً إلى جبهة النصرة وسواها في سوريا والعراق، وكيف كانت والولايات الأميركية المتحدة تموّل الحرب في سوريا بالأرقام، فلماذا يراد للبنان أن يتجه نحو النأي بالنفس فيما السعوديون قد توغلّوا كثيرًا في التورّط في أحداث اليمن والعراق والبحرين والسوريين، والشعب اليمنيّ يموت من شدّة عصف وباء الكوليرا به؟
ليست المسألة محض وجدانيّة، بل هي على وجه التحديد سياسيّة ومبدئيّة. سياسة النأي بالنفس تنطبق على الجميع وليس على فريق واحد، أو بلد واحد. والرؤية في واقع الأمور بدأت تتوضّح، المملكة تستهدف رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بوضعها الرئيس الحريري في الإقامة الجبرية هو وعائلته، لمجرّد أنه أعلن ثوابت عهده وجزء منها قائم على تشريع المقاومة وتسويغ موجوديتها، لأنّ سلاحها ساهم بردع التكفيريين عن أرض لبنان، بل بطردهم عن لبنان من سوريا ومن على الحدود، كما ساهم بحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيليّة من ضمن مبدأ توازن الرعب، ولأن الرئيس عون مع الرئيس الحريري يعملان على بناء الدولة وتحويل الاقتصاد من الريعيّة إلى الانتاجيّة، وقانون النفط مع تطبيقاته فضلاً عن الاتفاقيات التي كانت ستوقع برعاية الرئيس الحريري نفسه إحدى تلك التجليات، ولأن الرئيس الحريري خلال لقائه ولايتي كان على استعداد ليكون وسيطًا فعليًّا بين السعوديين والإيرانيين. ولبنان مستهدف بسبب التدخل الإيرانيّ في اليمن بحسب الادّعاء السعوديّ، ليصح طرح السؤال التالي، وقد ذكّر به سماحة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله ونائب رئيس المجلس النيابيّ سابقًا إيلي الفرزلي: لماذا السعودية تريد محاربة إيران "ضمن مبدأ النأي بالنفس"، في لبنان بهذا الحجاب والستر، ولا تتوجه بمحاربتها على أرضها، وبدلاً من محاربتها لماذا لا تحاورها وتبلغ معها نحو عقد اتفاقات معقولة ومقبولة وعادلة؟ لماذا تتحوّل في تحويل الأرض إلى بؤرة صراع مذهبيّ عبثيّ وقاتل؟ لقد قال الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما للسعوديين وهو على حقّ، الدولة الإيرانية ليست عدوتكم الجهل هو عدوّكم فحاربوا الجهل، هل قرار السعوديّة في حرب على اليمن جاء من قبيل المعرفة أو من قبيل الجهل المطبق؟
مبدأ النأي بالنفس يعني خروج لبنان بالكامل من صراعات الغير على أرضه، وإلاّ إذا كان استمدادً اورقة إعلان بعبدا فهو يؤكّد استمراره في وصاية أخرى بوجه العالم كلّه، وهذا ما لا يريده رئيس الجمهورية العماد عون ويقاومه بشدّة وحرص، وهو يقود لبنان نحو التواجد الكامل، ولولا مسعاه الكبير والجبار لكان لبنان دخل مملكة الجحيم والخراب، وكما قال الشاعر الإنكليزيّ الشهير توماس إليوت لكان أمسى أرضًا يبابًا...أي رمادًا.


 



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2017
top