2018- 09 - 19   |   بحث في الموقع  
logo بالصورة: اخماد حريق في خراج دده logo ضاهر يعلن عن خطة للحد من الهدر في مدارس زحلة logo الميثاق العالمي للأمم المتحدة يكّرم خليل داود logo العفو الدولية: "مصر تحولت إلى سجن مفتوح" logo خاص - محمد سعد يعود للبرامج وهذا شرطه الوحيد logo كريستين ستيوارت مدخنة من الطراز الاول وبعيدة كل البعد عن النظافة logo أنغام: أنا بحس مليش مطرح logo موجز المساء: الريال يستهل حملة الدفاع عن اللقب بمواجهة روما، نجم الـ NBA يصل لبنان وجماهير ليفربول تدافع عن صلاح
الانتخابات ستعيد إنتاج نظام المعتقلات الطائفيّة (جورج عبيد)
2018-03-10 18:52:34



تتسارع الخطى لإعلان اللوائح الانتخابيّة المتبقية من بعد إعلان بعضها الآخر. ليست المسألة في جلاء هذه اللائحة أو تلك، لكنّها تتجلّى في جوهر الإعلان ومضمونه، ويتضّح شيئًا فشيئًا، بأنّ الانتخابات لا تقوم على قواعد سياسيّة رائية ورانية نحو البعيد من أرض الواقع، بل على مصالح الطبقة السياسيّة المتملّكة على مفاصل المؤسسات في الدولة والقابضة على أدواتها باقتسام مغانمها. خطيئة الواقع الانتخابيّ، لا تقوم على قانون تمّ فيه الدمج بين النسبية والصوت التفضيليّ ومن ثمّ الحاصل الانتخابيّ، خطيئته تقوم على طبقة سياسيّة أبطلت من جوهره مفاعيل الحياة الديمقراطيّة حيث الشعب يبقى مصدر السلطات، وأتت بقانون تقلّصت فيه الشوائب بعض الشيء، وبقي بعضها القليل، لتستبدلها بالسلوكيات المعوجّة السيّئة.


 


ثمّة سؤال طرح ويطرح، كيف يمكن لهذا الحزب أو ذاك، لهذا التيار أو ذاك أن يبرّر لجمهوره تحالفه مع نظير له في دائرة واحترابه معه في دائرة أخرى في التوصيف السياسيّ الموضوعيّ والدقيق؟ يزيّن لكثيرين، بأن الانتخابات خالية من قناعات سياسيّة حقيقيّة تطرح على الناخبين ليحاسبوا بناء عليها. والطامة الكبرى أن منطق المال السياسيّ قد بدأ يترسّخ في التفتيش عن الصوت التفضيليّ، وثمّة من يؤخذ إلى فساده ويجذب إلى نتانته غير باحث عن مصير وطن مطروح في مهبّ الرياح، في تموضع الطبقة السياسيّة عينها القابضة على ماليته ومؤسساته، وسط مديونيّة بلغت ثمانين مليار دولار ومن المتوقّع أن تتضخّم وتتورّم أكثر.


 


من الأمور التي تسمع هنا وثمّة، ما معنى تلك الانتخابات إذا عاد الأستاذ نبيه برّي رئيسًا للمجلس النيابيّ بحيث هو الثابت في ظلّ عهود تغيرت وحكومات تبدّلت؟ وما معنى بقاء الشيخ سعد الحريري على رأس السلطة التنفيذيّة كرئيس للحكومة لخمس سنوات آتية بعد الانتخابات؟ وما معنى أن يرث تيمور جنبلاط أباه وطوني فرنجيّة أباه وسامي الجميّل أباه... وماذا سيضيف هؤلاء إلى الحياة السياسيّة من روح تجديديّة وثّابة وتغييريّة تعيد الاعتبار للبنان ومؤسساته؟ ألا يدلّ ذلك إلى أن النظام السياسيّ اللبنانيّ لا يزال هشًّا ومعطوبًا وقابلاً للتمزّق وممدودًا كساحة ما بين الاحتراب من جهة والتسوية من جهة أخرى؟ لقد صدق المفكّر الراقي الدكتور حسن حماده بأنّ نعت هذا النظام بنظام المعتقلات الطائفيّة حيث فيه يتغلغل الفساد ويفتك بجسد لبنان، والشعب اللبنانيّ أدخل نفسه في هذا النظام ولم تتجرّا النخب السياسيّة والفكرية على تحديه ومخاطبة عقول الناس برؤى جديدة. هنا لا بدّ من سرد ما جاء في مسرحيّة "يعيش يعيش"، للأخوين عاصي ومنصور رحباني، حين سأل الممثّل القدير أنطوان كرباج وقد كان يلعب دور المهرّب، بعدما أتي إليه بمجموعة بشر لتأييد الانقلاب على الإنقلاب وإعادة الامبراطور إلى السلطة، "بيعرفوا يهوبروا؟" فجاءة الحواب أكيد، فقال المهرّب "سمعونا يا شباب"، وما إن سمعهم حتى أمر قائلاً، "عبوهن بالكميونات وبعتوهن"، وكأنهم قطعان غنم أو معز ترسل مع الراعي الحقيقيّ أو المندوب..."


 


من المؤلم أن يراود كاتبًا فكر كهذا عن الشعب في حمأة المشهد الانتخابيّ، هذا الفكر نابع من تخلّف عقليّ واجتماعيّ وأخلاقيّ، وهو مصدر استبقاء لبنان ساحة لصراعات تستعاد بين الفينة والفينة، ومصدر تأخرنا اقتصاديًّا وماليًّا، بل مصدر الفساد من خلال السطو على المال العام بلا رقيب وحسيب. فحين يتحالف حزبان أو أكثر في منطقة ويتحاربان في منطقة أخرى فهذا يدلّ على استخفاف مقيت وخبيث بعقول الناس فتمسي تلك السلوكيات النافرة مسًّا بكرامتهم وهتكًا لوجودهم، ولا تحترم ثبات الخلاف أو ثبات التحالف في المحتويات السياسيّة والبرامج الإنمائيّة الجامعة أو المفرّقة،  فيسطع المشهد الانتخابي بخلطة غريبة عجيبة ليس لها مثيل بالعمق السياسيّ والنظام الديمقراطيّ والتكوين الأخلاقيّ، ولا في انتظام الأحلاف واندراجها وتظهير الأدبيات السياسية بتجلياتها، وهو، تاليًا، يجوّف لبنان من جوهره الميثاقيّ العادل، ومن التنافس الديمقراطيّ الشريف.


 


هذه الانتخابات تنطلق من مجموعة مصالح تحفزّ على اللقاء اللحظويّ-الآنيّ الذي ينتفي وجوده مع نهاية الانتخابات بنتائجها التي غالبًا ما تكون معروفة. وسيتبيّن بعد حين بأنّ المتخالفين ضمن هذا القالب، سيعودون إلى الثقافة المتراسيّة داخل السلطة بفيوهمون الناس بأنهم حريصون على المال العام وخدمتهم فيما هم حريصون على تأمين مصالحهم. فعلى سبيل المثال، لم يسمع واحد منّا كيف يمكن التصدّي لفضيحة النفايات بعيدًا عن المحاصصات القائمة مع جهاد العرب أو سواه، وباستراتيجيات علميّة، ولم أحد منّا كيف يمكن التأمين الكهرباء وتزفيت الطرقات، لم يسمع أحد منّا برنامجًا عنوانه مكافحة الفاسدين واقتلاع الفساد قدر الإمكان من جذوره، لم يسمع أحد منّا ما هي البرامج الممكنة لمنع التسوّل في الطرقات وبخاصّة لمنع وجود أطفال متسولين، يكفي مشهد كهذا ليحرّك الضمائر، الأطفال المتسولون والمشردون في الشوارع سيتحوّلون إلى جيل يدمن الإجرام والإرهاب والمخدرات...، ما هي البرامج الممكنة لحماية شيوخنا وضمان آخرتهم بكرامة ما هي برامج هذا الحزب وذاك لبناء وطن لا يبتلعه الآخرون؟


 


من المؤسف القول بأنّ تلك الانتخابات لن تؤول إلى بناء الدولة أو بالحد الأدنى إلى تصحيح المسارات نحو ما هو صحيح وعادل. الانتخابات المنتظرة ستعيد "حيتان المال" والفاسدين إلى السلطة بدلاً من محاسبتهم، ومن سيعودون سيأكلون من مال الشعب ويتنعمون بالثراوت على حسابه، ومعهم ستجترّ الحروب نفسها، وتستفيد إسرائيل من نظام المعتقلات الطائفيّة لتغرس أظافرها بلحمنا وتمزق كياننا بأنيابها وتقطّعه بمخالبها. تلك الانتخابات لن تقودنا نحو الآمال بل نحو مزيد من التقهقر والخيبات سيّما وأنّ ملفّ النازحين السوريين يرخي بثقله على الواقع اللبنانيّ والأرض اللبنانيّة، وملف النازحين الفلسطينيين بدأ يتحول إلى قنبلة موقوتة في لبنان والأردن بفعل قرار أميركيّ بدأ يتكون مع إسرائيل لتوطين هؤلاء حيث هم وتذويبهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، وهكذا تنتهي القضيّة الفلسطينية على حساب لبنان والأردن وربما سوريا. فهل للنخب السياسيّة والأحزاب المتخاصمة في مكان والمتحالفة في مكان تصوّر واضح لحلّ هذه القضيّة الخطيرة للغاية؟ وكيف يستصرفون مع الملفّ النفطي بوجه إسرائيل؟


 


المسألة ليست في القانون بل في كيفية التعاطي مع القانون. هذه الانتخابات يفترض أن تكون على مستوى الوجود اللبنانيّ في لحظات تكوينية تتولّد في المشرق من فلسطين إلى العراق، وتتزاحم عباراتها في جوف العناوين المتراكمة والمترامية الأطراف. من الضروري الاعتراف بأن تلك الانتخابات بشكلها وجوهرها تعبّر عن فشلنا المسبق في تأمين ولادة جديدة وناصعة لوطن يستحق الحياة ودولة يفترض أن يحكمها القانون والدستور. 



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top