2018- 04 - 24   |   بحث في الموقع  
logo بالصورة: جريحان في انقلاب سيارة على طريق دير ميماس logo توضيح للجيش بعد نشر معلومات حول دورات في المؤسسة العسكريّة logo وضع فتوش صعب في زحلة logo باسيل: ما انجزناه هو أكثر بكثير من غيرنا logo بعد مقتل الصماد.. الحوثيين يستنفرون في صنعاء logo الحكومة السورية: تحرير شمالي حمص بعد ريف دمشق logo الحرس الثوري الاسلامي يعزي الشعب اليمني باستشهاد الرئيس الصماد logo رئيس الوزراء اليمني يؤكد أن الشهيد الصماد رجل استثنائي
المشهد السياسي بعد الانتخابات: هل تستمر الخلافات السابقة؟
2018-04-13 09:05:00

ستجري الانتخابات في السادس من أيار المقبل. وستصدر النتائج التي ستكون مشابهة لانتخابات العام 2009، مع تبدل نسبي في حجم الكتل، ضموراً واتساعاً، لكن المشهد العام لن يتغير، وان كانت قوى ما كان يسمى "14 آذار" ستسجل تراجعاً بفعل ما أصابها من تصدعات. والحال ليست أفضل مع قوى "8 آذار" التي تخلخلت، خصوصاً في ظل المواجهة الدائمة بين "التيار الوطني الحر" و"حركة أمل".

ومن المفارقات أن التحالفات السياسية في هذه الانتخابات لا تخضع لمنطق، ولا يمكن تفسيرها سوى أنها رفقة طريق يليها افتراق في السابع من أيار.

إنها "ليلة يا مكاري" لأن "كل عنزة معلّقه بكرعوبها". ما أجمل أمثلتنا الشعبية وأبلغها. إنها تنطبق على واقع الحال في كل زمان ومكان.

خليط اللوائح.. والتحديات

لوائح تتسع للمتعارضين عقائدياً، والمتخاصمين تقليدياً، للأثرياء الذين ينطبق أو لا ينطبق عليهم السؤال الذي طالما يردده المواطنون من دون أن يحظوا بالجواب الشافي: من أين لك هذا؟ والكل يصوب على القانون لأنه يقدم خلطة عجيبة يتساوى فيها الراجون والخائبون، المتأملون واليائسون. وكأن التغيير يكون بالشكوى والأنين فحسب، ثم التوجه الى صناديق الاقتراع مرددين "ببكي وبروح".

ولكن اذا تعاملنا بجد مع المعطيات المتوافرة بين أيدينا، يمكن القول ان هذا القانون يطبق للمرة الأولى ولا يمكن إطلاق حكم مبرم عليه قبل تطبيقه، وهو يستبقي شيئاً من الغموض والابهام اللذين يفترض أن يلازما العملية الانتخابية، فلا تكون النتائج معروفة سلفاً كما كانت الحال في الاستحقاقات التي حصلت منذ العام 1992 حتى العام 2009، وذلك على الرغم من قدرة المتابعين على تكوين صورة تقريبية للنتائج المنتظرة. وستكون ثمة استحالة في تشكيل كتل وسطية أو مستقلة، لأن طبيعة الوضع "الجيو-سياسي" الذي يوجد فيه لبنان الواقع على فالق الزلزال الدولي والاقليمي الذي يتربص بالدول المتاخمة لفلسطين المحتلة، تجعل من الحياد والتحييد أمراً صعباً، لاسيما وأن هناك ربط نزاع بين لبنان والعدو الإسرائيلي يبدأ بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، مروراً بملف عودة النازحين الفلسطينيين، وصولاً إلى ملف النفط والغاز وترسيم الحدود عند الخط الازرق.

وإذا كان هناك اجماع لبناني على هذه الحقوق، فإن الخلاف حول أولويات المطالبة بهذه الحقوق وآلياتها سيبقى مادة انقسام بين اللبنانيين. وهذا الخلاف متصل بطبيعة النزاع الدائر في المنطقة بين التحالف الغربي ـ العربي ـ التركي، وبين محور المقاومة الذي يتألف من إيران ـ سوريا ـ "حزب الله" والمتحالف مع روسيا الاتحادية والصين. مما يعني أن المجلس النيابي الجديد لن يستطيع التحرر من الضغوط الخارجية، ويتعين عليه ابتكار نموذج تعايش وتعاون بين مكوناته،"modus vivendi" ، لمواجهة تحديات محلية ضاغطة هي الاكثر الحاحاً، من مثل مشكلة الكهرباء، أزمة النفايات، الفساد، البطالة، تفعيل القطاعات الانتاجية. وألا يدع الخلافات حول الخيارات الاساسية، والاستراتيجية تنسحب على ضرورات التعاون الداخلي وتقديم المشتركات، والوقوف عند معاناة المواطنين، وتحقيق ما يطمحون اليه، وهو متواضع قياساً الى الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدول المتقدمة. وهل قليل على اللبنانيين أن يحصلوا على حقوقهم البديهية التي كان يفترض ألا تكون مطروحة في الالفية الثالثة؟

هل من هدنة؟

هل سيحمل الوضع اللبناني الموغل في ترديه الفرقاء على تجاوز خلافاتهم، وقد بدأ الهمس منذ اليوم أن المواجهة بين "التيار الوطني الحر" و"حركة أمل" ستستمر، وأنها ستنسحب سلباً على العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي؟ وماذا عن طبيعة التعاون بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" في ضوء تصاعد المواجهة بين إيران والسعودية؟ وماذا أيضاً وأيضاً عن الصراع حول الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة؟ وهل سيساعد ذلك على اطلاق عجلة الدولة، وتشكيل بيئة مسؤولة سليمة قادرة على استثمار نتائج مؤتمر"سيدر"، وتوظيفها في المسارات الصحيحة بكل شفافية بعيداً من المحسوبية والفئوية، والتجيير لمصالح خاصة.

في المعلومات ان جهداً كبيراً سيُبذل من أجل إنهاء حال التوتر القائمة بين "التيار" و"الحركة"، أو على الاقل تجاوز الوضع الذي يسوده حذر شديد بينهما، وهو عمل سيتجنّد له "حزب الله" مع العديد من الاصدقاء المشتركين، لأنه لم يعد جائزاً استمرار الخلاف، وشد الحبال، خصوصاً أن ما يجمعهما على مستوى المسلمات الوطنية والملفات الاساسية، هو أعمق وأشمل بكثير من أعراض الخلافات الموضعية والهامشية التي غالباً ما تتحول إلى عبء على الجميع، بسبب عدم معالجتها بما يفترض من جد وحزم منذ البداية.

وهناك أيضا موضوع هندسة العلاقة بين "تيار المستقبل" و"حزب الله "، لاسيما داخل الحكومة الواحدة. فالرئيس سعد الحريري لا ينكر الحجم التمثيلي للحزب، ولا يمكن استبعاده عن أي حكومة، وهو مكوّن رئيس من مكونات المجلس النيابي، لكن الخلاف على الاولويات، خصوصاً النظرة الى الانماء والسياسات المالية إضافة إلى الموضوعات الاقليمية وخيارات التصدي لها، قد تشكل سبباً رئيساً من أسباب التباعد والحذر المتبادل. ودائماً سيكون الرئيس نبيه بري، بالتعاون مع وليد جنبلاط، حاضراً لتدوير الزوايا وتقريب المسافات.

الأحجام تحدد الأدوار والحصص

في السابع من أيار تعرف النتائج، وسيتوزع الفائزون على قاعدة "كل طائر إلى سربه"، وسيتبين إذا كانت كتل نيابية ستستحدث مع تمكّن وجوه جديدة من دخول المجلس. وبطبيعة الحال، فإن الكتل الأكبر هي التي سوف تستأثر بالحصة الوازنة لدى تشكيل أول حكومة تلي الانتخابات. وبالتالي، فالمعول أن تؤدي أدواراً بارزة في السلطتين التشريعية والتنفيذية. والأهم من ذلك أن تبقى الأمور مضبوطة تحت سقف السلم الاهلي، وأولوية الحياة الواحدة، واعتماد سياسة الحوار لحل ما يمكن ان يطرح من مشكلات، ويستجد من اشكالات. والامر ممكن بعدما تأكّد حرص المجتمع الدولي والعربي على إبقاء لبنان منحّى عن الأزمات التي تعصف بمحيطه، وهي من النوع المدمر.

في أي حال، فإن لبنان مقبل على مرحلة جديدة، فهل تكون ناراً يكتوي بلظاها، أو نوراً يضيء له دروب الانقاذ الذي طال انتظاره؟.."فظن خيراً ولا تسل عن الخبر".




جوزف القصيفي



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top