2018- 12 - 09   |   بحث في الموقع  
logo طائرات اسرائيلية خرقت الأجواء الوطنية مرات عدة logo اعنف هجوم من تيار المستقبل على حزب الله منذ التسوية الرئاسية logo توقعات برج القوس 2019 logo الجيش: الوحدات المنتشرة جاهزة لاي طارئ logo دراجات نارية عند الحدود تربك اسرائيل logo ابو جميل الى جانب نصرالله logo زغيب يتراجع بعد قراره الغير حكيم logo ألان عون: لا نريد اعتذار الحريري بل هذا ما نريده
من 13 نيسان 1975 إلى العدوان الثلاثيّ 14 نيسان 2018
2018-04-14 22:59:41

أحيا اللبنانيون الذكرى الثالثة والأربعين لانطلاقة الحرب اللبنانية (13 نيشان 1975)، وقد تفرعت منها مجموعة حروب تراكمت على أرض لبنان حاصدة الشهداء والجرحى والمعوّقين ومدمرة البلاد لتبدو الحرب اللبنانية حروبًا من أجل الآخرين كما كتب غسان تويني غير مرّة. الثالث عشر من نيسان تاريخ الشرارة الفعليّة المتوسعة في الأمكنة والأزمنة، انفجرت من عين الرمانة لتتوسّع باتجاه تل الزغتر-الدكتوانة، ليتضّح في المراحل اللاحقة بأنّ التاريخ المذكور موصول بمحطات سابقة أعدت وحضرت لانفجاره بدءًا من اتفاق القاهرة الشهير وصولاً إلى أحداث 1973. لقد اهتمت الولايات الأميركية المتحدة مع إسرائيل بحلّ القضيّة الفلسطينيّة في لبنان بعد فشل حلّها في الأردن بفعل أيلول الأسود سنة 1969، انفجار القضية الفلسطينية في الداخل اللبنانيّ، وأخذ الفلسطينيين إلى صدام مع المسيحيين هدف كبير، وإدخال السوريين إلى الداخل اللبنانيّ بعد حين بدوره بني على اتفاق مع الأميركيين في سبيل ضرب القضيّة الفلسطينية لتنجو الأزمة بعد ذلك إلى صدام مسيحيّ-سوريّ ما بين زحلة والأشرفية وبينهما الفياضيّة، لنبدو أمام مجموعة مشاهد تمظهرت بصورة تراجيديّة انعكست بدورها صدامًا مارونيًّا-مارونيًّا، وتهجر المسيحيون من الجبل ، وتراكمت المأساة حتى جاء اتفاق الطائف وطوى الصفحة باتفاق دوليّ-عربيّ-إقليميّ، قسّم لبنان إلى وصايتين واحدة سورية-أمنية وأخرى سعوديّة-اقتصاديّة.



في الزمن الراهن يجول في خاطر المتابعين سؤال لا يزال يتكرر طرجه: هل تعلّم اللبنانيون من الحربّ هل اتعظوا بعبر استخلصوها لأنفسهم حتى يبنوا وطنًا ساطعًا من جديد من بين الركام؟ وبرأيي المتابعين، ليس من أجوبة واضحة وشافية سيّما وأن العناوين الخلافية بين اللبنانيين تتكرّر بلباس سياسيّ، ويبقى الحلّ الذي طرحه المغفور له فؤاد بطرس رحمه الله في مذكراته بأنّ الأزمة الكيانية لا تحلّ بظواهرها بل بجوهرها. يزيّن لنا بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عاكف على الغوص في الجوهر وليس الوقوف عند المظهر. واتضح بما لا لبس فيه، بأنّ الفلسفة الميثاقيّة وعنوانها الأساسيّ الشراكة الوطنيّة، هي المنطلق السليم للاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ والماليّ والأمنيّ. لقد تبيّن بانّ الحلّ الوحيد الظاهر بعد كل أزمة عاصفة، التوافق بين اللبنانيين. فلبنان في حقيقته محكوم بالتوافق، لكن أي توافق يُتكلّم عليه؟

مقولة التوافق تحتاج لتشريح جليّ وفحص دقيق حتى نلتمسها في الأعماق. تشي تلك المفردة بأنّ لا يجوز لطائفة أن تتغلّب على أخرى ولا يسوغ لفريق بأن يطغى على آخر. فالتشاور سبيل بين الجميع للوصول نحو التوافق بمعنى أن لبنان ليس فيه غالب ولا مغلوب تلك القاعدة التي أرساها المغفور له الرئيس صائب سلام. السؤال الموجع هنا هل التوافق يعبّر عن الحقّ أو يعبّر عن ضبابية تبقى في لبنان المهيمنة حتى لا ينفجر البلد، وبالتالي، لماذا العناوين تتسربل أو تتماهى بالسياقات الطائفيّة ولا تكون وطنيّة؟ لعلّ الانتخابات التي سنقبل عليها في السادس من ايار مفصل كبير لانتقال البلد من ضفة إلى أخرى تكون أكثر بلوريّة أو بقائه على حالته الراهنة؟ وبالتالي، أيضًا هل لبنان خصوصيّة جامعة أو أنه وطن لخصوصيات نافرة تتلاقى مصلحيًّا وتبقى بصورة عامّة دائمة الالتهاب حتى الانفجار؟ هذا سؤال يفترض من الجميع الإجابة عليه بدقة لا متناهية، سيّما أن الخصوصيات تحظى بدعم وحمايات من الخارج تبقيها على تلك الوتيرة الخطيرة للغاية.

وفي اللحظة التي استذكر اللبنانيون الحرب على أرضهم وفي أرضهم، حصل عدوان ثلاثيّ على سوريا من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا. تشير المعلومات الواردة، بأنّ العدوان الثلاثيّ، يحوي سياقًا انتقاميًّا من الانتصار الذي تحقّق في الغوطة الشرقيّة ودوما. ويحاول بمكنوناته فتح جبهة مباشرة على الأرض السورية مع الثنائيّ الروسيّ-الإيرانيّ من جهة ومع الدولة السورية من جهة ثانية. الاعتداء الثلاثيّ على سوريا، لم يكن بمنأى عن الاعتداء الإسرائيليّ الأخير المستهلك للفضاء اللبنانيّ باتجاه حمص. بل إن الاعتداء الإسرائيليّ هو المقدّمة الفعليّة للاعتداء الثلاثيّ الآثم.
تشير معلومات واردة بانّ المملكة العربية السعوديّة وبفعل احتراق كلّ أوراقها وآخرها في الغوطة الشرقيّة بفعل اقتحامها من الجيش السوريّ، عملت على إقناع دونالد ترامب من خلال جاريد كوشنير، والرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون المرتبط مع المملكة بعقد نفطيّ التزمته شركة توتال بقيمة 18 مليار دولار بالقيام بضربة عسكرية على سوريا انتقامًا لانتصارها في دوما، فاقتنع ترامب بالقيام بها ضمن تمويل سعوديّ كبير لها، ودخلت إنكلترا شريكة بها. علمت موسكو وإيران بما تضمره الدول الثلاث، فسارعتا لتوجيه الإنذارات القاسية إلى ترامب على وجه التحديد، فهم ترامب أنّ المسألة إذا ما تفلّتت من التوازن الكونيّ فستنذر بذوبانه وتحوله إلى حرب كبرى لن يكون بمقدوره تحمل تكلفتها الغالية والحارقة في آن، حتى أن الداخل الأميركيّ بدوائرة العديدة، لم يكن موافقًا على توجيه ضربة إلى سوريا كرمى للملكة العربيّة السعوديّة. لكنّ ترامب مرتبط بصفقة القرن مع المملكة كرمى لإسرائيل، وتلك صفقة تقتضي تنفيذ مشروع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وبصورة واضحة وفاضحة بدأ ولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان يمهّد لرسوخ تلك الصفقة بغزل مكشوف بينه وبين الإسرائيليين. استتبع ذلك بالغارة الإسرائيليّة على قاعدة تيفور العسكرية في ريف حمص، إلى أن حصل العدوان الثلاثيّ على سوريا.

نستخلص من خلال ما ورد، بأن خطورة الاعتداء تكمن في خرق القوانين الدولية الضامنة لاستقلال الدول، فسواءً ظهر الاعتداء قويًّا بمكنوناته ومجرد تنفيس لاحتقان دفين بدا العالم من جديد أمام خرق لمفهوم السيادة السوريّة من جهة، ومن جهة ثانية نحن أمام اختراق واضح لدور مجلس الأمن في حماية الدول كائنة ما كانت تلك الدول. ويبدو من كلّ ذلك، بأن العالم أمسى أمام مجموعة تحولات جذرية منذ سنة 2010-2011، أي منذ انفجار الربيع العربيّ والانقلابات والغارات التي حصلت في ليبيا وتونس والجزائر... لقد انتهكت الشرعية الدولية في ذلك الوقت وفي هذا الغارة ازداد الإمعان مما جعل دور الأمم المتحدة في الحفاظ على سلامة الدول وشرعيتها وأمنها هزيلاً ومباحًا ومنتهكًا، لقد بات العالم أمام مفهوم خطير في التعاطي بين الدول.

ما حدث البارحة يمكن توصيفه بأنّه مؤشر خطير جدًّا وتكشف معلومات بان روسيا تحضّر مع سوريا لرفع شكوى إلى الأمم المتحدة. ولا يعرف تاليًا إذا ما كان ذلك سيستتبع بردّ عسكريّ يطال إسرائيل من ناحية أو يطال أهدافًا أميركيّة علمًا أنّ ثمة من ينفي الردّ العسكريّ. ذلك أن الردّ القاسي قد يدخل الرباعيّ اللبنانيّ-السوريّ- الأردنيّ-العراقيّ في أتون كبير، وتكشف مصادر روسيّة ان روسيا ليست في وارد إدخال المنطقة في حريق كبير. وتشير معطيات أخرى بأنّ الاعتداء الثلاثيّ منطلق حيّ ومتحرّك باتجاه التسوية المنتظرة في سوريا بين أميركا وروسيا وبين معظم القوى المتصارعة على الأرض السوريّة.

في الحرب اللبنانية من 1975 حتى تنفيذ اتفاق الطائف وإلى سنة 2005 كانت سوريا لاعبًا كبيرًا على الأرض اللبنانية ممسكة من لبنان بالورقة اللبنانية والورقة الفلسطينيّة، وعلى الرغم من التبدلات في المنطقة في ذلك الزمن بقيت سوريا بالتفاوض والحرب فريقًا قويًّا تمر التسويات والاتفاقات بها. ومنذ سنة 2011 تحوّلت سوريا إلى ساحة قتال امميّ على أرضها، حيث حشدت القوى أدواتها محاولة إسقاط الرئيس بشار الأسد، وعلى الرغم من ذلك بقي الرئيس الأسد على رأس السلطة، وتبيّن أن التسوية لن تحصل إلاّ من خلاله وعبره. وما يجدر ذكره بأنّ الضربة الأميركية-الفرنسيّة-الإنكليزية، لم تكن لمصلحة الثلاثيّ المعتدي بل لمصلحة السوريّ المعتدى عليه، ومصلحة إيران وروسيا وقد حصدت تعاضدًا وتعاطفًا معها. يبقى بأنّ سوريا ولبنان متساويان في الحروب على أرضيهما ولا بدّ من أن يتكاملا في تسوية واقعيّة تتكوّن على مراحل متعدّدة. المنطقة أمام مواجهة إيرانية-إسرائيليّة الطرف السعوديّ شريك بها، وتوتر أميركيّ-روسيّ، حيث المشرق العربيّ فيه يقف بين منازلة كبرى يبدو أنّ العالم بأسره لا يريدها أو تسوية تحدّدها المخاوف من المواجهة ببنود واضحة تعيد المثلّث السوريّ-العراقيّ-اللبنانيّ إلى توازنه، وقد تكون الانتخابات النيابيّة البداية لها.



بقلم جورج عبيد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top