2018- 08 - 16   |   بحث في الموقع  
logo سماع اطلاق رصاص في مخيم عين الحلوة logo مناصرو "المستقبل" في الطرقات.. والتيار يدعو للامتناع عن اللجوء لأي تحرّك logo الليرة التركية تعاود الهبوط بعد "التهديد الجديد" logo واشنطن تتوعد أنقرة: إطلاق القس أو عقوبات أخرى logo لقاء سري بين وزير الدفاع الإسرائيلي ومسؤول قطري logo افتتاح معرض عكار أحلى لإدارة النفايات logo ريبيري : من المبكر الحديث عن الاعتزال فانا ما زلت طفلا logo فيدال : سأقدم افضل ما لدي مع البرشا
ما بين الانتخابات بنتائجها والانفجار في المحيط لبنان إلى أين؟ (بقلم جورج عبيد)
2018-05-11 12:59:29



إنتهت الانتخابات النيابيّة في لبنان على نتائج بدأت بالانغراس في باطن الأرض السياسيّة اللبنانيّة، وبحسب ما ترى بعض المصادر المعنيّة والمتوغلّة بالقراءات، ستكون محضونة من لاعبين ممدودين من خلف الحجب، وفي الوقت نفسه ستكون حاضنة لرؤاهم المتفرعة من الساحات المحيطة بلبنان إلى الداخل اللبنانيّ.
من الواضح بأنّ النتائج أفرزت حالة جديدة في السياسة لم تكن ملحوظة من قبل، لكنها جاءت نتيجة السعي الحثيث والدؤوب لإثمارها واستثمارها. فعلى المستوى المسيحيّ، انكشف الثقل المعوّل عليه من قيادات ومراجع مسيحيّة، بفعل قانون سمح أن يتعزّز بأصوات مسيحيّة، مما أتاح للمرّة الأولى بأن تكون نوعية التمثيل منسوبة إلى الفعل المسيحيّ فلم يصبها وهن ولم يشوهها عطب، كما كان سائدًا، بل جاءت كاملة البهاء حاوية قوتها من جذرها، لنقف عند تحرّر فعليّ للمسيحيين بل للمسيحيّة بدورها السياسيّ من الاستيلاد المقيت والمتعمّد من الاستيلاد في كنف الطوائف الأخرى وقد استعذبت قيادات تلك الطوائف منذ التسعينيات من القرن المنصرم منطق الاستيلاد لتحوله إلى مجموعة قيود وأصفاد وضعت في معاصم المسيحيين وقيدت الحركة المستقلّة عند المطالبين منهم بالتوازن ولو بالحدّ الأدنى، فبدا المسيحيون وللمرة الأولى متحررين بعد نضال طويل ودانين من التوازن المطلوب في جوهر الفلسفة الميثاقية التي تعهّد التيار الوطنيّ الحرّ بقيادة جبران باسيل بالمضيّ بها في معاركه حتى النهاية، فتتأمّن المنعة لعهد قويّ، رسوخه بداءة النجاح، لتكتمل عناصره وبقوة في قانون حرّر اللبنانيين من النظام الأكثريّ ومنحهم نظامًا جديدًا وهو النظام النسبيّ.
 
هذه الرؤية غير محصورة فقط بالمسيحيين بل توسعت نحو المسلمين بمذاهبهم الثلاثة، وفي منطق الأمور لم يكن المسلمون يومًا من الأيام مستولدين بالمطلق كما المسيحيون استولدوا. القانون المعتمد في تلك الانتخابات وعلى الرغم من الفجوات والثغرات الكثيرة الظاهرة في بدنه والنافرة في متنه، كان الفرصة الحقيقيّة التي أمنت تلك النتائج بنوعيتها الطيبة أو المعقولة والمقبولة وإن تاق بعض القيادات للكمال، لربما احتاج هذا القانون لعملية تجميليّة في المراحل المقبلة حيث يفترض بأهل الاختصاص أن يتحلقوا حول الفجوات الظاهرة والثغرات النافرة والنتوءات البادية فيه حاملين مباضعهم وعقاقيرهم فينطلقون بمجموعة مسلمات جديدة تتم مناقشتها لتفعيله، ومن هذه المسلمات توصيف المجتمع السياسيّ باصطفافاته الحالية وفحص قدراته المعنوية والمادية واستخلاص مكامن الضعف وبواطن القوة وجذبها نحو إمكانية الانصهار ببوتقة المواطنة، ذلك أنّ النسبيّة، علميًّا، تفترض المواطنة الفعلية كمسلك حقيقيّ عادل وفاعل، وتفترض في الوقت عينه تحرّر لبنان من نظام الدوائر المغلقة والضيقة إلى نظام الدوائر الموسّعة والاتجاه -وهذا ما شدّد ويشدّد عليه الرئيس السابق إميل لحود- إلى لبنان دائرة واحدة، لأنّ الانصهار ضمن الدائرة الواحدة وفي النظام النسبيّ يعزّز المواطنة بجوهرها وقيمتها النابعة منها، ويقي لبنان من تكرار الحروب جيلاً بعد جيل، ويمنعه من أن يكون ساحة لحروب الآخرين تستفيد إسرائيل منها، وهي دومًا تتربّص بلبنان شرًّا بسبب التنوّع الفكريّ والروحيّ فيه، وتستهلكه بصورة شريرة لتؤمّن الانشطار باتجاه الانفجار بدلاً من الاستقرار.
 
وفي بيان وتبيين واضحين، لقد كشفت النتائج بأن الاصطفاف السائد آيل للتبديل والتغيير بفعل الحالة الجديدة. فظهر التيار الوطنيّ الحرّ مع حلفائه عاليَ النسبة في التمثيل أي 29 نائبًا، تليه كتلة القوات اللبنانيّة وعددها ستة عشر نائبًا في المدى المسيحيّ، في مقابل ذلك دخلت قوى وشخصيات جديدة للمرة الأولى قبّة البرلمان، كما ظهرت كتلة الوفاء للمقاومة بدورها متينة الحضور إلى جانب كتلة الرئيس نبيه برّي، فيما تيار المستقبل مني بخسارة واضحة من خلال التقلّص الذي أصابه في عدد النواب، فيما كتلة الوزير وليد جنبلاط بلغت عدد نوابها تسعة.
ليس الاحتساب العدديّ هدفًا، بل الانسياب السياسيّ هو القضيّة والهدف. 
 
ذلك أنّ لبنان أمام احتدام للمعاني والمحتويات السياسيّة غير المعصومة عن الارتجاج القائم في المنطقة المتولّدة من صفقة القرن وقد ظهر عنوانان أساسيان فيها يتمّ تجسيرهما وتجذيرهما وبقوة وهما:
1-نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وهو أخطر قرار لا يزال عنوانًا من عناوين النقاش وحوله تحوم الأسئلة الكبرى بالمؤثرات والارتدادات والتداعيات.
 
2-الانسحاب الأميركيّ من الاتفاق الدوليّ-الإيرانيّ، وقد بدا بمثابة زلزال دوليّ وإقليميّ وعربيّ، فيماثل الزلزال الأول قوّة وحجمًا، وفي العنوانين-الزلزالين، برز التهليل السعوديّ للقرار الأميركيّ قويًّا، مع الدعم الأكيد والراسخ منذ زيارة ترامب للسعودية.
 
وما بين العنوانين تزداد التحضيرات الميدانيّة وتتكثّف بالمواجهات الممدودة ما بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة والسوريين والإيرانيين من جهة أخرى، من الغارات الأميركية حينًا على مطار الشعيرات إلى الغارات الإسرائيليّة على مطار التيفور في ريف حمص وفيه استشهد جنود وضباط إيرانيون، بلوغًا نحو الرد الإيرانيّ-السوريّ على جبهات الجولان، فتبدو الأجواء مأخوذة نحو التصعيد لتعقبها التسوية بعد ذلك. 
 
أمام مشهد الاحتدام في المنطقة، ثمّة أسئلة بدأت تطرح من نخب وقيادات سياسية لبنانيّة منها السؤالان المفصليان: 
 
1-هل لبنان سيعود مدى وأرضًا وساحة تنعكس عليه الصراعات وتنغرس بلهيبها المتأجّج فتحرق البشر والحجر، أو أن ثمّة تقاطعًا بين الأميركيين والإيرانيين سيعزّز الاستقرار في الداخل اللبنانيّ ويحميه من قوة الانفجار في الجوار السوريّ والحرب على سوريا أو انفجار الجبهات لا سيّما جبهة الجولان؟  
2-ولو فرضًا ثمّة اتفاق باد على الاستقرار اللبنانيّ ما بين الأميركيين والإيرانيين، فكيف يمكن التوفيق بين الانفجار بينهما أي بين الأميركيين والإيرانيين في الساحات السورية والعراقية والفلسطينية، وهو يتعزّز بفعل صفقة القرن المرسومة الآفاق بين ترامب ومحمد بن سلمان والإسرائيليين كطرف خفيّ، وبين الاستقرار المؤمّن من تقاطع المصالح على الأرض اللبنانيّة؟
 
يشي السؤالان، أننا أمام ناقض ومنقوض، وتفيد معلومات واضحة بهذا الشأن، بأنّ الحراك السعوديّ-الإماراتيّ المتعمّد، ما بين رئيس القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع والنائب السابق وليد جنبلاط ليس خاليًا من المفردات الخاصة بجوهر الحراك والذي ينطلق منها بهدف فرض الشروط الصلبة المانعة من تشكيل حكومة تتحكّم بها أكثرية تدين بالولاء للرئيس القويّ اللبنانيّ-المشرقيّ، الحريص على الاستقرار الداخليّ والحوار العربيّ-العربيّ، ضمن مقولة سلّم بها الجميع ولكنّها مشدودة إلى بيئة محشوة بالألغام، وهي إنّ لبنان محكوم بالتوافق. وقد بات معروفًا بأنّ الحلف الاستراتيجيّ بين التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله شديد الخصوبة والمتانة بمفردتين لا حياد عنهما: "السلاح الردعيّ"، في الجنوب، و"القتال الاستباقيّ" في سوريا، وهما منتميان إلى الثلاثية غير الببغائيّة "الشعب والجيش والمقاومة". وقد بات واضحًا بأنّ الأكثرية المؤلفة من نواب حزب الله والتيار الوطنيّ الحرّ وحركة أمل سيعمدون على التشديد بضرورة وجود هذه الثلاثية في البيان الوزاري واعتمادها كمسلّمة عقيديّة في وضع المنطقة وظروفها الملتهبة، فيكيف سيتصرّف المعارضون، وهل سنبدو أمام مشهد صداميّ سياسيّ بين معسكرين متصارعين مباشرة في المحيط ويتكابشان بالأذرع في الداخل اللبنانيّ؟ 
 
المسلّمة الثانية والتي بدأت بدورها تفرض نفسها وفي ظلّ الاصطفاف الجديد، عنوانها العلاقة مع سوريا، وهي مسلمة راسخة في عقل الرئيس عون مثلما راسخة هي في عقول كثيرين فائزين وبالتحديد عند حزب الله وحلفائه، سيّما بأنّ عناوين جوهرية مطروحة بإلحاح شديد ومرتبطة بها، كمسألة النازحين السوريين وواقع الحدود والتبادل التجاري ومسألة الكهرباء والإعمار وتسهيله من قبل الحكومتين، فهل يمكن أن تتألّف الحكومة برئاسة رئيس غير مقتنع بتلك العلاقة أو أن ترفض الحكومة منطق العلاقة من أساسه، في وقت بدأ الجميع يسلمون ببقاء الرئيس السوريّ بشّار الأسد على رأس السلطة ويدركون بأنّ التسوية ستكون وحدويّة وبالتحديد ميثاقيّة وليس كما وعم بعضهم تقسيميّة وفق منهج البلقنة؟
 
ما يفترض فهمه وبحسب متابعين، بأن التسليم بالاستقرار الداخليّ اللبنانيّ إذا رام اللاعبون ديمومته طويلاً، سيصدّر إلى سوريا كمقدّمة موضوعيّة لاستقرارها بالنتائج المتماهية مع نتائج الانتخابات في العراق، والمعنى الأبعد بانّ الحلّ التسوويّ في المثلّث اللبنانيّ-السوريّ-العراقيّ بالنتائج الواضحة سيترك لتوافق واضح وموصوف وملموس ما بين القوى وبالتحديد ما بين المثلّث التركيّ-الروسيّ-الإيرانيّ، وليس للخليج فيه كلمة واحدة سوى الاتجاه نحو التفاهم وبالتحديد مع إيران من خلال النتائج المفرزة في لبنان في ظلّ أكثريّة ستفرض شروطها واقليّة ستحاول الاتجاه إمّا إلى التفاهم أو إلى المعارضة، وليس من تحديد بعد لنوعية المعارضة هذا إذا لم يقد المعارضون البلاد إلى أزمة حكومية يحاولون أخذها نحو أزمة حكم وأزمة نظام وكيان، وهذا ما لم يسمح به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا حتى الرئيس سعد الحريري، ومن دون أن نغفل بدورنا نتائج الانتخابات في العراق.
 
لبنان بعد الانتخابات وفي ظلّ الالتهاب القويّ في المحيط إلى أين؟
 
هذا السؤال يفترض بأن تعكف القيادات السياسية على استخراج الأجوبة النافعة سيّما بأن لبنان مشدود ومتمايل ما بين استقرار يراد له  وانفجار أعد لمحيطه. هل يملك لبنان القدرة على التوليف والتوفيق ما بين الاستقرار هنا والانفجار هناك، هي يستطيع الاستقرار أن يصمد أمام الانفجار؟ القدرة على الإجابة حتى الآن ضبابية. لكن من يعرف الرئيس ميشال عون عن كثب، يدرك بأنّه كما جنّب لبنان الانزلاق نحو الفتنة في الرابع من تشرين الثاني الفائت، لحظة هتك كرامة الرئيس سعد الحريري، سيجنّب لبنان فتنة جديدة، وهو بات الرئيس القويّ في عهد تتمتّن قوّته، وسيأتي التجنيب من الخلفية المشرقيّة، ومن البوابة الدمشقية. وتجنب الانفجار في النهاية يترسّخ بالفلسفة الميثاقية وهي الكفيلة بحماية لبنان واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه وسلام شعبه. 


التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top