2018- 08 - 18   |   بحث في الموقع  
logo قيادة المستقبل تلعب بالشّارع.. لرد اعتبار مفقود… عبد الكافي الصمد logo هل بالغ الفرزلي في توصيف مستقبل العهد؟… مرسال الترس logo من يحمي أحراج عكار من الحرائق المفتعلة؟… نجلة حمود logo القيصر كاظم الساهر يلهب مهرجانات طرابلس… والنجاح فاق التوقعات…عمر ابراهيم logo إهدنيات يفرد مساحة للأطفال.. في رسائل إجتماعية إنسانية… حسناء سعادة logo البنك المركزي المصري يبقي على أسعار الفائدة الرئيسية logo طريقة إعداد كيك الفراولة الفرنسى logo طريقة إعداد الحلبة اللذيذة
ترتيب "البيت الكتائبي": جدية أو جرعة "مورفين"؟
2018-06-07 08:23:00

تحاول قيادة حزب "الكتائب اللبنانية" استيعاب "صدمة" ما بعد الانتخابات النيابية الاخيرة ونتائجها المخيبة. وتدور النقاشات على مستوى القيادة العليا للحزب وصولا الى القاعدة في حلقة مفرغة. ولم تجر حتى اليوم مقاربة شاملة وموضوعية لأسباب الفشل. وكل ما نمي ان هناك "وصفات" عاجلة قيد التحضير، هي أقرب الى "التخدير" الذي عاجلاً ما ينقضي مفعوله، ويبقى أصل العلة قائماً.

المشكلة أن عملية "التحديث"، بل "التلقيح" التي جرت في الحزب، لم تكن موفقة بكل المعايير، لأن الجسم الكتائبي لم يكن مستعداً لتقبلها، وان العديد من القيادات الشابة الوافدة إليه كانت في حاجة إلى التعرف بـ"الكتائب" وتاريخها الوطني ودورها الميثاقي وحضورها السياسي والاجتماعي، والاطلاع على ما  استبقي لها من امكانات بعدما استقطبت "القوات اللبنانية" للعديد من نخبها الشابة، و"هجرة" قياداته التاريخية، والمخضرمة، العليا والوسيطة، و"الكادرات" المقتدرة.

هذه العملية لم تفلح، لأن من يتولون إدارة "الكتائب" اليوم لم يفقهوا روحيتها، ولم يلمّوا بما يكفي بأدبياتها، لانهم لم يمروا في "معمودية" الالتزام التي تفرض أن يتدرج الحزبي من القاعدة وصولا الى الهرم، وان يختبر كل المسؤوليات، وان يضطلع بمسؤوليات قد لا تدخل في باب اختصاصه، وهذا ما لم يحصل.

ويروى ان الرئيس المؤسس للحزب بيار الجميل استقبل في مكتبه بالصيفي يوماً أحد النقباء المعروفين، وكان خصماً سياسياً لنسيبه وهو نائب، وفاتح هذا النقيب الجميّل في ما يمكن أن توفره "الكتائب" له اذا انتسب اليها. فما كان من الرئيس المؤسس للحزب الا ان طلب اليه ان يرافقه الى خارج الغرفة لبرهة ثم يعودان. فامتثل الزائر وهبط درج بيت "الكتائب" الطويل الذي يصله بالطريق العام، ثم عادا معاً الى مكتب الجميل الذي بادره: "يا أستاذ.. أهلاً بك وسهلاً، ويمكنك اعتبار هذا البيت بيتك، وأنا أكن لك احتراماً كبيراً، لكن من يريد ان يصل في الكتائب، عليه ان يرتقي السلم درجة درجة، مثلما فعلنا معاً لدى صعودنا الدرج معاً".

والحقيقة ان قيادة "الكتائب" لم تجد توقيت المواقف، فتشددت ساعة يقتضي الوضع اعتدالاً، واعتدلت وقت التشدد مثل ضرورة، وابتعدت عندما كانت وحدة الصف واجبة واقتربت ساعة لم يعد لخطوتها هذه أي جدوى.

وما آلم الكتائبيين اليوم هو أن يجدوا أن حزبهم في الاستحقاق النيابي الاخير، كان "مثقوب الكيس"، فامتدت غير يد لتغرف منه وتضيفه الى رصيدها. كما ان مرشحيهم كانوا جسر عبور لمرشحي احزاب اخرى ولاسيما "القوات اللبنانية"، وبعض المرشحين المستقلين.

كل الناس يرددون اليوم "برافو تيار"، "برافو قوات". لعبها طرفا "تفاهم معراب" باحتراف – على ما يشوب هذا التفاهم من تحديات ومطبات – وهو تفاهم رفضت فكرته "الكتائب"، وهو بعد جنيناً، من دون ان تعطي تفسيراً مقنعاً لموقفها.

لقد غالت مجموعة "لبناننا" التي انضمت الى الحزب بعدما أصبح مؤسس حركتهم الأم النائب سامي الجميل رئيساً له، في الرهان على "المجتمع المدني" لأنه وجد في الصيغة "المنقحة" في "كتائب" مرحلة ما بعد الرئيس امين الجميل الذي اعتزل طوعاً وسلم مفاتيح "الصيفي" الى نجله سامي، مجرد رفقة طريق لا بد منها ليتمكن، وكان حذراً من محاولات استيعابه او احتوائه من قبل الحزب. وفي أي حال، اظهرت الوقائع ان هذا "المجتمع" كان مخترقاً ومشتتاً، وكان ضجيجه أكبر من فعله وتأثيره.

يقول قيادي كتائبي سابق شغل مناصب سياسية وميدانية عليا ووسيطة داخل القيادة الحزبية: "لن ننبش دفاتر الماضي، ولن ننكأ الجراح، لكن من غير المنطقي طمر الرأس في الرمال شأن النعامة، والقول: ان كل شيء على ما يرام سيدتي المركيزة!".

 تدابير لامتصاص الصدمة

وفي إطار العمل لامتصاص الصدمة، يتردد ان رئيس الحزب النائب سامي الجميل، تعهد في الخلوات المتتالية التي عقدها المكتب السياسي الكتائبي، بتنفيذ مجموعة تدابير لسد الثغر، وتصحيح ما بدا نه خلل، بغرض اعادة التوازن الى الحزب واعادة نهوضه واستنهاضه. من هذه التدابير:

اعادة لمّ الشمل، وهذا يبدو صعباً بعد مضي ثلاثة عشر عاماً على المصالحة التي تم تبين رئيس الكتائب المحامي كريم بقرادوني ورئيس الحركة التصحيحية في الحزب الوزير الشهيد بيار الجميل،بدعم من الرئيس الجميل  ومباركته، من دون ان تفعّل هذه المصالحة وتنسحب على القواعد  ، والتوقف عن متابعة ما اضطلع به الوزير الشهيد على الارض والحفاظ على ما أحرزه من نتائج على هذا الصعيد .بل ان العكس هو الذي حصل، فالهجرة من الحزب شملت من انخرطوا في المصالحة، وسعوا اليها،بحيث أن من كان مبتعداً عن الحزب حاذر الاقتراب واستئناف  نشاطه.  في ما لم يطرأ تحسن ذا شأن على حركة استقطاب العناصر الشابة التي ظلت خجولة. اعادة الاعتبار الى هيئة الشورى الحزبية بإعادة احيائها على أسس جديدة. و باستثناء دورها خلال الولاية الاولى لرئيس الحزب الراحل جورج سعاده، فان دور هذه الهيئة كان ثانوياً. ولايبدو،بحسب مطلعين، وجود رغبة لدى  "حكماء" الكتائبو"حرسها القديم" وقياداتها السابقة في الانتظام بهذه الهيئة، لإيمانهم باستحالة قدرتها على القيام باي شيء لأسباب ذاتية وموضوعية. وضع خطة لاستقطاب عناصر شابة في الحزب، وتحفيز الكتائبيين على حمل اولادهم على الانتساب الى مصلحة الطلاب التي كانت عبر تاريخها "الدندانة " البشرية للحزب والسبب الرئيسي في تجدده واستمراره. والوعد بتأمين مساعدات ومنح مدرسية وجامعية، كما تفعل "القوات"،من دون ذكر طرق التمويل ومصادره.

ثمة من يشكك بجدوى هذه الخطة لأن المسألة تتصل بصورة أساسية بدور "الكتائب" المستقبلي، السياسي، وعلاقاتها مع المكونات اللبنانية السياسية والطوائفية، وتخلي قيادتها الحالية عن نهج التحدي، وما يترتب عليه من نتائج  سلبية على المستوى الوطني، والتوقف عن التصويب على رئاسة الجمهورية لان هناك حساباً سياسياً تريد تصفيته مع شاغلها، وهو ما لا ينسجم مع الخط السياسي والخطوط العريضة التي تربت عليه "الكتائب" منذ تأسيسها في العام ١٩٣٦.

ان جمع الشمل، كما ضم عناصر شابة لا يستقيمان، من دون ان يقترنا ببرنامج استنهاض شامل لـ"الكتائب" في جميع المجالات، ولا يبدو ذلك متيسراً في ظل إعراض كبير لدى المخضرمين، والشخصيات التاريخية للحزب، والكادرات الوسيطة المقتدرة عن الاسهام بأي جهد، والتسليم ببقاء وضع القيادة على ما هي عليه. وفي رأي معظم هؤلاء ان اي معالجة ستكون جرعة "مورفين" تسكن الوجع، قبل ان يعود ليفتك بالجسم.

وهكذا يتوقع ان يستمر الجدل البيزنطي حول "انقاذ" الحزب في اروقة "البيت المركزي" من دون الوصول الى تتيجة.

فلا استحضار الماضي، ولا الوعد "الكموني" بنهضة تلي الكبوة، يحجبان ازمة "الكتائب" التي كانت في مراحل مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، ضميره وصمام  أمانه. تعرف متى تعتدل، ومتى تكون رأس حربة في الدفاع عن الثوابت الوطنية.

سقيا لذاك الزمن

 





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top