2018- 06 - 21   |   بحث في الموقع  
logo عملية "نوعية" للمعلومات في تعقّب عصابات سرقة السيارات logo توقيف مطلق النار على محال تجارية في بعلبك logo واكيم: باسيل يحاول تشكيل الحكومة كما يريد logo بانو: لخطة تحقق الامن المطلوب في بعلبك- الهرمل logo قائد الجيش يعايد الآباء logo حنكش: المطالب الوزارية وصلت إلى حد الجشع logo الخارجية الأميركية تدين هجمات على موانئ نفطية ليبية logo ما سر رغبة الأطفال بتناول الطعام عند الشعور بالتوتر؟
قرار جبران باسيل لبنانيّ سياديّ ولمصلحة لبنان وسوريا معًا (بقلم جورج عبيد)
2018-06-09 16:05:31



بقلم جورج عبيد-


 


من نوافل الأمور أن يضيء العقل على قرار وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، الآيل بوقف لاستجابة لطلبات المفوضيّة العليا للاجئين. فالقرار سياديّ بكل ما للكلمة من معنى شاء من شاء وأبى من أبى، ويندرج في مفهوم الحفاظ على حالتين تعنيان لبنان بجوهره وحقيقته وهويته وتعنيان لبنان وسوريا في المسافة المشرقيّة الجامعة بينهما.



-الحالة الأولى: الخصوصية اللبنانيّة، ما يعني جبران باسيل ومن خلاله رئيس الجمهورية وكلّ الذين يهمهم لبنان، أن لا يتمزّق الجوهر الميثاقيّ بالتراكم العدديّ للنازحين السوريين. لم ينظر أحد إلى معنى التراكم من الزاوية الطائفيّة-الديمغرافيّة، بل من زاوية ما تريده الأمم المتحدة الخاضعة للثنائيّة الأميركيّة-السعوديّة من لبنان، وهو القبول باندماج هؤلاء بالمجتمع اللبنانيّ المتنوّع. مفهوم الاندماج مكتوب في وثائقهم، ويسمع بصوت عال من قبل المسؤولين عندهم، ويترافق مع مفهوم آخر يظهر كثير الدجل وليس فيه من خجل، عنوانه العودة الطوعيّة. وتغلّف العودة الطوعيّة أي ترك الحرية للنازحين بالعودة إلى سوريا أو عدمها، إرادة المجتمع الدوليّ باستبقائهم في لبنان وجعل لبنان يحتضنهم كما احتضن اللاجئين الفلسطينيين من قبلهم ليؤول الاحتضان إلى انفجار دام طويلاً.



-الحالة الثانية: العلاقة اللبنانية-السوريّة. ما يعني أيضًا جبران والضنينين بالعلاقة اللبنانيّة-السوريّة، أن تسطع بتماسك كبير بين العناصر المؤديّة إلى توطيدها وترسيخها كإحياء للمسافة المشرقيّة بل الهويّة المشرقيّة، وكإنهاء لشواذ اعتراها لحقبات طويلة من الزمن. وقد تبيّن في حقيقة الأمر بأنّ القرار الرقم 10 الذي أصدره الرئيس بشّار الأسد تحفيز لكلّ النازحين بالعودة إلى بلادهم من بعدما تحرّر ثمانون بالمئة من أراضيها. إنّ المجتمع الدوليّ بتحريض من دول الخليج العربيّ، يساهم مساهمة كبرى في التفريق ما بين لبنان وسوريا ومنع قيام أيّ تواصل بين البلدين، بالتهديد حينًا والترغيب أحيانًا، ويعمد ويعمل على إبقاء النازحين السوريين كورقة ضغط على لبنان وسوريا من جهة، وكورقة لترسيم معالم التسوية السوريّة باستهلاك هؤلاء كأشياء وليس كبشر لهم الكرامة الكاملة من قبل المجتمع الدوليّ والخليجيّ في آن.



على هذا الأساس إن قرار جبران باسيل السياديّ مطلّ من الدمج المتكامل ما بين الخصوصية اللبنانية الميثاقيّة المتكوّنة من التوازن المرسى حديثًا ما بين المسيحيين والمسلمين، وقد رسخت نظامًا جديدًا سمي بالطائفيّة المتوازنة، والهوية المشرقيّة غير المنفصلة عن الخصوصيّة الميثاقيّ، على أساس أن الحقّ المسيحيّ والحقّ الإسلاميّ يساويان الحقّ اللبنانيّ والحقّ المشرقيّ والعربيّ متولّد ومكوّن من الحقّ اللبنانيّ. الحقّ المشرقيّ المتولّد من الحقّ اللبنانيّ-الميثاقيّ، من شأنه أن يتفسّخ تدريجيًّا مع اندماج النازحين السوريين في المجتمع اللبنانيّ، والتفسّخ يعرّض لبنان لانشطار جديد، كما اندماج الفلسطينيين النازحين منذ سنة 1948 إلى الأردن في المجتمع الأردنيّ وضعه تحت نير نظام الفوضى الخلاّقة، ومزّق فرادة العلاقة بين فلسطين التاريخيّة والأردن، أفلا يمكن لاندماج النازحين السوريين في المجتمع اللبنانيّ أن يمزّق لبنان من جديد بصيعته الفريدة ويمزّق الهوية المشرقيّة باستبقاء العلاقة مأزومة بين لبنان وسوريا؟



من هنا إنّ ردة فعل نديم المنلا مستشار الرئيس سعد الحريري، تعبّر عن عقل الحريري ورأيه وسلوكياته وأدبياته القديمة تجاه هذا الملفّ، والرافضة لعودتهم إلى سوريا، وعن التماهي الخليجيّ-الدوليّ في استبقاء النازحين السوريين مندمجين في لبنان واستبدال العودة الآمنة بالعودة الطوعيّة، أي لمن شاء منهم العودة. وبرأيِ متابعين، إن نديم المنلا ما كان له أن يقوم بالردّ على جبران باسيل لو لم ينل الضوء الأخضر منه. والردّ، بحدّ ذاته بطاقة ائتمان للسعوديين والمجتمع الدوليّ تثبت أنّ تيار المستقبل وعلى رأسه رئيسه ورئيس الحكومة لا يزالون جزءًا من أطروحتهم السياسية في المنطقة، وقد حدا مروان حماده حدوه عشيّة زيارة وليد جنبلاط ونجله تيمور للمملكة، وقبيل تأليف الحكومة الممنتظرة.



قرار جبران باسيل سياديّ بامتياز، وقد أثبت قدرة لبنان على أخذ موقف صارم ضدّ مجتمع دوليّ خليجيّ، تمثّله تلك الهيئة، لا يزال ينظر إلى لبنان والأردن، كمساحتين للفتنة الداخلية، فيسهل ترحيل الفلسطينيين من القدس إلى الأردن بعد قرار نقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس، أي إلى تهويدها، فيؤول ذلك إلى انفجار الأردن والإطاحة بالعرش الهاشميّ، وقد بدأ بالاهتزاز والأردن بالاشتعال، ويسهل إذابة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين وتذويبهم بالمجتمع اللبنانيّ ليسهل أيضًا تفجبر لبنان مذهبيًّا وطائفيًّا، إذا قدروا، وخنق المقاومة ما بين لبنان وسوريا، وإضعاف سوريا بشروط لن يتم القبول بها طالما انّ المقاومة تفعل فعلها ما بين لبنان وسوريا كما قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، في يوم القدس، فهو لن يرحل من سوريا إلاّ إذا طلبت الدولة السورية منه، وهي لم تطلب وهو لن يرحل إلا حين تنطلق تسوية مشرّفة بكلّ ما للكلمة من معنى تعني سوريا ولبنان والعراق كبلدان قائمة بحدّ ذاتها.



جبران باسيل، من القاهرة إلى تركيا إلى قراره البارحة أثبت أنّه وزير خارجية لبنان السيد والحرّ، ووزير خارجية المشرق الراني إلى انبعاثه من استجماع سيادة لبنان إلى مناعة سوريا وقوّة العراق ضمن تسوية تضمن الوحدة الداخلية في البلدان المذكورة، تنقذ الأردن من خطر النزوح والترحيل، وتؤلف جبهة واحدة بوجه تهويد القدس.



قرار جبران باسيل وطنيّ ومشرقيّ أصيل سيكون مدماكًا كبيرًا لعودة النازحين إلى بلادهم بصورة آمنة وممنهجة، وعودة الحياة إلى العلاقة اللبنانية-السورية، والمنطلق لاندراج لبنان بعملية إعمار وطن حرقه البغض وهو ناهد نحو سلامه وناهض به إلى نور مضيء، يضيء سماء المشرق من جديد.



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top