2018- 10 - 22   |   بحث في الموقع  
logo خلافات "Jounieh Summer Festival" الى القضاء logo اخماد حريق في مصنع للمفروشات في المنية logo اعلامية بارزة في LBCI تصف بن سلمان بالجزار logo سعد: الأمور كانت قد وصلت الى خواتيمها وتم التراجع عنها logo سليمان: هكذا تكون حكومة التناقضات السياسية logo مقتل شخصين بعد غرق قارب يقل مهاجرين قبالة غرب تركي logo غلاف "دير شبيغل": الأمير والقتل! logo خاص بالفيديو- جان ماري رياشي :هناك كلمات أغنيات غير مقبولة
الواقع اللبنانيّ بتشعباته كما أراه وكما أرجوه (جورج عبيد)
2018-08-08 15:59:14



صعب على من أخلص للبنان إخلاصًا كاملاً بعيدًا عن الاصطفافات السياسيّة والعقيديّة، أن يرى بهاءه نازفًا دمًا بدلاً من أن يرشح ضياءً وجملاً محسوسًا وملموسًا كالذي عاينته من أحد مطاعم برمانا يكلّل جبل لبنان الأشمّ. يستفزّك هذا الجمال من أعماقك لتقول ما هو برّ وخير، وتسطّره بحروف من رجاء بل من ذهب. وما إن تتحوّل إلى الساحل وتعود إلى الواقع تصدمك خيانة عدد كبير من السياسيين للوحة أبديّة رسمها الله بريشة الحبّ، ويوجعك تراكم القضايا على شتى أنواعها، فتشتهي أن تهرب منها ومن قرفها لتستكين في الرضى والسلام في مكان قصيّ لا يراه سوى الخيّرين والمستنيرين والمتمرّدين على الرتابة علّ بعض السياسيين يفهمون.


 


المصيبة الحقيقيّة، أنّ هؤلاء يتصرّفون وكأنّ لبنان نظامًا ودولةً غير قائمين لا في العقل ولا في القلب. بل يتعاطون مع قضاياه، وكأنه ملك لبعضهم يتساومون عليه على تلك القاعدة: "إقتسموا ثيابي فيما بينهم وعلى لباسي اقترعوا". كيف يمكن للخيانة أن تتآلف مع الجمال الذي كلّه حير وحقّ. جمال لبنان ليس جمالاً أنثويًا للإباحة بل هو جمال أنثويّ بلوريّ يستحقّ الحبّ والإكرام كما يكرّم الزوج زوجته ويرفعها إلى ذاته بل تصير ذاته. لا مجال للخيانة أن تتآلف مع جمال لبنان، فيهوذا الإسخريوطيّ خرج إلى الليل لأنه سرّه. طواه الظلام الدامس ونزل معه إلى الجحيم، والخائن لزوجته أو الخائنة لزوجها لا يليق بهما أن يذوقا طعم الحب بعائلة كريمة. الخيانة تكسر المحبة والسلام البشريين، وحدها التوبة تبطلها، إذا جاءت نداء من الله للخائنين علّهم يصيرون تائبين.


 


من عوامل الخيانة أن لا تتألّف الحكومة بصورة تلقائيّة ويبقى لبنان ساحة للنفايات ولكلّ فوضى خلاّقة تجتاحه وتقتات من خيراته وتحجب بهاءه وتستغلّ شعبه وتحوّله إلى شعب غنميّ لا يحسن المحاسبة حتى الثورة على الفساد. ولا يسوغ أن يبقى اللبنانيون أسرى المراهنات الفاشلة لمجموعة تجلس على طاولة عرجاء معطوبة تستوي عليها أوراق الضعف والكثير منها بات بحكم المحترق والمرمّد، في لحظة جديدة تعدّ للمنطقة بدءًا من سوريا فيما يمكن استغلالها بكثير من صفاء العقل والنفس لترتيب وضع لبنان وإعلاء شأنه واحترام دوره وتشبيك قواه وتجسير رؤاه وتجذير بناه وتثمير حضوره. الخيانة الحقيقيّة أن لا تكون للبلد سلّم أولويات جذريّة تنبع من القراءات الاستراتيجيّة تتداخل في ثلاث طبقات:


 


1-طبقة بناء السلطة بناء على الدستور، تتجلى منها وفيها العلاقة بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، فالسلطة التشريعيّة يلدها الشعب بإرادته والسلطة التنفيذيّة أي الحكومة برئيسها ووزراءها يلدها المجلس النيابيّ وهو الموكل والمفوَّض من الشعب ليقول كل نائب فيه كلمته في تسمية رئيس الحكومة أمام رئيس الجمهورية وفي شكل الحكومة أمام رئيس الحكومة المسمّى من النواب أمام رئيس الجمهورية ضمن الاستشارات الإلزامية. والدستور هو الناظم لكلّ ذلك. لقد سمّى النواب بقسم كبير منهم سعد الحريري لتأليف الحكومة أمام رئيس الجمهورية فأصدر فخامة الرئيس مرسومًا بناء على المادة 53 من الدستور وسمّاه واتجه الرئيس المكلّف بعد ذلك إلى مشاروات نيابية بغية تأليف الحكومة وقد مضى على ذلك أكثر من شهرين والحكومة لم تتألّف. فما هو السبب الذي أعاق ويعيق التأليف؟ لماذا الرئيس المكلّف لا يخرج إلى العلن ويعلن الأسباب الموجبة لفشله بدلاً من الدعوة إلى التواضع؟ لم يعد الصمت صليبًا كما كتب الشاعر الروسيّ بوريس باسترناك، بل الصمت هنا خيانة لا يتواءم و بهاء لبنان، فأمسى من حقّ رئيس الجمهورية في لحظة حاسمة أن يخرج برسالة إلى المجلس النيابيّ ويقول الحقّ، وقد بدأ بإظهاره بصراحته المعهودة في الحديث الذي نقلته بأمانة الزميلة الصديقة هدى شديد إلى جريدة النهار. وفي هذه الطبقة تأكّد ومن دون التباس خلوّ القوى من قراءة استراتيجية راقية وثابتة وهادفة نحو بناء سلطة تتناغم فيها العقول وتتناضح الأفكار باتجاه تحديد رؤيتها المستقبلية في لفظ الفاسدين مصدر الفساد من جوفها وقمع من أفسد حياة الناس وسوقه نحو العدالة بلا هوادة ورحمة...


 


2-طبقة بناء الدولة، الدولة صورة عن الناس والناس أيضًا صورة عنها، وهي بدورها صورة عن السلطة السياسيّة إذا تكوّنت من دنس وفساد. إذا توحدت السلطة والدولة والناس أو المواطنون في جوهر الفساد يكون لبنان قد تلاشى واضمحلّ وبطل بوجوده الكامل. المصيبة الحقيقيّة أن "مافيا الفساد" بنظامها المتماسك وسلطانها المتزايد وتشعبها ما بين الإدارة والسياسة، وما بين النفايات ومولدات الكهرباء تمارس "طبائع الاستبداد" كما كتب عبد الرحمن الكواكبيّ من داخل السلطة السياسيّة إلى الخارج، تشرّع القوانين لمصالحها، وتضع يدها على المرافئ والمرافق والمصالح والمؤسسات، وتفرض الخوّات بلا رقيب وحسيب، فكيف يمكن أن تكون لنا دولة وحكومة وسلطة في ظلّ هيمنة تلك المافيا المستدخَلة في السلطة والدولة والحكومة والمجلس النيابيّ؟ أليست مؤسسة سوليدير بنظامها المستقلّ أنموذجًا حقيقيًّا للقمع والفساد، ألم تسلب هذه المؤسسة المستقلّة بيروت عاصمة المشرق ولؤلؤة المتوسّط من سكانها الأصليين وملاّكيها الحقيقيين، جاعلة إياها ملكًا للسوبر-اثرياء معظمهم خليجيون ولوحة متحفيّة بلا روح وحياة؟ هل القوانين وجدت لقمع الضعفاء الذين لا سند ولا حماية لهم حيث الضعيف يأكل بقولاً كما كتب بولس الرسول ويزدري به القويّ بالمجد الفارغ بل الفاسد، أو أنها وجدت لإسقاط عروش الفاسدين والشروع لبناء الدولة وحمايتها بمؤسساتها وإحقاق الحقّ وتأمين الحقوق كاملة وبلا منّة لمواطنيها؟ لقد اتفق فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل على مشروع مكافحة الفساد، وفساد النفايات أولها، لأنّها ضدّ الكرامة البشريّة. والقضيّة بسيطة، فعّلوا السلطة القضائيّة وألقوا القبض على معظم المتهمين بالفساد مهما علا كعبهم وبلغوا الدرجات العلى من النفوذ والحماية وسوقوهم نحو المحاكمة العادلة واسحبوا من جيوبهم والبنوك ما جنوه من أموال على حساب الدولة والناس، (ألم يقل أحدهم وهو زعيم كبير، أنا واحد من حيتان المال ولي دفتران؟) حينئذ نكون قد وضعنا اللبنة الأولى باتجاه بناء الدولة. الفساد ليس وحشًا الفاسدون هم الوحوش، إذهبوا لاصطيادهم وزجّوهم إلى السجون كما زجّ في إسرائيل إيهود أولمرت إلى السجن وكما زج فرنسوا ساركوزي في فرنسا إلى السجن وفي لبنان ثمة من احتفى به، عوض التحالف والتعاقد معهم في تأليف الحكومة وتكوين السلطة، حينئذ سترون كيف تستقرّ الأمور بعد تلك العملية الجراحية الشافية للبنان من هذا المرض القاتل.


 


3-علاقة لبنان الخارجية لقد كان لبنان على مرّ العصور جسرًا ما بين الشرق والغرب وأقام هنا وثمّة علاقات مميزة مع دول شقيقة وصديقة له. كما تقاطعت على أرضه مجموعة مصالح تميّزت تارّة بالتلاقي على استقراره وطورًا ويا للأسف على انهياره وانفجاره. ومن المعروف أن لبنان ومنذ سنة 2011 تداخل من جديد في الأزمة السوريّة ضمن مفهوم الحرب في سوريا وعليها، بحيث أن شريحة من السياسيين قرّرت التوغّل في الحرب السوريّة ممعنة بالانقضاض على نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد لأسباب مذهبيّة مستوردة من الأميركيين ومدعومة من الخليجيين والإسرائيليين، تحت ستار دعم الثوار... إلى أن سقط القناع وبانت الوجوه الصفراء بهيئة مسوخ مجلوبة من مجاهل الجهل. لقد استبدل الثوار بالتكفيريين لأنهم تجرّأوا على أن يكون حجبًا لهم. من تورّط في بؤس السوريين وشقائهم واستهلك مسألة النزوح بفساد مطلق، هو من عرقل ويعرقل تأليف الحكومة تحت ستار عدم إزعاج السعوديين ضمن مفهوم النأي بالنفس وقد بدت معزوفة سعودية بامتياز. وللذين يرفضون العلاقة مع سوريا ويعرقلون التأليف، ثمّة سؤال يطرح وقد طرحه الرئيس عون أمام صديق له منذ اشهر عدّة: "هل نقتطع سلسلة لبنان الشرقيّة والغربيّة الفاصلة ما بين لبنان سوريا ونرميها في البحر"، وهي التي ترى على طول الطريق ما بين دمشق وحمص وصولاً إلى الساحل السوريّ، ومن لبنان ما بين زحلة والقاع وصولاً إلى حمص! هل نبطل تاريخًا مشتركًا بين الناس والعائلات ونلغي الجغرافيا كرمى لحقد بعضهم على بشار فيما السعودية بعد وفاة الملك عبدالله وحتى في آخر أيامه وقد بدأ بالتنحي من السياق السياسيّ بسبب مرضه، كانت سببًا لنكباتنا بتبنّيها المطلق لتنظيم داعش وإطلاق يده في برّ الشام.هل نعيد تكرار تجربة خالد العظم حين أغلق الحدود بين لبنان وسوريا في الخمسينيات من القرن المنصرم؟ لقد تحطّم صنم داعش وتلاشت هيكليته واتجهت سوريا نحو نصرها، فمن حقّ لبنان الذي واكب النصر وحقّقه على سلسلة جباله الشرقيّة ولم يكنّ العداء لسوريا يومًا من الأيام على الرغم من إساءات عهد الوصاية بضباطها السيّئين، أن يقيم علاقة راقية ومتوازنة تعيد المياه إلى مجاريها بعدما نشفت منها المجاري والأقنية.


 


حكّموا عقولكم حتى لا يبقى بهاء لبنان نازفًا، بل ساطعًا بجباله ووديانه ومضيئًا بشعبه. جمال لبنان بعقل نابض وفكر ثاقب وإنسان خلوق متوثّب نحو البناء يواجه الفاسدين بفسادهم وإفسادهم ويمدّالجسور نحو كلّ الناس. أعطوني كمواطن وكاتب أن استمتع بهذا الجمال كما أراه من على شرفة منزلي الصيفيّ في سوق الغرب، أو كما رأيته من برمانا أو أراه من كل قرية أزروها، أعطوني أن أتحسّس بأنّ الجمال بحقّه وامتداده أقوى من الخيانة وأفتك من الموت والفساد هو الموت. حرام عليكم أن تستبقوه مزبلة لنفاياتكم ومقرًا لفسادكم ومستقرًّا لقرفكم ومنطلقًا لعمالاتكم بعمولاتكم، قمة الخطيئة تكمن في عدم إحساسكم كأنكم أصنام وأوثان، وقمة الخطيئة عند الشعب أن لا ينتفض لكرامته في ظلّ تلك الاصطفافات المقيتة المقزّزة للبدن، مستعذبًا المساكنة مع طبقة أكلت من حقوقه واغتنت على حسابه وسيطرت على مؤسسات دولته ورمت به في قاع الجحيم بلا محاكمة ولا عقاب . لبنان البهاء هو المبتغى، إذهبوا مع لبنانكم إلى الجحيم أيها الفاسدون وأتركوني مع ربعي وخلاّني فوق سفوح جبالنا الخضراء  مع لبناني... لبنان البهاء.  



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top