2019- 08 - 20   |   بحث في الموقع  
logo "بول الصغير" و"المجهول" في قبضة "القضائية" logo بالصور: حريق داخل متجر في كفرجوز logo تعميم هام من "الأحوال الشخصية" logo البترون "تُفجع" بوفاة أنطون الخوري حرب logo انسحاب الفصائل المسلحة من خان شيخون logo إيران تخرج عن صمتها وتكشف عن "خطأ" ارتكبته! logo بعد "تخلي" بريطانيا عنه... "الجهادي جاك" "ينتظر" كندا logo قيومجيان: يرجح ابتداءً من اليوم البدء بتوقيع العقود مع جمعيات الرعاية
مواجهة إيرانيّة - أميركية في بيروت
2018-09-18 01:04:56

غُداة تَسريب خبر سعي حزب الله لتبوء حزبي منه موقع وزير الصّحة ثم اقترانُ ذلك بدليلٍ قام على تضمينِ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مطلب الحزب في مسودتهِ الأخيرة التي رَفَعها لرئيس الجّمهورية ميشال عون، برزَ دخول أميركي على الملف، موتور في الشكلِ ومشبوه في التّوقيت، إذ شُنّت حملة قامت على سياسة الإبتزاز في حالِ ولّيت وزارة الصحة لشخصية من الحزب.بلغَ الأمر حد النَّيل من كرامةِ لبنان من خلال سلسلة تهديدات أتت على شكلِ تلويح بقطع مساعدات دوائية عَيْنية تُقدّمها أميركا إليه تبلغ قيمتُها نحو ٦٠ مليون دولار، إلى جانبِ تسريب أخبار عن إحتمال إنعكاس الخطوة بشكلٍ سلبي وتحوّلها الى سياسةِ عقوباتٍ جماعية من المُمكن أن تفرضها شركات أوروبية وأميركية تقيم إتفاقيات مع الحكومة اللبنانية كإتخاذها مثلاً قراراً بفسخ عقود التعاون من جانبٍ واحد.الموضوع لا يَنطوي فقط على تهديدات أميركية علنية أو مبطّنة، بل على تلويحاتٍ خليجية بالمِثل، وَردت إلى مسؤولين سياسيين لُبنانيين في الفترةِ التي تَلَت تَسريب الخبر ثُمّ تَضمينه مسودّة الحريري، وبالأَخَص تلويحات سعودية بالسير في نفسِ المنطق الأميركي، ما يَدُل على أنّ الضغوطات التي تُشَن على لبنان تأتي بالتكافُل والتضامُن بين الجانبين.وفقَ أكثر من مصدر، ثمّة إقرار واضح بأنّ الحَملة نشأت بدايةً عندَ تقديم إيران لإقتراحات إلى بيروت تَحمل طابع الجدّية تتضمَنُ استعداداً لتوفير دواء بأسعارٍ منافسة تَبلُغ نسبة تدنّيها من ٥٠ إلى ٩٠ في المئة، بحسب نوعية الدّواء ذات الجودة العالية مقارنةً بجودة الأدوية الاخرى، بالتوازي مع إبلاغ الإيرانيين جهوزيّتهم لمساعدة لبنان في مجالِ تصنيع الأدوية وتطوير القطاع لحد يُمكّن لبنان من إنتاج أدويته بنفسه.من نكد الدهر، أنّ الجهات التي تمنع لبنان الإستفادة من الخبرات الإيرانية، لم تَعرُض بدائل يمكن مثلاً إعتمادها لرد العُروض الإيرانية غير المشروطة، بل أنّ المُعترضون اكتفوا بالتهديد والإعتراض ونسج الوعود الكاذبة، بدليل ما سبق من مكرمات وعد لبنان بها وتلاشت أو ذهبت أدراج الرّياح عند إنتفاء الحاجةِ منها وتَبخّر الوظيفة السياسية.التَّهويل لا يُمكن إيجاد جواب له إلا في السّياسة، فواشنطن وعلى ذمّة عارفين، لا تَقبل بأن يَصعد حزب الله الذي تصنّفه "تنظيماً إرهابياً" على كُرسي وزارة خدماتيّة تضعُه على تَماس مُباشر مع النّاس. هذا في الظّواهر، أما في البواطن، تتجاوزُ المسألة هذه الحُدود لتَصِل إلى مستويات أبعد وأكثر دقة.. إلى أبعادٍ صِراعية - إقليمية بلبوس تجاري تخوضها واشنطن.خلال وجود الوَفد الإعلامي اللّبناني في طهرانِ مدعواً من وزارة الصحة الإيرانية للتجوال على شركات أدوية محلّية، إتّضح لديه أنّ الإعتراض الأميركي على شغول حزب الله لمنصب وزير الصّحة يتعدّى الشِّق المَحلي ويمكن ربطُه بإقتراحات إيرانية مُقدَّمة إلى لبنان للتعاون في مجالِ الدّواء، بينها إقتراح تقدّمت به على سبيل المثال لا الحصر، شركة CinnaGen المختصة بإنتاج أدوية البدائل الحيوية bio-similar لتسجيل دواء يكافح مرض السّرطان بنسبة فائدة كبيرة. نام الاقتراح كما غيره في دُرج وزارة الصّحة منذ عام ٢٠١٢، ولم يقدر الوزراء المتعاقبين منذُ ذلك التّاريخ في التقدم خطوةً إلى الأمام، لا في هذا الملف ولا في غيره، أو وجود جُرأة لديهم لطَرحِه.. فلماذا؟ثمّة معلومات تُشير بشكلٍ واضح إلى وجودِ نُفوذ للشركات الأوروبية والأميركية والأورو-اميركية لدى وزارة الصحة. اللّافت أنّ الضُّغوطات التي تُمَارَس على نافذين في لبنان لا تأتي عبر الشّركات بشكلٍ مباشر، بل من خلالِ أدوات سياسيّة أميركية، رسمية في غالبية الأحيان، تتوزع بين أعضاء في الكونغرس ووزارات، "هسترت" حين لمست أنّ إيران تسعى لدخول قطاع الدّواء اللُّبناني وسوقه، ما سيؤدي إلى توفيرِ ملاذٍ لإيران يُمَكِّنُها من المُنافسة مع منتجات أدوية أخرى تحتكر السُّوق بإستخدام الإكراه والإبتزاز السياسيين.خلالَ اللّقاء الذي جمع الوفد مع المعُاون في وزارةِ الصّحة الإيرانية الدكتور غلام رضا أصغري، طرحت مسألة الضّغوطات الأميركية التي تُمارس على لبنان في بوابةِ رفضِ توزير حزب الله في وزارة الصّحة و إحتمال قطع المُساعدات الطبية عن لبنان. كان المسؤول الإيراني إيجابياً حين عبَّر عن إستعداد بلاده للزود عن بلاد الأرز في مجالِ المساعدات الدّوائية وقُدرة بلاده على سَدِّ النَّقص الذي قد يحصل في حالِ تنفيذ التّهديد الأميركي.أمرٌ آخر جديرٌ بالمتابعة لوضع النّقاط على الحروف وإدراك أنّ ما تتضمّنه الضغوطات الأميركية يتعدّى مسألة توزير حزب الله في الصحة، يُمكن إكتشافه في ردِّ المُعاون نفسه على سؤال "" المُتعلِّق بمعرفة إيران بعدم تقبُّل واشنطن دخولها للسوق اللبناني وإحتمال أن يدخلها هذا الأمر على صعيد مواجهة مع الأميركيين في بيروت، فهل هي مُستعدّة وهل حضَّرت نفسها لهذا السيناريو" ليأتي الجّواب بشكلٍ صريحٍ وواضح: "العالم ينقسم بين سوق سلاح وسوق دواء. نحنُ واجهنا أميركا بسوق السلاح، وكما أننا في سوقِ السِّلاح لم نخسر .. كذلك لن نخسر في سوق الدَّواء ومستعدُّون له".إذاً عُنوان المرحلة المُقبلة على السَّاحة اللُّبنانية هو الصّراع في مجالِ الأدوية بين العملاقين، الأميركي والإيراني، الذي لا بُدّ له أن ينعكس سياسياً في حال تمكّن حزب الله من بلوغِ حقيبة الصِّحة العامة، ما يعني تحرير عُقود التّعاون الإيرانية المَرمية في أدراجِ الوزارة، وهو أمر لا تَقبل به واشنطن التي تبدو أنها في صَدد مُراجعة سياساتها الدّوائية.يتردّد في بيروت أنّ"لوبي" قيد التَّشَكُل يعمل على قطعِ الطّريق على حزب الله كي لا يبلُغ مُراده. الأمر الطبيعي أنّ هذا اللّوبي لا يقصد حزب الله بالضبط، بل إيران وخلفيّه الولايات المتحدة، بحيثُ يوفّر للأخيرة باباً لتسليل قُدراتِها الدّوائية الإنتاجية بالأسعار المرتفعة المفروضة على السّوق اللبناني.


عبدالله القمح



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top