2018- 12 - 17   |   بحث في الموقع  
logo بالصورة: انقلاب سيارة على أوتوستراد عمشيت logo جنبلاط: البشير يزور بشار logo تفاؤل بولادة الحكومة قبل الأعياد ... ورسالة روسية الى بيروت logo استبعاد استجابة مجلس الأمن وأميركا لطلب إسرائيل بشأن حزب الله logo كرامي: لم يطلب منا أحد أن نستقيل من كتلنا logo حل وسط يجمع الحريري بالنواب السنة المستقلين في بعبدا logo من يمتلك ″الوصفة السحرية″ لولادة الحكومة؟… غسان ريفي logo سجال كرامي ـ المستقبل.. يُجهض مساعي حلّ العقدة السنّية… عبد الكافي الصمد
الأبواب موصدة والمفاتيح ضائعة (د. وسام صعب)
2018-10-06 16:01:21



 


د. وسام صعب -


يبدو واضحاً من مجريات وتسارع الأحداث على المستوى الداخلي اللبناني أن الأمور لا تبشّر بالخير في ظل عجز الأفرقاء الواضح عن فك شيفرة عقدة تشكيل الحكومة خصوصاً وأن مساعي التأليف أصبحت تدور في حلقة مفرغة ما يُخشى معه من دخول الأفق اللبناني مجدداً مرحلة المراوحة والإنتظار الطويل ما يجعل الأمور تزداد تعقيداً وتأزماً بالنظر لما يختزنه هذا الملف من تعقيدات داخلية مرتبطة بالأحجام والأوزان والصلاحيات وبالتالي عدم إستعداد أي فريق لتقديم التنازلات والتضحيات المطلوبة على إعتبار أن لكل فريق أجنداته وحساباته الداخلية على المستوى السياسي من حيث حجم تمثيله وقواعده ووجوده الفعلي داخل الحكومة والأهم من كل ذلك قدرته على التعطيل حيث تدعو الحاجة ... هذا فضلاً عن ما ينتظر الحكومة العتيدة من إستحقاقات كثيرة وملفات داهمة خارجية كانت أم داخلية وهذا ما يُفترض معه أن تكون من حيث المبدأ متجانسة فيما بينها على مستوى إتخاذ القرار السياسي وأن لا تناقض بالوقت نفسه أكان بتوجهاتها أو بسياستها العامة رؤية وتوجهات رئيس الجمهورية تجنباً لسيناريوهات التعطيل والمناكفة ومن أي جهة أتى.


وعلى هذا فالرئيس المكلف يعتبر أن معايير تأليف الحكومة يحكمها واقع النصوص الدستورية بعيداً عن أي إجتهادات قد تأتي من هنا أو هناك، فهو الرئيس المكلف دستورياً وهو من يضع الأسس والمعايير للتأليف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، أما بالنسبة للرئيس عون، فالأمر مختلف لأنه يرتكز على الدستور كقاعدة أساسية تجعل منه شريكاً فعلياً في صنع الحكومات وإخراجها إلى حيّز الوجود عبر توقيعه على مراسيم تأليفها، وهو بذلك يضع معايير يعتبرها أساسية للتشكيل والتأليف يلزم بمقتضاها الرئيس المكلف بالحراك ضمن هوامشها في أي مسودة تشكيلة حكومية يحملها معه الأخير إلى بعبدا، ما يجعل من الرئيس الحريري والحالة هذه عاجزاً عن فتح الأبواب الموصدة أمامه ضمن المعايير المفروضة عليه بمواجهة عقدة من هنا أو طرح من هناك، رامياً الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية من باب تحملها لمسؤولياتها الدستورية والسياسية والغمز بالوقت نفسه من قناة مسؤوليتها المباشرة ومن ورائها الوزير باسيل في التعطيل وإفشال أي مبادرة أو مسودة تشكيلة حكومية بأتي بها الحريري إلى بعبدا، خصوصاً وأن الرئيس الحريري يدرك تماماً أن الرئيس عون في سباق مع الزمن على قاعدة أننا دخلنا المحظور وتخطينا الخطوط الحمراء، وهو بكل الأحوال يبقى المتضرر الأول من هذا التأخير وبالتالي لم يعد بمقدوره الإنتظار أكثر ولم يعد لديه بالتالي أية خيارات للتحرك ضمنها من منطلق أن بعبدا لم يعد بمقدورها اللعب ضمن هامش الوقت المتبقي الذي بدأ ينفذ بإتجاه إستنزاف العهد وتآكل رصيده سياسياً وشعبياً.


وعلى إفتراض أننا سلمنا جدلاً بما يحكى أو يشاع عن أن عقدة التشكيل برمتها تكمن في بعبدا أو لدى الوزير باسيل بالشروط والمعايير التعجيزية الموضوعة، فهل أن مثل هذا الطرح أو هذا الإستنتاج يرسو في إطاره المنطقي السليم خصوصاً أن ذلك كمن يلعب الروليت الروسي ويصوب على رأسه ...


فما أشاعه الرئيس الحريري في مقابلته أول من أمس من أجواء تفاؤلية عكس إرتياحاً واضحاً في الأوساط السياسية والشعبية على السواء عن قرب ولادة الحكومة خلال أسبوع أو عشرة أيام، جاء كلام الوزير باسيل ليبدده في مؤتمره الصحافي الذي كان كالصاعقة التي شكّلت صدمة للرئيس الحريري بالشروط والمعايير التي حددها لتشكيل الحكومة من منطلق تناسب الأحجام والأوزان، وهذا ما أثار موجة من الإستياء لدى البعض وخلق نوعاً من التشنج السياسي بين الأفرقاء، إختصره الرئيس برّي بقوله عدنا إلى الصفر! فهل إذن من كلمة سر لا تزال توصد الأبواب عن سابق تصور وتصميم بإتجاه مسار التأليف والتشكيل لإظهار العهد بالمظهر الفاشل! ما الغاية وما الهدف ومن المستفيد؟! وهل يُخفى عن الرئيس عون كما عن الوزير باسيل أن أي فشل أو أي عرقلة في هذا المجال هو كمن يجلد نفسه بالسواط دون أن يعلم ماذا يفعل. فالرئيس عون يبقى أولاً وأخيراً أم الصبي، الذي لا تزال جهوده منصبة لإنجاح عهده بكل المعايير وعلى كافة المستويات كما لا يخفى أن الوزير باسيل هو الداعم الأول لهذا العهد على المستويين السياسي والشعبي، ومن هذا المنطلق أصبح عبثاً أن نتكلم عن عرقلة تأتي من جانب العهد.


وعلى هذا الأساس، فمن حق رئيس الجمهورية دستورياً وضع الأسس والمعايير لأي حكومة يُراد تشكيلها (بعد أن كان سابقاً هو من يختار الوزراء ويسمي من بينهم رئيساً)، ذلك بهدف ضمان الإستقرار السياسي بين أعضائها وتجنباً لسيناريوهات التعطيل والمناكفات ومن أي جهة أتى، حكومة تنسجم مع تطلعات رئيس الجمهورية وتوجهاته، حكومة تكون قادرة على العمل بمواجهة الأزمات، حكومة يكون فيها رئيس الجمهورية ممثلاً تمثيلاً وازناً وليس تمثيلاً صورياً، إلا إذا كنا لا نزال نعتبر أن مقام الرئاسة الأولى هو مقاماً بروتوكولياً لا أكثر! وهنا حديث آخر ...


فهل المطلوب إذن تمرير حكومة يُلزم الرئيس عون بتوقيع مراسيم تأليفها خارج إطار ما يطرحه من معايير وأسس في هذا الخصوص بهدف تحجيمه حكومياً وتطويقه سياسياً؟ أم هل المطلوب حكومة أمر واقع تُفرض فرضاً على رئيس الجمهورية بمعايير يضعها سواه وإلا ... يكون معرقلاً للتأليف!


 



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top