2018- 10 - 15   |   بحث في الموقع  
logo إصابة دراج بحادث سير على طريق البياضة logo جديد قضية الطفلة صوفي مشلب logo مئات النازحين يعودون إلى سوريا logo تطوّرات قرار منع التداول بمنتجات أفران فرحات logo بلاغ من اللواء ابراهيم الى رئيس تجمع المزارعين logo بري يدعو اللجان الى جلسة مشتركة في 18 الحالي logo كنعان: أقرّينا ٥ اتفاقيات بقيمة ٣٠ مليون دولار logo السلطات التركية تفتش القنصلية السعودية في اسطنبول
مؤتمر الوزير باسيل الصحافيّ متكامل مع حديث الرئيس الحريري حول تأليف الحكومة (بقلم جورج عبيد)
2018-10-06 22:01:11



بقلم جورج عبيد -


هل عدنا فعليًّا في مسألة تأليف الحكومة إلى نقطة الصفر بعيد المؤتمر الصحافيّ لوزير الخارجية ورئيس التيار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل وقد أسبغ الحديث التلفزيونيّ لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري هالة وصفت بأنها الأكثر إيجابية في هذا السياق؟ السؤال الثاني المستتبع، هل أخطأ جبران باسيل في التوقيت بهذا المؤتمر الصحافيّ، أو أنه جاء متكاملاً في المضمون من حيث الإصرار على التأليف وتذليل الصعوبات ومن حيث التوق بأن تكون الحكومة منتجة؟



من سمع حديث الرئيس الحريري ومؤتمر الوزير باسيل، أو قرأ النصين إكتشف بأنّ المضمون السياسيّ بانكبابه على الجوهر وانسكابه في القوالب الطبيعيّة المتّبعة، والنقاش في الآليات والمعايير، متماسك عند الطرفين بل واحد في الانشداد الموضوعيّ لضرب عناصر الانسداد في الآفاق وفتح كوّات في الحجب المصطنعة عند كلّ فريق أو طرف سياسيّ بوجه الآخر.



في هذا الإطار، زعمت مصادر سياسيّة متابعة، بأنّ الوزير باسيل كان عليه أن يتريّث قليلاً قبل عقد مؤتمره الصحافيّ بعد اجتماع المكتب السياسيّ للتيار الوطيّ الحرّ ويكتفي بالثناء على موقف الرئيس سعد الحريري المجاهر علانيّة بأن رئيس الجمهورية هو ضمانته، ويترك للرئيس الحريري توضيح الرؤية وتفسيرها بالنسبة للمعايير بالتشكية الممكنة الصدور خلال عشرة أيام ويبنى على الشيء المقتضى. هذا الزعم بدوره يحتاج بدوره لتقييم وتوضيح. ذلك أنّ الوزير باسيل في مؤتمره الصحافيّ لم يكن على الإطلاق متناقضًا لا في الشكل ولا في المضمون، مع ما أثاره الرئيس المكلّف في حديثه من أفكار وتطلّعات ومقترحات.



ومنعًا من الاصطياد في المياه العكرة، فإنّ مصادر أخرى عارفة، قد أشارت بأنّ ما قاله الوزير جبران باسيل في المؤتمر الصحافيّ غير بعيد عن رؤية رئيس الحكومة المكلّف، وتروي تلك المصادر بعضًا من وقائع النقاش الذي دار بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانيّة خلال زيارة الأخير له، فتقول بأن الرئيس الحريري قدّم عرضًا للدكتور جعجع مفاده، بأنّ نيابة رئاسة الحكومة ستكون من حصّة القوات من بعدما تنازل عنها رئيس الجمهورية لصالحهم مع ثلاثة ورازات وهي التربيّة والشؤون الاجتماعيّة أو الثقافة ووزارة دولة. فكان جواب الضيف بأنّ المرة السابقة أخذنا نيابة الرئاسة مع ثلاث وزارات فما معنى أن تكون لنا وزارة دولة والقوات ربحت خمسة عشر مقعدًا نيابيَّا في الانتخابات الميابيّة. وتقول المعلومات بأنّ اللقاء انتهى على عدم توافق، وهذا ما استدعى أن يكون جواب باسيل حول المعيار المتبع واضحًا.



وفي بعض المعلومات، كشفت المصادر عينها، بأنّ سعد الحريري، لم ترق له معارضة سمير جعجع لهذا الطرح الذي قدّمه، فكان الحواب واضحًا، بأنّ الرفض ليس لمصلحة أحد ولا لمصلحة البلد. وتكمل المصادر معلوماتها مظهرة بأنّ رئيس الحكومة المكلّف صعد إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأطلعه على حصيلة مشاوراته وانتهى اللقاء في القصر الجمهوريّ بأنّ الرئيس المكلّف سيعكف علىى تأليف الحكومة خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيّام كما وعد، وستكون حكومة وحدة وطنيّة ومنتجة بكل ما للكلمة من معنى.



لم يكن الحريري هنا بعيدًا عن باسيل في القراءة العميقة لمحتوى التأليف. فكلاهما مع الرئيس مصرّان على الهدف عينه، ولا يمكن الافتراض بأنّنا أمام إشكال كبير، فيما يتسلّل بعضهم إلى المعادلة الجديدة عبر منطق الإيحاء المزيّف والمقنّع والشديد الالبتاس، بأنّ ثمة تعديًّا على صلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهوريّة بصورة استطراديّة من دون ذكر أحد أو جهة، فيما الرئيس المكلّف قالها بوضوح في حديثه التلفزيونيّ مع مارسيل غانم على شاشة الMTV بأنّ فخامة الرئيس هو ضمانته، فأين يكمن التعدّي على صلاحيات رئيس الحكومة أو رئيس الجمهوريّة كما زعم أحد النواب في حديث له؟ وإذا فرضنا بأن ثمّة من استبعد التماهي بين الحريري وباسيل، فهل يمكن لباسيل ان يخدش المعنى الذي قصده سعد الحريري بإشارته إلى الضمانة الفعليّة؟



من هنا إنّ ثمة تغييرًا جوهريًّا واضحًا في الأدبيات التي كانت سائدة. وبإمكان المتابع أن يميّز بين واقع سابق همّش موقع رئاسة الجمهوريّة منذ سنة 1990 إلى سنة 1998. ومن سنة 2010 إلى سنة 2016. فخلال عهد المغفور له الرئيس الياس الهراوي، تمّ تهميش موقع رئاسة الجمهوريّة وظهر المغفور له الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو الضمانة بثقله الماليّ والاقتصاديّ والسياسيّ، وبالممارسة الفعليّة تمّ استيلاد المسيحيين في كنف المسلمين كما كان يقول دولة الرئيس إيلي الفرزلي وقد تحولوا إلى تفليسة، بفعل التهميش الممارس، والتهميش بدوره أدخل لبنان بتلاش وخلل كبيرين في علاقة المكوّنات ببعضها البعض. وحين انتخب العماد إميل لحود رئيسًا للجمهورية استطاع بممارساته أن يؤول ويحول دون أكل حقوق المسيحيين وأعاد إلى الرئاسة بريقًا فقدته، من زاوية وطنيّة وليس من زاوية طائفيّة، لنعود إلى فوضى عارمة أباحها عهد الرئيس العماد ميشال سليمان، بفعل عوامل خطيرة محليّة وخارجيّة وممارسات غير مألوفة ولا واقعيّة حاولت تهميش المسيحيين بتزوير الكثير من الحقائق والالتفاف الكاذب على الوقائع حتّى دفعت المسيحيين إلى الثورة على التلاشي والطائفيّة الفوضويّة بالفلسفة الميثاقيّة سواء عبر قانون الانتخابات النيابية أو الذهاب إلى تبني ترشيح العماد ميشال عون والنضال من احل وصوله للرئاسةكرئيس قويّ يمثّل الوجدان المسيحيّ بأكثريته المطلقة ويتخوّل بحدّ ذاته إلى ضمانة لسعد الحريري ولكلّ اللبنانيين، وهذا كفيل بإعادة الاعتبار للفلسفة الميثاقية بتحلياتها.



يفترض الإخلاص هنا القول، بأنّ كلام الرئيس المكلّف وبخاصّة عن الضمانة وقد غدت مألفة جوهريّة هو بحدّ ذاته ضمانة ميثاقية للجميع تقود إلى نتيجة واحدة وهي:
إنّ مؤتمر جبران باسيل مكمّل لحديث سعد الحريري، وقد أكّد الرئيس الحريري لرئيس الجمهوريّة بأنّ التشكيلة الحكوميّة ستكون جاهزة. لقد قال الرجل بأنّه جاهز لتقديمها لرئيس الجمهورية خلال عشرة أيام. تحديد المهلة من قبل رئيس الحكومة ليس مزحة وقد بلغ السيل الزبى على حياة الناس ومعيشتهم والواقع الاقتصاديّ المتحرج إلى خلف أكثر فاكثر. وتقول المصادر بأنّ كلام باسيل البارحة متفق عليه مع رئيسيّ الجمهورية والحكومة بالمعيار الذي أظهره حسابيَّا البارحة. ولو كانت الأمور ظاهر بخلاف ذلك، لكان الرئيس الحريري اعترض علانية على ما صدر عن جبران باسيل في مؤتمره الصحافيّ.



لقد غرّد رئيس الحزب التقدميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط بأن ينظر إلى مؤتمر جبران باسيل من زاوية إيجابية وليس من زاوية سلبيّة. فالعرض الذي قدّمه قابل للنقاش. لم يعترض جنبلاط البتّ كما كان يعترض في مراحل سابقة، وتعزو المصادر بأنّ تقييمه للأمور بات واقعيًّا وعقلانيًّا، باحتسابه للتماهي ما بين النتائج في الخارج بإسقاطاتها على الداخل. وتعتقد المصادر بأن وليد جنبلاط قد اقترب من رؤية الرئيس الحريري المقترحة للجميع. والنصيحة النهائيّة أن لا يتجه فريق من الفرقاء إلى الانعزال أو عزل نفسه، فقبول العرض أفضل من معارضته، وليس عيبًا وكما قال جبران باسيل الذهاب إلى المعارضة البنّاءة والمنتجة، فمداها يبقى تصحيحيًّا وتصويبيًّا، والدول الديمقراطية التي تحترم نفسها تقوم في النهاية على جدلية العلاقة التنافسية بين السلطة والمعارضة ببرامج يحتدم النقاش حولها والتصويت عليها من أجل لافعة لبنان وخلاصه وسطوعه.



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top