2018- 12 - 12   |   بحث في الموقع  
logo في المطار.. أردني بحوزته 100 غرام من الكوكايين logo بالصور: إنقاذ مواطنين احتجزوا داخل سياراتهم في البترون logo وزارة الصناعة تقفل مصنع ميموزا مؤقتاً logo ولي العهد يضع حجر الأساس لمدينة الملك سلمان logo الحريري: الحكومة الجديدة ستلتزم اصلاحات سيدر logo رئيس الجمهورية: بدأنا العمل على حلحلة ازمة التشكيل وستتظهر النتائج في اليومين المقبلين logo بري: آمل ان تنتهي مشاورات رئيس الجمهورية الى تأليف الحكومة قريبا logo المعلومات توقف سوريين في الجنوب لدخولهم البلاد خلسة
إلى أين تأخذون لبنان؟ - بقلم جورج عبيد
2018-12-05 21:00:40



إلى أين تأخذون لبنان؟


بقلم جورج عبيد


ليس السؤال-العنوان مطروحًا على جهة واحدة من الجهات السياسيّة الفاعلة على الأرض، بل عليها جميعها بعد بلوغ الأحداث السياسيّة إلى ذروتها القصوى المتفجّرة، وقد كانت قرية الجاهليّة في الشوف إحدى محطّاتها الأخيرة. ينطلق السؤال من كلام رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون خلال افتتاح المكتبة الوطنيّة في الصنائع، وقد حذّر فخامته من الإخلال بالأمنمن أيّة جهة كانت. فالوحدة الوطنيّة شرط ديمومة لبنان بأمنه واستقراره، وشرط جوهريّ لتأليف حكومة ترسّخ الاستقرار بحكمة ورويّة تبطل الفتن وتجعل البلد محفوظًا ومصانًا بقواه الأمنيّة.


غير أنّ ما حصل في الجاهليّة، أثبت وبلا التباس، ما زعمناه في هذا الموقع وفي غيره، بأنّ الأزمة خرجت من النطاق الحكوميّ إلى ما هو أوسع بكثير، لتضع لبنان أمام حركة جديدة بدأت تستبدّ به وتفتك بمقوّماته المؤسّسة على ترابط ميثاقيّ سعى إليه الرئيس ميشال عون مع من هم إليه في الرؤية، وأخطر في ما في تلك الحركة، أنها بمعطياتها المنظورة أعادت ربط الأزمة اللبنانيّة ربطًا محكمًا بأزمة المحيط من المشرق إلى الخليج، وأظهرت إمكانية سقوط نظرية الاستقرار الأمنيّ بأوعيتها الدوليّة والإقليمية والعربيّة وشرايينها الداخليّة، في لحظة من اللحظات، وقد وشى مشهد حادث الجاهليّة بقساوته وامتدادته بالخلل العميم في العلاقة ما بين القضاء والسياسة، وما بين الأمن والسياسة بالتأثّر والتأثير، والخلل عينه بحسب بعض المصادر المراقبة منكشف باتجاهات عديدة تخشى تلك المصادر أن تقتات من الفراغ لتعيد إنتاج مشهد فتنويّ لن ينحصر في لبنان، بل يتموضع في لبنان ليتوسّع من جديد نحو العمق السوريّ، إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً.


ما يجعل المشهد دسمًا وكثيفًا إلى هذا الحدّ، أنّ استمرار الفراغ الحكوميّ "باستيلاد" عقد إضافيّة يقابلها تشدّد برفض التعاطي معها بمرونة، ليس بإفرازاته محض داخليًّا بقدر ما هو استمرار لاستهلاك لبنان لصراع إيرانيّ-سعوديّ، وإيرانيّ-أميركيّ، وروسيّ-أميركيّ، وسوريّ-سعوديّ، على الرغم من رصد الكثيرين لحركة اتصالات بين سوريا والسعودية  لم تبلغ بعد أوجها في التقارب. السؤال المطروح هنا هل الفراغ الحكوميّ تمتمة لأزمة كيانيّة أو هو صدى لهذا التشاد الخارجيّ وصراع الآخرين. ففي العراق لم تتألّف الحكومة بعد، ولا يزال الحوار بين العراقيين على قدم وساق لتحديد وظيفة الحكومة ودورها، وتقول المعلومات بأنّ العراق لا يزال ضمن نطاق التشاد عينه الذي يعيشه لبنان. ويمكن هنا القول، بأنّ اللاعبين المتواجدين في لبنان والعراق سواء كانوا عربًا او إقليميين أو دوليين، يشاؤون الاستبقاء على تلك الدولتين ساحتين ومطلّين للنموضع والتمظهر والتمسرح بهدف الاشتراك بالحلّ السوريّ عن طريق الضغط حينًا والتسلّل أحيانًا. من هنا ساغ القول، بأنّ اللاعبين يستهلكون الأزمة الكيانيّة استهلاكًا وجوديًّا لكونها وبحسب قراءتهم البعيدة المدى استمدادًا لأزمة الشرق الأوسط برمته، تتداخل فيها كلّ الصراعات بلا استثناءات تذكر.


اللافت في لبنان، أنّ حادثة المختارة لم تكن بريئة من العيب، ولا هي عفويّة على الإطلاق. حجم الآليات العسكريّة التابعة لشعبة المعلومات أخذنا إلى مشهد بعيد عن أي سياق قانونيّ أو قضائيّ موضوعيّ ووضعيّ. وقد تساءل بعضهم على سبيل الاستذكار، لماذا لم يتمّ التعامل بهذا التشدّد المحكم مع شخصيات سياسية أخرى اتهمت بالفساد أو تعرضت للجيش اللبناني بكرامته وتضحياته وأسماؤها معروفة عند الجميع؟ ألا يشي ذلك بالاستنساب، وكأن هناك "أبناء ست وأبناء جارية". حجم كلام وئام وهّاب يقف فقط عند حدود المقاضاة القانونيّة وهذا حقّ موضوعيّ للرئيس سعد الحريري علمًا أن وئامًا قد اعتذر، وحسين خليل المسؤول في حزب الله الذي تواصل مع الرئيس الحريري استنكر التعرّض للأعراض، وكل الإساءات الشخصية من أين أنت. وحجم التجمّع الشبابيّ لحزب التوحيد الخاطئ بتوقيته لا يستدعي تحريضًا كبيرًا أو حرب إلغاء من أحد، والتحريض ماد ان يشعل فتنة لم تحمد عقباها أبدًا.


ما هو واضح أمامنا بأن الأوراق عادت لتخلط من جديد وتنبئ بكلّ أسف بأن الفراغ الحكوميّ طويل. ما يحسم ديمومة الفراغ عدم إشارة رئيس الجمهورية إلى الأزمة الحكومية في كلمته الأخيرة كما أشار مصدر مطلّع، والاجتماع بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لاستنهاض قاعدة تعاونية توظّف باتجاه المحافظة على النمط المتوازن الحاضن للاستقرار الماليّ والاقتصاديّ. وما يحسم ذلك أيضًا بأن الأزمة تحوّلت في حقيقتها إلى أزمة تكوينيّة والعبارة هنا دقيقة، وأزمة بنيويّة داخل الطائفتين السنيّة والشيعيّة، وكيانيّة ترتبط بدور كل طائفة في الداخل اللبنانيّ وعلاقة الطوائف بلبنان، وما هو مشروع كلّ واحدة منها لدوره ووظيفته وما هي رؤيتها للدولة فيه؟


وإذا ساغ بتوصيف بسيط، فبالإمكان الخلوص، إلى أن احتكار الطوائف بشخصانية الزعيم يقودها وبلا تردّد إلى هذه النتائج، والتمرّد على الآحادية شرعيّ، كما انّ المطالبة بالمشاركة محقّ. تلك هي الخبرات المتأتيّة من تراكم السنين. لكنّ الخطورة تكمن بأنّ تتحوّل الطوائف ساحات لصراع أخرويّ يحدث على أرضها. ثمّة سؤال متصل تم طرحه، ماذا عنى موقف حزب الله من دعم شخصيات سنيّة ليس ثمّة ما يربط بينها وجعلها في قالب سنيّ واحدوقد استجمعت بهدف المشاركة بوزير منها في الحكومة، وهل إنقاذ الجبل من فتنة حقيقيّة مدخل لرعاية حالة درزيّة جديدة تطالب بالمشاركة بعدما أودعت أوراقها رئيس الجمهوريّة؟ تشي معلومات واضحة بأنّ حزب الله على وجه التحديد قام بخطوات استباقيّة شاء بها وضع حدّ لأيّ انسياب سعوديّ-أميركيّ يستلب ويستجمع الأوراق في معظم الطوائف ليفرض معطى جديدًا في حركة التأليف وفي البيان الوزاري والعمل الإنتاجيّ. ويشدّد الحزب على تحالفه الاستراتيجيّ العميق والصادق مع التيار الوطنيّ الحرّ ومع رئيس الجمهوريّة، وهو لا يحاول ليّ ذراع الرئيس كما حاول بعضهم التوصيف، وبالتالي فإنّ الحزب لا ولن ينسى بأنّ فخامته حمى المقاومة ورفع من شأنها في المحافل الدوليّة ودافع بكامل قواه عنها، وهو القائل باسلاح الردعيّ والقتال الاستباقيّ. وأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله ضنين بالعهد وعلى رأسه فخامة الرئيس، وهو على ثقة بأنّه الأنقى والأقوى. والرئيس بالتالي مدرك بأن أرومة لبنان المشرقيّة بخطر إذا تعمّمت حركة الاستلاب سواء عند المسيحيين والسنّة والدروز.


وماذا بعد؟ أوساط سياسيّة رأت بأنّه كان الأجدى بسعد الحريري قبل بلوغ الأزمة إلى تلك المراحل بأن يبدي بعض المرونة. مشكلته أنّه يتصوّر بأنّه إذا قبل بوجود وزير سنيّ آخر، سلّم بانتصار محور على آخر في طائفته وهذا ما يأباه بقوّة وشدّة. وهو المستمرّ بمهاجمة سوريا ونظامها، فيما أظهرت معلومات متقاطعة وفبل حادث الجاهليّة بأن السوريين أبلغوا من يعنيهم الأمر بضرورة أن يترأس سعد الحريري الحكومة. هذه المعلومات أكّد عليها وزير الداخلية السابق مروان شربل، وقبله كان لأحد الإعلاميين أن يتلقّى اتصاالاً من وزير سوريّ سابق وهو صديق شخصيّ للرئيس يحذّره من التفريط برفض سعد الحريري أو الناي به، وبعد استغراب الإعلامي لهذا الكلام، أجابه الوزير سعد كان صادقًا في عداوته معنا وتعاملنا معه بالمثل، وهو صادق بالتعامل مع رئيس الجمهورية في لبنان فهل تريدون نماذج أظهرت لنا الودّ وكنّا سببًا لنوجادها وعملها على أرضنا ثمّ راحت تطعننا بظهرنا؟ ويتساءل مصدر قريب من الحزب هل يمكن لسعد الحريري أن يكتنه معنى هذا القول ويقوم بتعديل آرائه وسلوكياته وإظهار تقييم لعلاقته بسوريا وحزب الله والعهد بصورة واضحة والسعوديّة، ويرى بأن رئيس الجمهورية صخرة يمكن إسناد ظهره عليه، وحزب الله سمّاه عن قناعة وما كانت لديه النيّة بإضعافه، هل يملك الجرأة على التمييز ما بين أدبيات المملكة تجاهه وأدبيات سوريا والحزب تجاهه، فلو ميّز لحظة واحدة لكان استراح واستكان وأثبت قدرته على التعاطي بحكمة مع العناوين وليس بخفّة الانتساب إلى محور ضدّ محور.


في النهاية وحده لبنان يدفع الضريبة. والآمال معقودة على فخامة الرئيس العماد ميشال عون بأن يستجمع القوى تحت أبوّته لننطلق إلى حل الأزمة في عمقها وإبطال عقمها وملامسة جوهرها وفكفكة عقدها، والعقل الاستراتيجيّ عند الرئيس يملك القدرة على الامتصاص لتسييل الجمود وتسهيل الحلول والبلوغ نحو شاطئ الآمان في زمن يفترض أن تعم البهجة قلوب اللبنانيين في زمن الأعياد زمن عيد الميلاد، عيد المحبة والمسرة للبشر.


إلى أين تأخذون لبنان؟
بقلم جورج عبيد
 
ليس السؤال-العنوان مطروحًا على جهة واحدة من الجهات السياسيّة الفاعلة على الأرض، بل عليها جميعها بعد بلوغ الأحداث السياسيّة إلى ذروتها القصوى المتفجّرة، وقد كانت قرية الجاهليّة في الشوف إحدى محطّاتها الأخيرة. ينطلق السؤال من كلام رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون خلال افتتاح المكتبة الوطنيّة في الصنائع، وقد حذّر فخامته من الإخلال بالأمنمن أيّة جهة كانت. فالوحدة الوطنيّة شرط ديمومة لبنان بأمنه واستقراره، وشرط جوهريّ لتأليف حكومة ترسّخ الاستقرار بحكمة ورويّة تبطل الفتن وتجعل البلد محفوظًا ومصانًا بقواه الأمنيّة.
غير أنّ ما حصل في الجاهليّة، أثبت وبلا التباس، ما زعمناه في هذا الموقع وفي غيره، بأنّ الأزمة خرجت من النطاق الحكوميّ إلى ما هو أوسع بكثير، لتضع لبنان أمام حركة جديدة بدأت تستبدّ به وتفتك بمقوّماته المؤسّسة على ترابط ميثاقيّ سعى إليه الرئيس ميشال عون مع من هم إليه في الرؤية، وأخطر في ما في تلك الحركة، أنها بمعطياتها المنظورة أعادت ربط الأزمة اللبنانيّة ربطًا محكمًا بأزمة المحيط من المشرق إلى الخليج، وأظهرت إمكانية سقوط نظرية الاستقرار الأمنيّ بأوعيتها الدوليّة والإقليمية والعربيّة وشرايينها الداخليّة، في لحظة من اللحظات، وقد وشى مشهد حادث الجاهليّة بقساوته وامتدادته بالخلل العميم في العلاقة ما بين القضاء والسياسة، وما بين الأمن والسياسة بالتأثّر والتأثير، والخلل عينه بحسب بعض المصادر المراقبة منكشف باتجاهات عديدة تخشى تلك المصادر أن تقتات من الفراغ لتعيد إنتاج مشهد فتنويّ لن ينحصر في لبنان، بل يتموضع في لبنان ليتوسّع من جديد نحو العمق السوريّ، إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ما يجعل المشهد دسمًا وكثيفًا إلى هذا الحدّ، أنّ استمرار الفراغ الحكوميّ "باستيلاد" عقد إضافيّة يقابلها تشدّد برفض التعاطي معها بمرونة، ليس بإفرازاته محض داخليًّا بقدر ما هو استمرار لاستهلاك لبنان لصراع إيرانيّ-سعوديّ، وإيرانيّ-أميركيّ، وروسيّ-أميركيّ، وسوريّ-سعوديّ، على الرغم من رصد الكثيرين لحركة اتصالات بين سوريا والسعودية  لم تبلغ بعد أوجها في التقارب. السؤال المطروح هنا هل الفراغ الحكوميّ تمتمة لأزمة كيانيّة أو هو صدى لهذا التشاد الخارجيّ وصراع الآخرين. ففي العراق لم تتألّف الحكومة بعد، ولا يزال الحوار بين العراقيين على قدم وساق لتحديد وظيفة الحكومة ودورها، وتقول المعلومات بأنّ العراق لا يزال ضمن نطاق التشاد عينه الذي يعيشه لبنان. ويمكن هنا القول، بأنّ اللاعبين المتواجدين في لبنان والعراق سواء كانوا عربًا او إقليميين أو دوليين، يشاؤون الاستبقاء على تلك الدولتين ساحتين ومطلّين للنموضع والتمظهر والتمسرح بهدف الاشتراك بالحلّ السوريّ عن طريق الضغط حينًا والتسلّل أحيانًا. من هنا ساغ القول، بأنّ اللاعبين يستهلكون الأزمة الكيانيّة استهلاكًا وجوديًّا لكونها وبحسب قراءتهم البعيدة المدى استمدادًا لأزمة الشرق الأوسط برمته، تتداخل فيها كلّ الصراعات بلا استثناءات تذكر.
اللافت في لبنان، أنّ حادثة المختارة لم تكن بريئة من العيب، ولا هي عفويّة على الإطلاق. حجم الآليات العسكريّة التابعة لشعبة المعلومات أخذنا إلى مشهد بعيد عن أي سياق قانونيّ أو قضائيّ موضوعيّ ووضعيّ. وقد تساءل بعضهم على سبيل الاستذكار، لماذا لم يتمّ التعامل بهذا التشدّد المحكم مع شخصيات سياسية أخرى اتهمت بالفساد أو تعرضت للجيش اللبناني بكرامته وتضحياته وأسماؤها معروفة عند الجميع؟ ألا يشي ذلك بالاستنساب، وكأن هناك "أبناء ست وأبناء جارية". حجم كلام وئام وهّاب يقف فقط عند حدود المقاضاة القانونيّة وهذا حقّ موضوعيّ للرئيس سعد الحريري علمًا أن وئامًا قد اعتذر، وحسين خليل المسؤول في حزب الله الذي تواصل مع الرئيس الحريري استنكر التعرّض للأعراض، وكل الإساءات الشخصية من أين أنت. وحجم التجمّع الشبابيّ لحزب التوحيد الخاطئ بتوقيته لا يستدعي تحريضًا كبيرًا أو حرب إلغاء من أحد، والتحريض ماد ان يشعل فتنة لم تحمد عقباها أبدًا.
ما هو واضح أمامنا بأن الأوراق عادت لتخلط من جديد وتنبئ بكلّ أسف بأن الفراغ الحكوميّ طويل. ما يحسم ديمومة الفراغ عدم إشارة رئيس الجمهورية إلى الأزمة الحكومية في كلمته الأخيرة كما أشار مصدر مطلّع، والاجتماع بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لاستنهاض قاعدة تعاونية توظّف باتجاه المحافظة على النمط المتوازن الحاضن للاستقرار الماليّ والاقتصاديّ. وما يحسم ذلك أيضًا بأن الأزمة تحوّلت في حقيقتها إلى أزمة تكوينيّة والعبارة هنا دقيقة، وأزمة بنيويّة داخل الطائفتين السنيّة والشيعيّة، وكيانيّة ترتبط بدور كل طائفة في الداخل اللبنانيّ وعلاقة الطوائف بلبنان، وما هو مشروع كلّ واحدة منها لدوره ووظيفته وما هي رؤيتها للدولة فيه؟
وإذا ساغ بتوصيف بسيط، فبالإمكان الخلوص، إلى أن احتكار الطوائف بشخصانية الزعيم يقودها وبلا تردّد إلى هذه النتائج، والتمرّد على الآحادية شرعيّ، كما انّ المطالبة بالمشاركة محقّ. تلك هي الخبرات المتأتيّة من تراكم السنين. لكنّ الخطورة تكمن بأنّ تتحوّل الطوائف ساحات لصراع أخرويّ يحدث على أرضها. ثمّة سؤال متصل تم طرحه، ماذا عنى موقف حزب الله من دعم شخصيات سنيّة ليس ثمّة ما يربط بينها وجعلها في قالب سنيّ واحدوقد استجمعت بهدف المشاركة بوزير منها في الحكومة، وهل إنقاذ الجبل من فتنة حقيقيّة مدخل لرعاية حالة درزيّة جديدة تطالب بالمشاركة بعدما أودعت أوراقها رئيس الجمهوريّة؟ تشي معلومات واضحة بأنّ حزب الله على وجه التحديد قام بخطوات استباقيّة شاء بها وضع حدّ لأيّ انسياب سعوديّ-أميركيّ يستلب ويستجمع الأوراق في معظم الطوائف ليفرض معطى جديدًا في حركة التأليف وفي البيان الوزاري والعمل الإنتاجيّ. ويشدّد الحزب على تحالفه الاستراتيجيّ العميق والصادق مع التيار الوطنيّ الحرّ ومع رئيس الجمهوريّة، وهو لا يحاول ليّ ذراع الرئيس كما حاول بعضهم التوصيف، وبالتالي فإنّ الحزب لا ولن ينسى بأنّ فخامته حمى المقاومة ورفع من شأنها في المحافل الدوليّة ودافع بكامل قواه عنها، وهو القائل باسلاح الردعيّ والقتال الاستباقيّ. وأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله ضنين بالعهد وعلى رأسه فخامة الرئيس، وهو على ثقة بأنّه الأنقى والأقوى. والرئيس بالتالي مدرك بأن أرومة لبنان المشرقيّة بخطر إذا تعمّمت حركة الاستلاب سواء عند المسيحيين والسنّة والدروز.
وماذا بعد؟ أوساط سياسيّة رأت بأنّه كان الأجدى بسعد الحريري قبل بلوغ الأزمة إلى تلك المراحل بأن يبدي بعض المرونة. مشكلته أنّه يتصوّر بأنّه إذا قبل بوجود وزير سنيّ آخر، سلّم بانتصار محور على آخر في طائفته وهذا ما يأباه بقوّة وشدّة. وهو المستمرّ بمهاجمة سوريا ونظامها، فيما أظهرت معلومات متقاطعة وفبل حادث الجاهليّة بأن السوريين أبلغوا من يعنيهم الأمر بضرورة أن يترأس سعد الحريري الحكومة. هذه المعلومات أكّد عليها وزير الداخلية السابق مروان شربل، وقبله كان لأحد الإعلاميين أن يتلقّى اتصاالاً من وزير سوريّ سابق وهو صديق شخصيّ للرئيس يحذّره من التفريط برفض سعد الحريري أو الناي به، وبعد استغراب الإعلامي لهذا الكلام، أجابه الوزير سعد كان صادقًا في عداوته معنا وتعاملنا معه بالمثل، وهو صادق بالتعامل مع رئيس الجمهورية في لبنان فهل تريدون نماذج أظهرت لنا الودّ وكنّا سببًا لنوجادها وعملها على أرضنا ثمّ راحت تطعننا بظهرنا؟ ويتساءل مصدر قريب من الحزب هل يمكن لسعد الحريري أن يكتنه معنى هذا القول ويقوم بتعديل آرائه وسلوكياته وإظهار تقييم لعلاقته بسوريا وحزب الله والعهد بصورة واضحة والسعوديّة، ويرى بأن رئيس الجمهورية صخرة يمكن إسناد ظهره عليه، وحزب الله سمّاه عن قناعة وما كانت لديه النيّة بإضعافه، هل يملك الجرأة على التمييز ما بين أدبيات المملكة تجاهه وأدبيات سوريا والحزب تجاهه، فلو ميّز لحظة واحدة لكان استراح واستكان وأثبت قدرته على التعاطي بحكمة مع العناوين وليس بخفّة الانتساب إلى محور ضدّ محور.
في النهاية وحده لبنان يدفع الضريبة. والآمال معقودة على فخامة الرئيس العماد ميشال عون بأن يستجمع القوى تحت أبوّته لننطلق إلى حل الأزمة في عمقها وإبطال عقمها وملامسة جوهرها وفكفكة عقدها، والعقل الاستراتيجيّ عند الرئيس يملك القدرة على الامتصاص لتسييل الجمود وتسهيل الحلول والبلوغ نحو شاطئ الآمان في زمن يفترض أن تعم البهجة قلوب اللبنانيين في زمن الأعياد زمن عيد الميلاد، عيد المحبة والمسرة للبشر.



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2018
top