2019- 06 - 25   |   بحث في الموقع  
logo مجلس أمناء جامعة البلمند يلتئم برئاسة البطريرك يوحنّا العاشر (يازجي) logo بالصورة: جرافات إسرائيلية تسجّل خرقاً جديداً على الحدود logo جبران باسيل في الميزان السياسي اللبناني... logo روسيا: الولايات المتحدة تطلب تنازلات غير مبررة من إيران logo الدفاع الروسية: هكذا تغسل وسائل الإعلام الغربية الأدمغة logo حفر الطريق تحت جسر خلدة.. إليكم التوجيهات logo بالصور: النيران تندلع بأحراج في الشوف! logo بالشمع الأحمر.. إقفال محل يديره سوريون في سن الفيل
تفاصيل مواجهة بين الجيش اللبناني والاسرائيلي
2018-12-22 01:05:07

تحوّلت منطقة كروم الشراقي التابعة لبلدة ميس الجبل الى عقدة اسرائيلية بامتياز اضيفت الى سلالة العقد المتراكمة عند السفح اللبناني. الجيش الاسرائيلي الذي يختبر اليوم تكتيكات خاصة بقتال القرى ادخلها حديثاً الى منظومة جيشه، يواجه اختياراً حقيقياً لا يقل أهمية، يكمن في النموذج الفريد الذي انتهجه الجيش اللبناني في التعامل معه، إذ يبدو أن المؤسسة العسكرية دفنت النماذج التي اعتمدت في فترة ما قبل العام 1990 لناحية انتظار أمر الرد على الخروقات من الجانب الاسرائيلي، بآخر يقوم على "أمر دائم بالتصدي وبالمثل في حال التعرض لاعتداء".الجيش الاسرائيلي الذي يختبر حالياً عبر المناورات جدوى ادخال عناصر الكترونية آلية (روبوتات او جنود آليون) الى كتائبه العسكرية وكفاءة استخدامها في القرى اللبنانية التي فشل جنوده فيها، يدرس الجيش اللبناني في المقابل رفع عديد قواه البشرية العاملة على خط المواجهة مع إسرائيل، لا بل زيادة مناعة هذه القوات ورفدها بالسلاح المناسب لمواكبة المهام. وانطلاقاً من هذه القاعدة، يمكن قراءة التبدلات على صعيد الجيشين اللبناني والعدو الاسرائيلي.خلال سريان مفعول العملية الخلبية التي عنونها الجيش الاسرائيلي بالبحث عن أنفاق مزعومة اقامها حزب الله عند الحدود، حاول القيام باستعراض قوة موجّه في عدة اتجاهات. اتجاه داخلي اسرائيلي يسعى من خلاله الى رفع معنويات المستوطنين بعد سلسلة الانكسارات العسكرية المتتالية، وفي جانب آخر رفع صلاحية بنيامين نتنياهو، وخارجي يهدف الى الايحاء بان "الردع الاسرائيلي" لم يصب بأي أذى.في هذا الوقت، عمل الجيش الاسرائيلي على ممارسة "افراط اعلامي في القوة"، فجند ناطقه الرسمي الالكتروني افيخاي أدرعي لإطلاق وابل من التغريدات النارية تحت عناوين شتى منها ما يتعلق باكتشاف أنفاق وآخر يرتبط في تهديدات نفسية أطلقها صوب الجنوبيين، في وقتٍ عملت قيادته الشمالية على نشر جنودها المدججين بالسلاح عند النقاط الحدودية المفتوحة التي لم يتمكن من نصب جداره عليها، معززاً بآليات وجرافات ثقيلة.الجيش الاسرائيلي الذي ظن ربما انه يمارس "ارهاب معنوي" على الجنود اللبنانيين، لم يكن الامر كذلك عند هؤلاء، فالملازم أول محمّد قرياني الذي رفع سلاحه بوجه الجنود الاسرائيليين، لم يكن وحده صاحب هذه الخطوة الشجاعة بل سبقه اليها ضابط قائد في الفوج المرابط قبل ساعات في المنطقة، الذي عمم على جنوده أوامر عسكرية صارمة مصدرها قيادة الجيش في اليزرة، وهي التعامل بالمثل مع جنود الاحتلال والدفاع عن النفس ورد اي اعتداء مهما كان ومنع خرق الخط الازرق ولو ببضعة سنتمترات.اللافت كان صدور أمر بالرد على اي تحرك مشبوه وفوراً وبلا تردد، وهو امر أكدته مصادر عسكرية التي أشارت الى أن أوامر مشددة وردت الى الجنود عند الحدود، وترك لهم أمر تقدير الموقف والتعامل المناسب معه".الوجه الأول من المواجهة كان حين تعمد الضابط القائد في الجيش ممارسة ذات نوع الحرب النفسية الذي مارسه الاحتلال. فحين حاول الاسرائيليون ترسيم الخط الأزرق ورفع اشرطة شائكة من دون وجود ضباط الارتباط الدوليين وفريق "الطوبوغرافيا" في الجيش اللبناني، أصدر أمراً لجنود الفوج بالانتشار على نقاط التماس بوضعيات قتالية.وفي حالة أخرى حاول العدو زرع أجهزة تجسس مستقدماً قوة عسكرية كبيرة ومعززة، فبادر الضابط اللبناني الى استدعاء قوة اضافية تابعة للفوج ونشرهم ايضاً في وضعية قتالية. وفي وقتٍ لاحق أصدر أمراً بنصب كاميرات مراقبة مقابلة لمواقع الجنود الاسرائيليين، كذلك وفي خطوة ثالثة، رد على نشر جيش العدو لمجندات باستدعاء جنديات يتبعن لنفس الفوج ونشرهن امام الجنديات الصهيونيات.عند هذه النقطة اختبر قائد القوة الاسرائيلي نفساً جديداً، فجاء استدعاء دبابة من طراز "ميركافا 4" الى احدى نقاط التماس كعامل يراد منه ارهاب العسكريين، موجهة مدفعها باتجاه الاراضي اللبنانية. أبلغ الضابط نظيره لدى القوة الدولية بضرورة تراجع دبابة الميركافا عن هذه الوضعية وإلا سيضطر أن ينفذ خطوة مقابلة. تواصل الضابط الدولي معهم، لكن الاسرائيلي تجاهل الأمر.بعد دقائق استدعى الضابط اللبناني مدفع محمول عيار 106 ملم موضوع على آلية من طراز "ولّس" ونصبه في مواجهة الميركافا آمراً بتصويبه نحوها على مرأى من الجنود الصهاينة، ثم طلب مغادرة المدنيين والصحافيين. هنا، سارع ضابط الارتباط الدولي الى ابلاغ الجانب الاسرائيلي بخطورة ما يجري ووجود أمر لدى الجنود اللبنانيون، بذلك ويبقى التصويب في حال لم يجرِ سحب الميركافا، فاضطر العدو الى سحب الدبابة وتثبيتها بعيداً عن موقع انتشار الجنود اللبنانيين، حينها جرى سحب المدفع المحمول.الاسرائيليون ربما لم يقتنعوا بجدية قرار المواجهة المتخذ من الجانب اللبناني، فبعد فترة وجيزة على قضية الميركافا، أرسل العدو طائرة تجسس من نوع "أم كا" حلّقت على علو منخفض فوق المنطقة خارقة الأجواء اللبنانية، وحلقت فوق المراكز العسكرية للجيش والمواطنون الذين تجمهروا في المكان، فأعاد الضابط الكرّة مرة جديدة متواصلاً مع ضباط الارتباط الدوليون المتواجدون في المكان طالباً منهم ابلاغ الجانب الاسرائيلي بضرورة سحب طائرة التجسّس فوراً.لم يمتثل الصهاينة للطلب. بعد وقت قصير، استنفر الضابط مضاد أرضي ثقيل موضوع على ملالة وثبته في المكان معطياً امراً للجنود بتوجيه فوهته صوب الطائرة، آمراً المدنيين والصحافيين بإخلاء المكان. تحرك فوراً الضابط الاممي وتواصل مع الاسرائيليين طالباً منهم وقف تحليق الطائرة لإنهاء التوتر كي لا يحصل احتكاك، فاضطر الاسرائيليون مرة جديدة للانصياع.هذا المشهد، كان دافعاً معنوياً للملازم أول قرياني ليمارس الشدة التي اختبرها من سلسلة اجراءات اتخذها الجيش اللبناني. وعلى عكس ما صور ان حركة قرياني كانت نتيجة رد فعل فردي - ذاتي، فان الحقيقة والسياق عكسا وجود أوامر عسكرية خلفها ضباط اشداء قرروا المواجهة، واستغلال نشاط الجيش الاسرائيلي من اجل ايصال رسالة عسكرية اليه مضمونها: "جاهزون ومستعدون للمواجهة!".


عبدالله القمح



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top