2019- 03 - 22   |   بحث في الموقع  
logo الدولة تتبع سياسة التقشف... هل "الخزينة فاضية"؟ logo مسؤول أميركي: بوتين لا يخطط حاليا لمهاجمة دول الناتو logo عبد المهدي: العدالة يجب ان تاخذ مجراها في محاسبة المقصرين بفاجعة العبارة logo يونكر: الاتحاد الأوروبي مستعد لاحتمال خروج بريطانيا بدون اتفاق logo البيت الأبيض يرفض طلب الكشف عن تفاصيل مباحثات ترامب مع بوتين logo العربية: سماع دوي انفجار قوي في محافظة الحسكة logo التحكم المروري: حادث اصطدام على طريق عام الكحالة ضهر الوحش logo «نفضة» في حزب الله
"ماكو" سوريا "ماكو" حكومة
2019-01-07 01:05:55

تبدلت اللّهجة لدى بيئة الحزب السوري القومي الإجتماعي إزاء مقاربة ما يجري داخل حزبهم. هناك لغة جديدة ترتفع وتيرتها وتتسلل إلى الأذان وتصنف من النوع الخطير، فبعد أن كانت الازمة التي تعيشها الروشة منذ أشهر تتصل بخلاف قيادي داخلي لف ظاهره بوجود توجهات تغييرية وكشف باطنه عن وجود تفسّخات وصراعات على النّفوذ، بتنا نسمع وللمرة الأولى وجود "قبضة عسكرية" تتحكم بأوصال مؤسسات الحزب وتستخدم لغرض الإستقواء، ما بات يُهدّد بإختلال موازين القوى داخل حزب انطون سعادة.يوم السبت الفائت انتقلت شرارة الخلاف المُستحكم داخل قيادة "القومي" بين عدّة تيارات متنافسة، إلى مستوى القرارات الإدارية. رئيس الحزب حنّا الناشف أصدر مرسوماً قضى بإقالة عميد الداخلية معتز رعدية (يُعنى بالشؤون الإدارية والتنظيمية للوحدات الحزبية)، نتيجة "قضايا تنظيمية متراكمة" بحسب مصادر مطّلعة على موقف الروشة فضلت "عدم الخوص في تفاصيلها"، لكنها أعدت القرار "طبيعياً لكونه أتى في سبيلِ معالجة حالة إعوجاج تنظيمي - دستوري"، أما الرافضين للقرار اعتبروه "خروجاً عن القيم الدستورية".لم يقبل زملاء رعدية في مجلسِ العمد النموذج الذي قدّمه الناشف بالتعامل مع مسؤول حزبي. رفضوا أولاً تعميمه على الوحدات الحزبية، وفي المقام الثاني لجأوا الى إستخدام القوى لإسقاطه، وعوضاً عن إيجاد حل، انتهج المعارضون للقرار نموذجاً فجاً، إذ أقدم عميد الدفاع زياد معلوف على تصحيح "الخلل" مستعيناً بنموذج الفرع اللبناني من حزب البعث، مصدراً أوامره إلى قطعات عسكرية حزبية تنشط تحت مسمى "الدفاع المدني" بالتحرك وتطويق مركز الحزب الرئيسي في الروشة وإقفاله ومنع الرّئيس من دخول مكتبه لممارسة نشاطه اليومي، وفق مضبطة الإتهام الموجهة إليه، في سابقة خطيرة أدرجت تحت خانة "الخروج عن المألوف".النّاشف حرص خلال تلك اللّحظة على إبقاءِ الأمور "تحت السيطرة" وعدم إستخدام نموذج "مواجهة عنيف" مع من أسمتهم أوساطه بـ "المتمردين". اكتفى بأمر العناصر العسكرية بفتح الطريق له لكنها رفضت إلتزام الأوامر الصادر عن رئيس الحزب "والإكتفاء فقط بأوامر عميد الدفاع". أدرك الناشف، إحتمال أن تنزلق الأمور إلى مستويات أسوأ في حالِ قرّر الإستعانة بصلاحياته، خاصّةً مع وجود جو متشنج، ما له أن ينقل الأمور إلى مسارات شتّى قد تعيد عقارب السّاعة إلى زمن الإقتتال والإنقسام، فلجأ إلى الحكمة "من دون شوشرة".بعض القياديين الغير محسوبين على أطراف الصراع، نصحوا رئيس الحزب بمتابعة نشاطه من خارج المركز "ريثما تحل الأمور وحتى لا تصل إلى إشتباك". آخرون رفضوا هذا المنطق "كي لا تطبع هذه الحادثة عرفاً يجري تحويله إلى تقليد يستخدم في لي ذراع أي رئيس حزب لا يتماشى ورغبات العناصر القوية" فالحركة التي افتعلت لا تضر النّاشف كشخص بل تضره بصورة رئيس الحزب.على المقلب الآخر، ثمّة من بدأ يشيرُ إلى ما حملته ساعات نهار ٢٨ كانون الأول، ودلّت إلى وجود قوة عسكرية لا تأتمر من قبل رئيس الحزب بل يعود ولائها إلى الشخص المسؤول عنها، الذي ظهر وأنه يتصرف من خارج القوانين الحزبية المعمول بها. لا تجد هذه الأوساط حرجاً عندما تقول أن فتوى إنشاء جناح عسكري داخل الحزب القومي ووضعه تحت امرة عميد الدفاع حصراً، يتحمل مسؤوليته بعض الأركان الموجودين حالياً في السّلطة، وهم المسؤولين عن الحالة التي حصلت مع الناشف، مذكرةً أن "قادة قوميين رفعوا الصوت منذ زمن بعيد حيال تصحيح وضع العسكر، خشيةً من إمكان حدوث أمرٌ مشابه"، منتبهة أن "ما حصل مع النّاشف مرشح حصوله مع أي قيادي أو رئيس حزب".ترد مصادر قومية "إنتفاضة العسكر" إلى الخلل البنيوي الذي يعتري عملية إستقطاب هؤلاء، ومن أسبابه غياب عمليات التثقيف العقائدي أو السّياسي عنهم، ما جعلهم خارج الدائرة القومية "فكرياً" وجعلهم أقرب إلى ما يشبه "الحزب البديل"، وبالتالي أذهب عنهم كيفية التعامل مع التراتبية الحزبية، وهذا ما يفسّر رفضهم الإمتثال إلى أوامر رئيس الحزب خلال "تمرّد السبت".لا تخفي أن قادة قوميون خاضوا جدلاً "بيزنطياً" على مدى أشهر طويلة، له علاقة بالأسلوب المُعتمد في تجهيز القوة العسكرية التابعة للحزب القومي، خاصّة في لبنان. المعضلة كانت تكمن في إبعاد ثقافة العقيدة التي نشأ عليها الحزب عن المنضوين داخل التركيبة العسكرية، وإحلال ما يشبه ثقافة التوظيف والتعاقد الوظيفي من خارج الإنتماء، ما أبعدهم عن صورة القوميين القدامى. وعلى ذمّة نفس المصادر، هذا المنطق جعل الجناح العسكري الخاص بالحزب القومي في لبنان يعاني خللاً عقائدياً بارزاً حوّله إلى قوة "غب الطلب" تؤمن رغبات المسؤولين عنها.


المحرر السياسي



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top