2019- 03 - 22   |   بحث في الموقع  
logo سقوط طفل في النهر logo مايك تايسون يبدأ تصوير تجربته السينمائية الأولى في مصر logo مقدمات نشرات الأخبار المسائية logo صفي الدين: جولة بومبيو ضد “حزب الله” تهدف لإنقاذ الإسرائيليين من مآزقهم logo البحث عن طفل سقط في نهر الجوز logo استجواب مستشارين مدنيين في أمن الدولة بجرم رشى logo بالصورة: جريح اثر حادث سير في كفرتبنيت logo توقيف محامٍ تهجم على القوى الامنية
كتاب مفتوح إلى دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري ( - بقلم جورج عبيد)
2019-01-10 00:02:09






ألقي على كاهلك يا دولة الرئيس أن تمضي إلى ذروة المحطات بقيمها الجلّى في تاريخ لبنان، المترجمة بما هو أبعد من تأليف الحكومة، أي تكوين حقبة جديدة تعبّر عن مساحة ميثاقيّة مشتركة، تتجلّى بالشراكة المسيحيّة-الإسلاميّة من ناحية، ومن ناحية ثانية بالتنوّع السياسيّ والفكريّ، داخل البيئة الواحدة، والقفز أو التوثّب المضيء باتجاه إعادة الاعتبار لدور لبنان العربيّ من محيطه المشرقيّ إلى المدى الخليجيّ. ليس أرقى ولا أبهى أن تكون جزءًا من هذا التكوين والتأسيس الجديدين لتاريخ يكتب الآن، وإن كان على أطلال حرب أو حروب أفقدتنا المناعة للأسف بسبب تورطنا بها إلى أن انعكس علينا جورًا وألمًا وتمزّقًا.


الفرادة يا دولة الرئيس أنّك كلّفت التأليف ليبدو التأليف مطلاًّ تسوويًّا حتى لا أقول تأسيسيّأ، أو ميني- تأسيسي على منطقة تبدّلت فيها معالم الأمور بالنتائج الميدانيّة المحقّقة، والتي تفرض أنماطًا جديدة من المسالك السياسيّة بمحتويات مختلفة، وبشروط جديدة، أولى بنودها الاعتراف بانتصار دولة ونظام سيفرض نفسه في المحطة التأسيسيّة-الدستوريّة المقبلة في سوريا بدءًا وفي المدى العربيّ كافّة. وجمال الفرادة ببعدها الداخليّ وفي هذه اللحظة الجديدة بالذات أنك تؤلّف الحكومة إلى جانب رئيس استثنائيّ، ساطع بفكره وأنموذجيّ برؤيته، وراق بشخصيّته، وقائد بإطلالته، أنقذك من جحيم قاتم وليل حالك داهماك فأعادك منهما إلى النور بسبب كثافة المحبّة الأبويّة، وتأجّج الكرامة الوطنيّة، واحتدام المسؤوليّة ببعديها الأخلاقيّ والدستوريّ عنده. فلا يسوغ لك النأي بهذا الفعل الكبير وأنت بمعيّته الوطنية والدستوريّة، ولا يجوز في الوقت عينه أن تنسى موقف سماحة أمين حزب الله السيّد حسن نصرالله الراقي تجاهك وقد لمس جرح عشيرتك وآلك بحسن تدبير ورفعة أخلاقيّة كبرى ومحبّة فائقة، من دون نسيان الدور الرياديّ للرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون.



الميزة الكبرى بكلّ معطياتها وأبعادها، أنّك يا سيديّ في قلب اللحظة التاريخيّة فهل تفوّتها على نفسك وعلى لبنان بانعكاساتها الإيجابية والطيّبة على الاقتصاد وعلى مالية الدولة فيما نحن نشكو من الهدر والشحّ لاسيّما في قضيّة الإعمار في سوريا؟ لقد أعطي لك يا دولة الرئيس أن تقبل إلى تلك اللحظة، من تسوية أولى لم تكن لتنجح لولا اكتمال عناصرها الداخلية والخارجيّة. العناصر الداخليّة بنيت على مفهوم أرسيناه بقوّة وهو تبوّء من يمثّل الوجدانات الطائفيّة بأكثريتها المطلقة، فجئت إلى موقعك ممثّلاً الوجدان السنيّ بأكثريّته المطلقة. إلاّ أنّه لم يغفل عنك، أنّ ضمان نجاح التسوية بعناصرها الخارجيّة باكتمالها في جوهر واحد، استجمعت بالشراكة المطلقة مع حزب الله، وإقباله على تسميتك بتلاقي التسوية الداخلية والخارجية على ريادته ودوره الحاسم والقاطع في آن إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. هذه التسوية، يا سيدي، وأنت العارف أكثر من سواك، كان فيها السوريّ مع الرئيس بشّار الأسد والإيرانيّ مع الرئيس حسن روحانيّ والروسيّ مع الرئيس فلاديمير بوتين شركاء فيها، واضطر الجانب السعوديّ للالتحاق بها بعد هزيمته في حلب. وما كان لهذه التسوية أن تنجح لولا شراكة الرئيس السوريّ بشّار الأسد فيها بالدرجة الأولى، وكانت معركة حلب قد انتهت لمصلحة الجيش السوريّ.


وبعد الانتخابات النيابيّة وبنتائجها الواضحة، سلّم الجميع بضرورة أن تتسلّم رئاسة الحكومة بمن فيهم أخصامك السياسيون أي حزب الله وقوى الممانعة معه. إسمح لي سيدي بالبوح لك عن اتصال تلقيته من وزير سوريّ سابق، وهو مقرّب من الرئيس السوريّ بشّار الأسد، قال لي بالحرف الواحد: "إياكم أن تفرّطوا بالرئيس سعد الحريري، إنّه شفّاف وصادق. إستغربت قوله للوهلة الأولى بسبب واقع العداوة بينك وبين النظام، وسألته هل أنت من يقول هذا القول بعد كلّ ما حصل، اجابني بالحرف الواحد، نعم أنا. وأردف قائلاً لي: إسمعني جيّدًا يا جورج، أنظر إلى وجه سعد، فترى الصدق في عينيه والطيبة مرتسمة عل محيّاه. سعد الحريري كان صادقًا معنا في الخصومة والعداوة ولم يكن مواربًا على الإطلاق، حاربنا بصورة مباشرة ولم يطعنّا في الظهر كما فعل سواه. هذا الرجل لا يعرف الخيانة، فيما سواه أظهر لنا مودته وحرصه ظاهريًّا، فيما هو خفية طعننا في الظهر وخاننا، فإياكم أن توالوا من يطعن في الظهر، وكن على ثقة ميشال عون وسعد الحريري سيكونان ثنائيًّا ممتازًا وحزب الله وببساطة سيكون جزءًا كبيرًا من تلك المعادلة". ألا تستحق هذه الشهادة الصادقة لفتة جريئة منك للتفكير المليّ بعيدًا عن التكفير المطلق وبرضى كبير، فتجري قراءة نقديّة صارمة لعلاقتك بسوريا بسلبياتها وإيجابياتها فتبدي على ضوئها وبنتيجتها المزيد من الطراوة والمرونة البعيدة النظر على مستوى العلاقة اللبنانيّة-السوريّة بأبعادها ومعانيها، وتحرّر نفسك من القيد الذي أسلمت له طوعًا، أو بت مكبّلاً به كرهًا.



لا تنتظر يا دولة الرئيس إذنًا من أية دولة لتقدم على هذه العلاقة ونحن لنا مصلحة بها قبل سوانا. مصلحتنا يا دولة الرئيس ان نكون شركاء في إعمار سوريا، مصلحتنا بأن يتحوّل لبنان بعاصمته بيروت ، وبعاصمته الشمالية طرابلس قاعدتين لانطلاقة ورشة الإعمار في حمص وحلب وريف دمشق وما إلى ذلك. هل يعقل مثلاً أن تنعقد القمّة الاقتصادية العربيّة في لبنان وعنوانها إعمار سوريا وصاحبة العلاقة ليست بموجودة لتعرض هي بالتالي واقعها ووضعها؟ ومن ثمّ يا دولة الرئيس هذه الإمارات فتحت سفارتها وهذه البحرين حذت حذوها، فهل تنتظر السعودية لتنطلق بالانفتاح عينه لتقوم أنت بالذات بالانفتاح؟ لماذا تريدنا أن نكون تحت القرار السعوديّ بالانفتاح على سوريا لكي نقدم على إعادة العلاقة معها فيما طريق دمشق-بيروت أقرب بكثير من طريق الرياض-دمشق، أو الرياض-بيروت. يا دولة الرئيس اقدم على الانفتاح، فأنت مستند بدورك على جبل وصخرة راسخة في بعبدا، دعنا نعيد الوصال بين المشرق وقلبه سوريا، والخليج وقلبه السعوديّة، ووالرئيس عون كما أنت قادران على صياغة حقبة جديدة، إذ لنا مصلحة قويّة في ذلك.



أما على مستوى تأليف الحكومة يا دولة الرئيس، آسف ان أقول لك بأن الوضع لم يعد يطاق. لقد سئم شعبنا الإبطاء والمماحكات وكلّ أنواع الدلع والترف السياسيّ، فيما مؤسسات عديدة تغلق أبوابها، ونسبة البيع عند عدد كبيرمن التجار قد تدنّى كثيرًا. لا أعرف لماذا الإصرار عل اللقاء التشاوريّ السنيّ، لكن يا دولة الرئيس أنت رئيس حكومة كلّ لبنان فلماذا لاتعمد إلى استقبالهم والتباحث معهم؟ شاعرة عراقية وهي لميعة عمارة تساءلت مرّة، "لماذا أخاف اللقاء البسيط؟"، أنت وهم تعرفون اللغة العربيّة جيّدًا، فاجلس رجاء معهم، وتصرف كرجل دولة.



منذ ان كلّفت رئاسة الحكومة عقدنا الآمال عليك، وعقدنا الآمال عل تنبثاق عهد جديد رجاه فخامة رئيس بل شاءه منطلقًا من رحم حكومة تترأسها أنت بالذات. فإذ بنا نراك تقف على خاطر القوات اللبنانية والحزب التقدميّ الاشتراكيّ بضغط سعوديّ واضح. وبعد جدل طويل عريض مع القوات اللبنانيّة، قدّم الرئيس عون مبادرة راقية، فتنازل عن موقع نيابة رئاسة الحكومة لصالح القوات اللبنانيّة، وهم قبلوا بما عرض عليهم بعد مفاوضات طويلة إلى أن فكّت العقدة المسيحيّة، وعلى المستوى الدرزيّ، وبسبب حدّة الخلاف بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان، وبعد تفاوض قدّم الفريقان لائحة بالأسماء لكي يقوم الرئيس عون بتسمية شخصيّة وسطيّة أو محايدة ففكت العقدة الدرزية... إلى أن نشأت العقدة السنيّة. من أنشأ تلك العقدة وأقصد حزب الله، لم يشأ لي ذراع العهد بشخص رئيسه، وقد ظهر ذلك في أدبياتهم، ولكن شاء أن يناصر هؤلاء في مطالبهم، ولا يفترض بك أن تنسى يا دولة الرئيس وكما ذكرت في بداية هذا الكتاب بأنّ حزب الله كان متعاطفًا معك ودأب على تسميتك في الحكومة الأولى والحكومة الثانية، وبالأمس سمعنا كلامًا للحاج حسين خليل يقول لا بديل عن الرئيس الحريري، وأذكّرك بأن التسوية الأولى كان الرئيس بشار الأسد شريكًا بها، وعندما يبادر حزب الله إلى تسميتك فإنما المحور كلّه يكون قد سمّاك.



جميع الأفرقاء بمن فيهم دولة الرئيس نبيه برّي دعا فخامة الرئيس إلى التنازل عن حصته وتسمية شخصيّة لصالح اللقاء التشاوري. اتفق على اسم جواد عدره، فإذ بالتسوية تتعثّر لأنّ عدرة أعلن أنه سيكون من فريق الرئيس... وقد بدا بأنّ الجميع مختلفون ولكنهم متفقون على تجويف العهد واستضعافه وهذا لن يحدث. قدّم فخامة الرئيس تنازلاً للقوات اللبنانيّة لأنه معني بالبيئة المسيحيّة، فلماذا يطلب منه المزيد؟ لماذا هذا الدلع عليه، بل لماذا رمي المسؤولية عليه وكأنه هو المسؤول عن تعثير التأليف، وإظهاره بلا وفاء تجاه حزب الله، فيما جميعنا يعلم بأن الوفاء متبادل بينهما، والرئيس في خطاب العهد تبنّى مفهوم القتال الاستباقي في سوريا والسلاح الردعيّ، وهو المسيحيّ الوحيد الذي اعطى التسويغ للحزب لكي يقاتل في سورياكما أن الحزب بدوره رفض دخول الحكومة التي كانت برئاستك سنة 2009 لأنك رفضت وجود جبران باسيل فيها. من المعيب أن تتقزّم هالة الرئاسة يا دولة الرئيس، فقم أنت كما قام فخامته بدوره بمبادرة جريئة من دون أن تنتظر نزول إلهام أو وحي عليك، واعمد إلى تقديم مقعد للقاء التشاوريّ، ولينته النقاش عند هذا الحد لندخل مرحلة التأليف الفعليّ. وإذا اقتض الأمر أن تتمثّل الأقليات المسيحيّة والعلويّة كالسريان والعلويين فهذا بدوره منتم إلى الشراكة الوطنيّة الميثاقيّة التي جميع الطوائف معنيّة بها.



يا دولة الرئيس، لن يفيد الانتظار، وأنت الوحيد المسؤول عنه، لأن الكرة في ملعبك. فخامة الرئيس مسؤول عن تطبيق الدستور، وله حتمًا ان يوقّع على مرسوم التأليف إذا رضي ووافق، المسألة دستوريّة وليست فقط سياسيّة. بحقّ الله عليك، أقدم ووافق على توزير شخصيّة سنيّة من حصتك وكن حبيبًا على قلوب العلويين والسريان، فستر كيف سيحملونك في العقول والقلوب. بل جميعنا نحبّك وسنحملك في القلوب والعقول لأنك ابن شهيد كبير، ولأنك سعد، ولأننا نراك سعدًا على لبنان المتشح ببياض السلام فوق رؤوس الجبال.



أقدم يا دولة الرئيس ونحن معك، والسلام عليك.



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top