2019- 06 - 17   |   بحث في الموقع  
logo "الحريريون": نعرف جبران باسيل جيداً ! logo هل يصمد الحريري أمام باسيل؟ logo أندية اللبنانية تدعو إلى اعتصام مفتوح غدا logo قائد الجيش إلى السعودية logo بالصور: دوافع إطلاق النار في الضاحية.. إليكم الفاعلان logo باسيل يسحب القوات الى ملعبه! logo بانو: إذا غرّد باسيل حاسبوه logo بو صعب: نحن لا نغطي أحدا
يستحق لبنان حكومة تحاكم الفاسدين وتبطل فسادهم (بقلم جورج عبيد)
2019-01-24 19:01:31



ليس الفساد كائنًا متحرّكًا. إنه فعل صادر وأنظومة متحركّة بشخصيات فاسدة ومفسدة، شكّلت حالة راسخة للأسف، ممّا جعلت الدولة مجوّفة من دورها وحضورها وكيانيتها المشرقة والمشرّفة. فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون عاكف منذ أوّل لحظة لتسلّمه الحكم على محاربة الفساد، وقد أوجد وزارة تعنى بعمليّة المكافحة في حكومة تصريف الأعمال هذه. وممّا لا شكّ فيه بأنّ الفساد آفّة متعششة ومتشرشة في الوزارات والمؤسسات والدوائر التابعة لها حتى العظم، لكنّ السؤال المطروح بصدق وشفافيّة، هل يكافح الفساد من دون مكافحة الفاسدين؟ أنت تأتي بالفاسدين إلى المحاكمة الشديدة بلا رحمة، فتعاقبهم بحسب القوانين المرعيّة الإجراء، وتلزمهم بإعادة ما سرقوه من تعب الناس ورزقهم وحقّهم إلى خزينة الدولة، بعدما ثبت أن جزءًا كبيرًا من تراكم الدين العام، سببه السرقة. أنت تتعامل مع الكبير كما تتعامل مع الصغير بلا محاباة ولا مواربة ولا محسوبيات. وفي المقابل تعمد على إصدار القوانين النافذة لحماية الناس من الفاسدين وإبادة الفساد وهو درن أو غدّة سرطانيّة أتعبتنا وتروضنا على ثقافتها البشعة بل الوسخة، إلى أن بات كل شيء فاسدًا، والفساد موت.


حين كان ريمون إده وزيرًا للداخلية خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب، أعدم على ساحة البرج مجرمًا وسفّاحًا خطيرًا للغاية كان الجميع يهابونه ويخافون منه، لقِّب بالتكميل. من تجرّأ على رفع عينيه إلى الدولة واعترض من بعد إعدامه؟ لقد ربى الجميع به، فالعقاب مرعب ورهيب. لقد بات لزامًا من الآن فصاعدًا أن نبني دولة قائمة على تجسيد القانون وتطبيقه بوجه كلّ فاسد مهما علا كعبه وارتفع شأنه، أو في أي موقع وجد. فالموقع الذي استوى عليه إنما هو تكليف وليس بتشريف، وهو ليَخدم وليس ليُخدم، وليطبّق القانون على نفسه قبل تطبيقه على الآخرين.


ليس المواطن الصغير فاسدًا، ولا الفقير بدوره فاسدًا. خطيئة المواطن الكبرى أنّه استعذب الفساد واستلذّه بمصاحبته للفاسدين ومعاشرتهم وانتخابهم. قضيّة الموظّف في الدوائر هنا وثمّة أنّه مستولد في كنف فاسد أكبر منه، يأكل ويطعم من له الفضل عليه. الدوائر كلّها باتت على صورة الفاسد الأكبر تعيش كما الناس على المحسوبيات والزبائنيّة بغياب قوانين حامية ورادعة في آن. عدم تحصين القضاء وجعله بحق سلطة رادعة ومستقلّة لا تلين لا تستكين ولا تتأثّر بنافذين، يجعله متلاشيًا فتضيع حقوق المتقاضين والمواطنين ويفسد القانون وتبطل آلياته، كما يصير الدستور نسيًا منسيًّا، أو كغبار تذؤّيه الريح عن وجه لبنان، علمًا وكملاحظة جوهريّة بأنّ الصديق الحبيب سليم جريصاتي وزير العدل والقاضي والمرجع الحقوقيّ والقانونيّ بذل الجهود الجلّى في ذروة الفوضى السياسيّة العامرة في لبنان ولا يزال يبذل بفهمه ومعرفته بلا توان أو تهاون أو التواء مقيت أو استواء خفيف. فإنجازاته ظاهرة ويشاد بها. غير أنّ الالتباس لا يزال شديدًا والفجوات مفتوحة ومليئة بالقيح، والشواهد غير غائبة عن السمع والمشهد وهي قابلة بدورها للقد. من هنا، ثلاثة أمور تبقى مدماك الحياة في لبنان، قوة الأمن، متانة الاقتصاد والعملة، وسلطة القضاء المتوشحة بالحقّ. إذا فسد هذا المثلّث وتآكل هيكله ماذا يبقى من لبنان في لحظة يتدحرج فيها إلى خلف، وما أدرجته شركة "غوديز" مؤخّرًا واستند عليه اللواء جميل السيد في مؤتمره الصحافيّ ليس مزحة ولا نكتة، بل هو حقيقة مخيفة ومرعبة قد تنذر بانفجار اجتماعيّ وأمني، إذا لم يستدرك المسؤولون الأمر قبل فوات الأوان.


لقد بات لكلّ سياسيّ في لبنان رجل اعمال أو مجموعة رجال أعمال تدعمه وتغطّيه وتعمل بطريقة مليئة بالعيوب، من مهماتها سلب البلد باقتطاعه إلى مجموعة مقاطعات خاصّة. وبعض الأقطاب بدعم من هؤلاء يعرقلون عملية تأليف الحكومة بمجموعة شروط، من أهمها، أن يكون هؤلاء شركاء لهم ومعهم في الاستثمارات ضمن ضمانات تعطى ووعود تنفّذ، وأهمها الاستثمارات النفطيّة، وثمّة من يريد تعويم سوليدير في بيروت بطريقة ملتوية للغاية، أو فليبق لبنان بلا حكومة التأليف حتى يتمّ الاتفاق على تقسيم ما كان يسميه الراحل الحبيب غسان تويني المغانم والأسلاب. تأليف الحكومة رجاء سام للبنانيين، لكنّ: هل نرضى أن تولد من بعد فترات من المخاض والتأوهات حكومة من الفاسدين تعيد إنتاج الفساد؟ أنرضى بأن يبقى لبنان مستنقعًا للنفايات بلا محاكمات، وقد ثبت بالوجه العلميّ أن مرض السرطان متأتٍّ منها وقد تكاثرت حالته واشتدت بصورة خطيرة نسبة الوفيات كنتيجة لتفشّيه في مناطق محدّدة في لبنان بسبب منها؟ أنرضى أن يتمّ تلزيم إزالة النفايات لشركات معروفة بالإسم والعنوان بطريقة رضائيّة وعشوائيّة تأكل من مال الناس ولا تقوم بواجباتها، أنرضى بأن نمر على أوتستراد الكرنتينا ورائحة النفايات والمواشي تصدع رؤوسنا وتزكّم أنوفنا؟ أنرضى بأن تسلب شواطئ لبنان من جنوبه إلى شماله من نافذين متمكنّنين ومتملكين "بالسلبطة" حينًا، أو بقوانين مقتِّعة لإفسادهم وفسادهم، أليست تلك الشواطئ الجميلة ملكًا لكل اللبنانيين، فكيف نرضى بأن تصير ملكًا لسياسيين ورجال اعمال كبار، من سمح بذلك؟ أليس هذا الأمر فسادًا بفساد؟


ومع انبلاج الآمال بتأليف الحكومة على ما صدر من إشارات خلال هذا الأسبوع، يحقّ للبنانيين أن يقفوا ويصرخوا عاليًا ويعترضوا على ولادة حكومة ترعى الفاسدين وتعلّي شأنهم وتحميهم على حساب كرامة لبنان وأبنائه. اللواء جميل السيّد على حقّ حين أعلن بأنّ الحاجة باتت ماسّة لثورة دستوريّة وقانونيّة وشعبيّة. لكنّ الحاجة ماسّة بدورها إلى ثورة حكوميّة تتماشى مع إرادة رئيس الجمهورية بالتغيير حينًا والإصلاح أحيانًا. لقد خشي الصديق الحبيب الوزير السابق مروان شربل في مقابلته في برنامج "حوار اليوم"، مع الصديق الحبيب الآخر جورج ياسمين من على شاشة الOTV من أن تكون هذه الحكومة الأخيرة في هذا النظام، وثمّة نقّاد آخرون يتساءلون، عن مراحل ما بعد هذا العهد، وكيف سيكون واقع لبنان؟ جميع تلك الأسئلة تشير إلى أن الأزمة تبقى كيانيّة ووجوديّة ووطنيّة وأخلاقية ودستوريّة وقانونيّة في ظلّ هيمنة الفاسدين، وفي ظلّ حكومة قد تشرّع أعمال الفاسدين واستثماراتهم، وفي ظلّ احتجاب الفاسدين بفسادهم تحت ما يسمى بحكم الطوائف، هل نسينا قول جبران خليل حبران "ويل لأمّة كثرت فيها طوائفها وقلّ فيها الدين؟" حكم الطوائف في لبنان حمى الفاسدين وآلم المواطنين، وقف إلى جانب الأغنياء ورذل الفقراء، امتصّ أبناء المذاهب ومحا أهل المواهب. لقد نخر الفساد بواسطة الفاسدين هيكل الدولة والنظام وبدأ الصدأ يظهر على الحديد مع سقوط الورقة السميكة والحامية، فإذا تجنزر الحديد وأكله الصدأ نحن أمام بداءة تصدّع وسقوط. لبنان بهذه الشروط وهذا الوضع آيل للسقوط.


ثمّة ورشة إصلاحية لا يمكن تغافلها على الإطلاق، تبدأ بنقد طائفيّ ومذهبيّ كما نادى مرّة الراحل الحبيب الإمام السيد هاني فحص. لقد كتب سنة 2006 من على صحيفة النهار، إني أريد نقدًا مارونيًّا وأرثوذكسيًّا وسنيًّا وشيعيًّا ودرزيًّا يبدأ بنيويًّا داخل كلّ مذهب وطائفة بالمعنى الحرفيّ للكلمة، بعلاقتها مع ذاتها ومع كل آخر ومع لبنان ككيان. لقد رجاه هذا الحبيب بعيدًا عن الاصطفافات الجامدة والمنطلقات الروتينيّة البالية وبعيدًا من الحروفيات القاتلة، وشاء أن نبقى آمنين هادئين بالإيمان أي بالتسليم بمشيئة الله الواحد غير المموّق بصراعاتنا وصداماتنا، "حتى لا تقتات الحروفية أو الحرفة من الرسالة الدينيّة المنفتحة". النقد الطائفيّ يقود إلى إصلاح داخل كلّ طائفة عبر ضرب نظام الفساد في رحابها وطرد الفاسدين من بنيتها، كما طرد المسيح التجار من الهيكل، ومن شأنه أن يقود إلى نقد وطنيّ ضمن ورشة وطنيّة يدعو إليها فخامة الرئيس ضمن تثبيت المناصفة الفعلية النظيفة كقاعدة ميثاقية ودستوريّة، وهي القائدة حتمًا إلى إلغاء الطائفيّة السياسيّة والاستكانة في نظام مدنيّ جوهره المواطنة يضمّ الجميع ويشتركون بتكوينه.


الحكومة المنتظرة إمّا تضمن كرامة المواطنين بتأمين حقوقهم وتنقية لبنان من الفاسدين وفسادهم، أو أنها ستكون اجترارًا لما سبق. وفي الوقت عينه فإنّ عدم وجود حكومة ضامنة بهذا الحجم يؤدّي إلى النتيجة عينها بحال ولدت حكومة راعية للفساد وحامية للفاسدين أو مولودة من إراداتهم ومصالحهم.


لبنان أمام هذا التحدّي والثقة غالية بفخامة الرئيس والآمال معقودة عليه بأنه سيضرب بقبضته على الطاولة ويرفض أن تأتي الحكومة فاسدة تقضي على العهد. فالعهد الجديد يقتضي وجود حكومة على هذا المستوى الراقي والبهيّ ليبقى هو ولبنان جديدين ومتوثبين بالخير والحق.


 



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top