2019- 09 - 22   |   بحث في الموقع  
logo "الكتائب حاجة للبنان" logo خريس: لا يمكن المساواة بين عملاء إسرائيل ومن تعامل مع الأشقاء logo البستاني: مجزرة الدامور جريمة حرب ضد الإنسانية logo الشامسي: عكار تعتبر صمام الأمان logo سعد: لن نستكين قبل ان نحقق مشروعنا logo علي خريس: العدو الإسرائيلي سيبقى العدو الأول والأساسي logo فريد البستاني: مجزرة الدامور نكبة وجريمة حرب ضد الانسانية logo جريح نتيجة حادث تصادم بين سيارة ودراجة كهربائية في الحدث
ربيع ساخن، صيف حارّ، خريف ملتهب
2019-03-19 07:55:52

سليم حداد


 


ان ال 2019 سوف تكون سنة مفصليّة في تطوّر في ازمة الشرق الأوسط. فال 2019 تشكّل فرصة ذهبيّة لإسرائيل لتنهي القضيّة الفلسطينيّة و تثبّت نهائيّة اسرائيل و ديمومتها .


فبعد اعتماد الدستور الجديد الذي يجعل اسرائيل دولة يهوديّة بامتياز وبذلك يبعد الخطر الديمغرافي الداخلي المتمثّل بتكاثر عرب الداخل والتهديد ان يصبحوا اكثريّة ضمن الدولة واعتراف الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا بهذا الدستور. جاء دور تصفية القضيّة الفلسطينية بشكل نهائي و قد اكتمل المشهد و وضحت الصورة .


لماذا ال 2019 تشكّل فرصة ذهبيّة؟

في أميركا الرئيس ترامب متعاطف مع اسرائيل لأبعد حدود وقد اتّخذ القرار ألذي لم يأخذه اي رئيس قبله وهو نقل السفارة الاميريكيّة الى القدس اي الإعتراف الرسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالتالي استبعاد فكرة ان تكون القدس بقسميها الشرقي والغربي عاصمة لدولتين وفعليّاً قتل فكرة قيام دولة فلسطينيّة وعاصمتها القدس و قد تمّ مؤخراً تغيير المصطلح المعتمد من قبل وزارة الخارجيّة الاميريكيّة بخصوص الجولان حيث تمّ حذف كلمة ”المحتلّة” وبذلك اصبح الجولان جزأً من اسرائيل.

لا يوجد أيّ استحقاق انتخابي داخلي لترامب في أميركا وبالتالي تعتبر هذه السنة سنة تحضير لانتخابات 2020 الرئاسية وإنجاز تسوية نهائيّة لأزمة الشرق الأوسط وتصفية القضيّة الفلسطينية نهائيّاً التي ستعدّ اهمّ إنجاز له ولأي رئيس اميركي في نطاق السياسة الخارجيّة منذ انتهاء الحرب الباردة وتعطيه زخماً داخليّاً مهمّاً وترضي اللوبي اليهودي في أميركا. كما وانّ اسرائيل ستشهد انتخابات في الربيع المقبل سوف تعيد نتنياهو الى الحكم بقوّة علماً انّ منافسيه ومعارضيه يقعون على يمينه أيّ انّهم لن يعارضوا هذه الخظّة لا بل سوف يكونوا اكثر تشدّداً منه، وبذلك فهو سيكون طليق اليدين من أيّ ضغوط داخليّة.

لقد تمّ خلق شق سنّي شيعي وعربي فارسي جعل من بعض الدول العربيّة والاسلاميّة تفضل التعاون مع اسرائيل لا بل التحالف معها بغية الوقوف في وجه المدّ الفارسي الشيعي ولو على حساب تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

الدول الاقليميّة الخمسة الكبرى والمؤثرة والتي كان بامكانها عرقلة هذه التسوية تمّ تحييدها كلّ واحدة بطريقة معيّنة ما: – الدولة الاولى مصر، بلد ال١٠٠ مليون في حالة اقتصاديّة صعبة جدّاً وهي بحاجة للمساعدات والاستثمارات الغربية، يضاف الى ذلك انّ السدّ الكبير الذي تبنيه إثيوبيا سوف يجعل مياه النيل التي هي عصب الحياة للمصريين تحت سيطرة الولايات المتحدة و بذلك تصبح مصر مأسورة ولذلك فإنّ قيادتها لن تدخل في مواجهة مع الولايات المتّحدة. – الدولة الثانية السعوديّة، القيادة السعوديّة منهمكة بالإصلاحات البنيويّة الداخليّة وبتأمين انتقال العرش الى وليّ العهد، كما و انّ قضيّة الخاشقجي كبّلت يداها و اعطت الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسيّة ابديّة يمكنها ان تستعملها ساعة تشاء، بالإضافة انّ اي كسرٍ للمحور الذي تدعمه ايران هو انتصار لها. – الدولة الثالثة سوريا ، سوريا التي يمكنها ان تكون المعرقل الأساسي لهكذا مخطط تمّ اضعافها وإنهاك قواها من خلال الحرب الداخليّة التي عصفت بها. – الدولة الرابعة تركيا، واجهت تركيا عقوبات اقتصاديّة كبيرة جرّاء أزمة القسّ ‘المبشّر’ الاميركي وهذه العقوبات كشفت هشاشة وضعها الاقتصادي وقد اوصلت أميركا رسالة قويّة تحذيريّة لقيادتها لذلك فإنّ تركيا لن تكون مستعدّة ان تعرّض اقتصادها لأي تدهور بسبب القضيّة الفلسطينيّة ناهيك عن خطر دعم الولايات المتحدة للمعارضة الكرديّة. الدولة الخامسة ايران، التي كان بامكانها وحدها عرقلة هذا المخطط فيتمّ الان تحييدها من خلال العقوبات الاقتصادية والحصار المفروضين عليها والذين يخلقان أزمة افتصاديّة كبيرة في الداخل الإيراني ويحدّان من قدرتها على التدخل بالقوّة اللازمة لمنع تنفيذ المخطط، كما و يحدّان مدى استطاعة ايران مدّ القوى المحليّة في لبنان و فلسطين اي حزب الله و حركة حماس بالمساعدات اللازمة لعرقلة تنفيذ الخطّة.

ما هي الخطّة الاسرائيليةّ الاميريكيّة؟ انّ إنهاء القضيّة الفلسطينيّة يتطلّب خطّة متكاملة على ثلاث محاور تتنفّذ بطريقة متزامنة. المحور الاوّل هو محور غزّة حيث تعتبر قنبلة بفتيل مشتعل يمكن ان ينفجر في أيّ لحظة ويشكّل خطراً كبيراً على الداخل الاسرائيلي من خلال الصواريخ التي يتمّ تطويرها محلّياً ويمكنها ان تطال المدن الداخليّة الاسرائيليّة، الحلّ بالنسبة لغزّة يكمن في ترحيل جميع الفلسطينيين منها نحو سيناء في مصر وانشاء جيب فلسطينيي منزوع السلاح يتمتّع بحكم ذاتي من ضمن الدولة المصريّة، امّا طريقة تنفيذ هذا المخطط فتبدأ من خلال عمليّة مدبّرة تودي بحياة عشرات من الاسرائيليين قد تكون تفجيراً كبيراً ام قصفاً يطال احدى المدن الاسرائيليّة الكبرى او حتّى تل ابيب تتّهم به القوى في غزّة فيتمّ هجوم على غزّة مترافق مع قصف عنيف وغارات جويّة متلاحقة وعنيفة تؤدّي الى نزوح المدنيّين الى مصر التي تفتح الحدود لدواعي انسانيّة وبذلك يتمّ اخلاء القطاع من السكّان ويستتبع القصف بهجوم برّي كبير بغية احتلال القطاع كليّاً وتفريغه بالكامل.

محور الدولة الفلسطينيّة في الضفّة حيث يتمّ ربطها مع الاْردن (حيث اكثريّة السكان من اصل فلسطيني) من ضمن كونفيديراليّة فلسطينيّة اردنيّة عاصمتها عمّان وقد يتوجّب تحقيقها ازاحة الملك في الاْردن او اجراء تعديل دستوري يعطي رئيس الحكومة صلاحيّات ايضافيّة على مثال الطائف اللبناني على ان يكون رئيس الحكومة فلسطينيّاً ويربط هذه الحلّ بمساعدات كبيرة تنعش الوضع الاقتصادي في الاْردن.

محور لبنان حيث هناك حوالي 500,000 لاجىء فلسطيني مسجّل بقي منهم حوالي 200,000 يعيشون في مخيّمات منذ سبعين سنة والخلّ في المخطط يكون بتوطينهم و منحهم الجنسيّة اللبنانيّة مقابل مساعدات كبيرة سوف يعلن عنها لممارسة عمليّة اغراء تجعل بعض اللبنانيين يقبلون بالتوطين خصوصاً بعد ضغوط اقتصاديّة كبيرة تخلق أزمة خانقة عند الشعب .

تبقى القوى الدوليّة الفاعلة في المنطقة وهي اثنتين، ومدى استعدادها لمواجهة هذه التسوية مجال بحث، روسيّا التي لها مصالح استراتيجيّة في سوريا ويتمّ التفاوض معها على تثبيت هذه المصالح، هل سوف تواجه هذا المخطط او سوف تفاوض على تحسين شروط نفوذها في المنطقة وهل الصين التي ترقى الى ان تصبح قوّة عالميّة كبرى جاهزة للمواجهة ام سترضى ببعض النفوذ في منطقة اخرى ام بتسوية على قطاع الاتصالات العالميG5 تعطيها دوراً رياديّاً فيه.

.امّا بالنسبة للقوى الاقليميّة والمحلّية المعارضة لهذه التسوية اقليميّة، فماذا سيكون ردّها وهل سوف يكون باستطاعتها المواجهة؟ هل ايران مستعدة لحرب شاملة داخليّة وخارجيّة؟ القوى لمحليّة التي تعتبر المسألة قضيّة حياة او موت فكيف سوف تواجه؟ ماذا ستكون استراتيجيّتها؟ هل سوف تتبع سياسة الارض المحروقة لأن نجاح هذا المخطط يعني حكماً انتصار نهائي لمحور وتصفية قضيّتها الرئيسيّة. ماذا سيفعل حزب الله هل سوف يستعمل ترسانته الصاروخيّة؟ وحركة حماس، ماذا باستطاعتها ان تفعل غير الصمود في غزّة؟ كيف سوف يواجه بعض المسيحيين اللبنانيين المعارضين للتوطين؟ كلّها أسئلة، أجوبتها غامضة ومحيّرة. الثابت الوحيد انّنا أمام ربيع ساخن، صيف حارّ وخريف ملتهب.

كان الله بعوننا .





سليم حداد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top