2019- 07 - 20   |   بحث في الموقع  
logo الكشف عن مادة كيميائية في "حليب الأم" يمكن أن تحطّم الأورام السرطانية logo استحمت بالعدسات اللاصقة.. ففقدت بصرها! logo اصابة شخص بحادث سير على أوتوستراد بخعون logo حادث مروع.. اصابة شخص باحتراق سيارة logo اللواء عباس: مبادرتي كلّ متكامل ولا تتعلق ببند واحد! logo خليل: هذه الموازنة لا ترضي طموحاتنا ولكن! logo مادورو: مستعدون للحرب الانتخابية في أي مكان وزمان logo بالفيديو: “سراب” يلف دبابات النمر!
أين مطرانا حلب؟ (بقلم جورج عبيد)
2019-04-12 18:08:05



غير مرّة، هنا وثمّة، أكّدنا بوضوح تام "إنّ خطف المطرانين العزيزين بولس يازجي ويوحنّا إبراهيم خطفّ جليّ للمسيحيّة المشرقيّة الممدودة من فلسطين إلى العراق مرورًا بلبنان وسوريا والأردن. وللأسف وللأمانة تمّ التعاطي مع تلك القضيّة بتلاش وعدم احتراز لتداعياتها ونتائجها، ما عدا رئيس التيار الوطنيّ الحرّ الوزير جبران باسيل، وقد وضع إصبعه على المعاني الظاهرة وغير الظاهرة لهذا الاختطاف في أكثر من موقع ومنبر، مشيرًا إلى الخطورة الفائقة لهذا الاختطاف، ومؤكّدًا على أن الاختطاف اختطاف للمسيحية المشرقيّة ببعديها التاريخيّ والحضاريّ.


 


مؤلم أن تمرّ السنون على تعدّ خطير ولم تتوفّر معلومة واحدة حول مصيرهما وموقع تواجدهما. على الأقلّ لكي تتمّ المفاوضات بشروط موضوعيّة تقرأ من هنا وهناك بحال كانا على قيد الحياة، وبحال كانا قد توفيّا فمن حقّ الكنيستين الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس أن يستلما رفاتيهما ليصار إلى دفنهما كما يليق بالمطارنة. لقد تعدّت المسألة كلّ حدود أخلاقيّة وإنسانيّة، وبتنا أمام انتهاك واضح لحقوق الإنسان بكلّ مقاييسها وديناميّاتها. وجميع المعنيين بالصراع في سوريا وفي المشرق العربيّ هم على معرفة بمصيرهما وبمن خطفهما.


 


لا بدّ في معرض الذكرى الأليمة من طرح السؤال التالي، ترى ماذا فعل يوحنّا وبولس لكي يلقيا هذا المصير اللعين والبشع؟ المسيحية نشأت تاريخيًّا بفلسفتها اللاهوتيّة قبل أدلجة اللاهوت في المجامع المسكونيّة، على يديّ يوحنّا الإنجيلي الذي ارتوى نبع اللاهوت مباشرةيوم أسند رأسه على حضن المعلّم، شفيع يوحنّا إبراهيم، وهو القائل في البدء كان الكلمة... وقد توصّل في رسالته الثانية إلى كشف ما لم يتمّ كشفه في أية ديانة سابقة ولاحقة للمسيحية ولم يوجد في أيّة حضارة وفلسفة بأنّ الله محبّة، وبولس شفيع اليازجيّ من خلال رسائله وخطواته أنجل العالم، مسحنه، وأسقط آلهة الإغريق في الأكروبوليس في اليونان بحججه الدامغة، واعتبر بأن "كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أمّا عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله وحكمة الله"، وهو كاتب نشيد المحبة في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس وفيها المحبة تتأنّى وترفق المحبة لا تحقد ولا تظنّ السوء.... "فإن كان لي الإيمان كلّه وليست فيّ المحبّة فأنا نحاس يطنّ وصنج يرنّ". بولس يازجي ويوحنّا منصور ينتميان إلى هذه الروح المسيحيّة العميقة، ترى هل خطفا لأنهما يجيئان من هذا الرحم ومغتسلان بهذا الينبوع، ماذا فعل بولس ويوحنّا للآخرين حتى يلقيا هذا المصير حتى لا نبقى نراهما في فجر الفصح يتوكآن عليه في حلب الشهباء في غلس السبت ليضيئاها بالحبّ المديد، بالمجد السكيب، وقد نزف المجد دمًا في لحظة الظلمات العواصف، ولا يزال الحلبيون الطيبون ينتظرونهما حتى يتحوّل المجد ضياء ونهارًا لا يغيبان عن العروس حلب في الفصح.


 


ترى هل سمع الخاطفون شعرَ أحمد شوقي القائل:
"يا فاتح القدس خلِّ السيف ناحيةً ليس الصليب حديدًا كان بل خشبًا."


إنّ صليب بولس ويوحنّا هو صليب المسيح عينًا، حملاه منذ نعومة أظفارهما، وقد أدركتهما بصورة شخصيّة حين كانا يخطبان كلّ في موقعه. ذلك أن بولس يازجي يجيء من عائلة عشقت المسيح من هضاب مرمريتا إلى شاطئ اللاذقيّة، وشقيقه البطريرك الحبيب يوحنّا لا أعرفه منذ سنوات طويلة سوى حبيب الربّ يشترك مع بولس بالكلمة الحلوة واللحن الشجيّ والرعاية الراقية، وحين انتخب يوحنّا بطريركًا رأيت بولسَ يفرح لشقيقه فرحًا كبيرًا. ويوحنّا إبراهيم مطران السريان، شخصيّة فذّة بثقافته ورؤيته وعلمه وفهمه، امتشق حسام اللغة ببراعة غير مرّة إلى أن كنت شاهدًا لهذا الامتشاق في رأس بيروت في كليّة اللاهوت للشرق الأدنى يوم أدرت ندوة كانت القدس في الإعلام العربيّ رمزًا كبيرًا فكان هو والمطران سمير قفعيتي ركنيها. لا أنسى حين قال "القدس وبيروت ودمشق وحلب بلدان في جوهر واحد، وجميعنا مصلوبون على خشبة القدس إلى يوم القيامة".


 


أين مطرانا حلب؟ هذا ليس سؤالاً يطرح، إنها صرخة بوجه الصمت العارم المستكين في الليل الدامس ليل الخيانة الطويل. على المستوى المسيحيّ المشرقيّ والمسكونيّ، من حقّنا أن ندخل، وعفوًا، معرض الإدانة، إدانة أنفسنا قبل الآخرين، إذ، ماذا فعلنا كي نحرّرهما من هذا الظلم والعسف، هل أدركنا جميعنا ومن دون استثناءات، بأنّ خطفهما ينبع من كره للوجود المسيحيّ المشرقيّ والمسكونيّ، هل فهمنا بأسرنا، بأننا جميعًا مخطوفون بكنائسنا ونخبنا، ببطاركتنا وأساقفتنا وكهنتنا، بحضورنا ووجودنا، بخطفهما، أو لم ندرك بعد؟ فإن لم ندرك بعد فتلك مصيبة، وإن أدركنا فالمصيبة أكبر. ذلك أن إدراكنا المشدود إلى تقاعسنا خطيئة كبرى وعظمى، ولا تضاهيها خطيئة أخرى. فلا يحقّ للمتقاعسين أن يعلو صراخهم، وهم المستوون في الغرف السوداء، بل يحق لمن يضيئون الشموع ويتحرّكون بصمت أن يسطعوا بالحقيقة.


 


يفترض بالجميع أن يعرفوا بأننا أمام حقيقة واحدة وهي بأنّ من يشاء تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى جامع هو من ساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بخطف مطرانيّ حلب. فبدلاً من الالتهاء بالتسويات العرجاء، والتسريبات العوجاء فتّشوا عن الدوافع لأنها وحدها تتكلّم، لقد خطفا في منطقة حدوديّة بين سوريا وتركيا، فمن يكون الخاطف هناك، لماذا تجهّلونه بدلاً من محاولة التفتيش عنه، إنه غير بعيد بل هو قريب، وقد بات ورقة مستخدمة بالمعنى الدوليّ من أجل ترسيخ التسوية في سوريا. من خطف اللبنانيين في إعواز هو من خطف المطرانين، بكفّي تسويف ومماطلة).


 


حين قتل عدنان الخاشقجي في تركيّا تحرّك العالم، وتمّت إدانة من تمّ الظنّ بأنّه القاتل. عدنان صحافي ينتمي إلى الإخوان المسلمين وإن ظهر بعض الشيء ليبراليًا، لكنّ الدنيا قامت ولم تقعد، لماذا أقعدناها في قضيّة المطرانين، وتركناهما في ليلهما، نقيم لهما ذكرى حزينة على مشارف الفصح؟


 


لكلّ من يشاء الزعم بالمعرفة، والمتااجرة بقضيتهما، أو الركوب على هذه الموجة، أوقفوا تلك المهازل وارفعوا أيديكم عن هذه القضيّة، وبدلاً من الكلام اعملوا، وإذا لم تقدروا على العمل فاصمتوا. آن الوقت لكي نلتقي بوحدة فكر وبلاغة قلب على تلك القضيّة بعيدًا عن أيّ استغلال مقيت واستهلاك بغيض، ونعمل معًا على كشف الحقيقة باتصالات واعتصامات وأسفار، آن الوقت لنرفع البراقع عن أعيننا لنرى الحقيقة ونوجّه السهام باتجاه من يخفون هذين الحبيبين، ويخفون معهما الحقيقة. ويا ليتها تظهر في بهاء الفصح ونوره العظيم.



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top