2019- 09 - 20   |   بحث في الموقع  
logo ماغي تتعرض للسرقة في فرنسا logo بالفيديو.. ناصيف زيتون يُبكي زوجة شقيقه في حفل الزفاف logo الحريري وماكرون لإطلاق «سيدر»… ودولرة الفواتير تسهم في الضغط على سعر الصرف logo إجتماعات الاليزيه: إطلاق الآلية التنفيذية لأموال سيدر logo الحريري في باريس… «المركزي» يوافق على تصفية بنك «الجمال» ذاتياً logo خلاف أعضاء المجلس البلدي لـ"بيروت"... الحسن فعلتها! logo عائلات يتقاذفها الخلاف بين نازك وسعد الحريري! logo الحريري بلا "شاشة": ثقوا بي!
إذا أردت ان تفلت من عبأ الرأي الداخلي في بلدك فعليك أن تعلن الحرب خارجها
2017-04-09 13:57:00

غريب ما وقع وما يقع بسوريا ليس فقط منذ نهار الجمعة 7 نيسان/أبريل ولكن منذ سنوات. غريب قرار البيت الأبيض
بضرب الأجهزة الأمنية والعسكرية لبلد ذي سيادة دولية تحترم وتراعى خاصة في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل وتنوعت
فيه الأخبار، خصوصا الإعلامية منها، وتداخلت فيه المعطيات السياسية لأهداف لا يعرفها إلا صناع القرار ومن يسبحون
في فلكهم. غريب أن تضرب عرض الحائط كل جهود الجيش السوري في التخلص من الإرهاب وإعادة الأمن إلى أهل
سوريا بالعدوان الأمريكي الذي استغل ’’استعمال السلاح الكيماوي“ من طرف النظام السوري ضد شعبه في منطقة أفلتت
عن سيطرته مند سنوات. هده المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي جد مهم لأنها أولا تشكل همزة وصل بين سوريا ولبنان
ومنطقة البحر الأبيض المتوسط نظرا لقرب حمص من طرابلس الشام. وثانيا لأنها ممر مشروع الأنبوب الغازي الذي
يسمح لقطر بتصدير غازها، مرورا بالعربية السعودية والأردن، في اتجاه تدمر واللاذقية وحمص بسوريا و بعدها إلى
تركيا. هذا المشروع، بمساندة الأتراك ولتفادي وتقليل هيمنة الروس على استثمار الغاز في أوروبا الغربية، اقترح من
طرف دولة قطر في 2009.
وثالثا لأنها أيضا ممر أنبوب الغاز الإيراني في اتجاه لبنان عبر العراق )انظر ليبراسيون10
مارس2016 (
غريب ايضا أن يتراجع الرئيس ترامب، بين عشية وضحاها، عن وعوده الانتخابية وعن اولوية محاربة داعش وتفادي
إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ليسقط نفسه في فخ طالما تفاداه الرئيس الأسبق أوباما خصوصا بعد تحالف الروس مع
السوريين لإعادة الهدنة بالمنطقة في 2013. الكل كان ينتظر ضربات موجعة موجهة لداعش والجماعات الإرهابية
لإضعاف قدراتها العسكرية في بلد وفي منطقة مهددة بالتفتت والتشتت والتطاحن إلى ما لانهاية. لكن الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب فاجأ الجميع بضرب مطارالشعيرات السوري إرضاءً للهجمات العدوانية للدبلوماسية وأروقة القرار والإعلام
الغربيين رغم تنصل النظام السوري من تهمة استعمال السلاح الكيماوي لأنها أصلا لا تخدم مصالحه وأهدافه الاستراتيجية
داخل وخارج الوطن. تذكرنا هذه الهجمات بالنظريات السياسية ولاقتصادية و التواصلية الأمريكية التي كلما ضعفت أو
وقعت الحكومة في أزمة سياسية أو اجتماعية وجدت الحل في إعلان الحرب على بلد اخر لتحميس الشعب وجر الرأي العام
وراءها. وهكذا ينسى الشعب مشاكله الداخلية وتستمر الحكومة في تخطيط وتحضير مشارعها. عشنا ذلك مع بوش واوباما
واليوم نعيشه مع ترامب. لطالما تهجم أوباما على بوش فوصفه بالخداع والكذب وخدعة الأمريكيين والراي العالمي عندما
هجم على العراق بدعوى امتلاك صدام حسين للأسلحة الكيماوية وكذلك فعل ترامب بأوباما عندما وصف هذا الأخير
بالجبن والفوضى في قراراته والخداع والتجسس عليه والضعف أمام النظام السوري وحلفائه. بالفعل بدأ ترامب بالتخبط
في أزمات إدارته التي غالبا ما تقول ما لا تفعل وقليلا ما تفعل ما تقول وهو في حد ذاته ضعف أراد أن يغطيه بقراراته
وتصريحاته القومية والشعبوية المعادية للمهاجرين والمسلمين. لكن استعمال السلاح الكيماوي بسوريا جعله يعيش نفس
وضع أوباما، لكن الخوف على مصداقيته كرئيس أول قوة في العالم وتجنبا من أن يوصف بالجبن والضعف كسابقيه جعله
يرد على الهجوم بأي شكل من العدوان الممكن والمتاح والغير متاح لكسب مصداقية كل من عقدوا عليه امالهم واحلامهم
داخل أمريكا وخارجها، خاصة بأوروبا والشرق الأوسط.
لكن تبقى عدة أسئلة مطروحة منها :

1هل ضرب مطار الشعيرات العسكري ، بمعنى ضرب أجهزة الجيش السوري، يشكل تغيرا ينحو صوب إسقاط نظام
الأسد؟
2هل ضرب مطار الشعيرات العسكري هو مساندة لداعش والجماعات المتحاربة على التراب السوري ومحاولة لتقويتها
حتى تعود إلى المواجهة وحتى لا يجد الامريكان وحلفاؤهم أنفسهم ملزمين بالمواجهة على الأرض في حال أخذ قرار الحل
العسكري؟
3 هل ضرب مطار الشعيرات العسكري، رغم تواجد القوات الروسية به، هو تلاعب بقدرات روسيا العسكرية
والاستخباراتية و دعوة إلى اللعب بالنار تؤدي إلى حرب عالمية جديدة تكون هذه المرة دولة أسيوية أو بالأحرى عربية
مسرحا لها؟
4هل ضرب مطار الشعيرات العسكري هو أولا حفظ لماء الوجه أم هدفه تغيير المعادلات وموازين القوى لصالح أشخاص
وأنظمة ودول وقوى جهوية لها مصلحة في إضعاف وتفكيك الجيش السوري وتعويضه بميليشيات عقائدية وطائفية، كما
هو الحال في العراق، تعسر جمع وتوحيد الشعب في حال انهيار النظام السوري؟
على أي حال، ما دام أن الإدارة الأميركية أخبرت موسكو بقرارها العسكري تجاه النظام السوري فهدا معناه أن ترامب لا
ينوي التصعيد مع بوتين، الذي يفضل الحل السياسي، ولكن يبحث أولا عن استراتيجية لتضليل شعبه ومن يرون فيه الحل
للقضاء على نظام استطاع أن يصمد حتى اليوم وثانيا هي فرصة لكسب شعبية داخلية طالما تمناها للتمكن من إدارة البلاد
بكل حرية.


أ.د عبدالنبي الأشقر جامعة باريس الثامنة، فرنسا



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2019
top