2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo خبراء يكشفون عن سبب ارتفاع معدل الإصابة بـ"السرطان" وانخفاض الوفيات logo دراسة صينية جديد تكشف إمكانية اكتساب المناعة بعد الشفاء من "كورونا" logo "النقد الدولي" يُعمق الجراح الاقتصادية في لبنان بعد تجميد المفاوضات logo السعودية تنفذ مشروعا ثقافيا وسياحيا بـ20 مليار دولار فى الرياض logo موريتانيا تدعم الأسر المتضررة من "كورونا" بـ"برامج وطنية" بعد انخفاض معدل النمو logo عروس البحر.. تخريب متعمد للتمثال التاريخي logo روائح كريهة وحشرات.. مياه المجارير تسرح في تكريت – عكار logo صورة لوزير الصحة تشعل مواقع التواصل
النار في البيت
2010-10-18 00:00:00

يركض العربي بين شاشات الفضائيات. لا يحلم بخبر مفرح. علمته الأيام. وكوته التجارب. قلّص طموحاته ومطالبه. لا يريد التغيير. تخلّى عن هذه الجريمة. لا يطالب بالديموقراطية. شفي من هذا الوباء. لا يلح على محاربة الفساد. ولا يغمز من طرف أوضاع حقوق الإنسان. لا يطالب بالمشاركة. ولا بإطلاق سجناء الرأي. ولا بتحديث المناهج. ولا بالمساواة امام القانون.

العربي علمته الأيام. وكوته التجارب. لا يريد كل الذي كان يريده سراً أو جهراً. لا يريد مستقبلاً لامعاً لأمته. ولا مستقبلاً لامعاً لأطفاله في بلده. لا يطالب زوار الليل بأمر اعتقال رسمي. ولا بالإفراج عن عناوين الصحف. ولا بخلع الزي الرسمي المفروض على العقول والمخيلات والكتب.

العربي مسكين. العربي يتيم.

لا يريد خبراً مفرحاً، يريد خبراً مطمئناً أو شبه مطمئن. يشعر ان القلق يفترس أيامه. وبلاده. وخبزه. وأطفاله. كأنه لا يقيم إلا في جزيرة القلق. ماتت كل مشاعره ولم يبق إلاّ الخوف. الخوف رايته. والخوف موعده. والخوف وسادته. كان يحزن لأن أوصال أمته مقطعة. اليوم يخاف على أوصال بلده ومدينته وقريته.

يركض العربي بين شاشات الفضائيات ويسقط تحت ركامه. لا يريد بعث أمجاد الأمة. ولا ضمان مكانتها تحت الشمس. ولا يهجس بأحوال الحي العربي في القرية الكونية أسوة بسائر الأحياء. علمته الفضائيات دروساً قاتلة ومفردات راعبة. لبنان ليس بلد التعدد والأفكار والنافذة المفتوحة على المتوسط. لبنان مصنع اللبننة. واللبننة مرض سريع الانتشار. قابل لعبور الحدود. علمته ان العراق ليس بلد النخيل وتراكم الحضارات ووعد الطاقات بأيام افضل. أنه مصنع العرقنة. والعرقنة تنابذ بين المكونات. وشحنات توتر تتسلل الى عروق المنطقة. نار مسمومة يستحيل ضبط إشعاعاتها. هذا من دون ان ننسى الصوملة. والأفغنة.

يضحك العربي امام الشاشة. حزب الخوف أكبر الأحزاب العربية. حزب الأعمار المهدورة. والدول المتآكلة. والمؤسسات المشرذمة. يبتسم. خاف العرب من الشرق الأوسط الجديد. من تلك الكذبة الأميركية التي لم تعمر طويلاً. ابتهجوا بالنجاة من الشرق الأوسط الكبير وها هم يقعون في الشرق الأوسط الرهيب. آفاق مسدودة. دول فاشلة وأخرى في الطريق. نزاعات مذهبية ومناطقية. المخاوف القديمة استيقظت واستفحلت. دول تتلوى على ألحان الإرهابيين والانتحاريين. على ألحان الفشل واليأس وولائم التفكك والانهيارات المتسارعة. على ألحان رفض الآخر المختلف ورفض العيش معه.

هذا مخيف.

يشطب ديكتاتور فيشطب معه بلده العريق. يطوف سياسيوه يتسولون صيغة للتقاسم. يرحل الاحتلال فيستعد ابناء البلد للفتك ببعضهم. السودان يستعد للطلاق وإعلان فشل تجربة تعايش. والطلاق المخملي ليس من عاداتنا. واليمن ينزلق نحو اضطراب مريع. ويتوهم العربي إذا اعتقد انه بعيد. وأنه محصن. وأن النار لن تصل إليه. يتوهم إذا اعتبر نفسه غير معني بانزلاق بيروت أو بانتحار بغداد.

يبحر العرب على سفينة مثقوبة. يتشاحنون وينسون الثقب القاتل في السفينة. يعالجون السرطان بالمراهم وأعشاب التمنيات. ثمة مهمة وحيدة هي إغلاق الثقب مهما استلزمت من تنازلات وتضحيات. لا يملك عربي ترف الشماتة أو توهم السلامة أو النجاة منفرداً. إن زنار النار يهدد بالاتساع وضم حلقات جديدة ضعيفة الى لائحة الدول المستباحة من الداخل أو الخارج. ليس صيحاً ان الانتظار دائماً أفضل مستشار. على عرب السفينة المثقوبة التحرك الآن كي لا نكتب لاحقاً عن فوات الأوان.(غسان شربل)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top