2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo "النقد الدولي" يُعمق الجراح الاقتصادية في لبنان بعد تجميد المفاوضات logo السعودية تنفذ مشروعا ثقافيا وسياحيا بـ20 مليار دولار فى الرياض logo موريتانيا تدعم الأسر المتضررة من "كورونا" بـ"برامج وطنية" بعد انخفاض معدل النمو logo عروس البحر.. تخريب متعمد للتمثال التاريخي logo روائح كريهة وحشرات.. مياه المجارير تسرح في تكريت – عكار logo صورة لوزير الصحة تشعل مواقع التواصل logo “قلبي رح شيلو”.. أغنية جديدة للفنان هيال شريف (بالفيديو) logo إيطاليا: سنشارك بفعالية في حظر وصول الأسلحة إلى ليبيا
غازي أبو نحل: تأثيرات كورونا الاقتصادية وسبل المواجهة
2020-04-15 23:07:43

ظهر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) لأول مرة في الصين أواخر العام 2019. وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019، تلقت منظمة الصحة العالمية أول تحذير بشأنه من السلطات الصينية، واتسعت رقعته حتى غطى معظم دول العالم وأوقع خسائر بشرية وإقتصادية هائلة.
وفي غضون أربعة أشهر، تغيرت صورة الاقتصاد العالمي برمته. التغيير جاء عاصفاً وقوياً بحيث دفع رئيسة صندوق النقد الدولي للتصريح أنه "لم يحدث في تاريخ الصندوق أننا رأينا إقتصاد العالم يصاب بمثل هذه الحالة من الشلل. إنه طريق أسوأ من الازمة المالية العالمية".
يشهد الاقتصاد العالمي صدمة إقتصادية غير مسبوقة. وبالرغم من الاستجابة السريعة لعدد من الحكومات لهذا التحدي عن طريق إقتراح ووضع عدد من السياسات الاقتصادية المهمة لمواجهة هذه التداعيات السلبية، الا أن كل التوقعات تشير إلى ركود عالمي يوازي في أثره أو يفوق الازمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في 2008 و2009 ولمدة زمنية يصعب تقديرها في الوقت الحالي، بحيث لا ينبغي الاستهانة بالآثار الاقتصادية طويلة المدى لكوفيد-19، وهو أمر مؤكد خاصة في الدول المتطورة والنامية، حيث العلاقة بين الاقتصاد الحقيقي وأسواق المال تنعكس على العلاقة بين الشركات والبنوك من ناحية والبنوك والدول السيادية من ناحية أخرى، وهو ما حدث خلال أزمة الديون السيادية. ولإحتواء التداعيات الاقتصادية السلبية يجب أن تكون الاستجابات الوطنية على نطاق الدول والقارات منسّقة وسريعة، كما تحتاج إلى إستهداف القطاعات الاكثر تضررًا من الاقتصاد ومعالجة قدرة النظم الصحية على سبيل الاولوية.
ورغم أن الاسواق المالية الناشئة معتادة تاريخياً على التقلبات الحادة والتراجعات فإنها هذه المرة تشهد أكبر إنسحاب للرساميل الاجنبية لمعهد التمويل الدولي الذي إعتبر منها عبر التاريخ. ففي شهر آذار/مارس الماضي وحده هرب من تلك الاسواق 83 مليار دولار، وفقاً لمعهد التمويل الدولي الذي إعتبر هذا الرقم قياسياً.
إنسحاب هذه الاستثمارات أكبر مما كانت شهدته أزمة 2008 وأسرع أيضاً. وهذا يخص بالدرجة الاولى أسواق السهم التي سحب منها المستثمرون الاجانب 50 مليار د.أ.، والباقي سحب من أصول أخرى، مما دفع للإعتقاد بأن الاسواق الناشئة باتت متروكة لمصيرها المشؤوم في هذه الازمة العالمية الطاحنة.
تؤكد مسارات المؤشرات أن الهلع ترك نتائج شبه كارثية. فمؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة فقد 25% منذ بداية العام وبورصة الهند هبطت بنسبة 83% وفقدت رساميل أجنبية مقدرة بنحو 15 مليار دولار الشهر الماضي، كما أن عملات عدد من الدول قد زاد إنخفاضها عن 20% أمام الدولار وبالتالي فقدت الاصول الاجنبية المستثمرة في تلك البلدان القيمة نفسها من قيمتها.
وفي الوقت الذي تتراجع فيه فوائد العملات الرئيسية شهدت الاسواق الناشئة صعوداً كبيراً في تكلفة تمويل عجوزات الحكومة وسندات الشركات، وذلك بعدما عمدت وكالات التصنيف الائتماني الدولية إلى خفض درجات ملاءة عدد لا بأس به من دول الاقتصادات الناشئة، وهناك بلدان أخرى وضعت درجات تصنيفها الائتماني تحت المراجعة مع نظرة سلبية. ومن مؤشرات عمق الازمة وخطورتها، خاطبت 85 دولة صندوق النقد الدولي طلبًا للمساعدة الفنية أو المالية، أي ضعف عدد الدول التي طلبت المساعدة نفسها العام 2008، وفقاً لتقرير نشرته فايننشال تايمز، مع الاشارة هنا إلى أن العلاقات المتداخلة والتشابكات بين الاسواق الناشئة والمتقدمة إزدادت وتعقدت منذ الازمة السابقة في 2008، ولجأت دول نامية كثيرة، بالإضافة إلى شركات فيها، إلى الاستدانة أكثر بالدولار أو اليورو بعدما إنخفضت أسعار الفوائد في السنوات العشر الماضية، والمستثمرون الاجانب الباحثون عن عوائد مرتفعة نسبياً أقبلوا أكثر على إقراض تلك الدول وشركاتها.
أما الآن، ومع الانسحابات القصيرة والمتسرعة للرساميل في موازاة تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، فتلك العلاقة بين الاسواق المالية المتقدمة والناشئة تتجه للتفكك والانكسار. وبالنسبة لكثير من محللي الاسواق، فإن الآتي أعظم: كثير من الرساميل هاجرت تلك الاسواق والهجرة متواصلة. نحن في بداية موجة عاتية ويرجّح أن ترتفع، وبالتالي ستخفض تقييمات كثير من الاصول المالية في الاسواق الناشئة. وفي حين يؤكد محللون آخرون أن موجة الانسحابات في الاستثمار في أصول الاسواق الناشئة طبيعية ومتوقعة، لأن كل أسواق العالم تتقهقر مؤشراتها في ردود فعل خائفة في تداعيات أزمة كورونا، لكنهم يتوقف أمام النتائج الاقتصادية التي تركتها وستتركها الازمة في دول ناشئة كثيرة تعتمد إقتصاداتها على إنتاج السلع الاولوية، خصوصاً، وإنهيار السياحة. كما يتوقفون مليًّا أمام الآثار السلبية لإجراءات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي والحظر المناطقي على الاستهلاك والطلب الداخلي.
تأثيرات الازمة ستلقي بثقلها على اليد العاملة، حيث رجحت منظمة العمل الدولية أن تؤدي جائحة كورونا المستجد إلى إلغاء ٦،٧٪ من إجمالي ساعات العمل في العالم في النصف الثاني من العام الجاري، أي ما يعادل ١٩٥ مليون وظيفة بدوام كامل. وذكرت المنظمة في تقريرها أن هذا العجز سيطال قرابة 5 ملايين عامل في المنطقة العربية بدوام كامل بينما يصل عدد المتضررين في أوروبا إلى ١٢ مليون عامل وفي آسيا وفي المحيط الهادئ حوالي ١٢٥ مليون عامل. وأوضح التقرير أن القطاعات الاكثر عرضة للخطر هي خدمات الفندقة والمطاعم والخدمات الغذائية والصناعات التحويلية وتجارة التجزئة وأنشطة أعمال الخدمات والانشطة الادارية.
كيف يواجه العالم هذه الازمة؟
منظمة الصحة العالمية تسعى للتنسيق بين الحكومات ووضع سياسة صحية مشتركة وتواجه بصراعات سياسية ومواقف متشنجة على غرار ما نشهده بين الولايات المتحدة الاميركية والصين.
المنظمات الدولية كالامم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العشرين تعمل على إقرار خطط وبرامج ومساعدات إحداها وصل إلى ١٦٠ مليار دولار على مدى 15 شهراً لدعم جهود تصدي الدول لتداعيات هذا الفيروس.
تسعى الحكومات من جهتها إلى تبني سياسات توسعية، مالية ونقدية لتعويض النقص في الطلب ومساندة الشركات المتضررة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، خاصة لمن يعملون في القطاع غير الرسمي، وتفعيل تعويضات للبطالة وتأجيل دفع الضرائب أو الاعفاء منها بشكل مؤقت، وهذا ما فعلته دول عدة، ومنها الولايات المتحدة الاميركية التي وصل حجم حزمتها التحفيزية إلى ١٠٪ من الدخل القومي...
أما بالنسبة إلى السياسة النقدية، فقد عمدت المصارف المركزية إلى خفض سعر الفائدة وتوفير النقود اللازمة لتمكين المصارف من تمويل رأس المال العامل في الشركات المتعثرة، وإعادة جدولة ديون الشركات والافراد المتضررين وتأجيل سداد الاقساط المستحقة... مع الاشارة إلى أن سعر الفائدة قد بلغ الصفر في بعد البلدان.
القطاع الخاص سيواجه أعظم التحديات بعد إنتهاء زمن كورونا فهل سينجح؟ وما هي السبل لذلك؟
العالم بعد أزمة كورونا لن يكون كما كان قبلها. لكن في أي إتجاه؟
وفي إنتظار ذلك، يبقى الامل بتوافر اللقاح لهذا الفيروس. هذا الامل الذي أوجزته الملكة إليزابيت الثانية بقولها: "سوف نلتقي من جديد





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top