2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo بالصور: أول فندق مطلي بالذهب في فيتنام logo ارتفاع خطر الحرائق في لبنان.. اليكم التفاصيل logo اقفال أعلى جسر في لبنان.. والسبب؟ logo هبوط كبير بسعر صرف الدولار… logo كاتب روسي يكشف مصير انهيار لبنان: الاشتراكية أو الموت” logo على وقع ارتفاع وتيرة القهر الاجتماعي… لبنان “لا عالشرق ولا عالغرب”! logo من تركيا الى لبنان اربعة ملايين دولار… فهمي يكشف عن المستور! logo ماذا في جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء؟
فندق بريستول... لن نقول وداعاً بل إلى اللقاء! - منير الحافي
2020-04-24 20:38:32

كتب منير الحافي :


قرأتُ عدة مقالات "عاطفية" عن فندق بريستول في بيروت، منذ أن أعلنت إدارته عن إقفاله "نهائياً" وتسريح العاملين فيه مع إعطائهم كامل حقوقهم. تأثرتُ جداً للخطوة، لأنها ذكرتني أولاً بـ"إنهاء أعمال" مؤسسات عدة صحافية وتجارية في بيروت ومنها "تلفزيوني" – أي المكان الذي عشتُ فيه دهراً- تلفزيون المستقبل. والسبب الثاني أن مؤسسة كبرى بحجم "البريستول" لا يُعقل ولا يجوز أن ينطفئ نورها، وهي كانت شعاعاً من أشعة بيروت التي لا تغيب شمسُها مهما طال الظلام.



لأجل ذلك، أردتُ أن أكتب عن البريستول. في التاريخ، صار معروفاً لمن قرأ مقالات الزملاء أنه تم افتتاحه في العام ١٩٥١ على أيام الرئيس الراحل بشارة الخوري. أي أن هذا الفندق العريق، عمره يناهز عمر آبائنا: سبعون عاماً. ومما يُعرف عن هذا الفندق، ذي النجوم الخمسة، موقعه المميز في شارع مدام كوري في قلب بيروت، وهو الذي سميت المنطقة كلها تيمناً باسمه "البريستول". وقد استضاف كبار القوم من عرب وأجانب، مثل الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز والملك الراحل حسين بن طلال والرئيس الراحل جاك شيراك، وأمير موناكو ألبير، إلى آلاف الشخصيات المرموقة من أنحاء الدنيا. أوتيل البريستول هذا، الذي اشتهر فيه مدراء مهمون ومنهم جورج الريس وبعده "مدام أراكيليان" وغيرهما.



مزايا كثيرة صبغت البريستول، قد لا يتسع هذا المقال لذكرها. من أجل ذلك، حز في نفسي ونفوس الصحافيين وأهل المنطقة بل أهل بيروت أن يقفل هذا المعلم. وقد تواصلتُ مع أحد مالكي الفندق، مارك ضومط، وهو ابن ميشال الذي أسس مع شقيقه جوزيف الفندق العريق.



يشعر مارك بالأسف والحسرة على قرار الإقفال. ويقول لي إنه كان مؤمناً باستمرار هذه المؤسسة العريقة طويلاً، خصوصاً وأن المالكين صرفوا ٣٠ مليون دولار أميركي في العام ٢٠١٢ على إعادة ترميمه. وقد استغرقت عملية التجديد الكامل حوالى سنتين ونصف. وطوال هذه المدة بقي الموظفون يقبضون رواتبهم دون انقطاع. ويذكر أنه حتى حين احترق الفندق خلال الحرب في العام ١٩٨٩، ظلوا معنا ولم نتخلَّ عنهم. ذلك أن أصحاب الفندق يعتبرون الموظفين من "أفراد العائلة". يعلن مارك أن عدد الموظفين الذين بلغوا بقرار الإيقاف هو ١٢٠، ومنهم من قضى في العمل في البريستول ٣٠ أو ٤٠ عاماً، مؤكداً أنهم سيقبضون مستحقاتهم في وقت قريب "على أكمل وجه". 



المؤسف حقيقة أن الحروب الكثيرة "المحلية" و"حروب الآخرين" في بيروت لم تستطع أن تقضي على الفندق.. واستطاعت أزمة كورونا مترافقة مع الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة، أن تفعلا ذلك! يقول مارك: لم نعد نستطيع الصمود أكثر. نعاني منذ تشرين الماضي. كنا نعمل بعشرة في المئة فقط من طاقتنا التشغيلية في فندق ضخم فيه ١٥٧ غرفة. وهذا الفايروس الذي أدى إلى صرف ٢٠ ألف موظف من سلسلة أوتيلات ماريوت في العالم، أجبرنا نحن أيضاً على صرف موظفينا. 



مطار رفيق الحريري مقفل والسواح غابوا عن البلد. وأساس عمل الفنادق، هم العرب والأجانب الذين يأتون إلى لبنان. فأين هؤلاء اليوم؟!



يتوجه مارك، برسالة إلى الدولة والحكومة، أن توليا القطاع السياحي الاهتمام الذي يليق بالقطاع وبلبنان. فالقطاع السياحي أهم قطاع خصوصاً خلال الأوضاع الضاغطة مالياً فهو يأتي بالعملة الأجنبية "الصعبة". وإذا أقفل القطاع السياحي فإن ٢٤ ألف موظف في الفنادق والمطاعم "سيذهبون إلى بيوتهم" مع ما يستتبع ذلك من أزمة اجتماعية خانقة تنعكس في النهاية على الدولة.



وعندما أسأل مارك هل من الممكن أن تعيدوا النظر في قرار الإغلاق إذا تحسنت الأحوال المالية والاقتصادية بعد انتهاء جائحة كورونا يجيب:"حسب الظروف". لكنه لا يرى أملاً في القريب العاجل. فعودة العمل في البلد والفنادق خصوصاً ليست "بكبسة زر"، ويحتاج المسافرون إلى وقت كي يتنقلوا عبر المطارات. يتوقع أن يتراوح الوقت بين سنة وسنة ونصف السنة بعد انتهاء الوباء.



ومثل مارك ضومط، يتوقع نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر. يقول إن التقارير العالمية تشير إلى حاجة الكون لما بين ستة أشهر وسنة كي يعود العمل إلى الإقلاع من جديد. وستكون هناك شروط جديدة في استقبال الناس في الصالات والمطاعم مثلاً، من حيث إيجاد مساحات واسعة بين الأفراد، لزوم عدم الاحتكاك. وهذا كله يكلف جهداً ومالاً إضافيين.



بيار الأشقر يأسف لإقفال البريستول. هذا الاوتيل انضم لغيره من المؤسسات السياحية التي استسلمت لقدرها، مثل فندق حبتور، بعد مقاومة شديدة. يقول: عندما افتتح البريستول في أوائل الخمسينات، كانت الدول العربية لا تعرف الاوتيلات، وكان يأتي العرب لمشاهدة "هذه التحفة الرائعة في بيروت". 



أعود إلى مارك وأسأله: هل اتصل بكم مسؤول حكومي أو أي مسؤول من الدولة متضامناً ومستفسراً عما حصل معكم؟ يجيب: لم أتلق أي اتصال!



البريستول، تخلى مجبراً عن موظفيه، لكن بيروت لا تتخلى عن البريستول. وأقول لمارك وموظفي البريستول المخلصين، لن نقول لكم "وداعاً.. بل نأمل أن نقول: "إلى اللقاء".




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top