2020- 09 - 28   |   بحث في الموقع  
logo بوتين: سنعزز طاقاتنا النووية بما يتّسق مع التحديات الجيوسياسية logo ماكرون يُحرج التيارات السياسية.. وطرح ميقاتي يفتح ثغرة في جدار الازمة!… غسان ريفي logo أزمة غير مسبوقة للحريري: خسارة حلفاء الدّاخل والخارج… عبد الكافي الصمد logo توقّعات مدير عام "أوبك" حول مخزونات النفط بالاقتصادات المتقدمة logo الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ″″: اعتذار اديب سيجعل الوضع المالي سيئا جدا… ديانا غسطين logo إنفجار تربوي.. ماذا في أسرار الصحف؟ logo هل امتنع ترامب عن دفع ضريبة الدخل في السنوات الأخيرة؟ logo أبرز العناوين التي تصدّرت صفحات الصحف
الازمة المالية ليست «بنت ساعتها» والقلق ان تحوّل الطبقة السياسية المطالب الاجتماعية الى فتنة! كمال ذبيان
2020-04-26 17:09:25

ليست الازمة المالية والنقدية التي يعانيها لبنان «بنت ساعتها» كما يقول المثل الشعبي بل هي تعود لعقود منها ما حصل اثناء الحرب الاهلية حيث عرف سعر الدولار ارتفاعا امام الليرة اللبنانية في عهد الرئىس امين الجميل الذي تسلم الرئاسة من سلفه الرئيس الياس سركيس وسعر الدولار امام الليرة بحدود الدولار ليصل في نهاية عهده الى حوالى الثلاثة الاف ليرة وعندما توقفت الحرب بعد اتفاق الطائف استمر سعر صرف الليرة مرتفعا امام الدولار مع بداية عهد الرئيس الياس الهراوي، الذي طالب برفيق الحريري لرئاسة الحكومة لانه الوحيد الذي ينقذ الليرة، فكانت «حرائق الدواليب» في 6 ايار 1992 التي واجهت حكومة الرئيس عمر كرامي الذي استقال من خلال سيناريو صاغه «الثلاثي السوري» المكلف ادارة الملف اللبناني والمؤلف من عبد الحليم خدام والعماد حكمت الشهابي والعميد غازي كنعان الذين دعموا وصول الحريري الى السراي بعد حكومة انتقالية ترأسها رشيد الصلح اشرفت على انتخابات نيابية في ظل مقاطعة سنيه مسيحية لها، وتقدم الحريري الى رئاسة الحكومة كمنقذ لليرة، ورجل اعمار، ومن الذين قاموا بدور في حصول اتفاق الطائف ولا بدّ ان يكون حاضرا في السلطة لمتابعة تنفيذه بدعم سوري لكن ما حصل، ان «ترويكا» في الحكم ظهرت في اول مخالفة لاتفاق الطائف الذي خرق في قانون الانتخابات النيابية.

في هذه الفترة استدعى الحريري رياض سلامة مطلع عام 1993، ليعينه حاكما لمصرف لبنان من خلال سياسة الاستدانة بفوائد عالية لتثبيت سعر صرف الليرة على 1500 ليرة تدريجيا فكانت التغطية لليرة، يقوم بالاستدانة بفوائد عالية وفق خبير اقتصادي الذي يشير الى انه قد تكون هذه السياسة في المرحلة الاولى ايجابية، لكن النتيجة ان الاقتصاد لم يتقدم نحو الانتاج في الزراعة والصناعة، اضافة الى السياحة والخدمات، وتم التركيز على العقارات التي شهدت ركودا في العام 1995 بعد فورة، وتحول المتمولون الى المصارف يحصلون على فائدة عالية، فتشكلت طبقة لا بأس بها تعتاش من الفوائد وتحرك الاقتصاد على مستوى الخدمات والمطاعم والمقاهي، التي ازدادت انتشاراً بدءا من وسط بيروت فتحول المجتمع اللبناني الى مستهلك، فارتفعت فاتورة الاستيراد الى نحو 20 مليار دولار مقابل تصدير بقيمة 3 مليار دولار فتسبب ذلك بعجز في الموازنة بدأ يظهر منتصف التسعينات من القرن الماضي وكانت تحذيرات للرئىس رفيق الحريري ان هذه السياسة المالية والاقتصادية هي التي كانت من اسباب انفجار الازمة في مطلع سبعينات القرن الماضي وتحولت الى فتنة طائفية بعد ان كانت المطالب نقابية اجتماعية اقتصادية وفي بعضها سياسية تتعلق بالنظام والغاء الطائفية فيه.

فالسياسة الاقتصادية التي اتبعت قبل اندلاع الحرب في العام 1975 استمرت بعد الطائف وفي الجمهورية الثانية فبقيت تعتمد على الاقتصاد الحر المفتوح لشركات احتكارية يقول الخبير الى انتعاش لبنان اقتصاديا على ازمات دول اخرى حصلت فيها انقلابات لا سيما في سوريا ومصر وانتقال اموال فلسطينية بعد نكبة 1948 وبدء تدفق اموال النفط في الخليج فاستفاد لبنان من كل ذلك دون ان يبني اقتصادا مع انتشار لاحزمة الفقر حول العاصمة فشكلت انفجارا اجتماعيا مع عمال غندور، وطلاب الجامعة اللبنانية الى صيادي الاسماك في صيدا ومزارعي التبغ في النبطية الخ...

ما يشبه اليوم بالامس، فالاقتصاد يختنق وفي ركود منذ سنوات والنمو متدن وفرص العمل معدومة والبطالة الى ارتفاع في صفوف الخريجين والشباب بنسبة 40% الى زيادة العائلات الاكثر فقرا الى نحو 45 الفا لترتفع مع وباء «كورونا» الى 150 الف عائلة وهذا كله يهدد بانفجار شعبي كان بدأ في 17 تشرين الاول 2019 يقول الخبير الذي يرى ان السياسات المالية والاقتصادية المعتمدة منذ الاستقلال يجب ان تسقط ويدخل لبنان في عصر اقتصاد منتج وهذا ما يجب ان تعتمده الحكومة الحالية وهو يؤكد عليه رئىس الجمهورية العماد ميشال عون واذا لم يتغير الاداء الحكومي فان لبنان الموجود في الكارثة فإنه متجه نحو الانتحار الجماعي، من الفقر والمجاعة، مع الافلاس الذي تعانيه خزينة الدولة اذ خطت الحكومة خطوة ايجابية عندما طلبت من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عرض ما لديه من احتياط ومصارحة اللبنانيين بالاموال التي خرجت فأضعفت سعر صرف الليرة، ليرى اللبنانيون انفسهم امام ازمة سيولة، مع تسلل مليارات الدولارات من المصارف الى الخارج.

فتوصيف الازمة المالية بات معلوما يبقى ان تبدأ المعالجة واولها من مصرف لبنان الذي طالبه القضاء تزويده بالاموال التي تم تحويلها والتي قدرها رئىس الحكومة حسان دياب ـ 7.2 مليار دولار منذ بداية العام 2020 اذ يقول الخبير ان مسألة استعادة هذه الاموال دونها صعوبة وقد اشار الرئيس دياب الى مشروع قانون تعده الحكومة لاستعادتها لكن هل يوافق مجلس النواب على القانون وقد اسقط مشروع قانون معجل مكرر لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.

ان لبنان امام ازمة مالية - اقتصادية - اجتماعية، لم يعد انكارها ممكناً، كما حصل في الاشهر الاخيرة تسريب معلومات عن ان الليرة قوية ومستقرة، ليتبين انها غير صحيحة.

وكل ما يخشاه اللبنانيون الذين انتفضوا في الشارع ان تقوم الطبقة السياسية بنقل معركتهم الاجتماعية - الاقتصادية الى فتنة داخلية.





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top