2020- 10 - 25   |   بحث في الموقع  
logo المنتديات بدأت بالتلاشي بعد طلاقها من الشيخ بهاء الحريري الذي كان الداعم المادي الاساسي لها logo الجريدة: بات محسوما أن القوى السياسية ستسمي وزراءها وأن مبدأ المداورة سقط logo الرئاسة الفلسطينية: تصريحات عباس زكي بشأن السعودية لا تمثلنا logo نتانياهو: إسرائيل كانت معزولة تماما اما إسرائيل اليوم على تواصل مع العالم باسره logo الخارجية الإسرائيلية: اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسودان هو قرار شجاع وتاريخي logo محمد نصرالله: تكليف الحريري خطوة بالاتجاه الصحيح للخروج من الواقع المأساوي logo وزير العدل السوداني: الوثيقة الدستورية لا تمنع التطبيع مع إسرائيل logo وحدة كوارث قضاء صور: 55 إصابة جديدة بفيروس كورونا بينها حالة وافدة
هل الحريري من قاد ويقود المعركة بوجه الثنائي الشيعي أو فؤاد السنيورة؟ إجهاض المبادرة الفرنسية نهاية للبنان (بقلم جورج عبيد)
2020-09-22 19:02:31



لا الرئيس السابق سعد الحريري لاعب كبير ولا الرئيس المكلّف مصطفى أديب  هو من يشكّل الحكومة في السياق المحليّ. وحده وبرعاية أميركيّة يخوض فؤاد السنيورة معركة التأليف بشراسة مطلقة بوجه العهد ويدفع سعدًا كمتطوّع ليغوص في المواجهة المباشرة مع حزب الله، كما الأميركيون بصورة مباشرة وغير مباشرة يدفعون وجوهًا مسيحيّة روحيّة وسياسيّة للضغط باتجاه محاولة الفصل بين العهد وحزب الله ليسهل من ناحية إحراج العهد وجعله يدفع فاتورة الاندماج أو الانفصال بحال تمّ مع حزب الله وليس الثنائيّ الشيعيّ فقط، وأخذ المسيحيين إلى فتنة بنيويّة، وتتمّ من هذه الزاوية محاصرة الحزب، وأخذ لبنان إلى مرحلة جديدة من تاريخه.


لماذا فؤاد السنيورة على وجه التحديد دخل المعركة خلسة واختطف سعد إليها؟


لقد بيّنا غير مرّة هنا وثمّة موقع السنيورة في داخل الإدارة الأميركيّة. وتظهر الوقائع بأنّه حين كان الرئيس رفيق الحريري على قيد الحياة كان موقع السنيورة متقدّمًا داخل الإدارة الأميركيّة، إنه مودودهم ورجلهم الأوّل في لبنان. وتكشف معلومات بأنّ فؤاد لم يطلب منه لكي يقود المعركة بوجه الثنائيّ الشيعيّ والعهد، بل هو في الأصل متطلّع ومتطوّع لها. كما في الجوهر مندرج ومندمج بنظريّة الفوضى الخلاّقة مع برنارد لويس، وتعاون خلسة خلال وجود الحريري الشهيد مع الأميركيين لإظهارها في غير موقع من المشرق العربيّ بدءًا من العراق، وبعد اغتيال رفيق دخل مباشرة على الخطّ إلى جانب محمد شطح ووسام الحسن في قلب اللعبة وقد لعب دور جون بيركنز القاتل الاقتصاديّ أو استكمل دوره بعد اغتيال رفيق الحريري، فقتل اقتصاد لبنان، إلى أن بلغنا حرب تموز سنة 2006، فظهر تائقًا ومتشوّقًا لكي تدمّر إسرائيل البنية التحتيّة لحزب الله، وتكسر قوّة سلاحه، ويبلغ لبنان كما بلغ الخليجيون نحو التطبيع.


وحتى نبلغ الإجابة على هذا السؤال، يظنّ فؤاد بأنّ ساعة التغيير قد أتت، في اللحظة التي يجهد الأميركيون وبقوّة لتكوين نظام جديد، متفرّع من صفقة القرن، ومن عمليات التطبيع الخليجيّ-الإسرائيليّ التي قادها جاريد كوشنير لمصلحة نتنياهو وترامب، وضمنًا أردوغان. يرى السنيورة أن الشرق الأوسط بإمكانه أن يولد من تلك اللحظة المشوّهة المطلّة بقرونها نحو لبنان، وهي مضافة على قانون قيصر وقانون ماغنيزي والعقوبات المشدّدة أميركيًّا على حزب الله. فمجموعة هذه العناوين بمعاييرها الموجعة، بإمكانها أن تنعكس على دور الحزب ما بين لبنان وسوريا وصولاً إلى اليمن (سياسيًّا) والبحرين (أيضًا سياسيًّا). فتجعله، بالتالي، هزيلاً ضعيفًا بحصار متعدّد الاتجاهات مما يفرض عليه التحوّل نحو الداخل.


استطاع السنيورة من هذه الزاوية جمع كلمة الطائفة السنيّة، فأعادها عبر نادي الرؤساء السابقين، وبدعم أميركيّ-سعوديّ، إلى مكانتها السياسيّة، مستعيدًا بعض اشيء أوراق القوّة بقوّة الدعم الأميركيّ المعطى له. لم يكن هذا النادي متماهيًا مع المبادرة الماكرونيّة لحظة واحدة، ولا هو بكافة أعضائه انسجم بها. بل أطلّوا نحو المبادرة من الرؤية الشينكريّة ومارسوا الضغط لتعطيلها لسبب واحد، أنّها لم تنأَ بحزب الله خارجًا، قافزة فوق العقوبات الأميركيّة المفروضة عليه، ومادّة يديها ليكون جزءًا من السلطة السياسيّة اللبنانيّة، ومسهمًا في الحكومة.


حدث انفجار مرفأ بيروت، وعلى أطلال المدينة وقف فؤاد السنيورة يتلقّف اللحظة المناسبة ويلتقطها. قدّم الدكتور حسّان دياب الرجل الشريف استقالة حكومته على وقع صاعق الانفجار وبضغط كثيف من هذا النادي. الخطأ الاستراتيجيّ الخطير بعد الانفجار والاستقالة، أنّ أصواتًا ارتفعت وألقت مهمّة انتقاء من يمثّل السنّة في هذا الموقع لنادي رؤساء الحكومات السابقين، ليتبيّن بأنّ أعضاءه اتفقوا على إرسال أسماء مشبوهة بنظر فريق كبير من اللبنانيين (من هذه الأسماء، إسم محمد الحوت)، فتبيّن أن سلّة الأسماء ملغومة ولم تترك للنواب خيارات أخرى. فما كان على الرئيس سوى الاتفاق مع الكتل على اسم واحد من تلك الأسماء وهو السفير مصطفى أديب، سفير لبنان في ألمانيا، المعروف بمواقفه القريبة والداعمة للمقاومة.


كلّف أديب بالتأليف، فاستدخله فؤاد السنيورة إلى أجواء النادي، فتحوّل الرجل إلى عجينة طيّعة بين يديه، وظهر سعد علنًا في قلب المشهد قائدًا للمعركة محاولاً استدرار عطف طويلي العمر في المملكة عليه فيما هم قد أغلقوا الأبواب أمامه وأوصدوها دونه رافضين رؤيته أو التعاون معه، ومهاجمًا بشراسة حزب الله والرئيس نبيه برّي ضمن حركة احتسبت ضمن أطر مذهبيّة مستعادة ومكرّرة.


يتبيّن من هذا السياق السرديّ والتحليليّ، بأنّ الكيانيّة-التطبيعيّة الجديدة، قد دخلت كمادة متفاعلة في النقاش حول تكوين الحكومة بل تكوين نظام سياسيّ جديد للبنان. ففي مقال سابق على هذا الموقع الأغرّ، تحت عنوان: "الأميركيون أجهضوا ويجهضون المبادرة الفرنسيّة للاسباب التالية..." زعمنا بأنّ أحد أسباب ما حدث في بيروت والبلوغ نحو تلك المعركة الحالية اتفاقيات التطبيع الخليجيّ-الإسرائيليّ، الذي بات يتحوّل تدريجيًّا إلى أمر واقع مفروض على الشعوب العربيّة والمشرقيّة. وانفجار بيروت يبقى المدخل لإتمامه. ولعلّ بعضنا يتذكّر، بأن اتفاق كامب ديفيد سنة 1978 كان حركة مفصليّة وتغييريّة، ومن تداعياته دخول لبنان مرحلة نزاع كبير ترجمت بحربيّ زحلة والأشرفية بين القوات اللبنانيّة وقوات الردع السوريّة، لتجتاح إسرائيل الجنوب في السنة عينها وفي سنة 1982 وصلت باجتياحها إلى بيروت.


إنّ معركة التطبيع تتمّ اليوم في لبنان، وبخاصّة في تأليف حكومة على مقياس ما يريده السنيورة وأعوانه. فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال عون، الرؤيويّ الحصيف، والاستراتيجيّ الرهيف، مع فريقه السياسيّ، مدرك بأنّ معركة التأليف غير منفصلة عن مسارّات التطبيع، وهو بدوره مدرك بأن المبادرة الفرنسيّة خالية من الآثار التطبيعيّة، إذ فيها توازن موضوعيّ ومتجرّد، ويعرف بأنّ المصلحة اللبنانيّة تقتضي في الظرف الحاليّ الترحيب بالمبادرة الفرنسيّة حتى لا يستغلّ الأتراك الأردوغانيون الفراغ المستشريّ في داخل الكيان فيتسللّوا بهدف تأمين قواعد الاضطراب المذهبيّ والطائفيّ تحت غطاء أميركيّ. لبنان في هذه المحطّة يعيش مجموعة صراعات على أرضه، واللبنانيون متداخلون بها حتى العظم، فيما الحالة الاقتصادية تنذر بوضع خطير وسحيق وقد بتنا في قعره. 


من هنا إن كلمة الرئيس لا تنفصل حروفها ومفرداتها عن القيم الرؤيويّة القائمة في عقله، فجاءت على توازن بهيّ ومتعمّد. انتقد الرئيس المكلّف من جهة لرفضه لقاء الكتل النيابيّة ومنحه حقًّا بأنه يرفض تأليف الحكومة من دون رضى الجميع ومشاركتهم. سجّل على الثنائيّة الشيعيّة التمسّك بوزارة المال، ورحّب بتمسكهما بالمبادرة الفرنسيّة، ثمّ أطلق موقفًا متوازنًا قال فيه: "لا يجوز استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي، وإن كان التأليف محصوراً بالتوقيع بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية. كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الاخرين خصوصاً وأنه لا يملك الأكثرية النيابي". ثمّ كشف فخامته بالمادتين الدستوريتين 65 و66 التساوي في الصلاحيات بين جميع الوزراء والوزارات، "وليس لأحد أن يفرض سلطته من خارج النصوص الدستوريّة. ولكونه انتقد تصلّب موقف رؤساء الحكومات السابقين والثنائيّة الشيعيّة، اقترح إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات المسمّاة سياديّة وعدم تخصيصها لطوائف بل جعلها متاحة للجميع".


إرادة الرئيس وبحسب مصدر مقرّب منه، نزع الفتائل المزروعة في لبنان بغية إجهاض المبادرة الفرنسيّة وإنهائها، وهي فتائل مذهبيّة وطائفيّة قابلة للاشتعال في أية لحظة. بعض المقرّبين من حزب الله استغربوا عرض الرئيس بأن يستلم وزارة المال مسيحيّ يضمنه هو وبه يضمن دور الثنائيّة. لم يرد الرئيس بهذا المخرج لصق الحقيبة بإرادته في المطلق، إنما شاء بأطروحته التفصيليّة أن يمنع النزول نحو الجحيم أي جهنم ويبعد الضرر عن مقاومة لطالما اعتبرها جزءًا من كيانه الشخصيّ والنضاليّ ومتحرّكة في جوهره المشرقيّ.


لا يعني توازن الرؤية عنده تخلّيه عن المقاومة بالمطلق والجوهر، بل يعني بالضرورة نحت رؤية تساعد على مخرج قيل بأنّ الرئيس الحريري سيتلقفه، وقيل أيضًا بأنّ حزب الله بدوره يدرسه بتؤدة. إذا اتفقنا بأن الرئيس ضمانة الجميع فلماذا الخشية، لماذا لا يعطى فرصة حتى تتبلور الرؤى في مرحلة عاصفة تنذر بتغييرات جيو-استراتيجية حاسمة. الخطورة تبدو بالأمن والاقتصاد، والناس سرقت أموالها وبيروت لا تزال تحت الرماد والغلاء وحش جارف، ومنظمات عديدة سرقت ما تمّ تقديمه للبيارتة من مساعدات والسلّة الغذائيّة بيعت للمتاجر الكبرى. ليس من وقت للترف، ولكن ليس من وقت للثرثرة والنميمة، بل الوقت لحكومة تعيد الحياة إلى المبادرة الفرنسيّة وتمنع من التدحرج نحو النهاية العبثيّة، وقد بتنا على قاب قوسين منها.


 


 



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top