2020- 11 - 01   |   بحث في الموقع  
logo عشرات الشبان من أصل تركي يهاجمون كنيسة في النمسا logo الرئيس الفنزويلي أعلن عن تعرض مصنع للبتروكيماويات لهجوم ارهابي logo أبو الحسن: للاعتماد على امكانياتنا الذاتية في مواجهة انتشار كورونا logo الرئيس التونسي لماكرون: هناك قوى تريد إرباك فرنسا logo الحكومة البرتغالية: إعادة فرض إجراءات العزل العام اعتبارا من الرابع من تشرين الثاني logo تعاون مصري عراقي لإنشاء غرفة عمليات تخلق تحالفات للتصنيع المشترك logo مصادر الجريدة: الحريري ليس في وارد التمايز عن جنبلاط logo الياس حنكش: ذهنية المحاصصة والفشل اوصلت البلاد الى الإفلاس
خطاب الملك سلمان أخرج مصطفى أديب من عمليّة التأليف (بقلم جورج عبيد)
2020-09-27 11:33:45



خروج الرئيس المكلّف مصطفى أديب من حلبة التأليف بتقديم استقالته إلى فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، وإن ظهر في بيانه حاويًا شكلاً اعتراضيًّا على من عرقل التأليف داخليًّا، إلاّ أنّ الأنظار اتجهت بدورها إلى تأثير موقف العاهل السعوديّ الملك سلمان تجاه حزب الله على موقف أديب واتجاهه نحو تقديم الاعتذار.
 
ماذا يريد الملك سلمان من موقفه هذا، وهل هو من تفوّه به، أو أنّ ثمة من أوحى له حتى يتفوّه به، في محاولة لإجهاض المبادرة الفرنسيّة الخاصّة بلبنان؟
 
مصادر متابعة ومراقبة، غاصت في الأبعاد المحدقة بهذا الكلام والمنطلقة منه يطبيعة التاثير وحيوياته السلبيّة المتحرّكة في الدوائر المذهبيّة، ليتبيّن من خلال المتابعة الحثيثة والدقيقة، بأنها تتوسّل التهييج والتأجيج. ذلك أنّ المملكة فيما رامت إليه، وبرعاية أميركيّة، انطلقت من وضعيّة العداوة الجذوريّة بينها وبين حزب الله الممدودة من سوريا إلى اليمن. وراحت تبثّها في المواضع المذهبيّة الأكثر حساسيّة ودقّة لا سيّما في لبنان. 
من المفيد التذكير بأنّ المملكة العربيّة السعوديّة خسرت أوراقها جميعها في سوريا والعراق، وقد غرقت في اليمن حتى الاختناق في حربها على الحوثيين، فيما إيران من خلال عبدالله الحوثيّ قد غدت في قلب الخليج ومطلّة منه على مصر من خلال إمكانيّة وقدرة السيطرة على باب المندب، وإغلاق الملاحة البحرية أمام الأميركيين.
 
وفي الحقيقة، لم تبارح المملكة لبنان، وقد أخطأ من ظنّ بأنّ المملكة لا تتدخل في القضيّة اللبنانيّة. ذلك أن سعد الحريري وإن لم يعد وجه المملكة ووليدها، والأبواب فيها موصدة بوجهه، لكنّها اتخذت لها قواعد متجدّدة بعلاقاتها التاريخيّة مع تمام سلام، وبحركتها الانسيابيّة مع فؤاد السنيورة وعدم اعتراضها على حركة نهاد المشنوق الحمويّ الجذور والبيروتيّ الهوى، وفهمها لخصوصيّة نجيب ميقاتي، وقد جعلت من نادي رؤساء الحكومات السابقين قاعدة لتصويب السهام ولتأكيد التحالف مع الأميركيين بوجه الفرنسيين المتطلعين إلى حلّ هادئ يجنّب لبنان الحريق الفتنويّ مع حكومة تحوي قيم التغيير وتعبّر في آن واحد عن قيم التلاقي الوطنيّ.
 
برأي متابعين، لقد كان بإمكان مصطفى أديب أن يستند بالكامل على المبادرة الفرنسيّة، بدلاً من الاستناد على نادي الرؤساء السبقين للحكومات الذين بمواقفهم المتطرّفة أوصدوا باب الحلول بوجهه أكثر من الثنائيّ الشيعيّ. خطأ أديب أنّه تبنّى ذلك التطرّف السمج والمقيت من دون البوح به لا سيّما برفضه فكرة التوليف بين حركة التغيير بقيمه والتلاقي الوطنيّ بقيمه. من قال له بأن حكومة من هذا النوع غير قادرة على إحداث التغيير المنشود وأخذ البلد في ظلّ المبادرة الفرنسيّة إلى توازنه وسلامه؟ لا يعني هذا إباحة استسلامه للثنائيّة الشيعيّة بإطلاقيّة مطلبها وجموده، فالنقاش الطيب قادر على تليين الجمود والحدّ من الجموح، والتواصليّة كادت أن تؤديّ إلى تسمية شخصيّة شيعيّة متحرّرة من التبعيّة الكلاسيكيّة وهيمنة الفساد، وهي علميّة راقية متطلّعة إلى الأمام.
 
خطأ الرجل بأنّه أبدى تصلّبًا في غير موقعه بعدم انفتاحه كما قال الرئيس ميشال عون على رؤساء الكتل النيابيّة. ظنّ خلسة أنّه قادر على الدمج بين عدم التشاور معهم وتأليف حكومة تحظى برضاهم. يبقى أنّ هذا كلّه تمتمات أمام قوّة الدفع الأميركيّة-السعوديّة، المتجليّة بكلام ديفيد هيل المتحوّل من الاعتدال إلى التطرّف، ومايك بومبيو وديفيد شينكر، وأمام تحذير السفير الروسيّ السابق في بيروت ألكسندر زاسبيكين في أيلول من سنة 2019 من بلوغ بيروت نحو فوضى أميركيّة خطيرة، وكان الكاتب ديفيد إغناتيوس يسير في ركب التحذير عينه. 
 
قوّة الدفع هذه، المتمثّلة بموقف الملك سلمان الهجوميّ على حزب الله، كان لها التأثير الكبير على اعتذار مصطفى أديب عن الاستمرار في التكليف. من ناحية احترم الرجل نفسه في ظلّ هذا الاصطفاف المتدحرج، من ناحية أخرى أخطأ لأنه كان قادرًا على قراءة معاني التكليف بمرونة والوقوف في مساحة وسطيّة تدنيه من جميع الأفرقاء السياسيين مستندًا على مبادرة إيمانويل ماكرون المحدّدة بدورها لخطوط التأليف وسياقه، فقد كانت ضمانة لديمومته، وحافزًا لسيروته، ومنطلقًا لتأليف متوازن يحمل في طيّاته إمكانيّة الاتجاه نحو الحلول الجذريّة.
 
أمّا وقد خرج مصطفى أديب من التكليف مستندًا على موقف الملك سلمان. فالخطورة بدأت تعظم شيئًا فشيئًا على لبنان، إذ بات مرتجفًا من احتباط مجموع الصراعات على أرضه ضمن عاصفة هوجاء بدأ هبوبها ينذر بتداعيات خطيرة على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة وقد يأخذ أشكالاً فتنويّة دامية في ظلّ انكسار التوازن المستقرّ، المعبّر عنه خلال حكومة الرئيس تمام سلام بالاستقرار الأمنيّ أو الاستقرار الآمن. فسعر صرف الدولار عاد للتأرجح من جديد، وهناك من يمسك بسعره في المدى اللبنانيّ، ويعيد تحويله إلى شبح مخترق لحياتنا، في ظلّ غضّ النظر عنه، وثمّة من يتوق لتحريك الأرض بمجموعة قوالب فتنويّة حارقة، والحمد لله بأنّ الجيش يتحرّك بمتانة في عكار وسواها كاسرًا بقوّة الحقّ أنياب الخلايا المتطرفة النائمة في وادي خالد وضواحيها، وهي مستقرّة على الحدود السوريّة، وكأنها تعدّ العدّة للوصل بين المديين اللبنانيّ والسوريّ ضمن منهج الاختراق الممكن والمطلّ على محافظة حمص بلوغًا نحو إدلب بالإمدادات، وجنوبًا نحو طرابلس وصولاً حتى البقاع في محاولة للفصل بين المناطق اللبنانيّة والعمل على إشعال الفتنة المذهبيّة، واتخاذ لبنان منصّة للاعتداء على سوريا.
 
تحرّك الجيش بهذه القوّة في المناطق اللبنانيّة بات قرارًا استراتيجيًّا. ملاحقة الخلايا في عكار وكسرها يطمئن اللبنانيين ويريحهم، ويؤكّد بأن أوراق القوة المانعة للفتن في قبضة الجيش وحوزته. غير أنّ الطامة ليست هنا، بل هي في العواصف الهوجاء التي بإمكانها أن تفرغ لبنان من هويته من الزاوية الاجتماعيّة. وعلى هذا أضاء الشيخ الدكتور صادق النابلسي في حديث له أمس على ناحيتين أساسيتين وهما الأمنيّة والاقتصاديّة، معتبرًا بأنّ الضمانة الأمنية بوجه إسرائيل قائمة عند الحزب، أمّا المواجهة الاجتماعيّة فهي مسؤوليّة الجميع.
 
ما معنى هذا الكلام؟ معناه بأنّ سقوط المبادرة الفرنسيّة التي قبل بها الجميع بما فيهم حزب الله، عودة حتميّة إلى مقولة الفوضى الخلاّقة، ومن هذه الزاوية سيتمّ الاختراق على كلّ المستويات. إنّه انتصار للمحور التطبيعيّ، الذي يشاء تطويق المقاومة ونزع سلاحها، باستنهاض ثورة الجياع بوجهها وبوجه العهد.من هذه الناحية لقد بات لزامًا على الجميع أن يدركوا بعيدًا عن التنميق في الخطابات، بأن الخطّة الأميركيّة السعوديّة الإسرائيليّة في لبنان ضرب التلاقي بين المسيحيّة المشرقيّة والإسلام القرآنيّ، المنتج لقوّة المواجهة مع إسرائيل. ومتى ضرب هذا التلاقي سهل ابتلاع المسيحيين في لبنان، وتغيير النظام السياسيّ في أذهان الأميركيين ينطلق بعملية الابتلاع، فيسهل حينئذ سقوط الدولتين في لبنان وسوريا عموديّ محور الممانعة من المشرق إلى الخليج. إنفجار مرفأ بيروت وما لحقه من تداعيات مؤشّر جديّ لهذه الرؤية. والحياد الذي قصده البطريرك بشارة الراعي ومبدأ الفدراليّة المتجلّي في أطروحات مجموعة نخبويّة مسيحيّة عادت لزمن التطرّف الفارغ والأجوف، يصبّان في هدف كان معلنًا أميركيًّا مع هنري كيسينجر ودين براون، ولا يزال راقدًا في فكرهم وفكر الصهيونيّة العالميّة وهم يوقظونه في السياق اللبنانيّ الراهن.
 
في الختام هل من مخرج ممكن؟
المخرج الراهن والوحيد المتاح أمام لبنان يتجسّد ب:
• التمسّك بالمبادرة الفرنسيّة بكلّ مندرجاتها وعدم التفريط بها.
• الدعوة إلى استشارات نيابيّة ملزمة لتكليف رئيس حكومة قادر على تجسيدها.
• فضح الأدوات العاملة على إشاعة الفوضى الماليّة بالأسماء وبلا خجل أو وجل.
• فرض واقع أمنيّ من خلال الجيش اللبنانيّ وسائر القوى الأمنيّة يضبط التفلّت ويحمي اللبنانيين بأمنهم.
• فضح المستغلّين للأمن الغذائيّ والطبيّ أو الدوائيّ من سياسيين وتجار والوقوف بوجه غيّهم وسعيهم في الضغط على المواطنين للانفجار بوجه الحكم والعهد.
• إلزام التجار بأسعار عادلة وغير متوحشة، ومن يخالف فليضبط بقوّة القانون بعيدًا عن المراجعات.
• منع التفلّت الأمنيّ في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين حتى ولو اضطرّ الأمر بنزع السلاح.
 
يبقى في النهاية، هل سيطول الفراغ الحكوميّ، وهل سنبقى من دون حكومة حتى نهاية الانتخابات الأميركيّة؟
مع ميشال عون ليس من فراغ. هذه قاعدة جوهريّة عقيديّة. مواجهة الجيش في عكّار للقوى التكفيريّة تجلّت من فكره وإرادته، والقائد جوزاف عون لازمه بالتنفيذ بوقار وإخلاص. السؤال المطروح والذي سنجيب عليه في مقال لاحق: هل سنشهد حكومة متوازنة برئاسة شخصيّة تملك صفة الرجولة بالموقف والرصانة بالفكر، تجسّد ورقة الإصلاح الفرنسيّة، وماذا لو سقطت المبادرة أمام المحور الأميركيّ-السعوديّ المتوثّب، ما هو البديل؟ هل البديل بحكومة قرأها نائب رئيس المجلس النيابيّ إيلي الفرزلي معبّرة عن تلاقي الوجدانات الطائفيّة برئاسة سعد الحريري لكونه خرج عن نادي الرؤساء السابقين والاتجاه إلى الدعوة إلى مؤتمر أمميّ لرعاية الحلّ في لبنان، أو بحكومة أكثريّة برئاسة شخصيّة تملك جوهر المواجهة؟
تلك تساؤلات سنحاول الإضاءة عليها في مقالنا المقبل... والرجاء أن تتبدّل الصورة الحالية من الليل الحالك إلى الفجر الساطع. 
 


التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top