2020- 05 - 26   |   بحث في الموقع  
logo عالمة صينية مُختصّة في الفيروسات تُحذِّر من ظهور أوبئة جديدة logo مقدمات نشرات الأخبار المسائية logo اليكم تقرير مستشفى رفيق الحريري عن كورونا اليوم logo قاضيان خضعا لفحص كورونا.. اليكم النتيجة logo امن الدولة يتدخل في مطاعم ومقاهي طرابلس logo اشكال بين شبان وعناصر من اليونيفيل logo حصاد ″″: أهم وأبرز الاحداث ليوم الاثنين logo اليكم نتائج فحوص كورونا
نواجه قدرنا أم نبقى غارقين بانتظار ناصر جديد ؟
2009-07-24 00:00:00

 

) حسين الربيعي  (ونحن على أبواب الذكرى السابعة والخمسين للثورة القومية الكبرى ثورة 23 تموز يوليو 1952، يكون لزاماً علينا أن نقف بجد أمام مسؤولياتنا القومية، مقدرين منذ البداية أن الغرب كله بقيادة الولايات المتحدة وحلفائه المحليين لن يألوا جهداً في قمع تطلعاتنا ووأد طموحاتنا في أستنهاض المشروع العربي القومي الوحدوي، ومن المهم أن أذكر بمقولة وليم كولبي أحد المدراء الأسبقين لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إذ قال : (لا نسمح لناصر جديد أو ناصر كبير أو ناصر صغير) حيث كانت هذه المقولة تعبير صادق عن السياسة الأمريكية بالتصدي لآيةِ ظاهرة تقود لقيادة شبيهة بقيادة عبد الناصر بالأحتواء تارة وبالعدوان والتأمر والحرب أذا ما فشل الأحتواء .

ولذلك فقد تحملت الشعوب قاطبة ًوالأمة العربية خصوصاً أنواع متعددة من التدخل الخفي والظاهر في شؤونها الداخلية، ومن ثم العديد من الحصارات الأقتصادية والسياسية والعسكرية، بل تطور الأمر لشن الحروب والصراعات الداخلية، ثم العودة للاحتلال العسكري والاستعمار، كما تحمل حملة الفكر التحرري العربي خلال العقود الأربعة الماضية بعد رحيل المعلم الخالد جمال عبد الناصر، المزيد من محاولات وأد الفكر القومي الوحدوي، ترافقت مع سلبياتنا الذاتية وأخطاءنا المتعددة، متفاعلة مع صراع (القيادات) و (الأمانات) العامة والزعامات المتعددة، التي ساهمت في أفشال محاولات إعادة الأمساك بزمام الأمور، وقد نهون على أنفسنا أن بأستمرار الإرادة العربية الحرة مصممة على الصمود والتصدي ولاتنعدم الأوقات في أشد ساعات سوادها من الأذراع والأكف الممسكة برايتها من كل العناوين والأتجاهات، التي رضعت التجربة الناصرية في المقاومة، مما جعل الناصرية صنوان للعروبة، يترادفان معاً في بناء كينونة الأنسان العربي في كل مكان وزمان .ولأن الفكر الناصري ليس بناءً على خيال، ولا الناصرية محطة لأنتظار المنقذ أو المخلص، والسبات في زمن الأنتظار .. أجفان تنسدل، وأكف ترتخي، وهذيان في أمل بدون عمل، فإن على معتنقي الناصرية تصييرها ديمومة للمواجهة بين الحرية ضد العبودية، وبين العدل ضد الأستبداد، فلقد رسمت الطريق نحو أهداف الأمة في الحرية والأشتراكية والوحدة، وعلينا متابعة هذا الطريق، فالحركة وحدها قادرة على اعتراض محاولة أحتجاز فكرنا وقوميتنا واهدافنا في قاعات المتاحف وأطلاقها في فضاء الحياة اليومية للجماهير .

تمر هذه الذكرى على الأمة وهي أحوج ما تكون لأستلهام تجربتها، وتبني أهدافها، والأهتداء بمسيرتها، والتمثل بنهجها، والأصرار على ثوابتها، فهي الثورة الأم لكل العرب، فتلك هي الصورة الأفضل عن حالة التأسف والتأسي على أحوال الأمة التي تنتهك سيادتها، وتنفذ فوق أرضها مشاريع تصفية قضاياها المصيرية، وتستباح كراماتها ومقدساتها، وتحتل أقطارها، وتتقطع أو صالها فيقسم المقسم وتفتت الأجزاء، وتسفك عذرية بناتها، ويهتك عرض نساءها .. ورجالها وشبابها على يد الدخلاء وخدم الدخلاء، وتنهب ثرواتها .

هذه الأمة أحوج ما تكون بالعودة لسفر ثورة يوليو الناصرية، لتستعيد لاءاتها ضد التجزئة والأستبداد والهيمنة والأستلاب، وتستعيد معها همتها وهيبتها، فتنعم بالحرية والإستقلال والعدل والمساواة، أليس تلك هي علامات ومظاهر الأمور عندما كانت ثورة يوليوومعها ألمخلصين من أبناء الأمة على أهبة الأستعداد عدة ًوعملاً، وأن الظروف التي تعيشها الأمة الأن هي ذاتها التي جعلت عبد الناصر ورفاقه على طريق الثورة؟ ألم تكن هي نفس الظروف التي تحدث عنها عبد الناصر في فلسفة الثورة حينما قال :( ان ظروف التأريخ أيظاً مليئة بادوار البطولة المجيدة التي لم تجد بعد الأبطال الذين يقومون بها على مسرحه، ولست ادري لماذا يخيل لي دائماً أن في هذه المنطقة التي نعيش فيها دوراً هائماً على وجهه يبحث عن البطل الذي يقوم به، ثم لست أدري لماذا يخيل لي أن هذا الدور الذي أرهقه التجوال في المنطقة الواسعة الممتدة في كل مكان حولنا، قد استقر به المطاف متعباً منهوك القوى على حدود بلادنا يشير ألينا ان نتحرك، وأن ننهض بالدور ونرتدي ملابسه فإن أحد غيرنا لايستطيع القيام به .وأبادر وأقول أن الدور ليس دور زعامة، وأنما هو دور تفاعل وتجاوب مع كل هذه العوامل، يكون من شأنه تفجير الطاقة الهائلة الكامنة في كل أتجاه من الاتجاهات المحيطة بها، ويكون من شأنه تجربة لخلق قوة كبيرة في هذه المنطقة ترفع من شأن نفسها وتقوم بدور إيجابي في بناء مستقبل البشر.

دعونا الآن في خضم الذكرى والواقع الأليم، نتحدث عن الحالة التي تكون معتركنا، بعيداً عن الزعامة وقريباً جداً من الدور الأنساني لتوجيه الطاقات الكامنة في نفوس البشر في منطقتن، ومنع تبذيرها في أتجاهات خاطئة وسلبية لاتؤدي الغاية التي منح الله عبيده بها، وتحملت أثقال تعزيزها وتقويتها العائلة والمجتمع والأمة لأفراده. فلأننا ورثة الحضارات القديمة، وحملة الرسالات النهضوية الحديثة، والأمناء على مسيرة التحرر والوحدة .. بكل ما يعنيه التحرر وبكل ما تعنيه الوحدة، ما يجعلنا لولب لإرادات الخير التي تغمر روح الأنسان العربي ومطالبه وأماله.

لست أرى لنا درباً غير هذا، حتى أن أمانينا الخاصة الصغيرة والكبيرة قد تلاشت في هدير المسؤليات الكبرى، وعلاقاتنا العامة أصبحت مرهونة بحقيقة أنتمائنا العقائدي، حتى تقاربت أشكالنا وملامحنا وأتسمت بالشبه أفعالنا، فلم تتمكن المسافة والزمن والحدود المصطنعة والتضاريس القاهرة، وأجهزة التنصت، وقوانين الممنوعات، وتحذيرات السلطات والأئمة الفاسدين القائمين بأمر الشيطان على شؤون الناس والجماعة ... من أن تمنع النبض والاحساس بالمصير الواحد بمفروضية ووجوبية الحفاظ على الثوابت ومصداقية القول بالفعل . وكم كنت أتمنى بعد أن عجزت عن أن أقف بين يدي الله في مسجد الخالد جمال عبد الناصر لأصلي صلاة الوفاء وأطلع على مصر الكنانة التي يرقد حبها وسط بحبوحة القلب ... حتى المحاولة الأخيرة لحضور المؤتمر الناصري العام والتي بادر الأخوة الكرام من سورية العروبة وفي مقدمتهم الأخوين محمود فكرة والي والأخ محمد عادل خالدي، التي أصطدمت بأجراءات تعجيزية للحصول على سمة دخول إلى القاهرة، فإني أتمنى أن تنعقد لاحقاً مثل هذه المؤتمرات في مناطق سهل الوصول اليها .

وأن على المؤتمرات والهيئات القومية كالمؤتمر الناصري العام تحمل مسؤوليتهم تجاه الحركات والشخصيات القومية في العراق، فهنا الصراع على أشده ضد مشاريع تغريب الثقافة، وتغيير الهوية، وهنا أيظاً تتم المراحل الأخيرة من طبخة "الشرق الأوسط الجديد" ... الذي لا شك انه أخطر من جميع الأوبئة وأكثر شراسة من كل المخططات الأستعمارية التي أعدت ضد الأمة، أن خير طريقة لمعرفة الوقائع والأطلاع على الأمور في العراق، هي تعددية ممثلي الساحة العراقية وعدم ربطها بطرف أو شخصية واحدة، وعدم تهميش أياً منها على الأطلاق، آخذين كل الأعتبارات القائمة هنا بنظر الأعتبار .              

ونظراً لما لمسناه من أهتمام بالغ من الأخوة الناصريين في سورية، ولقربها الجغرافي وأمكانية الوصول أليها، والمبادرة التي تحدث عنها الأخ محمد منجونة معي العام الماضي حول لملمة الواقع القومي في العراق، أدعو الأخوة في المؤتمر الناصري العام تخويل الأخوة في سورية دعوة الحركات والشخصيات الناصرية في العراق لحوار صريح مفتوح في سورية وتحت أشراف المؤتمر، لغرض تحقيق وحدة التنظيم داخل المؤتمر نفسه وعبر حركة قومية عربية واحدة .

في جانبٍ أخر فإن أخشى ما نخشاه أن تتكرر ظاهرة "السادات" فينقطع أو تتوقف مسيرة "الجهاد" لدى البعض من الذين لايزالون يرفعون صور عبد الناصر في مكاتبهم، ويتسمون بأسمه، فيما هم قد قطعوا العلاقة به وبثوابت ثورته العظيمة، فأصبحوا على صلة وثيقة بكل ما يخالف فكره ونهجه ومسيرته، إن حجة البعض بضرورة اختراق العملية السياسية التي "تترعرع" في ظل الرعاية الأمريكية والتي لاتتمكن أن تنفطم عنها، وقد قيل سابقاً لاتربط الجرباء حول صحيحةٍ .. فهل نسمح بتسويغ مثل هذه الترهات، فإن كان هناك نية حقيقية للأختراق فإن الأمر منوط بالجميع ممن يرتبطون بالعروة الوثقى ويؤمنون بالفكر الوحدوي القومي الناصري، وقد لاحظنا متأسفين أندفاع البعض في مشاريع "مخيفة" حتى بعد أن تبين الرشد من الغي بعد توقيع الأتفاقية الأمريكية المفروضة على العراق، وقد سبق أن اندفع غيرهم في مشاريع أكثر خطورة قادت فيما بعد لأغواء الأعداء لأحتلال العراق، فإن التراجع عن هذا النسق لا يعفي أصحابها من المسألة الثورية، يجب أن يحاكم كل من أدعى الناصرية عن أفعاله العامة والخاصة .

إن ذلك هوالعدل الذي بدونه يصبح كل عملنا زبداً، وهو حقنا نريد أن نثبت به الأيمان في قلوب التي أهتزت قناعاتهم، وإذا كان الحساب من نصيب رفاق العقيدة بعد شعروا هم بأخطائهم، فإن العقاب للشياطين التي وسوست في صدور الأعداء فاستقدمتهم لغزو البلاد وأحتلالها، ان الذين يسمسرون على شرف وعذرية بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم أكثر ذنباً ودناسة من اللاهثين وراء "لذة" الحرام .

وفي موضوع أخر، وأنا أجلس الآن أمام الحاسوب لتنضيد هذا الكلام، يملئني أحساس وشعور كأني واحد من الضباط الاحرار في ليلة تفجير الثورة ... ولعلكم جميعاً تحسون بنفس المشاعر، ومن هنا نعاود الحسابات الأخيرة قبل ساعة الصفر، فماذا أعددنا وما الذي أنجزناه؟ وبالقدر الممكن من الأختصار الواجب الأن، فإن المهمة الأولى لمسؤوليتنا هي التعبئة، ومن هنا نقدم عناوين تلك هذه التعبئة :

1 ـ جريدة العربية ـ التي تتعرض لعدد من التهديدات، فقد بلغت عدد انتقالها لمقرات بديلة خلال السنتين الماضيتين لست مرات.

2 ـ التيار العربي .

3 ـ ميثاق العمل القومي المشترك .

4 ـ المكتب التنسيقي لمؤتمر القوى الرافضة للأحتلال وأثاره .

5 ـ لجنة منتظر الزيدي .

وعند التحدث بالتفاصيل نستطيع أن نعرف منزلة الأعمال عن بعضها وفق مقولة الإمام علي (ع) :

(أيها المؤمنون إنه من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يُدعى أليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد اُجر وهو أفضل من صاحبه. ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين.)

وإذا كان الكلام طويلاً والمواضيع متعددة والوقت ضيق قبل الساعات الأولى ليوم ذكرى الثورة الخالدة، علينا أن نقوم بواجبنا على خير قيام، وأن نضع الأمة وطلائعها امام مسؤولية الأختيار، فقد عبرت على حقب الحكم والسياسة في الوطن العربي العديد من نماذج الأنظمة والبرامج السياسية للأحزاب، وجربت أمتنا جميع طرق وأشكال ومناهج الانظمة، وعلينا أن ندفع نحو المقارنة العلمية والواقعية، فعلى الأمة أن تختار من بينها نظامها وفكرها الذي يلائمها. وقد أثبتت التجربة أن الفكر الناصري الذي أستخلص من تجربة واقعية كانت هي الأفضل في التصدي للأعداء، وبناء الحياة الكريمة، وأسست لديمقراطية سليمة بجناحيها السياسي والأقتصادي الاجتماعي، أنه اختيار ليس كأي أختيارـ أختيار يوقع على الأمة وطلائعها مسؤوليات جسام تستحقه الرغبة للخروج من الواقع المر .

وقبل ان أختم رسالتي هذه التي كتبتها دون مسودة، فقد أردتها أن تكون مباشرة من القلب إلى القلب، أن أعطي لنفسي الحق في توجيه رسالة تحية للمحتفلين بالثورة على "طريقتهم" الخاصة لمن (أصاب سبيل الهدى) وهم يوجهون جأم غضبهم وغضب امتهم على الأعداء الذين يحتلون بلادهم وخدمهم وحلفائهم.. على كل الأرض العربية ، فزهواً وكرامة لهم فهم الأكثر أحتفالية بهذه الثورة والأكثر قرباً منها، وهم العاقدين العزم على إكمال مسيرتها ومشوارها نحو أهدافها في الحرية والعدالة والوحدة .

وكل عام وانتم وأمتنا ونحن اكثر ثباتاً على المبادئ، والنصر لأمتنا بإذن الله

والله أكبر والعزة للعرب .

 





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top