2020- 11 - 29   |   بحث في الموقع  
logo فتح المدارس سيحدث مجزرة صحية logo بلدية بشري: نشجب الاعمال الفوضوية وندعو الى الكشف سريعا على ملابسات مقتل جوزف طوق logo وزارة الصحة ليست مرتاحة لقرار فتح البلد! logo كندا تمنع تصدير بعض الأدوية إلى الولايات المتحدة logo عداد كورونا العالمي.. ماذا كشفت آخر الارقام عن الوفيات والاصابات؟ logo ترامب: الدعوى القضائية حول الانتخابات في بنسلفانيا ستظهر الغش logo كيف أصبح جبل طارق منطقة جذب لعقود الزواج خلال جائحة كورونا؟ logo خبراء بريطانيون: لقاح “سبوتنيك V” أثبت فعاليته مقارنة باللقاحات الأخرى
المبادرة الفرنسية بين العقبة الأميركية والنكد السياسي اللبناني (د. جيرار ديب)
2020-11-20 13:58:16



وقعت الكارثة في مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي. وفي السادس منه كانت الطائرة الفرنسية تحطّ على أرض مطار بيروت، وعلى متنها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي حمل معه مبادرة باتت تعرف ب"المبادرة الفرنسية" لإنقاذ لبنان من غرق حتمي.
 
نالت المبادرة الفرنسية، موافقة جميع الأقطاب السياسية. فالرئيس ماكرون، المدرك لدهاليز السياسة اللبنانية المعقدة، والتي لا تتّصف بالعمل السياسي، بل بالنكدية السياسية، جمع كافة الأفرقاء على طاولة مستديرة، وجعلهم يوافقون على مضمون مبادرته، ولو على مضض. وهو على علمٍ أيضًا، بحساسية الموقف الأميركي-العربي، وتصلّبه الرافض لتوزير حزب الله في أي حكومة مزمع تشكيلها، وتحت أي إسم طرحت، إن كانت تكنوقراطية، أو تكنو-سياسية، أو حتى سياسية بحتة. لذا، نتساءل هنا : هل من أمل لنجاح تلك المبادرة خصوصًا في ظل ما نشهده اليوم من تزايد للضغط الأميركي على لبنان؟! فقد ذكرت السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، بأنّ الولايات المتحدة ستستمرّ في انتهاج سياسة الضغط على حزب الله، ولم يعد هناك مساعدة للبنان من دون إصلاحات جدية. 
 
هل فعلًا ينتظر الرئيس ماكرون نجاح مبادرته، في بلد يمارس سياسيوه النكد السياسي، بدلًا من التفنّن في تطبيق الإصلاحات السياسية؟ هل ينتظر نجاحها في بلد يجيد أفرقاؤه اللعب على حافة الهاوية؟ لقد ذكرت مصادر مقرّبة من قصر الإليزيه قول ماكرون بأنّ المهلة الفرنسية للمعنيين في لبنان إنتهت مرتين: فيما الفاسدون وغير المؤهلين لا يزالون في مراكزهم. 
 
تعيش المنطقة اليوم، ارتدادات سلبية على وقع هزيمة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي بدّدت حلمه بولاية رئاسية ثانية. فعلى ما يبدو، تتّجه إدارة ترامب الرافضة للنتيجة، لعمل عسكري مفاجىء على إيران، الذي قد يجرّ المنطقة إلى حرب كبرى. هذه المرحلة المتقلّبة ترتبط بدور حزب الله المرتبط عضويًا في إيران، وبطبيعة الحال يعتبر جناحًا عسكريًا لها. 
 
تَوجّه الإدارة الأميركية والتحضير لضربة عسكرية يتزامنان مع تهديد مباشر من الحكومة الإسرائيلية. فقد وجّه، وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، يوم الإربعاء ١٩ تشرين الثاني، تحذيرًا شديد اللهجة للنظام السوري بعواقب تدميرية في حال دخلت إسرائيل الحرب معه. والتهديد هذا، أتى بعد الضربة العسكرية الإسرائيلية لفيلق القدس الإيراني، والجيش السوري، ردًا على زرع عبوات ناسفة في الجولان.
 
التوتر المتصاعد بين الإسرائيلي، والإيراني وحلفائه في المنطقة، سيدفن بالطبع المبادرة الفرنسية. فالأميركي، لن يسهّل الدور الفرنسي في لبنان، ولن يسمح بتقديم حزب الله كشريك في القرار اللبناني. فبحسب مصدر موثوق مقرّب من الرئيس الفرنسي، إنّ مفتاح الحلّ في لبنان، هو في واشنطن. فلن يستطيع الفرنسي، الذي يفتّش عن دور له في الشرق من البوابة اللبنانية، تعويم حملته الإنتخابية، إلى جانب دفاعه عن الحرية في فرنسا، ضدّ الراديكالية الإسلامية. لن تعطي أميركا، أي ورقة تساعد الفرنسي في لبنان، ما لم يصرّح هذا الأخير علنًا عدم رغبته في التواصل مع حزب الله، لا بل اعتباره إرهابيًا.
 
إضافة إلى التعقيد الأميركي للمبادرة الفرنسية، تجابه هذه الأخيرة تعقيدًا من نوع داخلي، يتمثّل في النكد السياسي الممارس بين القوى السياسية المحلية. فخلال جولاته على المسؤولين اللبنانيين سمع الموفد الرئاسي الفرنسي، باتريك دوريل، سيلًا من التزامات السياسيين الذين التقاهم بالمبادرة الفرنسية، لكنه في الوقت عينه لم يلمس أي مناخات مساعدة على تأليف حكومة في لبنان يكون منطلقها مبادرة الرئيس ماكرون، لا بل إنه انتهى بخلاصة مفادها أنّ الأمور معقدة أكثر مما يتصوّر المواكبون لعملية التأليف، ومردّ ذلك إلى تمترس كل فريق وراء مواقفه ورفضه تقديم أي تنازل من شأنه أن يساهم في حلحلة العقد التي لا تزال تعترض عملية ولادة هذه الحكومة.
 
لن يستطيع الفرنسي تحقيق مبادرته، ولن يكتب له تجديد الدخول إلى قصر الإليزيه من بوابة الحكومة اللبنانية. فتحديات الساحة اللبنانية كبيرة، واللاعبون في هذه الساحة عديدون، ولكلّ منهم مشروعه الذي يعرقل المبادرة. إضافة إلى ذلك، هناك ما بات يعرف بالنكد السياسي، وتضارب المصالح بين الأطراف اللبنانية. فإصرار الرئيس ميشال عون، على السير في قانون التدقيق المالي الجنائي، يضعه أمام عثرات داخلية جمّة، بدأت نتائجها تظهر مع عقدة "السرية المصرفية" التي يتمسّك بها حاكم مصرف لبنان، ومَن خلفه.
 
أخيرًا، لا أمل في إنجاح أي مبادرة تطرح لحل الأزمة في لبنان، طالما هناك منطقة على حافة حرب إقليمية خصوصًا مع إدارة الرئيس ترامب التي تسعى لتوريث الرئيس المنتخب، جو بايدن، إرثًا ثقيلًا من المشاكل قد يغرقه، ويغرق معه الحزب الديمقراطي في صراعات كبيرة. أضف إلى هذا، التركيبة اللبنانية بين أفرقاء، لا يجمعهم سوى الإنقسام والإرتباط مع الخارج. لهذا، لن تنجح مبادرة طالما الداخل ليس مهيئًا بعد للقيام بالإصلاحات اللازمة، لنيل ثقة المجتمع الدولي. هذا ما يبدو جليًّا، فإلى اليوم لم تتشكل حكومة سعد الحريري، رغم التسهيلات التي يقدّمها مختلف الأطراف، في العلن طبعًا.
 
                                                     


التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top