2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo الولايات المتحدة الأميركية تسجل ذروة جديدة في معدل الإصابات بفيروس كورونا logo النفط يُجني مكاسب الأسبوع رغم مخاوف تفشّي فيروس "كورونا" logo "الصحة العالمية" تتوقع ظهور نتائج تجارب لقاح كورونا خلال أسبوعين logo "الصحة العالمية" تؤكد من الصعب حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا logo خبير أميركي يُعلن بُشرى سارة للعالم عن موعد خروج علاج نهائي لكورونا logo مُؤشّر "الثور والدب" يكشف عن تحوُّل مفاجئ في تكتيكات المستثمرين logo بيانات تؤكّد أن حالات "كورونا" فى أماكن العمل تضاعفت في بريطانيا خلال أسبوع logo بالفيديو: اشكال بين المتظاهرين ومرافقي أحد الوزراء
سياسة الأخلاق أم أخلاق السياسة..بقلم ميساء نعامة
2010-11-26 00:00:00

هي ليست أحجية، وليست تفضيلاً بين أن تكون الأخلاق مسيّسة أو تكون الأخلاق حاملاً أساسية للسياسة، وبما أن العلماء والمفكرين ربطوا بين الفن والعلم كمركب أساسي للسياسة فأعتقد أن العلم يتمثل الأخلاق والفن يتلون حسب المصلحة الغاية، والمشكلة تكمن في التفاصيل غير الواضحة بين النقيضين، أشدد على أن سياسة الأخلاق نقيض أخلاق السياسة، لأنه بالحالة الأولى تكون الأخلاق في خدمة السياسة أي أنها تطوع القانون الأخلاقي للمصلحة السياسية ومتى دخلت المصلحة في مسألة الأخلاق بالتحديد انعدمت الأخلاق وحلت مكانها المنفعة ومتى حلت المنفعة عدنا إلى مقولة نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلّي المفكر والفيلسوف والسياسي الإيطالي: "الغاية تبرر الوسيلة" هذه المقولة التي حلت فيما بعد عصر النهضة مكان القانون الأخلاقي، ومتى بررت الوسيلة انزلقت إلى مستنقع الممكن الذي يبيح كل السبل مهما كانت منحطة وساقطة أخلاقياً واجتماعياً، والإسقاطات الدولية على سريان القانون الماكيافيلي كثيرة عالمياً؛ استباحة الدول القوية للدول الصغيرة إحدى وسائلها نشر الديمقراطية القائمة على القتل والدمار، وغايتها نهب خيرات الشعوب، على المستوى الأضيق يطبق القانون بطريقة مختلفة فالغاية تجميع أكبر قدر من المال والوسائل لبلوغ الغاية متعددة وأقصرها تلك القائمة على النصب والاحتيال و.....
أما في الحالة الثانية فتكون السياسة في خدمة السياسة بل تكون الحارس الأمين لتطبيق القانون الأخلاقي على الجميع ومن يخلّ فيه يعاقب بغض النظر إن كان دولة قوية أو ضعيفة لأنه ومن المفترض أن يكون القانون هو القوة العظمى السائدة.
نعود إلى مصطلح السياسة فهو بحاجة ماسة للأخلاق والسياسة بلا أخلاق لا يسودها قانون بشري بل تحكمها شريعة الغاب التي تعتمد في مطلقها على البقاء للأقوى، والأقوى هنا ليس من يأخذ بيد الضعيف.. بل القوي وفق شريعة الغاب هو ذلك الدموي الذي يقتل الضعيف ويتشفّى بمنظر الدماء وهي تسيل منه...
من هنا نستطيع أن نفرق بين سياسة الأخلاق وأخلاق السياسة، فالأولى تنطلق من تطويع الأخلاق بما يتوافق مع الخط السياسي لها، والتطويع هنا يعني التفضيل وتفضيل فئة على أخرى أو شعب على آخر هو تسييس الأخلاق انحيازها.. ومتى اختلّ ميزان الأخلاق بطل مفعوله بالدرجة التي ترجح كفة على أخرى..
أما أخلاق السياسة فهي التي تعتمد بشكل كلّي على قانون أخلاقي لا تفاضل فيه ولا ترجيح ولا انحياز.
في جولة أفق على ما نراه اليوم في عالم السياسة نشاهد وبالعين المجردة التي لاتحتاج إلى براهين أو إثبات على أن العالم اليوم وحيد القطب وهذا بحد ذاته يلغي العدالة؛ ومادامت العدالة غائبة فإن الأخلاق مغيّبة أو منحازة أو مطواعة وفي جميع الحالات هي غير مقبولة، والعالم الذي لا تسوده التعددية القطبية، إذا صحت التسمية، لا يمكن أن تستوي فيه كفتا الميزان العدلي.
من هنا نستطيع القول إن معظم مشكلات العالم سببها عالم أحادي القطب يستمد طول عمره من المشكلات التي يخلقها هنا وهناك من أجل أن تبقى أذرعته موجودة في كل مكان لغاية السيطرة من جهة ولغاية نهب الخيرات من جهة أخرى، لذلك تقوم السياسة الأميركية على الخيال الهوليودي ذلك الذي يصور ضرورة وجود الأعداء والصراعات وإذا انتفت هذه يجب اختراعها أو تخيلها، وسياسة قائمة على خلق الأعداء والصراعات تجسد سياسة الأخلاق أو تسييس الأخلاق وفق الطريقة الماكيافيلية.
(بقلم ميساء نعامة )





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top