2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo بين فخامة الجبل ودولة الصلابة لبنان لن يكون ورقة للتفاوض عليها (بقلم جورج عبيد) logo آبل تكشف عن نظام “14iOS” logo قبل أن يشنق نفسه.. هذا ما قاله سامر لشريكته بالوجع logo يوم السبت… قطع طرقات واعتصامات logo بالصورة: سيرين عبد النور تحتفل بقربانة ابنتها logo “لا كهرباء وكيلو الشمع بـ24000ل.ل”… اللبنانيون ينفضون الغبار عن قناديل الكاز logo روحاني: ستتم معاقبة أي مكان عمل لا يراعي البروتوكولات الصحية logo خبيرة الأبراج عبير فؤاد تكشف توقّعاتها لشخصية 4 تموز في علم الأرقام
استفيدوا من "مواهب" بري رغم "اصطفافه" !
2010-12-01 00:00:00

لا يشك احد من اللبنانيين وربما من غير اللبنانيين في ان العلاقة بين حركة "امل" وزعيمها رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" وامينه العام السيد حسن نصرالله وثيقة جداً. ولا يشك احد منهم في ان ممارسات الماضي الأليم بينهم قد انتهت في نفسهما كما في نفوس الغالبية العظمى من جمهورهما الشيعي. الا ان العبرة التي اخذاها من تلك الممارسات حفرت موقعاً عميقاً في عقليهما كما في عقل جمهورهما. وهي تفيد ان وحدة الشيعة تساعد كثيراً في تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي المزمن. وقد حصل ذلك. وتفيد ايضاً ان وحدتهم وقوتهم تؤمّنان لهم دوراً فاعلاً جداً في الحياة السياسية اللبنانية. وتفيد ثالثاً ان وحدتهم من شأنها كما قوتهم ودورهم شق طريق الانماء الى مناطقهم بعد طول حرمان. وقد لمس ذلك الشيعة كما لمسه اللبنانيون كلهم.
طبعاً يعرف اللبنانيون ولاسيما العارفون منهم ان الوحدة المشار اليها ما كانت لتتحقق لولا التفاهم الاستراتيجي الذي قام اواخر الثمانينات بين سوريا الراحل حافظ الاسد والجمهورية الاسلامية الايرانية. ويعرفون ايضاً انها ما كانت لتستمر لولا توزّع للأدوار، بين الحركة والحزب، رعته دمشق وطهران، وقضى بحصر المقاومة العسكرية في الثاني والعمل السياسي الداخلي والمقاوم في الأولى. ويعرفون ثالثاً ان الوحدة لا تعني انتهاء التنافس بين "الشقيقين" وخصوصاً بعد جمود العمل العسكري وعودة "الازدهار" الى العمل السياسي المستند الى السلاح والشعبية والحنكة السياسية. لكنهم يعرفون في المحصلة ان التنافس وإن كان ممنوعاً في اثناء الوصاية السورية السياسية والعسكرية على لبنان، سيعود الى الساحة السياسية بين الحزب والحركة ان لم يكن عاد. لكنه سيبقى دائماً مضبوطاً لاعتبارات مهمة جداً بعضها اقليمي معروف دوره وتأثيره والاحترام له. وبعضها الآخر شيعي وهو معرفة الاثنين ان مصلحة شعبهما ودوره داخل الوطن سيتأثران حتماً في حال عودتهما "اخوة اعداء"، كما ستتأثر معها مصلحة البلاد ونظامها السياسي.
إلا ان ذلك كله على اهميته وعلى صحته لا يعني ان وجهات النظر اثناء الممارسة السياسية كانت دائماً متطابقة بين الحزب والحركة، ولا يعني غياب الفوارق بين سياستيهما، في التفاصيل التطبيقية طبعاً، وليس في العناوين والاهداف الكبرى.
لماذا إثارة موضوع العلاقة بين "امل" و"حزب الله" الآن؟ ليس لإثارة الفتنة والخلاف بينهما بعد عقدين على الاقل من الوئام والتحالف. بل للفت قادة الشعوب اللبنانية الاخرى الى امكان الإفادة من الاختلاف في الطبع والشخصية وفي بعض المواقف وربما في معظم التفاصيل، ليس لشق الصف داخل الشعب الشيعي اولاً، بل لاقامة حوار مع الحزب الموصوف بالتصلب والتشدد، يستطيع بري ببراغماتيته وشجاعته وسرعة البديهة عنده جعله منتجاً وإن تطلب ذلك وقتاً. طبعاً قد يعتبر كثيرون هذا الامر دعاية لبرّي، وانا لا انكر انه صديق مزمن، او ترويجاً لتفاهم يكون "طابشاً" لمحور داخلي معيَّن ومن خلاله لمحور اقليمي معيَّن. لكن هذا الاعتبار في غير محله، لأن البديل من الحوار او من انقطاعه شبه الدائم هو دفع البلاد في وقت قصير نحو الفتنة. وكي لا يبقى الكلام عاماً يعطي عارفو بري من زمان ومتابعو مسيرته السياسية امثلة على قدرته على القيام بهذا الدور ابرزها الآتي:
1- طلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري اكثر من مرة من بري سواء اثناء ولاية الرئيس الراحل الياس الهراوي والرئيس السابق اميل لحود ان يقبل ترشيحه شيعياً او شيعة لوظائف معينة. وقد ووجه طلبه بالرفض اكثر من مرة لأن بري اعتبر ان التعيينات كانت محاصصة طائفية ومذهبية وسياسية. لكن اتاه الحريري مرة وقال له: عندي شاب آدمي وشفاف وشيعي اريدك ان توافق على تعيينه في الوظيفة الفلانية. فوافق.
2- اثناء رئاسة الراحل الياس الهراوي دخل بري عليه في مكتبه فوجده مجتمعاً مع الراحل الحريري. أجلساه بينهما. توجَّس من هذا الامر. قال له الرئيس ان النائب نجاح واكيم اهان الرئاسة والرئيس والحكومة ورئيسها باتهامات مغرضة. والمجلس اليوم في اجازة دستورية اي لا دورة عادية ولا استثنائية. أريد أن أوقفه (احبسه). اجاب بري بحزم بعدما تذكر انه لمح المدعي العام عدنان عضوم في اروقة بعبدا: انا ارفض ذلك. واذا اصررتما عليه فسألجأ الى الشارع.
3- اثناء رئاسة اميل لحود دخل الراحل الحريري على بري في عين التينة وكان مكفهر الوجه. جلس على الطاولة (لا على الكنبة) في مواجهته وقال له: يريدون ان يوقفوا فؤاد السنيورة. لم يصدق بري. وبعدما استقصى من الخبرية قال للحريري: فؤاد ليس نائباً اي لا حصانة له. لكن ارسله اليّ في المجلس فور استدعائه مع "شنطة ثياب" صغيرة. سأبقيه في المجلس وليأت "الرجل" او القبضاي ليقبض عليه.
4- في موضوع شهود الزور والإحالة على المجلس العدلي او القضاء العادي قال بري للرئيس سعد الحريري على هامش زيارة رئيس ايران لقصر بعبدا: لماذا انت خائف من المجلس العدلي؟ اجاب: سيحاولون بأكثر من طريقة تعريض جماعة الموالاة او بعضهم للسجن. علّق بري: عدنان عضوم معروف من كل الناس انه ضليع في القانون ونزيه وشفاف. ورغم ذلك كان، عندما تأتيه "وصية" او طلب او اقتراح من "القادرين" وهو في مكتبه مدعياً عاماً للدولة، يتجاوب بصرف النظر عن مضمونها وصحتها. علماً ان اعضاء المجلس العدلي معروفون بنزاهتهم. فلماذا الخوف؟
هل مضى زمن هذا النوع من الرجال؟ هل صارت البلاد في قبضة "شهوة" الحسم والغلبة عند كل الاطراف في لبنان؟ هل حصل الخارج المتنوع على وكالات عامة مطلقة من شعوب لبنان أو من قادتهم للتصرف بها وبأوضاعها وفق مصالحه المتناقضة؟
لا احد عنده اجوبة عن كل ذلك. لكن محاولة الافادة من "المواهب" التي تقرّب تبقى ضرورية رغم اقتناع البعض بأن حظوظها من النجاح ليست كثيرة. على كل هذا ما كان يفعله اكثر من مرة اسبوعياً الشهيد الحريري.(سركيس نعوم)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top