2020- 07 - 04   |   بحث في الموقع  
logo الولايات المتحدة الأميركية تسجل ذروة جديدة في معدل الإصابات بفيروس كورونا logo النفط يُجني مكاسب الأسبوع رغم مخاوف تفشّي فيروس "كورونا" logo "الصحة العالمية" تتوقع ظهور نتائج تجارب لقاح كورونا خلال أسبوعين logo "الصحة العالمية" تؤكد من الصعب حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا logo خبير أميركي يُعلن بُشرى سارة للعالم عن موعد خروج علاج نهائي لكورونا logo مُؤشّر "الثور والدب" يكشف عن تحوُّل مفاجئ في تكتيكات المستثمرين logo بيانات تؤكّد أن حالات "كورونا" فى أماكن العمل تضاعفت في بريطانيا خلال أسبوع logo بالفيديو: اشكال بين المتظاهرين ومرافقي أحد الوزراء
هل يمكن تحقيق السلام بالرشوة؟
2010-12-01 00:00:00

حزمة الحوافز التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل من أجل دفع المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، تؤكد المؤكد الذي تكرر مراراً خلال العقدين من عمر هذه المفاوضات. فهي أن الولايات المتحدة تقارب هذه المفاوضات بكل الطرق الملتوية للوصول إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مستحيل الوصول إليه بهذه الطرق، لكنها لا تقترب من الطرق الصحيحة والتي تقوم على أن هناك احتلالاً إسرائيلياً يجب أن يرحل عن الأراضي الفلسطينية.
تقترح الولايات المتحدة حزمة حوافز لإعادة إسرائيل إلى طاولة المفاوضات، تتدلل إسرائيل في قبولها. وهذه الحوافز لا تضع علامات استفهام بشأن الزخم الذي أرادته إدارة الرئيس باراك أوباما في بداية ولايتها بخصوص ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكون هذا الصراع يؤثر على الأمن القومي الأميركي، ويمس بحياة جنودها في المنطقة. لقد تراجعت إدارة أوباما أمام حكومة نتنياهو المتطرفة عندما فشلت بالضغط عليها لعوامل أميركية داخلية، وبعد نتائج الانتخابات النصفية التي أعطت الجمهوريين أغلبية في الكونغرس، بات الموقف الإسرائيلي أقوى في مواجهة إدارة أوباما، التي أخذت تسترضي حكومة نتنياهو منذ ما قبل الانتخابات النصفية. واليوم الثمن الذي تقدمه الإدارة الأميركية لإسرائيل من أجل تجميد الاستيطان تسعين يوماً في الضفة الغربية دون القدس، هو ثمن غال، ليس على جيب الإدارة الأميركية فحسب، بل وعلى الحقوق الوطنية الفلسطينية. فعندما تمنح الإدارة الأميركية إسرائيل طائرات أف-35 ضمن حزمة الحوافر، فإن تعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية يدفع إلى مزيد من اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل في المنطقة. أما استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن لحماية إسرائيل في مواجهة مطالب فلسطينية، فهو صيغة تقوم على حماية المحتل والمعتدي وجرائمه في مواجهة الحقوق الشرعية للفلسطينيين التي تأخر ظهورها عقوداً بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. أما استثناء مدينة القدس من التجميد، فهو يطلق يد إسرائيل في تهويد المدينة التي لم تكف يوماً عن تهويدها بشراسة، رغم أنها أرض محتلة أسوة بباقي أراضي الضفة الغربية.
حتى تتناسب حزمة الحوافز مع إسرائيل وحكومتها اليمينية تطلب تعديلها، فقد سرب مكتب نتنياهو لوسائل الإعلام الإسرائيلية، مطالبته برسالة مكتوبة تؤكد الضمانات الأميركية في أربعة التزامات:
أولاً، الالتزام خطياً من الإدارة الأميركية بأن تجميد البناء المقترح لتسعين يوماً هو التجميد الأخير، أي أن لا تطالب الولايات المتحدة بالتجميد مرة أخرى.
ثانياً، التوضيح أن التجميد لا يشمل مدينة القدس، أي أن التجميد لا يشمل مستوطنات القدس التي تم توسيعها حتى أصبحت تعادل ربع مساحة الضفة الغربية.
ثالثاً، التزام الولايات المتحدة فرض "الفيتو" ضد أي مبادرة سياسية هدفها الالتفاف على المفاوضات، أي أن تصبح السياسة الأميركية في مجلس الأمن سياسة إسرائيلية محضة لحماية الاحتلال.
رابعاً، تأكيد أميركي بأن بحث مسألة الحدود لا ينبغي أن يكون بمعزل عن سائر القضايا الجوهرية للصراع.
وحسب المطالب الإسرائيلية، إذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد أنه خلال الثلاثة أشهر من التجميد يمكن الوصول إلى اتفاق حول الحدود، ما يعني أن عودة البناء سيكون خلف الحدود التي يتفق عليها الطرفان خلال فترة التجميد، فإن نتنياهو يغلق عليها الطريق، بربط الحدود بالقضايا الأخرى. واليوم أي مراقب للوضع يدرك أن اتفاق على كل القضايا الجوهرية مستحيل خلال ولاية حكومة نتنياهو، فهل يمكن ذلك خلال تسعين يوماً؟! حتى إن وزيرة الخارجية الأميركية، صرحت قبل أسابيع، أن الوصول إلى اتفاق بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال مدة عام كما وعدت الإدارة الأميركية لن تستطيع الالتزام به.
من الواضح أن حكومة نتنياهو بمطالبتها بورقة الضمانات، تقول صراحة، أنها ستحصل على كل حزمة الحوافز، مقابل لا شي. فإذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد أن حكومة نتنياهو ستقوم بتنازلات على صعيد المفاوضات خلال التسعين يوماً تكون واهمة، فما تعتقده حكومة نتنياهو أنها تقدم تنازلاً كبيراً عندما تجمد الاستيطان تسعين يوماً، وأن حزمة الحوافز مقابل هذا التجميد، وليس مقابل نتائج تخرج بها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهي بذلك تأخذ الرشوة ولكنها لا تقوم بالعمل الذي تتوقع الإدارة الأميركية أن تقوم به. إنها صيغة احتيالية اعتادتها الحكومات الإسرائيلية، وهذه الصيغة المتكررة هي التي تُبقي المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، ولن يختلف شيء، ستعيد حكومة نتنياهو هذه المفاوضات إلى الدائرة الفارغة من جديد.(
سمير الزبن)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top