2020- 08 - 13   |   بحث في الموقع  
logo حماية المستهلك المصري يحذر من شراء هذه المنتجات logo حريق داخل مستشفى في طرابلس logo البوراري منية أفضل مهندسة في المغرب logo مركز أبحاث أميركي: السيول تهدد موقع مفاعل نووي في كوريا الشمالية logo «مطبخ البلد»… لمسة حنان في أحياء بيروت المدمرة logo تعرف على طُرق تجنب الانفصال وفقًا لعلامات الأبراج logo تعرفي على مقدار عدم الوفاء لدى الرجال من تاريخ الميلاد logo انفجار مرفأ بيروت استنزف المستلزمات الطبية
كبارة: "نعم طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة"
2010-12-26 00:00:00

في الأسبوع المنقضي كنا حيال خطابين، الأول مثّله النائب عن "حزب الله" محمد رعد عندما قال لخصومه، وهم أكثر من نصف اللبنانيين: "بلطو البحر"، والثاني مثّله النائب عن تكتل "لبنان أولاً" محمد كبارة بقوله: "نعم طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة".

صحيح ان الخطابين المعبّر عنهما في هذين التعبيرين الفظّين هما سياقان مختلفان، ومستمدان من ضائقتين لكل منهما وظيفتها، إلا أنهما كانا بمثابة صفعتين على وجوهنا، نحن المتسمّرين وراء شاشات التلفزة مترقبين مصائرنا ومصائر أولادنا. وبالتالي فان النتيجة واحدة.

انهما شخصان منتخبان، ويفوقاننا تمثيلاً وشرعية. الأول صار محترف تهديد ووعيد يطلقهما على مسامعنا يومياً، والثاني بدأنا منذ أشهر نتلمس انضمامه الى جوقة المهددين. ويبدو من غير المجدي لنا البحث عن فروق بين الرجلين، فالمهم في الموضوع أننا ما إن نفتح التلفزيون حتى تشطب وجوهنا صور هؤلاء، من غير ان نملك الحق في الاحتجاج، اذ إنهما الرجلان اللذان انتخبهما مواطنون يملكون الحق في اختيار ممثليهم على نحو ما نملك نحن هذا الحق!

لكن لا بأس بقليل من العتب. فما الذي يدفع سياسياً لأن يقول لخصومه، وهم كثر، "بلطو البحر"؟ وأي انتفاخ في النفس أصيب به الرجل وسهل عليه مهمة من هذا النوع؟ فالبحث في دلالة هذه العبارة قد يفضي الى نتيجة تفوق في دلالتها ما أقدم عليه "حزب الله" في 7 أيار من العام 2008، فالحملة العسكرية التي نظمها "حزب الله" في ذلك التاريخ انطوت على ادعاء تصويبي لا ينكر وجود الخصوم ولا يُنكر تأثيرهم، ولولا ذلك لما كان هاجمهم. أما "بلطو البحر" فهي الخطوة التي أعقبت الحملة العسكرية تلك، والتي تم فيها بحسب الوعي الحامل لها، القضاء على الخصوم بحيث صار من الممكن ان نقول لهم: "بلطو البحر"، علماً ان العبارة تشكل أيضاً اساءة الى من قرر ان محمد رعد ممثله في البرلمان، فأي ممثل هذا الذي يسهل عليه مخاطبة أكثر من نصف اللبنانيين بهذه اللغة؟ وما الذي يضمن امتناع النائب عن مخاطبة منتخبيه على هذا النحو؟
قضية كبارة لا تقل فداحة عن قضية زميله في مجلسنا النيابي اللبناني الذي اقترفته أيدينا. فماذا يعني كبارة عندما يقول: "نعم طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة"؟ ماذا يريد ان يقول للمسيحيين فيها، وللعلويين أيضاً؟ وماذا يريد ان يقول للبنانيين؟ اذ يحق لأي مسيحي من المدينة أو لأي علوي ان يشعر بالتهديد بعد سماعه كبارة.

انها "عاصمة السنّة" في مواجهة عواصم أخرى لطوائف تشكل أكثريات في هذه المدن! وبما أننا حيال هذه العبارة في سياق من التحدي، فالقول هنا يستبطن احتمال اعلان حرب انطلاقاً من هذا التعيين ومن هذه الوظيفة. والغريب، لا بل والمفجع في هذه المعادلة، يتمثل في ان كبارة قال ما قاله لاعتقاده انه كلام يمكن تصريفه في الضائقة اللبنانية، وهو سيكافأ عليه بمزيد من الالتفاف "الشعبي" حوله. فـ "طرابلس عاصمة السنّة" عبارة ستتردد أصداؤها في وجدانات كثيرين ممن استيقظوا على هذا الشرخ الوطني المرير، وممن صاروا جنوده. سيمشي كبارة في أحياء باب التبانة القريبة من مكتبه هناك، وسيكون "ناصرها".

ما أجمل ان نودع عامنا وأن نستقبل أعيادنا في حلبة الشتائم والتهديد والتعصب التي تعصف بممثلينا في البرلمان. فمبروك علينا وكل عام وأنتم بخير.(آراء)





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك الألكتروني لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2020
top