2017- 05 - 30   |   بحث في الموقع  
logo الرئيس الكيني يدشن حملته الانتخابية وسط مخاوف بشأن العنف logo كيم جونغ أون أشرف على تجربة صاروخية بنظام توجيه جديد logo جون ماكين: بوتين يمثل تهديدا على الأمن العالمي أكبر من تهديد “داعش” logo مقتل شرطي مصري بانفجار عبوة ناسفة في سيناء logo المهندس: الحشد الشعبي لا يعتمد على التحالف الدولي في عملياته وقضايا سياسية وفنية تؤخر تحرير تلعفر logo كوريا الشمالية تؤكد نجاح تجربتها الصاروخية الاخيرة logo فوائد زيت الزيتون لمرض السكر والسرطان logo الزبادي يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع
قيادي نازي أدار مخابرات الأسد الاب.. والابن تخلص منه
2017-01-11 18:33:57

جرت المجلة الفرنسية الفصلية "التحقيقات الكبرى XXI" مفاجأة مدوية بنشرها تحقيقاً مطولاً عن علاقة الأجهزة السرية السورية في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، بالقيادي الأمني النازي الكبير، ألويز بورنر، أحد أشهر الناجين من المحاكمات والملاحقات التي طالت المسؤولين الأمنيين النازيين بعد الحرب العالمية الثانية.

وحسب التحقيق الذي استوجب أشهراً من اللقاءات مع شهود عيان في تركيا وسوريا، يكشف الصحافي الهادي عويج، اعتماداً على شهادة ما لا يقل عن ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين، أن ألويز برونر النازي النمساوي، الذي أشرف على معسكرات إبادة كثيرة في النمسا وسالونيك اليونانية، وسلوفاكيا، وخاصةً معسكر الاعتقال الفرنسي الشهير درانسي، نجح بعد الحرب في تفادي المحاكمة وحتى مغادرة البلاد، بعد أن عمل فترةً قصيرةً لفائدة الجيش الأمريكي في ألمانيا سائق شاحنة، قبل الهروب نحو الشرق الأوسط.

ويكشف التحقيق أن برونر وصل إلى مصر في بداية الخمسينات بجواز مزيف باسم جورج فيشر، ومن مصر انتقل فوراً إلى سوريا للعمل تحت إمرة قيادي نازي آخر شرس، رئيس مكتب الشؤون اليهودية في ألمانيا زمن العهد النازي.

ويكشف التحقيق من جهة أخرى أن فيشر أو برونر، عمل في سوريا لفائدة المخابرات الألمانية أيضاً التي أتلفت ملفه في 1994 "عن طريق الخطأ" وفق الرواية الرسمية الألمانية.

من ألويز إلى أبي حُسين
وفي دمشق سعى برونر إلى التواري عن الأنظار تماماً تحت مسمى أبوحُسين، وتفادي إثارة الاهتمام به، ولكن المخابرات الأمريكية كانت تعرف تماماً منذ 1950 حسب التحقيق أن برونر يُقيم في دمشق بمباركة الأجهزة الأمنية السورية، ما يُفسر مثلاً تعرضه إلى محاولة اغتيال في 1961، بواسطة طرد بريدي ملغوم، تسبب بعد انفجاره في فقدانه إحدى عينيه.

وإلى جانب حياة الرجل في دمشق، يكشف التحقيق المطول خاصةً دور ألويز، المساعد الأول للنازي الألماني أدولف أيخمان الذي اختطفته إسرائيل من الأرجنتين قبل إعدامه في تل أبيب في بداية الستينات من القرن الماضي، في تأسيس الأجهزة الأمنية السورية السرية في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، حتى قبل وصوله الرسمي إلى السلطة في بداية السبعينات.

الحلف مع الأسد الأب
في التحقيق الخاص، تكشف المجلة أن العلاقة بين ألويز والأسد تعود إلى 1966 عند استيلاء الأسد على منصب وزير الدفاع، حيث شغل الرجل في الظل منصب مستشار أمني غير رسمي للأسد في الفترة التي شهدت صراعات دامية على السلطة في دمشق بين البعثيين ومناهضين من جهة، وبين القيادات البعثية المخلتفة أيضاً، مع ما رافقها من تصفيات واغتيالات متبادلة، وذلك في إطار حلف بين الرجلين، يتولى الأسد بمقتضاه تأمين سلامته في سوريا، على أن يتولى النازي تأسيس جهاز مخابرات داخلي وخارجي فعال.

ومع وصول الأسد الأب إلى الرئاسة، أصبح ألويز برونر أبوحسين، المسؤول الأول عن الأمن السري، والمكلف بتشكيل جهاز فعال على شكل الهيكلة النازية التي فتكت بألمانيا، وأوروبا أيضاً في الأربعينات من القرن الماضي.

على الطريقة النازية
ونجح ألويز حسب التحقيق في تأسيس جهاز يعتمد على أجهزة متعددة مختلفة، تُغطي سوريا ترابياً بشكل كامل، أفقياً وعمودياً من جهة، وتؤكد ولاءها للقيادة في دمشق بتجسسها على بعضها البعض، والمراقبة المتبادلة.

ولكن النظام السوري، حسب المجلة، لم يكن قادراً على الاستمرار في الاكتفاء بإنكار وجود ألويز في ضيافته، خاصةً بعد انتشار المعلومات عن وجوده حياً فيها، وتضييق الخناق على النظام، بعد صدور حكم في فرنسا ضد برونر، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في 2001، وتلويح السلطات الفرنسية والغربية عموماً بالتحرك ضد سوريا للمطالبة بتسلمه.

مأزق بشار
ويُضيف التحقيق، في أواخر 2001، وبعد وفاة الأسد الأب في 2000، أصبح بشار الأسد في مأزق حقيقي بسبب برونر، ما اضطره إلى التخلص منه باعتقاله، ذلك أنه لم يكن مقبولاً بالنسبة للنظام السوري الجديد، ترك برونر طليقاً خارج سوريا بعد عقود من الإنكار، وعليه أمر الأسد الإبن باعتقال برونر في بيت مدني تحت رقابة المخابرات السورية العامة.

وحسب التحقيق، يبدو أن اعتقال النازي القديم، رغم كل الخدمات التي قدمها للنظام البعثي في دمشق، بعد سنوات طويلة من الهروب من ألمانيا، كان له الأثر الحاسم في تدهور صحة الرجل، حسب شهادة ثلاثة سوريين عملوا تحت إمرة برونر في المخابرات السورية وحرصوا على تأمينه بعد صدور القرار بإقامته الجبرية في بيته، ليتأثر وضعه الصحي سريعاً قبل أن يموت في ديسمبر (كانون الأول) 2001.

وحسب المجلة الفرنسية، بناءً على شهادة ضباط المخابرات السورية الذين تحدثت إليهم، توفي "برونر في ظروف غامضة، ولكنه دُفن على الطريقة الإسلامية في مقبرة العفيف في دمشق، بعيداً عن الأنظار".


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INNLEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2017
top