2024- 04 - 15   |   بحث في الموقع  
logo “ثمار المعارف” نظمت يوما طبيا في المركز الجامعي التبانة طرابلس logo بينهم تلاميذ... السيول تودي بحياة 16 شخصا في عمان logo ما الهدف وراء إبلاغ إيران دول المنطقة قبل هجومها على إسرائيل؟ logo بالفيديو: حريق "هائل" في مبنى ملاصق لتلفزيون لبنان! logo الجيش الاسرائيلي يعلن عن إجراء مناورة عسكرية على الحدود مع لبنان logo إنفجاراتٌ سُمعت في النبطية.. قصف عنيف وهذه آخر مستجدات وضع الجنوب! logo ماذا أعلن عن النازحين وجريمتي مقتل سليمان وسرور؟ logo طعن كاهن آشوري: عنف الشرق الأوسط ينتقل الى أستراليا
أحمد زكي... البريء الذي تلبسه شيطان التمثيل
2023-03-26 16:26:49


كل شيء في طفولة هذا الفتى الأسمر، المولود في الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1949، يؤكد أن مشواره في الحياة لن يكون سهلاً. فقد نشأ أحمد زكي، ابن مدينة الزقازيق شرق دلتا النيل، في ظروف أسرية صعبة بسبب وفاة الأب وهو في سن صغيرة، وزواج الأم من رجل آخر وسط أجواء معيشية غير مشجّعة على السير قدماً في مراحل التعليم، حتّى أنه حصل بالكاد على الشهادة المتوسطة في التعليم الصناعي...لم يكن هذا كله يعنيه فقد تلبّسه شيطان التمثيل وسيطر عليه حبّه من دون كل اهتماماته الأخرى، وباتتْ رغبته في الالتحاق في المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة أقوى من عائق شهادته العلمية التي تمنعه من الالتحاق في المعهد وفق لوائح القبول بأكاديمية الفنون المصرية، غير أنّ موهبته اللافتة منحتْ له الاستثناء بالفعل من تلك اللوائح، في حالة نادرة، لم يعرفها تاريخ المعهد العالي للفنون المسرحية إلا قليلاً، وهو المعهد الذي تخرج فيه عام 1970. وكان طبيعياً أن تكون بداية أحمد زكي مسرحية، إذ شارك فور تخرجه في أعمال على المسرح أشهرها "هاللو شلبي" و"اللص الشريف"، قبل أن يقدّم العمل المسرحي الأهم وهو "مدرسة المشاغبين"، وهو العمل الذي أعاد رسم خريطة نجوم التمثيل في مصر مطلع سبعينيات القرن العشرين. في هذه الأثناء كانت السينما المصرية قد غيّرت لتوها جلدها الفنّيّ بظهور جيل جديد من الممثلين أبرزهم نور الشريف ومحمود ياسين وحسين فهمي، الذين بدأوا مشوارهم مع سنوات نهاية الستينيات، تعرّف الناس بالكاد على وجوههم وبطولاتهم مع السنوات الأولى من عقد السبعينيات، ومن هنا لم يكن سهلاً، قبل أن تنضج تجربة هؤلاء، أن تتقبّل السينما المصرية مزيداً من الوجوه الجديدة، ولذلك كانت بداية أحمد زكي في السينما خجولة ومتواضعة بل وبطيئة أيضاً في فيلمي "ولدي" و"أبناء الصمت" عام 1972 على يد المخرج محمد راضي حتى وإن أظهر الممثل الشاب قدرات جيدة، تنبئ عن مشروع نجم جديد. ولم تكن مشكلة تلاحق الجيلين الوحيدة التي صادفت بدايات أحمد زكي سينمائياً، فقد كانت الصورة الذهنية للبطل السينمائي لدى مشاهد تلك الحقبة، تعتمد إما على الوسامة والمواصفات الشكلية كما عند حسين فهمي، وإما على القدرات الحركية كما عند نور الشريف، وإما على الأداء الرومانسي كما هو حال محمود ياسين... وواقع الآمر فإن أحمد زكي لم يكن يمتلك أيا من تلك الصفات التي تؤهله للنفاذ سريعاً إلى مرتبة الأبطال الأوائل، وربما هذا يفسّر لماذا تأخرت نجومية أحمد زكي، أو قل لماذا لم يرحّب المنتجون والموزعون بأحمد زكي في صدارة أي أفيش أو مقدمة فيلم سينمائي، حتى إن منتجاً مثل ممدوح الليثي، رفض ترشيح المخرج علي بدر خان لأحمد زكي بطلا لفيلم "الكرنك" سنة 1975 أمام سعاد حسني، تخوفاً من عدم إقبال الموزع الخارجي على شراء فيلم يقوم ببطولته هذا الفتى الأسمر، الهزيل، قائلاً جملته الشهيرة "معقول سعاد حسني تحب الولد ده؟"، وهو الدور الذي ذهب لاحقاً إلى الفنان نور الشريف الذي كان أحد فرسان الرهان في تلك المدّة... وعلى ذلك احتاج أحمد زكي لسنوات عدة وعشرات الأدوار المتدرّجة قبل أن يصل إلى أدوار البطولة، ومن أهم أفلامه في هذه المرحلة: "بدور" إخراج نادر جلال سنة 1974، "صانع النجوم" إخراج محمد راضي سنة 1976 و"العمر لحظة ووراء الشمس" للمخرج نفسه سنة 1978، و"إسكندرية ليه" إخراج يوسف شاهين سنة 1979.وبعد هذه المرحلة، دخل أحمد زكي في ثلاث تجارب متلاحقة خرج منها ممثلاً معترفاً به له حضوره الخاص على خريطة فن التمثيل في مصر، بداية هذه التجارب كانت بطولته السينمائية الأولى في فيلم "شفيقة ومتولي" سنة 1978 للمخرج علي بدرخان الذي كان رشحه سابقاً لبطولة فيلم "الكرنك" ورفضه الموزعون. التجربة الثانية كانت مشاركته في المسرحية الناجحة "العيال كبرت"، التي كانتْ امتداداً فنياً وجماهيرياً لنجاح مسرحيته السابقة "مدرسة المشاغبين"، أما الثالثة فكانت أداءه دور طه حسين في المسلسل التلفزيوني "الأيام" إخراج يحيى العلمي. وبعد أن انتزع أحمد زكي بهذه الأعمال الثلاثة، اعتراف جمهور السينما والمسرح والتلفزيون، أصبح الفتى الأسمر مهيأ تماماً لتقدّم الصفوف في مرحلة سينما الثمانينيات وما بعدها. وربما كان من حسن حظ أحمد زكي، أن شهدتْ بداية الثمانينيات ظهور جيل كامل من المخرجين غيروا وجه السينما المصرية الحديثة، وهو ما عرف بجيل مدرسة "الواقعية الجديدة"، إذ باتوا أكثر قرباً من المجتمع المصري بكل شخوصه ومهمشيه وتحولاته واهتماماته، وأكثر صدقاً في نقل صورة هذا المجتمع إلى شاشة السينما، وكان طبيعياً أن يكون أحمد زكي بكل ملامحه المصرية الصميمة وخلفياته الاجتماعية والاقتصادية أحد فرسان تلك السينما التي قدمها مخرجو هذا الجيل، وباتتْ المواصفات الشكلية للنجم الأسمر التي كانت عند بداياته عائقاً أمام وصوله للصفوف الأولى، هي ذاتها نقاط تميّزه وبروزه بين كل ممثلي وأبطال السينما المصرية، وهذا يفسّر لماذا أصبح أحمد زكي قاسماً مشتركاً في كثير من أفلام هذه المرحلة: "الأقدار الدامية، والعوامة 70، وكابوريا" لخيري بشارة، "التخشيبة، والبريء، والحب فوق هضبة الهرم، والهروب وضد الحكومة" لعاطف الطيب، "موعد على العشاء، وطائر على الطريق، وزوجة رجل مهم، وأحلام هند، وكاميليا، ومستر كاراتيه" لمحمد خان، "عيون لا تنام" لرأفت الميهي، "أرض الخوف" لداوود عبد السيد، و"الدرجة الثالثة" لشريف عرفة على سبيل المثال لا الحصر.
ورغم دراسة أحمد زكي الأكاديمية فإنها، وعلى غير المعتاد، لم تأخذ من طبيعته في الأداء أو تنسحب على قدرته على التقمّص، حتى بات صاحب أسلوب خاص وأدوات محدّدة في فن التشخيص أهلته تحديداً – ودون غيره من أقرانه - لتقديم مجموعة من الشخصيات الحقيقية ببراعة فائقة أبرزهم طه حسين في مسلسل "الأيام"، والرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر وأنور السادات في فيلمي "ناصر 56" إخراج محمد فاضل سنة 1996 و"أيام السادات" إخراج محمد خان سنة 2001 وعبد الحليم حافظ في فيلم "حليم" إخراج شريف عرفة الذي عُرض عام 2006 بعد عام من وفاة أحمد زكي في السابع والعشرين من آذار 2005 متأثراً بمرض السرطان، الذي داهمه فجأة في عامه الأخير. ورغم مرور كل هذه السنوات على وفاة أحمد زكي، فإن أحداً لم يستطع أن يملأ الفراغ الذي تركه أو يقدم الأدوار التي تميز في أدائها، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يتصدر اسمه غالبية الاستفتاءات الفنية كأفضل ممثل في تاريخ السينما المصرية، متفوقاً على العديد من القامات الكبرى في عالم التمثيل، فضلاً عن أن عدداً لا يستهان به من أفلامه كانت ضمن قائمة الأفلام الأهم ولا سيما فيلم "البريء" الذي قدمه عام 1986 تحت إدارة المخرج عاطف الطيب حتى بات عنوان الفيلم لقباً له.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2024
top