2021- 05 - 07   |   بحث في الموقع  
logo خارجية تركيا: مستعدون لتقديم كافة أشكال الدعم لإجراء انتخابات فلسطينية بمعايير دولية logo وزير النقل البريطاني: استئناف الرحلات الدولية مع 12 دولة بعد خروج البلاد من قيود الإغلاق logo وزير خارجية الكويت: ننسق تعزيز التعاون مع المغرب بمكافحة فيروس كورونا logo انفجار في الضنية! logo مجهولون رموا قنبلة أمام منزل في الضنية logo توقيف مشتبه بإنتمائه الى تنظيمات إرهابية logo في التبانة أبو النار وشريكه أطلقا النار على شخص logo الخارجية الأميركية: قلقون إزاء احتمال إجلاء عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح
طباعة النقد لتأمين "البطاقة التمويليّة": مشروع إفقار شامل
2021-04-29 14:56:02


كان من المفترض أن تأتي آليات الدعم البديلة من ضمن خطة واسعة النطاق، تكفل تأمين العملة الصعبة من جهات دوليّة، كصندوق النقد مثلاً، لتمويل الدعم الموجّه للعائلات الأكثر حاجة، بعد إيقاف الدعم الذي يؤمّنه مصرف لبنان حاليّاً لاستيراد السلع الأساسيّة.
لكنّ غياب هذه الخطة، واستنزاف احتياطات المصرف المركزي، أوصل البلاد إلى مشارف مرحلة وفق دعم استيراد السلع الأساسيّة، من دون وجود أي بدائل مدروسة وعلميّة قادرة على تأمين العملة الصعبة لحماية العائلات الأكثر حاجة.
بغياب الخطة الكاملة والبدائل المنطقيّة والمدروسة، قررت حكومة تصريف الأعمال سلق ملف آليات الدعم البديلة على عجل، ومن دون الحد الأدنى المطلوب من الجديّة، من خلال التحضير لمشروع قانون البطاقة التمويليّة من دون تكبّد عناء التفكير بمصادر تمويلها.
فالبطاقة التمويليّة التي ستحل مكان الدعم الذي يوفره مصرف لبنان حالياً للاستيراد، ستقوم على مبدأ طباعة النقد، تماماً كما تعتمد الدولة على هذا المبدأ حالياً لتمويل كل جوانب إنفاقها. أما النتيجة، فستكون حتماً المزيد من التهاوي في قيمة العملة المحليّة، والمزيد من التضخّم الفاحش، إلى الحد الذي يسمح بوصف هذه البطاقة بمشروع إفقار جماعي جديد، سيطيح بقيمة أجور اللبنانيين وقدرتهم الشرائيّة، وسيؤدّي إلى عكس الغاية التي يتم تسويقها اليوم.9.6 ألف مليار ليرة سنويّاًمشروع البطاقة التمويليّة الجديد يقوم على فكرة منح هذه البطاقة لأكثر من 750 ألف عائلة، أي نحو 75% من الأسر المقيمة في لبنان اليوم. من أصل هذا الرقم، ستتكبّد الدولة كلفة تمويل بطاقات نحو 535 ألف عائلة بالكامل بالليرة اللبنانيّة. وهو تمويل يصل إلى حدود المليون و330 ألف ليرة للعائلة الواحدة. أما الـ215 ألف عائلة الباقية، فيموّل قرض البنك الدولي (بالدولار الأميركي) جزء من الدعم المخصص لها، فيما ستتحمّل الدولة الكلفة الباقية التي تصل لحدود الـ430 ألف ليرة للعائلة الواحدة.
في عمليّة حسابيّة بسيطة، يتبيّن لنا أن كلفة الدعم الذي ستقدّمه الدولة لهذه العائلات بالليرة اللبنانيّة يصل إلى حدود 800 مليار ليرة شهريّاً، أي ما يقارب 9.6 ألف مليار ليرة على أساس سنوي. وبغياب أي خطّة لتأمين الواردات اللازمة لتمويل هذه البطاقات، سيكون الخيار الوحيد بالنسبة إلى الدولة اللبنانيّة هو الاقتراض من مصرف لبنان لتأمين السيولة، أي طبع المزيد من النقد لهذه الغاية. والنتيجة هنا ستكون زيادة الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة خارج مصرف لبنان بنحو 26% خلال فترة سنة واحدة فقط. مع العلم أن قيمة الكتلة النقديّة المتداولة خارج مصرف لبنان حاليّاً تقارب مستوى 36.5 ألف مليار ليرة لبنانيّة.
حين يتم ضخ كتلة من السيولة بالعملة المحليّة، توازي قيمتها نحو ربع السيولة الموجودة حاليّاً، فالمسألة لن تكون سوى دافع إضافي لظاهرة التضخّم المفرط التي تعاني منها البلاد. وبذلك، ستكون نتيجة البطاقة المزيد من الانهيار في القيمة الشرائيّة للأجور، وفي قيمة هذه الأجور الفعليّة إذا تم قياسها بالعملة الصعبة. ما يعني أن هذه التطورات ستؤدّي عملياً إلى زيادة معدلات الفقر نتيجة تراجع المداخيل. علماً أن رفع الدعم عن الاستيراد سيؤدّي أيضاً إلى المزيد من التهاوي في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، نتيجة انتقال الطلب على الدولار لاستيراد السلع التي كانت مدعومة سابقاً إلى السوق السوداء، بعد أن كان مصرف لبنان يؤمّن الدولارات المطلوبة لاستيرادها من احتياطاته. مع تقاطع عاملي ضخ السيولة بالليرة وزيادة الطلب على الدولار، ستكون البلاد أمام سيناريوهات سوداويّة غير مسبوقة.أكذوبة الحفاظ على الاحتياطي الالزاميمن المعلوم أن الاحتياطات القابلة للاستخدام قد نفدت عمليّاً في مصرف لبنان، وما تبقى من سيولة حاليّاً ليس سوى الاحتياطات التي ألزم المصرف المركزي المصارف التجاريّة إيداعها لديه، لتكون ضمانة أخيرة للمودعين. وطوال الفترة الماضية، كان الحديث يتسارع عن مسألة الدخول في مرحلة ترشيد الدعم، بهدف الحفاظ على الاحتياطات الالزاميّة، ولكون المس بهذه الاحتياطات غير ممكن من الناحية القانونيّة، خصوصاً أن غاية إيداع هذه الأموال في مصرف لبنان كانت الحفاظ على حقوق المودعين وليس إنفاقها على الدعم.
لكنّ مشروع القانون التي تعمل عليه الحكومة حالياً يبقي دعماً جزئياً للاستيراد بقيمة 2.5 مليار سنويّاً. وبما أن الحكومة لا تملك أي مصادر تمويل فعليّة لتأمين هذا الدعم، فالنتيجة الفعليّة الوحيدة هي البدء بالإنفاق من الاحتياطي الإلزامي لتمويل هذا الدعم، خصوصاً أن مصرف لبنان لم يعد يملك فعليّاً أي سيولة بالعملة الصعبة باستثناء هذا الاحتياطي. علماً أن الشروع بالإنفاق من الاحتياطات الإلزاميّة الموجودة في مصرف لبنان، سيعني البدء بتبديد آخر السيولة المتبقية من أموال المودعين في النظام المصرفي. ما يعني من الناحية الفعليّة إبقاء الودائع كأرقام والتزامات غير مسندة بأي موجودات أو سيولة فعليّة.فوضى اللوائحتستند البيانات التي سيتم على أساسها توزيع البطاقات التمويليّة على مجموعة واسعة من اللوائح المتضاربة، بين الأسر التي كانت مسجّلة في البرنامج الوطني للتكافل الاجتماعي، والتي كانت تحصل على المساعدات من خلال الحملة التي نظمها الجيش اللبناني، والعائلات المدرجة أسماؤها في لوائح "برنامج استهداف الأسر الأكثر فقراً". كما تشمل البيانات العديد من اللوائح الأخرى المستندة إلى برامج ومنصات مختلفة، بالإضافة إلى موظفي الدولة والأسلاك العسكريّة والأمنيّة. وبذلك يصبح من الواضح أن حملة البطاقة التمويليّة ستقوم في الواقع على فوضى من البيانات المتضاربة واللوائح التي تتكرّر فيها أسماء العائلات، من دون أن يكون هناك أي تصوّر لكيفيّة تنظيم لوائح منظمة ومتناسقة في المرحلة المقبلة.
في الواقع، كان من المفترض أن ينطلق برنامج كهذا من معايير واضحة تحدد نوعيّة العائلات التي ستستهدفها البطاقة، كما تحدد الآليات التي يتم من خلالها طلب هذه البطاقة والبت بالطلبات. لكنّ الاندفاع لإرسال مشروع القانون اليوم إلى المجلس النيابي، تحت وطأة اقتراب مرحلة ترشيد الدعم، ومن دون وجود أي خطة معدّة مسبقاً لهذه الغاية، أدّى إلى صياغة برنامج بهذه الدرجة من الاعتباطيّة غير المفهومة. بل ويمكن القول أيضاً أن غياب أي تنظيم واضح لهذه العمليّة، سيعني من الناحية الفعليّة إغراق المشروع في حسابات الزبائنيّة المعتادة في لبنان، كما سيغرقه بمخاطر الفساد الذي يمكن أن ينتج عن تكرار ورود أسماء بعض العائلات وتكرار تلقيها للمساعدات أو ورود أسماء وهميّة.الحكومة تحت الأمر الواقعفي كل الحالات، بات من الواضح أن الحكومة تعمل اليوم تحت الأمر الواقع. فحاكم المصرف المركزي أبلغ من يعنيهم الأمر أن عمليّة دعم الاستيراد وفقاً لآليات الدعم الحاليّة لا يمكن أن تستمر بعد عيد الفطر. ما يعني أن على الحكومة أن تجد السبل الكفيلة بتوفير الدعم للعائلات الأكثر الحاجة. وهو ما دفعها لصياغة مشروع القانون الأخير بهذه الصيغة المتسرّعة وغير المدروسة. مع العلم أن فكرة الاستمرار بإنفاق ما يقارب 2.5 مليار دولار سنويّاً على دعم الاستيراد جزئيّاً، مازالت تطرحها الحكومة من طرف واحد، ومن دون التنسيق مع حاكم مصرف لبنان. ما يوحي بأن البلاد متجهة إلى تجاذب بين الطرفين على خلفيّة هذا الموضوع.
في المقابل، مازالت المفاوضات مع صندوق النقد مجمّدة. وهو تحديداً الطرف الذي كان بإمكانه توفير رزمة دعم شاملة ووازنة، قادرة على تأمين آليات دعم بديلة، وضبط سعر الصرف خلال فترة رفع دعم الاستيراد، وتعويم وتوحيد أسعار الصرف المتعددة. وهو الطرف القادر تقنيّاً على مواكبة فترة حساسة كهذة. أما تجميد المفاوضات، وما نتج عنه من كلفة باهظة، فلا يتصل باستقالة حكومة دياب فقط، بل يرتبط أيضاً برفض أصحاب النفوذ في النظام المالي لكل الأجندة التي يطرحها الصندوق، وبكل ما من شأنه أن يمس مصالحهم.



وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2021
top