2021- 09 - 23   |   بحث في الموقع  
logo وفاة مدير مدرسة.. والسبب والمحروقات logo وفيق صفا واقتلاع الدولة logo رسالة مؤلمة من تونس: نهاية الحلم logo القرم : الأولوية لعدم انقطاع خدمة الاتصالات والانترنت وتطوير الشبكة logo ما جديد التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة؟ logo النائب علي درويش للـtayyar.org: ما من مشكلة أبداً بين ميقاتي والسعودية وقد تكون زيارتها قريبة logo تقرير خطير عن الأزمات النفسية والانتحار في لبنان logo نقابة المحامين تعلن "فكّ" الإضراب
الجديد في زفاف هالة نوار الساحلي
2021-07-27 18:25:56


في عاصفة ردود الأفعال، دفاعاً عن أو هجوماً على حفلة زفاف ابنة النائب السابق عن "حزب الله" نوار الساحلي، ثمة ما يُقرأ بين السطور، وهو أعمق وأكبر من استهجان البذخ والسفور وتقديم الكحول. إذ يبرز ما يمكن اعتباره مستجداً في صورة "حزب الله" في السياق اللبناني، وفي تفاعل عموم الجمهور معها. لقد بات الحزب، برموزه ووجوهه العامة، محط أنظار وتقييم كسُلطة صافية وبائنة. كحاكم أو أحد الحكّام، رسمياً. كجزء من المنظومة اللبنانية المسيطرة بالمباشر، لا من خلف الحُجُب، على الشأن العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. علناً، وبدلاً من "الدويلة" أو المليشيا المستفحلة أو الطغمة الموازية. يُنتقَد "حزب الله" الآن، ويُرى، كجزء أساس وحيوي من تركيبة الدولة التي لم يبق منها إلا اسمها، والتي أصبحت، بفشلها وفسادها وتعنّتها وجرائمها، مصبّ جام غضب شعبي. المعلومة ليست جديدة، لكن الممارسة -ممارسة أهل الحزب، كما الناس في مواجهته- هي الحديثة اليوم، وبوضوح غير مسبوق.لعله يمكن رصد باكورة الظاهرة، من المقلب المعاكس، بالعودة إلى أوائل أيام "تفاهم مار مخايل" الذي أُبرم قبل شهور قليلة من حرب تموز 2006. أولاً، توقيع التفاهم في كنيسة مار مخايل في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية (لدلالتها كمسقط رأس ميشال عون وفي الوقت نفسه منطقة نفوذ حزب الله)، والجمهور المختلَط -إلى حد التنافر- من مؤيدي الطرفين. ثم عشرات الصور، بعد حرب الـ33 يوماً التي غطاها التيار المسيحي الأكبر. فإن ينسى اللبنانيون، لا ينسون، مجموعة الصور الشهيرة، من قلب الدمار، لفتيات عونيّات في مسيرات سيارات مكشوفة، ببناطيل الجينز الضيقة منخفضة الخصر، والبلوزات البرتقالية المنحسرة عن البطون والأكتاف والصدور، حاملات رايات "حزب الله" الصفراء احتفالاً بـ"النصر الإلهي".كانت تلك المَشاهد جديدة بالكامل، ليس على جمهور "حزب الله" فحسب، بل على اللبنانيين جميعاً. وجه آخر، ودعم مغاير، للحزب الشيعي الخميني الذي تحدث بيانه التأسيسي ذات مرة، عن إقامة دولة إسلامية في لبنان، وقد فَرَض "التشادور" في الضاحية، وأرعب الناس طويلاً بقصص "ماء النار" التي رُشّت بها سافرات في الشوارع... ثم أرخى قبضة العقيدة رويداً رويداً، بموازاة إحكامه السيطرة على "بيئته" ثم البلد، إلى أن طوّع أبرز معارضيه المسيحيين في تحالف.كانت صور فتيات "النصر" العونيات، أول خروج بصري، بطابع ثقافي/اجتماعي/ديني، على كانتون "حزب الله" المغلق. واليوم، مع صور زفاف ابنة "الحاج" الساحلي، يمكن التمعّن في أول خروج سجالي، بطابع السياسة، على الإطار الذي وُضع فيه الحزب منذ نشأته.ما عاد الكلام عن سلاح خارج الدولة وأقوى منها، يحتكر قرارات الحرب والسّلم، ويدير لعبة الأمن من خلف الستائر. ولا عن سيطرة أمنية شاملة، وبلوكات أمنية في مناطقه محظورة على الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الوطنية، إلا بإذن منه. ولا عمّن يسمح له الحزب بالترشح للانتخابات من خارج دائرة منتسبيه ومواليه (وهو الذي تُعدّ مشاركته المباشرة في المجالس البلدية والنيابية والحكومات حديثة العهد مقارنة بسائر الأحزاب). ولا عاد النقد محصوراً في التهريب والكبتاغون، أو "سياسية" الحزب في التعامل مع حروب العشائر التي يحتاجها في الانتخابات، ومع مطلوبين للعدالة والقضاء مُرابضين في مناطق نفوذه. كما تجاوز الحديث مواضيع فرض الحزب عقيدته الاجتماعية على سكان مناطقه، بمن فيهم المختلفين عقائدياً، وتجاوز أيضاً قمعه معارضيه السياسيين في "أراضيه"، لا سيما ثور "17 تشرين" وقبلهم وبعدهم.ما عاد "حزب الله" كياناً خاصاً، نحبه أو نكرهه. بات، بشخصياته ونشاطاتهم، صورة من صور السلطة التي تُسأل عن إنفاقها وبذخها من قبيل مَن يُسأل بشبهة فساد: "من أين لك هذا؟". ويُساءل أيضاً في عقيدته، من باب تناقض الخطاب مع الممارسات الحياتية، أي أن عقيدته نفسها باتت شأناً عاماً، يحرك الرأي العام العريض باعتباره متأثراً به، سياسياً واقتصادياً وثقافياً. حفلة مسمّاة على أحد الأسماء المعروفة من "حزب الله"، باتت تُعامَل كحفلات لطالما شغلت مواقع التواصل الاجتماعي حين أقامها أشخاص يدورون في فلك نبيه بري أو سعد الحريري، رياض سلامة، جبران باسيل، أو وليد جنبلاط... وحفلة عيد ميلاد ابنة قيادي في "حزب الله"، على يخت في بيروت، باتت تثير "الاهتمام" نفسه الذي يثيره احتفال أحمد الحريري بتخرّج ابنه من صف الروضة!تعود إلى الذاكرة الآن صور زفاف الأسير المحرر سمير قنطار على مذيعة "المنار" زينب برجاوي، وكانت الحفلة باذخة أيضاً، لكنها لم تفعل فعل صُور هالة الساحلي عروساً. والكلام الذي كان يدور همساً، قبل عشر سنوات أو أكثر، عن مظاهر الإثراء الجديد لعائلات قياديين في "حزب الله"، من شقق سكنية فاخرة ومجوهرات وسيارات رباعية الدفع، بات كلاماً منثوراً في كل الاتجاهات.للأزمة الراهنة وضيق الناس، دور. لكن تحول الحزب، في عيون اللبنانيين، إلى حاكم، بل حاكم في ظل الأزمة، هو الأهم. ولذلك بالضبط استُحضرت دولارات الحزب التي كانت قد صُوّرت "كاش" في العديد من فيديوهات النكاية ببقية اللبنانيين، والخطابات عن "الجهاد الزراعي" و"الصبر والبصيرة" والضرورة المستجدة لتكافل الناس اقتصادياً، ثم إذلالهم (بانتمائهم أو عدمه) إلى "حزب الله" كيما يستفيدوا من بطاقات "سجاد" و"نور".لقد حاول كثر الدفاع عن زفاف الساحلي-اليافي من منطلقات شتى، أكثرها إثارة للاهتمام: 1)محاولة إحياء شعارات "المقاومة"، التي تبدو الآن كذبة واهية وركيكة. 2)استدرار عاطفة الأبوة من زاوية استدعاء حكاية نواف الموسوي الذي وقف مع ابنته ضد زوجها معنّفها، لكن الاختلاف شاسع. 3)نبش المظلومية الشيعية والمحزنة الأبدية على طريقة "ضاقت بعينكم أفراحنا"، لكن هذا غطاء مهترئ وبالٍ الآن، واستُحضر -للمقارنة- فيديو الصبية بالتشادور التي قالت ذات مرة "نحنا ما مننهار" وضربت المثل بأكل "السيد عباس" اللبنة والزيتون وإعطاء "أم ياسر" سجاد بيتها للفقراء لتفرش لأولادها أوراق الصحف. 4)محاولة خرقاء للقول إن الحزب يتسامح مع الحرية الشخصية، فجاء اعتذار الساحلي وتعليقه لعضويته في الحزب ليدحضها، واستذكر المعلّقون منع الحزب للكحول والاختلاط والرقص ولباس البحر في مناطقه. 5)القول بأننا يفترض أن نريد تغيير الحزب إلى ما يشبه بقية اللبنانيين، لا العكس، وهذا الرأي يتناسى موقع "حزب الله" كمقرّر شبه وحيد في الحياة العامة اللبنانية المتهالكة، وما يترتب على ذلك في العيون المفتوحة على اتساع الجوع والقحط، الموت والحنق....وهكذا، أصبح "حزب الله"، أخيراً، حزباً لبنانياً.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2021
top