2021- 09 - 23   |   بحث في الموقع  
logo إصابة مواطنة في عكار برصاصة طائشة logo وفاة مدير مدرسة.. والسبب والمحروقات logo وفيق صفا واقتلاع الدولة logo رسالة مؤلمة من تونس: نهاية الحلم logo القرم : الأولوية لعدم انقطاع خدمة الاتصالات والانترنت وتطوير الشبكة logo ما جديد التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة؟ logo النائب علي درويش للـtayyar.org: ما من مشكلة أبداً بين ميقاتي والسعودية وقد تكون زيارتها قريبة logo تقرير خطير عن الأزمات النفسية والانتحار في لبنان
كل يوم في لبنان هو 4 آب (د. جيرار ديب)
2021-08-05 17:26:52



في عام 2003 وضع الكاتب الياباني نوتوهارا كتابًا تحت عنوان "العرب بعيون اليابان"، وقد عبّر من خلاله عن استغرابه لعدم اكتراث العرب الذين يفقدون الشعور بالمسؤولية تجاه السجناء السياسيين، الأفراد الشجعان الذين ضحوا من أجل الشعب، حيث يتصرف العرب مع قضية السجين السياسي على أنها قضية فردية، على أسرة السجين وحدها أن تواجه أعباءها.


تحول 4 آب عام 2020 يوم انفجار مرفأ بيروت، إلى محطة مفصلية في التاريخ اللبناني، حيث شهد أحد أكبر الانفجارات وأكثرها دموية في هذا العصر. لقد خلّف هذا الانفجار أكثر من 200 قتيل وإصابة 6500 آخرين بجروح، وأدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعدّ أسوأ أزمة يواجهها لبنان منذ الحرب الأهلية عام 1975. كما ويعتبر انفجار مرفأ بيروت من أقوى الانفجارات غير النووية في كل العصور بحسب رولاند ألفورد وهو العضو المنتدب لشركة ألفورد تكنولوجيز، وهي شركة بريطانية متخصصة في التخلص من الذخائر. لكن هذا اليوم لم يبقَ يتيمًا، فإن كل يوم في لبنان هو 4 آب.



فحال أهالي ضحايا جريمة المرفأ لا يختلف عن السجناء السياسيين عند نوتوهارا، حيث باتوا يشعرون بأن القضية التي هزّت وجدان العالم، باتت قضيتهم وحدهم، وكأن اللبناني غير معني بكل ما حدث، لدرجة أنه لا يشاركهم حتى في اعتصاماتهم الاحتجاجية. وكأنّ الكاتب الياباني أصاب في كتابه، فبعد 17 عامًا على كتابته، نجد حالة اللاشعور بالمسؤولية تسيطر على اللبنانيين، رغم هول ما شاهدوه وعايشوه.



مضى على الكارثة قرابة العام والتحقيقات لم تزل متعثرة عند رفع الحصانات التي يتذرع بها المسؤولون، بينما لم يزل أهالي الضحايا يتأملون الوصول إلى الحقيقة في بلد يسير مسرعًا نحو الفوضى. قد ينتظرون كثيرًا، طالما مات الشعور بالمسؤولية الوطنية عند اللبناني الذي لم يعتد على محاسبة زعيمه منذ تأسيس هذا البلد. لذا يبقى السؤال أمام الشعور باللامسؤولية، هل سترفع الحصانات ويعرف الناس من نكب بهم؟ أم سيكون مصير التحقيقات تمامًا كمصير جرائم كثيرة أقفلت ملفاتها بسبب موت هذا الشعور الذي بات من طبع اللبناني، ما يسمح للمسؤول تمييع القضية وتكرار جرائم أخرى مماثلة؟



قررت محكمة التمييز الجزائية في لبنان نقل ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت عبر تنحية قاضي التحقيق فادي صوان، إلى قاض آخر، وذلك استجابة لطلب من وزيرين سابقين تناولهما التحقيق هما علي حسن خليل وغازي زعيتر، وذلك بعد اتهامهما القاضي صوان بخرق الدستور بادعائه على وزيرين سابقين ونائبين في البرلمان، في حين يتمتع هؤلاء بحصانة دستورية ويفترض أن تمر ملاحقتهم بمجلس النواب. تحولت القضية إلى معركة حصانات بين السلطتين التشريعية والقضائية، في حين أوضحت منظمة المفكرة القانونية أن الحصانة الدستورية تشمل الإخلال بالوظيفة الوزارية ولا تشمل استغلال هذه الوظيفة، ولا القتل ولا الفساد.



تعين القاضي طارق البيطار، بعد تنحية القاضي صوان، الذي بدوره ادعى على كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، الذين بحسب تقريره كانوا في مواقع حساسة لها صلة بمن نقل هذه النيترات وأمر بتخزينها بالعنبر رقم 12، وما كانت وجهة استعمالها، ولماذا لم يتمّ تلفها أو إعادة تصديرها، وكيف حصل التفجير. كلها أسئلة ينتظر القاضي البيطار إجابات لها، تمامًا كما أهل الضحايا والجرحى والمتضررين من الذين دمرت منازلهم، ويعتصمون هنا وهناك علّهم يحركون ضمائر من هو مسؤول، ويعيدون إحياء تلك المشاعر بالمسؤولية عند اللبناني .



صحيح أن 4 آب 2020 لن يمحى من ذاكرة هذا البلد المطل مرفأه على البحر الأبيض المتوسط، ذي الدور الكبير في حركة الملاحة بين القارتين الأوروبية والأسيوية. كثرت التحليلات والتأويلات التي ركّزت على حرب المرافئ، والمصلحة في قصف المرفأ كي يستفيد مرفأ حيفا في فلسطين المحتلة، أم هي فعلًا حادث ناتج عن إهمال من قبل الموظفين، أم غير ذلك، إلا أن الكارثة حدثت والتحقيق يسلك طريقًا طويلًا، وأهالي الضحايا يصارعون وحدهم.



بغض النظر عن التحليلات، إلا أنّ كارثة المرفأ كشفت عن مقدرة المسؤول في لبنان كيّ "الوعي الوطني" و"الحس بالمسؤولية" المشتركة بين اللبنانيين، إذ لم يعد هناك ما يحرّك هذا اللبناني سوى الدفاع عن زعيم عاث بالبلاد والعباد فسادًا، وهدرًا للمال العام.



قضايا كثيرة أصابت صحة المواطن وأمنه القومي والغذائي والمالي لاسيما بسرقة ودائعه من المصارف، واحتجازه في طوابير الذل أمام المحطات والأفران والصيدليات، لكنها لم تجعل منه ثائرًا ولا منتفضًا على الواقع المرير، بل جعلت منه بطلًا من أبطال نوتوهارا، فبات فاقدًا للشعور بالمسؤولية حتى تجاه قضاياه الحياتية.



لذا، لم يعد 4 آب يتيمًا، بل كل يوم في لبنان هو 4 آب، طالما ليس هناك من يحاسب ولا من يطالب، ولا من يردع المسؤول بمحاسبته عمّا جنت يداه من أعمال مارسها ولم يزل، أوصلت بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية 70 % من اللبنانيين إلى الفقر، و30 % من أطفال لبنان إلى النوم خاوي البطون. نتساءل أخيرًا، لماذا ينتظرون التحقيقات في قضية المرفأ طالما أقفلت الحرب الأهلية التي دامت 15 عامًا على قاعدة "عفى الله عمّا مضى"؟



التيار الوطني الحر



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2021
top