2021- 11 - 29   |   بحث في الموقع  
logo تفجيرات في هذه المناطق! logo زورقان اسرائيليان يخرقان المياه اللبنانية logo حصاد ″″: أهم وأبرز الاحداث ليوم الاثنين logo حريق كبير يضرب هذه المنطقة! logo سعر ″العدس″ يحلّق عالياً في لبنان.. الثمن تجاوز المعقول! logo عبدالله فريد يتزوج آيتن في بيروت logo جراحة عاجلة لإنقاذ بسمة وهبة logo وزير التربية يتحدث عن مبلغ الـ90 دولاراً لكل أستاذ.. هذا ما قاله
التعليم في مصر:نشاط خيري وخصخصة
2021-10-20 07:25:51


يهلّ العام الدراسي في مصر، بسلسلة من الفقاعات الإعلامية المعتادة: فصول بلا مقاعد ومدارس مكدسة، تلاميذ محرومون من الكتب الدراسية، وشكاوى لأولياء الأمور في شاشات التلفزيون. ولم يكن مطلع الفصل الدراسي الحالي استثناء. فلطالما كان التعليم العام ساحة مباحة للنقد بشكل موسمي، حتى اكتسب التشكي بشأن تدهوره طابعاً طقوسياً، مفرغاً من مضمونه. بل ومنذ الانفتاح، والتحول إلى اقتصاد السوق في السبعينات، تبدل موقع التعليم العام في الخطاب الرسمي من كونه نواة لمشروع الحداثة، إلى عبء مزمن، والتعليم إجمالاً من كونه خدمة عامة ومسؤولية اجتماعية للدولة، إلى سلعة تحكمها قواعد التسعير والمنافسة وحسابات الربح الخاص. أما شعار "التعليم للجميع"، السابق حتى على العهد الناصري، فصار من مفردات السخرية اليومية الأكثر تداولاً. هكذا، بات "التعليم المجاني" إشارة تهكمية إلى أوجه القصور في المجتمع ومؤسسات الدولة. ففي نظام تعليمي صُوري يسعى إلى تخريج أكبر عدد من التلاميذ، يتغلب الكم على الكيف، بنتائج رثة في المدى الطويل، تعيد إنتاج الرداءة ومراكمة فوائضها.لكن، في القلب من تلك السخرية، ومنطقها الجادّ، تكمن رغبة في نوع غامض من النخبوية، ما يسري فيها على التعليم، يُعمّم على بقية علاقات المجتمع. فالتعليم العام، بحسب تلك المخيلة الحصرية، يجب أن يظل قاصراً على من يحتاجه أو من يستحقه، الأفقر أو الأكثر تفوقاً. وفي المقلب الآخر من هذا الطرح، تأتي المعادلة السوقية، التعليم لمن يدفع، أو بشكل أدق، لمن يدفع أكثر. وليست تلك الطروحات حصرية، أي أن واحدها لا ينفي الآخر، بل يمكنها أن تتعايش مع بعضها البعض، ومع مشاعية التعليم التي تناهضها ضمناً. فنظرة إلى منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر، تثبت ذلك، فثمة مدارس خاصة، تعتمد المنهج المصري، ومدارس خاصة أجنبية تتبع مناهج دولية كثيرة، ومدارس إرساليات سابقة، ومدارس تتبع الطوائف المسيحية المصرية. وفي داخل التعليم الحكومي، تنشأ تراتبية أخرى، فهناك مدارس نموذجية ومدارس تجريبية وفصول متفوقين، هذا بالإضافة إلى المدارس العامة والأزهرية، وبُنية موازية للتعليم خارج المدرسة، تخدمها شبكة هائلة من مراكز مجموعات التقوية والدروس الخصوصية.لا تعمل هذه البُنية التعليمية، متعددة المسارات، على توفير خيارات أوسع لإشباع مدى رحب من الحاجات والإمكانات، بل على العكس، تثبت اختلالاً عميقاً في مراكمة رأس المال المعرفي وتقاسمه. فالفوارق بين التعليم الدولي، الأعلى كلفة، وبين التعليم العام، باتت شاسعة وغير قابلة للتجسير، إلى حد يمكن اعتباره اختلافاً نوعياً أكثر منه فارقاً في الدرجة. ففي غياب تعليم عام، يتمتع بالحد الأدنى من الكفاءة، تكون المعادلة بسيطة، دائرة تحويل رأس المال المادي إلى معرفي، والعكس، في مقابل دائرة منفصلة لنزع القيمة، يصب فيها التعليم الرديء لصالح المزيد من الإفقار، وهكذا دواليك. وبالطبع يمكن أحياناً كسر تلك الدائرة المقبضة، لكن ذلك الإفلات يظل عرضياً.ما يبدو مختلفاً هذا العام، لم يكن صُور الفصول الخالية من المقاعد التي نقلتها شاشات التلفزيون، بل المعدلات المتسارعة لتجفيف موارد منظومة التعليم الفقيرة بالأساس. فالسياسات الاقتصادية للنظام الحالي، والتي تحركها رغبة محمومة لخفض بنود الصرف في الموازنة، بالتوازي من رفع موارد الخزانة العامة، أفضت إلى وقف التعيينات الحكومية، ومن بينها تعيينات المدرّسين، لتقليص بند الرواتب. يسري الأمر نفسه على مخصصات المنشآت التعليمية. فالمدارس الجديدة لا تكفي لاستيعاب الزيادة السنوية في عدد التلاميذ، ما يعني ارتفاع نسب تكدس الفصول، وعدد التلاميذ لكل مدرّس، عاماً بعد آخر. يأتي هذا كله، مصحوباً بمضاعفة للمصروفات الدراسية المطلوبة من أولياء الأمور.وفي سبيل التخفيف من الآثار السلبية للسياسة التقشفية، اعتمدت الحكومة حزمة من المبادرات، كتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار في المجال التعليمي، ومشروعات حكومية لتشييد المدارس تعتمد على التبرعات، خصوصاً من رجال الأعمال والشركات، وأخيراً فتح الباب أمام الحاصلين على مؤهلات تربوية للتطوع للعمل في المدارس من دون أجر. بالتأكيد لن تتخلى الدولة عن التعليم العام، لكن وتيرة تحويله إلى نشاط خيري، بالتوازي مع التوسع في الخصخصة لصالح القادرين مادياً، سيعني في المدى الطويل، محواً لمعظم ما حققه التعليم المجاني عبر أجيال والذي شكّل الطريقة الأكثر فعالية للترقي الطبقي لدى المصريين.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2021
top