2022- 05 - 22   |   بحث في الموقع  
logo الزواج المدني الإختياري:الاحتكام للاستفتاء الشعبي logo توضيح من مستشفى الحريري! logo حصاد ″″: أهم وأبرز الاحداث ليوم الاحد logo موقف ″غير شكل″ لنائبٍ جديد: ″بيضاتنا كبار″! logo شاب يطلق النار على والده! logo هل وصل ″جدري القرود″ فعلاً إلى لبنان؟ logo بالفيديو: انخفاض.. هكذا أصبح معدّل الأعمار في البرلمان الجديد! logo رسائل بارزة من أرسلان.. هذا ما أعلنه أمام كوادر حزبه
بالفيديو.. Against the Ice.. رحلة استكشافية بدوافع سياسية
2022-05-12 22:55:46

يمنحك فيلم «Against the Ice» نظرة ممزوجة بين الدراما والتوثيق، على مهمة تأمين مطالبة الدنمارك بجزيرة غرينلاند، من خلال معالجة تحكي قصة شخصين يكافحان لأجل البقاء على قيد الحياة، حيث يروي العمل بناء على قصة حقيقية رحلة المستكشف «إيغنار مايكلسن»، من إخراج بيتر فلينث، وسيناريو نيكولاي كوستر والداو وجو دريك، استنادا إلى مذكرات مايكلسن نفسه.

يبدأ الفيلم بعودة أحد المستكشفين إلى معسكر «ألاباما» من رحلة استكشافية فاشلة وقد أصيبت قدماه بالصقيع الشديد والانتفاخ، وما كان أمام زملائه إلا أن يقرروا قطع أصابع قدمه المتورمة، وقام بهذا صديقه، ورغم ذلك يرفض مايكلسن «نيكولاي كوستر والداو» الاستسلام وإعلان فشله في وجود علامات الجزيرة، ولاء لوطنه ورسالته، ولكنه لم يجد أحدا من أعضاء البعثة متحمسا لاستكمال البحث أو الانضمام إليه، باستثناء آيفر إيفرسن (جو كول) الذي يعمل في مجال الميكانيكا، فهو يحب «مايكلسن» لذلك يقرر التطوع معه، رغم عدم علمه الكافي بتفاصيل الاستكشاف.

العمل عبارة عن سرديات درامية مختلفة ساقها المخرج «فلينث» في أطر متضافرة وممزوجة بدقة شديدة، وإن شابها بعض الملل نتيجة لموقع التصوير الواحد، حيث الثلوج في كل مكان وكوخ صغير من الخشب وفردين فقط في مشاهد شملت 80% من أحداث الفيلم، وبالتالي قد تشعر بالملل، والذي نعتقد أنه مقصود لكي يدمجنا المخرج مع مشاعر الأبطال ونتوحد معهم.

الحب هو الدافع الأكبر والمحرك للشخصيات في العمل، والولاء هو ما دفعهم لكثير من التضحيات، وإن بدا غير ذلك، الأول وهو «مايكلسن» ذاته، الذي يبدو صارما ونزع من قلبه الرحمة أو الحب، وعلى العكس نكتشف مع الأحداث أنه يقوم بكل ذلك ويخاطر بحياته لأجل وطنه الذي يحبه كثيرا واسترداد أراضيه، ووفاء لذكرى صديقه الذي وجده متجمدا تحت ركام ثقيل من الثلوج، لذلك يقطع آلاف الأميال وتتعرض حياته لكثير من المخاطر ويكاد يفقد حياته، ثم يكاد أن يفقد عقله ويصاب بالجنون بسبب الوحدة وفقدان الأمل في نهاية الأحداث، ولكن الحب، حب حبيبته التي تنتظره في أرض الوطن، يجعله يحاول ويصمد ويحاول أن يشعر بها، ويلمسها، ويقترب منها في خياله، ويدفئ روحه بروحها حتى وإن كان كل ذلك خيالا.

أما الشخص الآخر الذي دفعه الحب والعاطفة، «إيفرسن»، فهو شاب صغير وقع في إعجاب المستكشف الشهير «مايكلسن» والحكايات التي تروى عنه، ورغم قلة خبرته في العمل الاستكشافي، ومعرفته بالمخاطر الشديدة التي قد تحيط به بسبب مغامرته مع «مايكلسن» إلا أنه قرر بكل شجاعة ألا يخذل المستكشف الحزين ويساعده على إتمام عمله، وعندما يعودان معا ويكتشفان مغادرة أعضاء البعثة لا يلوم ميكلسن أو يحاول التعدي عليه بل يكون له عونا وسندا في مدة زمنية تجاوزت العام في القطب الشمالي.

والشخصية الثالثة هي حبيبة «مايكلسن»، والتي تحملت سنوات من البعد والعذاب بعيدا عن حبيبها، بعد سفره إلى القطب الشمالي وشغفه تجاه عمله، لذلك انتظرته رغم وجود احتمال أنه مات بالفعل، إذ حاولت البعثة التواصل معه ولكنه لم يجدوا أحدا في الكوخ «أبالما» ولكنها كانت أول المنتظرين له عند عودته إلى بلاده ومعه دلائل استكشافه ونجاحه.

في أحد الخطوط الدرامية الأفضل على مستوى السرد في العمل ككل، الخط الذي يتناول حالة التخبط الذي يعيشها «مايكلسن» بعد فقدانه الأمل في كل شيء، وأن تأتي البعثة مرة أخرى، بعدما اكتمل تجمد الماء وأصبح جليدا قاسيا.

لحظات من العذاب يعيشها البطل بين الوهم والحقيقة، وعشرات الأسئلة التي تتدفق على العقل وتسحقه، هل كان القرار صائبا عندما قرر أن يستكمل البحث؟ وهل كان صحيحا العودة مرة أخرى للتأكد من سلامة العلامات التي وضعها أول مرة لإثبات ملكية الجزيرة؟ وهل كان صوابا أن اصطحب هذا الشاب عديم التجربة في هذا العمل معه؟ وغيرها من الأسئلة كانت تحيط به، وأهمها ما يتعلق بحبيبته، هل كان صوابا المغادرة وتركها بمفردها؟ ولم يترك صناع العمل هذه الأسئلة تنساب على لسان «مايكلسن»، بل خلقها داخل عقله وجعلنا نراها تخرج على لسان حبيبته التي يتخيلها وتوجه له اللوم.

بعد مرحلة الأسئلة بدأت الخيالات والأوهام تطارده حتى قادته إلى حافة الجنون، وقد خلق المخرج صورة بصرية معبرة عن هذه الحالة، التي وصل لها المستكشف ذو التركيز العالي، فقد قدم المخرج عددا من المشاهد التي تعبر عن حالة التيه والتخبط الذي يعيشه، ومشاهد تجمعه مع حبيبته في خياله، وهو يحتضنها ويقبلها، رغم أننا نراه واقفا بمفرده ويحتضن الهواء، حالة من التناقض تعبر عن شعور البطل بالحزن وفقدان الأمل في العودة لحبيبته.

يصل «مايكلسن» لقمة التخبط، واختلاط الخيال بالحقيقة، عندما يهجم على «إيفرسن»، ويحاول قتله ويطارده ثم يحاول إطلاق النار عليه، بعدما يمزح معه «إيفرسن» حول الفتاة التي يتخيلها ويخبره بأنها زارته في منامه بالأمس، ورغم كل ما فعله «مايكلسن» إلا أن «إيفرسن» لا يهاجمه أو يوجه له اللوم على كل ما قام به، بل بالعكس يخفف عنه ويعاونه، لأنه يحبه.

في اعتقادنا هذا الجانب من أهم عوامل استكمال مشاهدة الفيلم إلى جوار السؤال المهم، هل ستنقذ البعثة المستكشف ومساعده أم لا؟ لأنه ممتلئ بالحب والحنين والشاعرية ما يجعله أكثر جاذبية.

قد يعتقد المشاهد أن الفيلم غير متعلق بالسياسة، ولكنها في صميم تفاصيله وإن لم تكن مباشرة، وتحرك الأحداث، فهذه البعثة وغيرها من البعثات العديدة التي أرسلت كان هدفها الأساسي الحفاظ على هذه الأرض من السيطرة الأميركية، ونجد أن البطل يكرر هذا الكلام أكثر من مرة في حديثه، ففي عام 1909 انطلق المستكشف القطبي الدنماركي إغنار مايكلسن في مهمة لاستعادة الخرائط والمجلات المفقودة لبعثة استكشافية في القطب الشمالي محكوم عليها بالفشل إلى الساحل الشمالي الشرقي لغرينلاند، وفي عام 1891، حدد المستكشف روبرت إي.بيري الخطوط العريضة للساحل الشرقي لغرينلاند ورسم خريطة لقناة تفصل ما يعتقد أنها جزيرة سماها جزيرة «بيري لاند» عن البر الرئيسي، ما يسمح لأميركا بالمطالبة بها، وأدى ذلك إلى قيام البحارة الدنماركيين العازمين في رحلة خطرة للاعتراض على هذا الادعاء في عام 1907.

لكن في أغسطس 1909، تعلق سفينة مايكلسن في جليد القطب الشمالي على بعد حوالي 200 ميل من المكان الذي كان يعتقد أن أسلافه قد ماتوا فيه، ووفقا لسيرته الذاتية «Two Against the Ice»، بدأ مايكلسن الرحلة مع ستة رجال للكشف عن المكان، ولكن يتركه الرجال حينما يذهب هو ومتطوع آخر لاستكمال البحث، ويجد نفسه مجبرا على تحمل شتاءين في القطب الشمالي، مع مواد غذائية تركها الرجال له قبل أن يغادروا.

بعد فشل إحدى الرحلات الاستكشافية طالب مايكلسن، الذي عرف عنه تمتعه بوطنية وحب شديد لبلده، بتمويل الرحلة بأموال دنماركية، وافقت حكومته على تمويل نصف التكلفة والسماح للجمهور بجمع الباقي، واختار مايكلسن طاقما مكونا من ستة رجال ومركبة شراعية ضخمة «ألاباما» وغادرت كوبنهاغن في 20 يونيو 1909.

في عيد ميلاد إغنار مايكلسن التسعين في 1970، تم تكريمه على المستوى الوطني من قبل الحكومة الدنماركية، وتوفي بعد أشهر قليلة، في الأول من مايو سنة 1971، ومع تسمية سفينة دورية دنماركية وسلسلة جبال غرينلاند باسمه.



safir el shamal



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top