2022- 07 - 02   |   بحث في الموقع  
logo مطاردة واطلاق نار في طرابلس! logo ظاهرة غريبة في صيدا! logo ميقاتي يلعب بالنار: أنسوا الخطة الماليّة الحاليّة logo الترسيم والاتفاق مع صندوق النقد لا يحتاجان حكومة جديدة logo إشكالات متفرقة في طرابلس logo فاجعة اغترابية.. اللبناني “محمّد” يخسر حياته في ساحل العاج logo أبو فاعور: فلتفتح ابواب السجون لكل المتورطين من راس الهرم حتى اسفله logo الجيش يوقف 3 اشخاص.. اليكم التفاصيل!
ابراهيم منيمنة و"بيروت تقاوم".. وطيف سمير قصير
2022-05-22 18:56:10


يحار المرء في توصيف مشهد أعضاء حملة "بيروت تقاوم"، الذين احتفلوا في ظل تمثال الراحل المغدور سمير قصير، بفوز مرشّح الحملة ابراهيم منيمنة في الانتخابات النيابيّة التي جرت قبل أسبوع. فمن حيث المبدأ، يحق لهذه الحملة التي تشكّلت قبل أشهر لتكون إطارًا شعبيًا يحضّر للانتخابات النيابيّة، أن تحتفي بانتصارها. وهي تمثّلت بثلاثة مرشحين على لائحة "بيروت التغيير"، لائحة قوى التغيير شبه الموحّدة في دائرة بيروت الثانية، فيما تمكّن مرشّحو "بيروت تقاوم" الثلاثة من حصد نصف الأصوات التي نالتها اللائحة، والتي خوّلتها نيل ثلاثة حواصل انتخابيّة.لا عجب إذًا في احتفاء الحملة بأرقام مرشحيها، ابراهيم منيمنة ونهاد ضومط وسماح حلواني، تمامًا كما كانت جميع القوى السياسيّة - المعارضة والتغييريّة والمشاركة في السلطة - تحتفل بنتائجها بأشكال مختلفة. فكيف الحال إذا كان مرشّح الحملة، ابراهيم منيمنة، قد تمكّن من حصد 13,281 صوتًا في انتخابات الأحد الماضي، متجاوزًا بأشواط نتائج أرباب المال الانتخابي، كفؤاد مخزومي ونبيل بدر وخالد قباني (المدعوم من فؤاد السنيورة)، ونتائج ماكينات مخضرمة في العمل الانتخابي، كجمعيّة المشاريع والجماعة الإسلاميّة وغيرهما. مع الإشارة إلى أنّ أعلى النتائج التي حازها هؤلاء المنافسون، كانت كالتالي: فؤاد مخزومي الذي لم ينل ما تتجاوز حدود 10,021 صوتًا، يليه عدنان طرابلسي (مرشّح جمعيّة المشاريع) بنحو 8463 صوتًا، ثم عماد الحوت ب7362 صوتًا. وكيف الحال أيضًا إذا كانت مرشحة بيروت تقاوم على المقعد الإنجيلي، نهاد ضومط، قد حازت على 3272 صوتًا، بما تجاوز بأشواط نتيجة مرشّح التيار العوني لهذا المقعد، الذي نال 2053 صوتًا، من دون أن تنجح ضومط لعدم كفاية حواصل لائحتها.تهجم رجال الدينهكذا إذًا، يمكن لمن حقق إنجازًا من هذا النوع أن يحتفي، شأنه شأن جميع الفائزين الآخرين في جميع المناطق اللبنانيّة. لكن الحيرة تتسلّل إلى مراقب في هذا الاحتفال إزاء المشهديّة العفويّة والتلقائيّة، السعيدة والمُرتاحة، في مقابل مشاهد التشنّج والتحدّي ورفع السقوف التي سيطرت على مشاهد الاحتفالات الأخرى. المفارقة الأساسيّة هنا، هي أنّ من يحتفون بانتصارهم بساطة وارتياح، هم أنفسهم من كانوا في اليوم نفسه موضوع هجمة شعواء شنّها بعض رجال الدين في العاصمة، بعد حلقة "صار الوقت" الشهيرة التي رفع فيها بعض نوّاب التغيير تأييدًا لمبدا الزواج المدني الاختياري. وفي لحظة من اللحظات بدا أن الاحتفال يجري في عالم مواز، وكأن لا حرب تُشن على النوّاب ولا تجييش مذهبي يجري، وكأن لا أحد يقرع طبول الحرب دفاعًا عن الطائفة وقيمها وتقاليدها.
ثمّة من يمضي بثبات نحو هدف واحد، لخصتها العبارة التي عنونت صور المناسبة الاحتفاليّة: حتّى يُزهر من بيروت ربيع العرب. هنا، يصبح تمثال سمير قصير إلى جانب المحتفلين ذا رمزيّة خاصّة، بل ويُصبح اختيار الساحة نفسها مكانًا للاحتفال مسألة هادفة شكلًا ومضمونًا. ويكتشف المتابع أنّ ثمّة ما هو أبعد من ذلك، مع إشارة المنظمين في كلمتهم إلى بيان الحلم نفسه الذي نشره سمير قصير في خضم مواجهته الوصاية السوريّة على لبنان، على صفحات جريدة النهار، وإلى ما تحقق هذه الانتخابات من إسقاط أبرز حلفاء النظام السوري.مقارعة الاحتلال والوصايةرويدًا رويدًا ترسم المشهديّة صورة سياسية متناسقة، شكلًا ومضمونًا، بعدما تكامل شكل الاحتفال مع حديث منيمنة عن العاصمة، ودورها في مقارعة الاحتلالات والوصايات، من الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، إلى إخراج الجيش السوري من لبنان عام 2005. ويرسم منيمنة في كلامه عن بيروت مشهد المدينة المتألّقة، المبدعة، المتنوّعة، المدينة التي يتكامل نضالها ضد كل الوصايات مع وقوفها إلى جانب نضالات شعوب المنطقة: من نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلى نضال الشعب السوري ضد نظامه. ومرّة جديدة يعود منيمنة إلى العبارة المفتاح: أن يزهّر من بيروت ربيع العرب.
في كلام منيمنة، وإلى جانب البُعد التحرري، ثمّة اصطفاف واضح إلى جانب قضايا العدالة الاجتماعيّة. من الحديث عن النظام الاقتصادي وتركّز الثروة في يد القلّة وسياسات إعادة التوزيع، إلى الحديث عن خوض معركة حماية أصول الدولة رفضًا لتبديدها في عمليّة معالجة خسائر المصارف، وصولًا إلى الحديث عن المخاطر التي قد تحيط بسياسات الخصخصة في هذه المرحلة بالتحديد. وفي كلام منيمنة استعادة متكررة للحديث عن الفئات الأفقر والأكثر هشاشة، ومحدودي الدخل، وبحث دائم عن نوعيّة القرارات التشريعيّة والمعارك الكفيلة بحماية هؤلاء.في كل ذلك، يرسم الرجل مشهدًا مختلفًا في قلب العاصمة. يبتعد في حديثه عن التصنيفات الإيديولوجيّة التقليديّة المقولبة والجاهزة. لكنّ خطابه يستعيد في طيّاته روحيّة اليسار الاجتماعي، التقدمي والتحرري، الذي لطالما حلم كثيرون باستعادته ومن قلب العاصمة: الذي لا يهادن في قضايا التحرّر من الوصايات والاحتلالات على أنوعها، ولا يهادن في التضامن مع شعوب المنطقة، ويركّز على مواجهة خطاب التهديد والوعيد وسلب قرار الدولة. لكن، وفي الوقت نفسه، هو ذاك الخطاب الذي لا يفوته الحديث على أولويّات العدالة الاجتماعيّة والسياسات الاقتصاديّة العادلة، ومواجهة أطماع الفئة الأكثر نفوذًا بخيرات المجتمع. هنا مجددًا، وبينما يتكلّم منيمنة من قلب الاحتفال، لا يبدو طيف سمير قصير بعيدًا لا شكلًا ولا مضمونًا.
ينهي ابراهيم منيمنة كلامة بإشارة بالغة الأهميّة، إلى أهميّة الانتظام السياسي لدعم المعارك التشريعيّة التي يخوضها نوّاب التغيير، ليدعو بعدها إلى التطوّع داخل حملة بيروت تقاوم لهذه الغاية بالتحديد. وفي كلام ناشطي الحملة، كلام متكرّر عن تطوير نموذجها التنظيمي، ليسمح بالاستقطاب والعمل السياسي في المدينة، وليسمح أيضًا بمواكبة المواجهات السياسيّة التي تبرز بالتوازي مع تمثّل الحملة وقوى التغيير داخل البرلمان. في خلاصة الأمر، يمكن قراءة التالي بين سطور كلام منيمنة وناشطي الحملة: لن يقتصر دور الحملة على دعم المعركة الانتخابيّة، بل يتعداه إلى دور وسياسي منظّم، وإن لم يتبلور بعد شكل هذا الدور وإطاره.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top