2022- 07 - 02   |   بحث في الموقع  
logo مطاردة واطلاق نار في طرابلس! logo ظاهرة غريبة في صيدا! logo ميقاتي يلعب بالنار: أنسوا الخطة الماليّة الحاليّة logo الترسيم والاتفاق مع صندوق النقد لا يحتاجان حكومة جديدة logo إشكالات متفرقة في طرابلس logo فاجعة اغترابية.. اللبناني “محمّد” يخسر حياته في ساحل العاج logo أبو فاعور: فلتفتح ابواب السجون لكل المتورطين من راس الهرم حتى اسفله logo الجيش يوقف 3 اشخاص.. اليكم التفاصيل!
الموسيقى التصويرية
2022-06-23 12:56:27

يحث عيد الموسيقى على الحديث عنها، ولكن، ولتجنب ان يكون هذا الحديث عموميا، لا بد من الالتفات إليها حين تكون على مقلب معين، أي حين تحل كتصويرية.

تطرح الموسيقى التصويرية عدة استفهامات، يمكن اختصارها هنا بثلاثة.
الأول، عن صلة الموسيقى بالصورة. فبداية، الموسيقى التصويرية هي موسيقى مرافقة لتصوير ما، أي لانتاجه، لما هو فيلم او فيديو، وبهذا، تأخذ مرافقتها له عدة اشكال. فهي أحيانا، تبدو أنها زائدة عليه، وأحيانا، تبدو منبعثة منه، وأحيانا، تبدو أنها هي التي تمده بكل شدته. بالطبع، زيادتها على الصورة، أو أنبعاثها من المشهد، لا داعي للاشارة إلى كونهما التقاط للموسيقى، ولكن، ذلك لا يعني أن هذا الالتقاط لا يحصل سوى في هذين الوضعين فقط. على العكس، فعندما تجعل الموسيقى من الصورة صورة شديدة، فهي عندها تكون ملتقطة من قبلها أيضا.صحيح أن هذا الالتقاط يعني خدمة الصورة، لكنه، وأيضاً، هو سبيل لتحقيق حلم الموسيقى الاساس، أي ذيوعها. فحين تتعلق الموسيقى على الصورة، فهذا لكي تذيع في نتيجة ذيوعها، لا سيما أن العين هنا هي على سلطة أعلى من الأذن: الأولى كناية عن عضو تلقي معمم اكثر من الثانية. بالتالي، على الموسيقى، ولكي تكون على تلقي لها، أن تمر عبر العين لكي تصل إلى الأذن، أن تمر عبر مرآى العين لكي تغدو على مسمع الأذن.
في هذا السياق، يندرج الاستفهام الثاني عن الموسيقى التصويرية، وهو يتعلق بأثرها: كيف نتأثر بها؟ فعندما نتلقاها سرعان ما تردنا الى الصورة، التي تمدها بالشدة، وبهذا، تبدو أنها تشتغل ضد عضوها، أي الأذن. فما أن تنزل على مسمع الأذن، حتى توقفها، محولة التلقي بها الى تلقٍ بالعين، التي تذهب الى ملاحقة الصورة. حلم الموسيقى أن تتعلق بالصورة لكي تُسمع (تعطيها شدة، وتأخذ منها ذيوع)، ولكن، كل هذا لا يتحقق، فحين تتعلق بها تسحبها صوبها، تبتلعها: تصير الموسيقى مؤشر على الصورة، بمعنى أنها توجه نحوها، ومن بعد ذلك، لا يعود لها اي داع. طبعا، هناك موسيقى، وما أن ترافق صورة ما، حتى تبدو أنها خائنة لها، بمعنى انها تمحيها خلفها، وتستقل عنها، وتصير من دونها، أي لا تعود تصويرية. فهناك الكثير من الافلام التي نتفرج عليها، ولا نتذكر منها سوى الموسيقى التي اشتملت عليها. هذه الموسيقى ليست تصويرية، انما هي، وفي حين تشغيلها الصورة، انفصلت عنها، جاعلة إياها مجرد لحظة من وقتها الذي يتواصل من بعدها. إلا أن، وحتى في وضع الموسيقى المنتصرة هذه، هناك دوما ربط بينها وبين الصورة، بمعنى أنها تذكرها يجري على أساس أنها طبعت فيلما ما، وبهذا، هي تبقى موسيقاه. كما لو أن الموسيقى التي اتصلت بصورة ما، تصير عينية أكثر من اذنية، ولا يمكن لها ان تتحوّل إلى غير ذلك.
في كل حال، اثر الموسيقى التصويرية يسجله بطريقة مباشرة ابتغاؤها. فمن المعلوم ان ابتغاء العيش في حين مرافقة الموسيقى تلك له هو أمر على رواج. قد يكون هذا الابتغاء متعلق بكون الموسيقى لها مفعول محدد، وهو الالهاء عن العيش، وعما يحمل فيه من روتين، أي تخفيف ثقل ثباته على وتيرة واحدة. ولكن، في السياق نفسه، لذلك الابتغاء مرد مختلف يرتبط بأن جعل العيش ذاته بلا روتين يساوي قياسه على فيلم ما، والرمي إلى جعله مشابها له، أي، وببساطة، ادخال العيش في الفيلم لكي لا يعود روتينيا ومضجراً. على هذا النحو، ابتغاء أن حضور الموسيقى التصويرية في اثناء المواقف اليومية ليس ابتغاء للموسيقى نفسها، إنما لاثرها بما هي وسيلة لتحويل العيش فيلما. فالموسيقى، في هذه الجهة، ليست مسموعة سوى لكي لا تعود كذلك، أي عندما تجعل من الذي ترافقه مرآى، لا يمكن سوى الانجذاب إلى خفته، والى تبدّله، وإلى تفلته من السأم لا سيما الصامت منه.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top