2022- 12 - 02   |   بحث في الموقع  
logo خاص- ميقاتي يتحمّل شخصيا أي مسّ بصحة اللبنانيين وسلامتهم! logo نقابة المحررين: لموقف موحد واقرار خطة ترفض الزيادة الضريبية على الرواتب logo تعليمات خاصة بغير اللبنانيين في هذه البلدة logo اليكم مواعيد مباريات اليوم الأخير لدور المجموعات logo موجة قوية من الأنفلونزا في لبنان: نمط جديد لا مناعة ضدّه logo الدولار نحو مزيد من الارتفاع... قبل الانخفاض المفاجىء logo حجار: لا حلّ لملف النازحين إلا من خلال العودة الأمنة الى بلدهم logo مركز التعليم المستمر في الأميركية
احتجاجات إيران..النظام في أزمة
2022-09-26 16:56:10

لن يكون منطقياً توقع انهيار النظام الايراني جراء الاحتجاجات الحالية في مدنه الكبيرة، فهذا النظام لديه من أدوات القمع الكثير، وهو استخدمها من قبل مع احتجاجات أكبر وأخطر، ونجح في إخمادها، وليست بعيدة احتجاجات الحركة الخضراء عقب انتخابات العام 2009، وقد كانت منظمة ومؤدلجة ومدعومة من تيار سياسي (إصلاحي) معارض، وانتهت بقمع الاحتجاجات ووضع زعيم المعارضة رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي رهن الإقامة الجبرية حتى اليوم.
تلك التجربة، عززت قناعات كثير من المتابعين للشأن الإيراني أن هذا النظام يمكن أن يقدم على أي شئ للحفاظ على وجوده، وهو يمتلك بالفعل الأدوات اللازمة لذلك، لكن ينبغي أيضا الانتباه للسياق الذي جرت فيه أحداث العام 2009، وما يجري اليوم، وهو سياق مهم، وجدير بوضع تصورات مختلفة لمستوى القوة التي يقوم عليها نظام الحكم الثيوقراطي في طهران.
يشير السياق، إلى أن إيران في زمن تلك الحوادث كانت ما تزال جزءاً مقبولاً ومطلوباً في النظام الدولي المحكوم أميركياً، ولذلك، كشفت المعلومات التي ظهرت لاحقاً، أن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أيدت قمع التظاهرات، وسمحت للنظام الإيراني بتمرير ما اعتبر آنذاك "تزويراً" للانتخابات الرئاسية، ليعلن فوز أحمدي نجاد على حساب موسوي.
وتصف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلنتون نجاد في رسالة لها تسربت لاحقاً، بأنه "الأصلح للنظام العالمي الجديد" رغم إقرارها في الرسالة نفسها بأن من فاز فعلاً في الانتخابات هو موسوي وليس نجاد. ذلك المزاج الأميركي مع بداية ولاية أوباما انتهى كما هو معروف بالاتفاق النووي، وبانسجام في ملفات المنطقة، سواءً في العراق أو في سوريا ولبنان، وهو ما منح النظام الإيراني شعوراً كبيراً بالثقة للتغول إقليمياً، ولقمع الأصوات المعارضة حتى مع وجود رئيس إصلاحي مثل حسن روحاني كانت مهمته ترتيب العلاقات مع الغرب.
اليوم يتغير السياق، وتنشأ ظروف تجعل من التمرد الشعبي الداخلي خطيراً ومؤثراً وقابلاً للتطور، فمن جهة، ما زال صراع عضّ الأصابع حول العودة للاتفاق النووي قائماً، ولن يقدّر له أن يستقر نسبياً على موقف محدد، قبل انتهاء الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/نوفمبر، وحينها سيكون للغالبية المقبلة سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية اثرها الحاسم في تقرير الموقف الأميركي تشدداً أو مرونة.
ومن جهة ثانية، فإن إيران وضعت نفسها في قلب الصراع الكوني الدائر حالياً في أوكرانيا، ولم تكتفِ بالعلاقات القوية مع موسكو، لكنها زودتها بطائرات مسيرة، اعتبرها الغرب رسالة عداوة من طهران، ومشاركة لروسيا في حرب كبرى للنفوذ والسيطرة العالمية، ولكل موقف للدول تجاه هذا الطرف أو ذاك، حساباته وحساسيته الشديدة، وهو ما يشمل حتى دول كبيرة مثل الصين والهند اللتان يحسب لهما الغرب كل تصرف في دعم روسيا حتى لو كان بشراء النفط والغاز منها، ناهيك عن دعمها عسكرياً.
كانت أولى تجليات الموقف الأميركي "المختلف"حينما فرضت واشنطن عقوبات على "شرطة الأخلاق" الإيرانية التي اعتبرت مسؤولة عن مقتل الفتاة الإيرانية مهسا أميني، واعتبرت وزارة الخزانة الأميركية أن قطع طهران الإنترنت محاولة "لمنع العالم من مشاهدة حملتها العنيفة ضد المتظاهرين السلميين". وقال نائب وزير الخزانة في بيان، إن الإجراء الجديد سيسمح لشركات التكنولوجيا "بتوسيع نطاق خدمات الإنترنت المتاحة للإيرانيين".
التدخل الأميركي أصبح أكثر وضوحاً في المواجهة الحالية بين النظام والمحتجين، مع ملاحظة أن الاحتجاجات تصاعدت لتشمل نحو 21 مدينة كبرى، منها طهران وقم، وأسفرت حسب المعلومات الرسمية عن مصرع العشرات واعتقال المئات من الأشخاص.
بالطبع، لن يكون التشدد الأميركي مع النظام، ولا "التسهيلات" التي يقدمها للمحتجين، أثر حاسم في تقرير نتائج ما يجري، لكنه من ناحية، مؤشر على طبيعة المزاج الراهن من النظام الإيراني، وهو من ناحية أخرى، سيسهم في إحراج النظام وتصدع أركانه، واهتزاز صورته، وقلق أذرعه، وتشجع خصومه ومعارضيه في الداخل والخارج على تحديه، لا سيما في دول عربية، تنظر لنظام كطهران على أنه الوجه الآخر لإسرائيل، لكن بنسخة أكثر خطورة ودموية وقسوة.
وربما سيكون أكثر التداعيات أهمية لظاهرة الاحتجاجات الحالية، هو ما يمكن أن يجري في سوريا، فمن ناحية ترتخي قبضة روسيا المنشغلة بحربها المتعثرة بأوكرانيا، ومن ناحية ثانية، تواجه إيران معالم صدع داخلي، قد يصبح له تأثيرات على قدرتها في ملء الفراغ الروسي أو مواجهة الهجمات الإسرائيلية المتزايدة، فضلاً عن فرص ممكنة في ظل هذا الوضع، لبعث قدرة بعض الفصائل السورية من جديد، لاستثمار الفرصة، وتحقيق مكاسب على حساب النظام، ومن ورائه إيران.
نعم، حتى الآن لم يرسل النظام حرسه الثوري لقمع الاحتجاجات، ولم يبدأ بحملة شرسة متوقعة لاخماد ما قد يتحول إلى انتفاضة شعبية، وما زالت لديه أوراق عدة، لكن هذا النمط من التمرد الشعبي، الذي يُنقل على الهواء مباشرة، تحدي النظام بهذا النمط، وحرق صور وتماثيل الخميني وخامنئي وسليماني، يوفر وجهاً جديداً لإيران، يدحض سرديات النظام، ويضع ظهره للحائط، وهو في خضم تحديات خارجية جدية ومفصلية.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top