2022- 12 - 01   |   بحث في الموقع  
logo أسعار المواد الغذائية الوطنية لن ترتفع مع الدولار الجمركي! logo جلسات الكابيتال كونترول: وشايات وسذاجات.. واشتباكات logo مولوي: الساحة الأمنية لن تكون مسرحاً لتوجيه الرسائل السياسية logo "لعلّ وعسى": ذكريات رندا أسمر وحنان الحاج علي..خريطة بيروت logo أعمال مميزة وحصرية هذا الشتاء على OSN+ logo النائب ايهاب مطر: لكشف سارقي منشآت طرابلس وليس تعطيلها logo وفاة نجيب خاطر والد رئيسة مصلحة الصيادلة في “القوات” هيلين خاطر logo سرقوا كابلات محول كهرباء في عاصون ـ الضنية!
النووي الروسي ضد الإيراني؟
2022-09-27 07:26:08

ربما يستخدم بوتين السلاح النووي لإنهاء حربه على أوكرانيا، بفرْض الاستسلام على كييف، وعلى الغرب من ورائها. إعلامه الذي يُظهر صراحةً التهديدَ بالنووي قد لا يتأخر عن تسويق الكارثة بأنها مسبوقة بفعل أمريكي مماثل لإنهاء الحرب العالمية الثانية، وبهذا يستأنف الإعلام ذاته سرديته عن محاربة النازيين في أوكرانيا. الخيار النووي البوتيني ليس تهويلاً من الغرب، فالإعلام الموالي للكرملين يتولى المهمة مهدِّداً بعدم بقائها في حيز التهويل.
تهديد بوتين ليس خبراً ساراً لطهران، خاصة وهي تماطل في ملف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي. شبح التهديد الروسي سيخيّم على أذهان المفاوضين، فإذا كان بوتين عازماً على استخدام النووي لن يكون مستبعداً لجوء حكام طهران إلى الخيار ذاته. على صعيد متصل، لم يعد مستبعداً أن تكون طهران قد أنجزت قسماً معتبراً مما يسمح لها بالتحول بسرعة إلى دولة نووية، سواء مع نقض الاتفاق مرة أخرى إذا أُعيد إحياؤه، أو مع انقضاء مدته الأصلية في أمد لم يعد بعيداً.
وإذا ذهبنا مع الافتراض المعاكس، أي أن التهديد النووي الروسي سيستعجل إدارة بايدن كي تقبل بشروط طهران للعودة إلى الاتفاق، فإن هذه الفرضية لا تنفي اضطرار الإدارة الأمريكية إلى التشدد في الضمانات النووية المطلوبة من طهران، وإن تساهلت "للمقايضة" في ملفات أخرى أكثر مما سبق. واستخدام بوتين السلاح النووي سيدفع واشنطن إلى التفكير سريعاً في سيناريوهات اليوم التالي لانقضاء الاتفاق مع طهران، في حال العودة إليه، إما بالضغط من أجل تمديد سريانه، أو بوضع سيناريوهات لا تستثني الخيار العسكري.
يطرح تهديد بوتين النووي علامة استفهام كبرى حول سلوك حكام طهران، إذا امتلكوا السلاح النووي. فبوتين، إلى عهد قريب، نُظر إليه في الغرب كشريك، وكانت السياسات الغربية ماضية في إرضائه بما يفوق إمكانيات روسيا أحياناً، وإن بقيت أقل مما تزيّن له طموحاته الإمبراطورية. لقد سُمح لبوتين بالتدخل العسكري في سوريا بلا منغصات على الإطلاق، وانطلاقاً منها بدأت عودة موسكو إلى المنطقة باتفاقيات بيع أسلحة وأخرى اقتصادية، وصولاً إلى التدخل العسكري في ليبيا. أما العقوبات التي فُرضت عليه جراء اجتياحه وضمه القرم فقد كانت بمثابة رسالة أكثر مما هي مؤثرة على اقتصاده، بل كان هناك اتجاه إلى الالتفاف عليها وجعلها شبه ملغية لو لم يقم بغزو أوكرانيا.
خان بوتين تلك الشراكة والثقة المضمرة فيها، ليقدِّم بذلك مثلاً سيئاً عما يمكن أن يفعله حكام آخرون ليس لديهم السجل نفسه من التعاون مع الغرب. في الحالة الإيرانية، لدينا سلطة تبني مشروعيتها على العداء الجوهري لقيم الغرب، وهو خطاب لن تدحضه الحدود المسموح بها لبراغماتية الجناح المعتدل للملالي. حصول هذه السلطة على النووي سيجعلها تستقوي أكثر فأكثر على الداخل الإيراني، وتستقوي عليه وعلى الجوار أكثر فأكثر بطموحات وتوسع خارجيين، مع قدرة دولية أقل من الآن على ردع تلك الطموحات.
خارج المعلن، كان واحداً من الاحتمالات هو التسليم بإيران نووية، يسنده أن حكامها لن يفعلوا ما لم يفعله حكام الهند وباكستان وكوريا الشمالية. بمعنى أن السماح للملالي بامتلاك النووي سيكون بمثابة طمأنة حاسمة لهم فيما يخص وجودهم وبقاءهم في السلطة، بقياس هذه السلطة على ما هو متفق عليه لجهة عدم استخدام السلاح النووي إلا في حال تعرض البلد لتهديدات وجودية، فضلاً عن كونه سلاح ردع يمنع الخصوم من الوصول إلى تلك العتبة.
السابقة الخطيرة المخيفة التي يسجّلها بوتين هي النزول بالسلاح النووي من الاستراتيجي، واستخدامه أو التهديد به لخدمة أطماع توسعية. في الأيام الأخيرة توالى مسؤولون روس على مهزلة تفسير التهديد الوجودي باعتبار الأراضي الأوكرانية التي ستُضم إلى روسيا روسيةً يسري عليها حق "الدفاع" عنها بالنووي، قالها صراحة يوم الخميس ديمتري ميدفيدف الدوبلير "البديل" السابق لبوتين في كرسي الرئاسة، ثم لافروف وزير الخارجية يوم السبت في مؤتمر صحفي بعد إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كان بوتين، في خطابه عندما أعلن التعبئة الجزئية، كأنما وضع كييف والغرب من ورائها أمام خيار الهزيمة أمام 300 ألف مقاتل روسي إضافي، أو لجوئه إلى استخدام النووي في حال هزيمتهم. الحديث عن استخدام محدود لقنابل نووية "تكتيكية" لا يهوّن من التهديد، فعليه ينبغي تخيُّل لجوء باقي القوى النووية إلى تهديدات مشابهة من أجل احتلال أراضي الغير. هو تهديد إذا خضع لها الغرب والأواكران، أو وُضِع في التنفيذ، سيكون له عواقب مؤثرة جداً على شكل الصراعات المستقبلية التي يكون أحد أطرافها قوة نووية، وأمام فظاعة هذا الاحتمال ينبغي تنحية البلاغة والإنشاء من قبيل القول أن احتلال أراضي الغير حدث ويحدث بالنووي ومن دونه.
أن يُسمح بإيران نووية وفق السيناريو السابق، هذا مستبعد جداً، لأنه ببساطة ينطوي على السماح بصراعات في المنطقة تهون بالمقارنة معها كافة الصراعات الدامية السابقة. ووجود القوة النووية الإسرائيلية لن يكون سلاح توازن وردع أمام الإيرانية، إذ من المرجح بقوة أن تدفع المنطقة ثمن وجود الاثنتين معاً، وأن تسعى دول أخرى إلى امتلاك سلاحها النووي بذريعة الدفاع والردع، لتستخدمه لاحقاً، أسوة بسابقاتها، كأداة للتهديد المباشر والهيمنة.
نظرياً، على الأقل، يعمل التهديد النووي الروسي ضد الطموح النووي الإيراني بقدر ما يُبرِز مخاطر نووية لم تكن واردة طيلة ستة عقود منذ أزمة نشر الصواريخ السوفيتية في كوبا، بل لم تبرز يوماً على هذا النحو الصريح جداً. السيناريو الماثل أمام البشرية هو هيروشيما جديدة هنا وناغازاكي جديدة هناك، والوحش النووي متى انطلق لن يتوقف عند بضعة آلاف الكيلومترات من الأراضي الأوكرانية، فهو سيكبر كلما انضم عضو جديد إلى النادي النووي الذي لم تصمد عقلانية جميع أعضائه القدامى. المفارقة أن الحالة الأوكرانية "بخلاف تهديدات بوتين" هي ما قد يبرر الطموح الإيراني، لأن كييف تخلت عام 1994 عن حصتها النووية من الإرث السوفيتي، ولو لم تفعل لتردد بوتين كثيراً قبل اجتياح أراضيها، وما كانت مسيَّراته المستوردة من إيران تقصف أوديسا في الأمس.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top