2022- 12 - 01   |   بحث في الموقع  
logo توتر كبير في بلدة المنصوري… ماذا حصل بين قوى الأمن والأهالي (فيديو) logo نقابة موظفي قطاع الاتصالات الخليوي تُعلن التوقف عن العمل logo حرب: سأحضر جلسة المجلس للنظر في طلب الاتهام المقدم بحقي logo أسعار المواد الغذائية الوطنية لن ترتفع مع الدولار الجمركي! logo جلسات الكابيتال كونترول: وشايات وسذاجات.. واشتباكات logo مولوي: الساحة الأمنية لن تكون مسرحاً لتوجيه الرسائل السياسية logo "لعلّ وعسى": ذكريات رندا أسمر وحنان الحاج علي..خريطة بيروت logo أعمال مميزة وحصرية هذا الشتاء على OSN+
القمة الأميركية-الصينية:هدنة منع الانزلاق
2022-11-24 13:25:59

عقد الرئيسان الأميركي جو بايدن، والصيني شي جين بينغ، قمة في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 في بالي في إندونيسيا، على هامش قمة مجموعة العشرين. وتُعد الأولى التي يعقدها الرئيسان وجهًا لوجه منذ أن تولّى بايدن الرئاسة مطلع عام 2021. وتعهّد الطرفان بالعمل معًا على إدارة العلاقات الثنائية على نحو سلمي، والسعي لتطويرها والحيلولة دون تحوّل المنافسة بينهما إلى صراع و"حرب باردة جديدة". وناقشا، على مدى ثلاث ساعات، مجالات التعاون المشتركة لمواجهة التحديات العالمية، كالتغيرات المناخية والأمن الغذائي، واتفقا على إعادة تفعيل قنوات التواصل بينهما على مستوى كبار المسؤولين من الجانبين.سياق القمة
تمرّ العلاقات الأميركية – الصينية، في السنوات الأخيرة، بحالة من التوتر بسبب جملة من الملفات الخلافية، تشمل تايوان التي تعمَّق الخلاف بشأنها بعد أن زارتها رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، في آب/ أغسطس 2022، والتنافس الاقتصادي والتكنولوجي، وقضايا التعريفات الجمركية والعقوبات المتبادلة، والأمن السيبراني، واتهام كل طرف الآخر بمحاولة فرض الهيمنة في بحر الصين الجنوبي وشرق آسيا، خصوصًا، وعدم احترام "قواعد اللعب الدولي العادلة". ومن جهتها، تتهم الولاياتُ المتحدة الأميركية الصينَ بالتعاطف مع روسيا عبر رفضها إدانة غزوها لأوكرانيا بوضوح. وقد أثار التوتر المتصاعد بين الدولتين، خصوصًا بعد قرار الصين قطع الاتصالات الرفيعة المستوى مع الولايات المتحدة بعد زيارة بيلوسي لتايوان، مخاوف من نشوب صراع بينهما بسبب جزيرة تايوان، لا سيما مع قيام الطرفين بالتحشيد العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، حظرًا على تصدير بعض تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، ضمن عقوبات مصمّمة لإبطاء تقدّم قطاعاتها التكنولوجية الحيوية، مثل التحديث العسكري والذكاء الاصطناعي. وفي حين ترى الولايات المتحدة أن الصين تسعى لفرض هيمنة اقتصادية على العالم عبر الإكراه، ترى الصين أن الولايات المتحدة تسعى لاحتواء الصين وكبح صعودها الدولي، من خلال عرقلة نموها وتقدمها، والتعرض لوحدتها الوطنية مع تايوان، والتدخل في شؤونها الداخلية عبر دعاوى انتهاك حقوق الإنسان.
في هذا السياق، جاءت القمة بين رئيسَي البلدين في محاولة منهما لتحقيق قدر من الاستقرار في علاقة ينحدر مسارها. لذلك، كان هدف إدارة بايدن من القمة هو كبح التدهور؛ بحيث لا تخرج العلاقات الثنائية من "المنافسة إلى الصراع"، وهو ما عبّر عنه بمنع "حرب باردة جديدة". وهي الغاية نفسها التي سعى الرئيس الصيني شي جين بينغ لتحقيقها، بتأكيده على التزامه بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة في كل المجالات، وتشديده على أن كلا البلدين يتشاركان مسؤولية "إدارة خلافاتهما، والحيلولة دون تحوّل المنافسة إلى صراع، وإيجاد سبل للعمل معًا في القضايا العالمية الملحّة التي تتطلب تعاونًا متبادلًا".
وقد جاءت القمة في أعقاب تصويت الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، على منح شي جين بينغ ولاية رئاسية ثالثة، في سابقة جعلت منه الزعيم الصيني الأقوى منذ مؤسس جمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونغ. وفي المقابل، تجنّب الديمقراطيون هزيمة كبرى في الانتخابات النصفية الأميركية، توقعتها لهم غالبية استطلاعات الرأي، وهو ما عزز موقف بايدن التفاوضي مع الصين. قضايا القمة
لم يصدر بيان ختامي مشترك عن القمة، بل صدرت بيانات منفصلة تناولت الملفات التي جرى التطرق إليها. وجاء البيان الأميركي أكثر تفصيلًا لناحية القضايا التي جرى التباحث فيها؛ إذ بحسبه، وكذلك تصريحات بايدن، ناقش الطرفان مسائل تغير المناخ، واستقرار الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الإعفاء من الديون، والأمنين الصحي والغذائي. وأثار بايدن، بحسب الرواية الأميركية، "مخاوف بشأن ممارسات جمهورية الصين الشعبية في شينجيانغ والتبت وهونغ كونغ، وحول حقوق الإنسان عمومًا". وتصرّ الصين على أن هذه القضايا "شؤون داخلية"، وتحذّر من "التدخل الخارجي" فيها. وأشار بايدن، أيضًا، إلى أنه شدد على أن تعمل الصين على المساعدة في لجم النشاط الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية، الذي يزعزع الاستقرار في منطقة المحيط الهادئ، ويدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات دفاعية عن أمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة. وفي موضوع الغزو الروسي لأوكرانيا، قال بايدن إن الولايات المتحدة والصين أكدتا "مجددًا على إيمانهما المشترك بأنه من غير المقبول على الإطلاق التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها". لكن لم يَرِد أيٌّ من هذه القضايا والتفاصيل في البيان الصيني، باستثناء الإشارة إلى أن "الصين مهتمة جدًّا بالوضع الحالي في أوكرانيا".
وفيما يتعلق بتايوان، أعاد بايدن تأكيد التزام بلاده بـ "سياسة صين واحدة"، مع التشديد على أن الولايات المتحدة تعارض أيّ تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن من الجانبين. وتقول الولايات المتحدة إن بايدن حذّر شي جين بينغ من أن "الإجراءات القسرية والعدوانية المتزايدة" التي تتخذها الصين تجاه تايوان تقوّض السلام والاستقرار في المنطقة وتعرّض الازدهار العالمي للخطر. أما رواية الصين، فتقول إن ردّ شي جين بينغ كان قاطعًا، ومفاده أن "قضية تايوان هي في صميم المصالح الجوهرية للصين، والأساس السياسي الراسخ للعلاقات الصينية - الأميركية، والخط الأحمر الذي لا ينبغي تجاوزه". وعلى الرغم من تأكيد بايدن أنه لا يعتقد "أن هناك محاولة وشيكة من جانب الصين لغزو تايوان"، فإن شي جين بينغ شدد على مواصلة "الكفاح من أجل إعادة التوحيد السلمي [لتايوان مع الصين] بأكبر قدر من الإخلاص وبأقصى جهد"، وأضاف إلى ذلك قوله: "لكننا لن نَعِد أبدًا بالتخلي عن استخدام القوة".
وعلى الرغم من عدم وضوح تفاصيل ما جرى التباحث فيه بين الطرفين، فإنهما اتفقا على قضيتين: الأولى، استئناف محادثات المناخ التي جُمِّدت بعد زيارة بيلوسي لتايوان في آب/ أغسطس 2022. والثانية، إعادة فتح خطوط التواصل بين كبار مسؤولَي البلدين، التي توقفت، أيضًا، في آب/ أغسطس الماضي. وسيُجري وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارة لبيجين مطلع العام القادم لمتابعة الملفات التي ناقشها الرئيسان في قمتهما، فضلًا عن توافق البلدين على موقف مشترك ضد استخدام روسيا للسلاح النووي في أوكرانيا. هدنة أم تسوية؟
يرى البعض أن تأمين شي جين بينغ لعهدة رئاسية ثالثة خفّف من حاجته إلى تبنّي نبرة أكثر حدة نحو الولايات المتحدة، وأسهم في ذلك أيضًا تعثّر الحليف الروسي في أوكرانيا. وبحسب هذه الرؤية، فإن الرئيس الصيني لا يريد أن يجد نفسه في عزلة دبلوماسية على غرار نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الذي فوّت حضور قمة مجموعة العشرين. ولكنّ الأمر الأهم هو أن طبيعة الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التجارة العالمية (مع الغرب تحديدًا) تدفع الصين إلى عدم الانجرار إلى التصعيد وتوتير العلاقات مع الشركاء التجاريين لأسباب لا تتعلق بأمنها القومي. وتجد الصين نفسها في موقف صعب في مساعيها للموازنة بين تحالفها "بلا حدود" مع روسيا لمناهضة الولايات المتحدة وأوروبا، من جهة، ومحاولاتها عدم الدخول في مواجهة معهما، خصوصًا وهي تحاول التعافي اقتصاديًا بعد ثلاث سنوات من قيود جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، من جهة أخرى.
تدرك الولايات المتحدة حسابات الصين المتناقضة في هذا السياق، وخصوصًا أن الأخيرة، القلقة من توسع النفوذ الغربي ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا، تُقيّم التراجع الروسي المطّرد في أوكرانيا من جراء الدعم الغربي الكبير لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتحاول أن تأخذ عِبرًا من ذلك إنْ دُفعت إلى غزو تايوان عسكريًا. وقد حاول بايدن، من خلال إشارته إلى أن الصين لا تكنّ قدرًا كبيرًا من الاحترام لبوتين أو لروسيا، توسيع الفجوات في العلاقة بين الصين وروسيا، كما فعلت إدارة الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون، في سبعينيات القرن العشرين، بين الاتحاد السوفياتي والصين. ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تحقق نجاحًا؛ إذ تعمل الصين على إيجاد مسافة بينها وبين روسيا. فقد وقّعت الصين على بيان مجموعة العشرين في بالي، الذي أشار إلى أن "معظم الأعضاء يدينون بشدة الحرب في أوكرانيا"، وهي لغة صيغت بحذر لكي تُعفي دولًا، مثل الصين، من تحمّل مسؤولية هذا الموقف، في الوقت الذي لم تسعَ فيه الصين إلى منع صدروه. وكان رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، قد انتقد في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كمبوديا، قبل يوم واحد من قمة مجموعة العشرين، "عدم مسؤولية" إطلاق تهديدات نووية، وهو الأمر الذي فسّره الأميركيون بأنه انتقاد ضمني للحليف الروسي. ومع ذلك، وفي سياق التوازنات، كان وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، هو الدبلوماسي الوحيد في مجموعة العشرين الذي التقى رسميًا بنظيره الروسي، سيرغي لافروف. ويعتزم شي جين بينغ زيارة موسكو في آذار/ مارس 2023.
خاتمة
على الرغم من أن القمة الأميركية – الصينية نجحت في تخفيف حدة الاحتقان بين الطرفين، فإن أسباب التوتر ما زالت قائمة؛ تايوان، والتنافس التكنولوجي والاقتصادي والعسكري، وسعي الصين لكي تكون القوة الأبرز آسيويًا ثمّ عالميًا، وهو ما يصطدم بإصرار الولايات المتحدة على البقاء القوة الأولى آسيويًا وعالميًا. ومن ثمّ، فقد تكون هذه القمة هدنة أكثر منها تفاهمات استراتيجية لإنهاء الخلاف بين الطرفين، ومحاولة لمنع انزلاق الوضع في بحر الصين الجنوبي إلى معركة بحرية بينهما.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2022
top