2023- 02 - 02   |   بحث في الموقع  
logo كلوديا حنا.. «هابي هالوين» logo جديد غادة.. «تلت التلاتة» logo استعجال دولي لانتخاب رئيس.. استباقاً لسيناريو "إيراني" logo نقابة الأفران تحذّر من عودة الطوابير.. هذا ما طالبت به logo صاعقة تضرب منظومات الطاقة الشمسية في عكار logo كان يحضر لأعمال تخريبية.. الجيش يُحيل سوريًا إلى القضاء! logo احتجزوا داخل سياراتهم.. “فرح” تقسو على اللّبنانيين! logo بالفيديو والصور: بتمويل من ملحم زين.. هذا ما حصل على هذه الطرقات
"مونديال" لبنان
2022-12-01 14:26:05

كمن ينظر من قعر بئر إلى السماء، كمن يرى حديقة من كوة زنزانة، كمن يتلصص على حفل من ثقب باب، كمن تلوّح له حبيبة لحظة إعدامه.. هكذا نحن، هنا في لبنان، نشاهد العالم أو "نشاركه" أحداثه وأفعاله ومسيره.
لا حسرة، ولا حسد أيضاً. كان هذا خيارنا وليس فقط قضاء وقدراً. أن نتأخر إلى هذا الحد وأن نقبع في الفوات ونتحول إلى كيان شبحي وماضوي، ليس إلا مصير ذهبنا إليه بكامل إرادتنا. لقد صنعنا بأيدينا الغول الذي ابتلعنا.في عز الغزو الإسرائيلي للبنان، وذروة حصار بيروت وقصفها براً وبحراً وجواً، كان تلفزيون لبنان قادراً على البث المباشر لمباريات المونديال بإسبانيا. بل إن لبنان عام 1974، كان من الدول القليلة في العالم التي تملك التقدم التقني لبث مونديال ألمانيا عبر الأقمار الصناعية مباشرة.
قبل أربع سنوات وحسب، واستمراراً لتقاليد عقود عدة، كان زائر بيروت يظن أن المونديال يحدث فيها. أعلام الدول المشاركة على الشرفات، في فضاء الشوارع، على سقوف السيارات، ملابس الناس وقبعاتهم المزينة بألوان المنتخبات، المقاهي المزدحمة بالمشجعين أمام الشاشات العملاقة، ساحات القرى أيضاً، الأحياء الشعبية وتجمعاتها، مسيرات المشجعين شباناً وأطفالاً وصبايا بعد كل فوز، وقبل بدء كل مباراة، سهرات العائلات والعزائم الكبيرة والبيوت المشعشعة وكرنفال أصوات التشجيع وصرخات الفرح بل وحتى المفرقعات في سماء المدينة.. كان مونديال لبنان لا يفرق كثيراً عن مونديال الدولة المستضيفة نفسها، أجواء سياحية وبهجة وحماسة ومشاركة للعالم زمنه الكروي والرياضي والاحتفالي.كل هذا اختفى تقريباً أو يكاد. المظاهر المتبقية تبدو عناداً بائساً، كمحاولة إنعاش قلب توقف عن الخفقان. حتى الدولة وحكومتها عجزت عن تسديد ثمن حقوق بث المباريات لمنح الفقراء "متعة" فرجة، وهم أصلاً قابعون في العتمة بلا كهرباء ولا تلفزيون.
القنوط الوطني المصاحب للإفقار المتعمد، والمشبع بالإحباط العمومي، أحال لحظة المونديال القطري إلى مناسبة للمقارنات المحزنة، بين حالنا وحال العالم القريب والبعيد. مناسبة لمعاينة سقوطنا المتواصل نحو أسفل يتعمق يومياً. مناسبة ليلمع الخجل في عيوننا.ما عاد أمامنا سوى التورط في المباريات الأخرى، المحلية منها، تلك التي تحدث داخل صالات المصارف مثلاً، حين يدخل مواطن بفائق يأسه وسخطه محاولاً استرداد ما سُرق منه. أو هذه المباراة داخل مجلس النواب، التي تستفز فينا آخر ذرات الكرامة. أو تلك التي نعيشها مع شركة الكهرباء، مع وباء الكوليرا، مع الدولار، مع شبكة المجارير والسيول التي أغرقت البلد بشتوة واحدة. مباريات كثيرة نخسرها على نحو مذل ومشين تحدث في أروقة القضاء، في دوائر التعفن الرسمي، في المدارس المنهارة بشراً وحجراً، في البيئة المتصحرة والملوثة، في المستشفيات التي لم يعد أحد يتجرأ على دخولها، في البحث عن مياه نظيفة.. والأهم، أننا نخسر حتى "الحصة التدريبية" لنكون فريقاً وشعباً منسجماً أو متفاهماً ومتعاوناً. نخسر جدارتنا أن نكون بعلم واحد ودولة واحدة.في هذا المونديال تحديداً، حين صفقنا لدولة قطر الظافرة بالتنظيم والاستضافة، وللسعودية وتونس والمغرب انتصاراتها، كنا نشعر أكثر بالغيرة المريرة، لما أصبحنا عليه، لا بالمعنى الكروي، إنما بوصمة "التخلف" الكبير الذي هوينا إليه، وما عدنا قادرين على الخروج منه لزمن طويل وقد يكون مؤبداً.
لذا، نبدو اليوم وكأننا خسرنا حتى حق الفرجة، فقط نلتصص كمنبوذين على العالم.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2023
top